على الرغم من أن فكرة الوظيفة الحكومية تعتبر "طموحاً" لبعض الشباب العراقي بسبب "امتياز التقاعد" أو امتيازات أخرى تتعلق بالسلطة والنفوذ، إلا أن هناك من يرى فيها "عائقاً" في طريق تحقيق أحلامه.
يشجع بعض المختصين في ريادة الأعمال الشباب على التوجه إلى القطاع الخاص والتخلص من فكرة الوظيفة الحكومية، لما في ذلك من فرص كبيرة للتطور.
تشغِّل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إقليم كردستان العراق أكثر من 50% من القوى العاملة في القطاع الخاص، وفق إحصائيات رسمية صادرة عن حكومة الإقليم.
من هؤلاء الشباب الذين اتجهوا نحو القطاع الخاص، سايه سَروَر عبد الخالق، وهي شابة كردية تحمل شهادة في إدارة الأعمال.
لم تقف سايه في طابور انتظار الوظيفة الحكومية أو الخاصة، إذ باشرت بعد تخرجّها بتأسيس مشروعها الخاص لمواد التجميل.
منذ صغرها، عملت الشابة الكردية مع أمها في صالون حلاقة خاص، حيث أتقنت المهنة حتى قبل دخولها الجامعة.
تقول لـ"ارفع صوتك": "لم أفكر بالحصول على وظيفة، لأنني أحترف هذه المهنة التي ساعدتني في تأسيس مشروعي، فافتتحت محلي الخاص باسم (سايه بيوتي)، وأواصل إلى جانبه عملي في المكياج داخل الصالون".
تبيع سايه في محلها مواد ومستحضرات تجميل عالمية، كما أسست علامتها التجارية "سايه بيوتي"، التي تنتج رموشاً اصطناعية تبيعها في المحل، بالإضافة لاستخدامها في مكياج زبوناتها داخل صالون والدتها.
تطمح سايه في توسيع عملها وعلامتها التجارية مستقبلاً، لتشمل إنتاج العديد من مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة.
رَفَض الوظيفة
أواره محمد، الذي توفرت له فرص تعيين في القطاعين العام والخاص، فضل تأسيس مشروعه وتطويره بما يساعده على تحقيق أهدافه.
يروي لـ"ارفع صوتك": "اخترت تأسيس مشروعي الخاص، لأنني أحب أن أدير عملي بنفسي وأكون موظفاً لنفسي. وبالفعل بعد محاولات وسعي مستمر نجحت وأصبح مشروعي مصدر دخل جيد لي ولعائلتي".
تعلم محمد مهنة النجارة بشكل ذاتي، عن طريق فيديوهات تعليمية على الإنترنت، ثم بدأ التدريب المتواصل عليها بشكل عملي وممارستها، حتى احترافها.
بعد ذلك، خصص غرفة في منزله لتكون أول ورشة عمل خاصة به. واستعان بالإنترنت للترويج للمنتجات وبيعها.
يبيع محمد إكسسوارات ومشغولات خشبية وأدوات مطبخ مصنوعة من الخشب، إلى جانب رسمه لوحات فنية بتقنية الحرق على الخشب.
يقول إنه "اختار مهنة النجارة وصناعة التحف والأدوات الخشبية، انطلاقاً من دراسته للسوق المحلية في العراق".
ويضيف: "لاحظت قلة عدد المنتجات والأدوات المحلية المصنوعة يدوياً من الخشب. لذلك قررت المساهمة في زيادة هذا الإنتاج، وبعد محاولات وعمل مستمر وتطوير للمنتج، أصبحت منتجاتي تنافس المستورد، وأتمنى مستقبلاً أن أصدّر منها إلى خارج العراق".
ويسعى محمد لتوسيع ورشته وتحويلها إلى معمل للصناعات الخشبية، وتحقيق هدفه في سد حاجة الأسواق المحلية في إقليم كردستان ومدن العراق الأخرى والتصدير إلى الخارج، وتوفير فرص عمل للشباب.
