صورة للفارسة فوزية رشدي مع أحد الأحصنة في مكان عملها- ارفع صوتك
صورة للفارسة فوزية رشدي مع أحد الأحصنة في مكان عملها- ارفع صوتك

كانت الشابة العراقية فوزية رشدي في الرابعة عشرة من عُمرها، حين بدأت رحلتها مع الفروسية، لتصبح مدربة في رياضة ركوب الخيل، مع الكثير من الطموحات لتحقيقها على المستوى الدولي، لكنها تصطدم بعائق حظر خروج الحيوانات من العراق بقرار أممي.

درست فوزية التصوير والإخراج، لكن تعلّقها بالخيل جعلها تتخذ من الفروسية عنواناً لمسارها المهني، لتسخر له كل طاقتها واهتمامها.

تروي لـ"ارفع صوتك" عن المرة الأولى التي رأت فيها الخيول في أحد الإسطبلات بمحافظة الديوانية، حين كانت في رحلة برفقة والدها. 

البعض حذرها من الانخراط في هذا المجال باعتباره شأناً "ذكورياً"، لكنها لم تتخل عن شغفها الذي بدأ بعد قرارها تعلم ركوب الخيل، خصوصاً أن عائلتها قدمت لها الدعم والتشجيع اللازم، كما تقول.

فوزية رشدي فارسة عراقية

الفروسية للنساء أيضاً.. فوزية رشدي فارسة عراقية تروي قصّتها وتناقش المفاهيم التي تزعم أنّ "ركوب الخيل يفقد الفتاة عذريتها"

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Tuesday, March 22, 2022

محطات احتراف فوزية انطلقت من "نادي الجيش" عام 2015، بعد أن تلقت دروساً تدريبية مكثفة في ركوب الخيل في الكلية العسكرية الأولى، الأمر الذي استمر عاماً واحداً.

تتابع: "انتقلت بعدها لنادي العامرية، حيث اختارتني الإدارة كمدربة مشاركة للفروسية وفيما بعد أُعجبوا بأدائي فعرضوا عليّ مهمة تدريب المشتركات الجديدات. كنت أمتلك المهارات والقدرة على تطويع الخيول".

أثناء حديثها عن العلاقة بينها وبين الخيول، وشغفها بهذا المجال، تستدرك بحسرة بادية على صوتها: "تلك الخيول وغيرها من الأصايل في العراق لا يحق لها الاشتراك في البطولات الخارجية، جراء قرار الحظر الدولي المفروض منذ عقود".

وعلى إثر هذا، يضطر الفرسان العراقيون  المشاركون في المسابقات الدولية، إلى استئجار خيول من بلدان أجنبية.

هذا الأمر، كما تقول فوزية : "يقلل من فرص فوزهم، فهذه المسابقات تعتمد بشكل كبير على علاقة الفارس بفرسه وسنوات تربيتها".

وكانت المنظمة العالمية لصحة الحيوان فرضت في عام 1989 حظراً على خروج جميع الحيوانات من العراق، على خلفية عدم قيام النظام السابق بالوفاء بعدد من الشروط التي وضعتها المنظمة.

وفي بداية العام الجاري، أصدرت الحكومة العراقية كدفعة أولى 50 وثيقة سفر  خاصة بالخيول،  استجابة لمطالبات استمرت سنوات من قبل المهتمين بالتربية والتجارة والتنافس في البطولات الخارجية.

تتضمن الوثيقة، التي تعد جواز سفر نظامي، اسم الحصان والعلامات الفارقة فيه، ورقمه، واسم صاحبه، وفق ما أعلنت مديرية زراعة بابل.

هذا الأمر "مبشر" نوعاً ما بالنسبة لفوزية والكثير من الفرسان والفارسات في العراق. تقول: "هذه بداية جيدة قد تُنهي تدريجياً موضوع الحظر المفروض على الخيول العراقية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.