وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين
الولايات المتحدة كانت قد منعت في يوليو الماضي 14 بنكا عراقيا من إجراء معاملات بالدولار

بحث وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الثلاثاء، مع نظيره الأميركي، انتوني بلينكن، في اتصال هاتفي، عدة ملفات تتعلق بالعراق والمنطقة، أبرزها الضربات الأميركية والعقوبات على بنوك محلية.

وقال بيان لوزارة الخارجية العراقية إن حسين تلقى اتصالا هاتفيا من مع بلينكن، وتطرق إلى الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في منطقتي عكاشات والقائم، والتي "استهدفت قوات أمنية عراقية أسفرت عن استشهاد عدد من القوات الأمنية والمدنيين العراقيين".

وأكد حسين، وفق البيان، "رفض حكومة العراق لمثل هذه الهجمات وضرورة إيقافها، وأن لا يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات بين الدول المتخاصمة".

وشدد حسين على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار والمفاوضات في إطار اجتماعات اللجنة العسكرية العليا، كما أكد الجانبان على أهمية العمل على تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين وأستمرار التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لمتابعة مسارات العمل المشترك من أجل مواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة.

كانت قاعدة أميركية في الأردن تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة في 28 يناير الماضي، أسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 آخرين، حملت واشنطن مسؤوليته للفصائل المدعومة من إيران.

وردت الولايات المتحدة، الجمعة، بسلسلة غارات جوية على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا والعراق.

العقوبات على البنوك

وقالت الخارجية العراقية إن الوزير حسين بحث مع بلينكن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على سبعة مصارف عراقية مؤخرا سبقتها عقوبات على 14 مصرفا عراقيا.

وقال البيان إنه "لم يتم بيان الأسباب التي تقف وراء فرض مثل هذه العقوبات، وما إذا كان فرض واشنطن لهذه العقوبات جاء بسبب عدم انضباط هذه المصارف في تنفيذ التعليمات وقواعد الامتثال المصرفية، أم لأسباب سياسية أخرى، سيما وأن وزارة الخزانة الأميركية على تواصل مستمر مع البنك المركزي العراقي".

وأوضح حسين أن تلك المصارف "لها دور مهم وكبير في تمويل نفقات البطاقة التموينية وتوفير السلة الغذائية للعوائل العراقية من ذوي الدخل المحدود".

وطالب الوزير العراقي رسميا بـ "إعادة النظر بقرار الخزانة الأميركية بشأن الموضوع، وأشار إلى حرص العراق على بناء علاقات شراكة وتعاون مع الدول الصديقة والعمل المشترك نحو مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية وبما يدعم ترسيخ الاستقرار في المنطقة".

وقالت الخارجية العراقية إن الوزير بلينكن، أكد حرصه على استمرار العمل المشترك والتواصل بين الجانبين، ودعم الحكومة العراقية في مجالات مختلفة وخاصة في مجال التعاون الاقتصادي.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية صنفت الأسبوع الماضي بنك الهدى العراقي باعتباره "مؤسسة مالية أجنبية تثير قلقا رئيسيا بشأن غسيل الأموال، واقترحت منعه من الوصول إلى النظام المالي الأميركي". 

وأدرجت وزارة الخزانة أيضا على لائحة العقوبات مالك ورئيس البنك، حمد الموسوي، لدعمه فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق. 

وكان العراق منع، الأحد، 8 بنوك تجارية محلية من التعامل بالدولار، وذلك في إطار الإجراءات المتخذة للحد من عمليات الاحتيال وغسل الأموال وغير ها من الاستخدامات غير المشروعة للعملة الأميركية.

وجاء القرار العراقي بعد أيام من زيارة مسؤول كبير بوزارة الخزانة الأميركية إلى بغداد.

وبموجب القرار، ستُمنع البنوك الثمانية من المشاركة في المزاد اليومي للدولار الذي ينظمه البنك المركزي العراقي.

ويعد المزاد المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في الدولة التي تعتمد على الاستيراد.

وأصبح العراق نقطة محورية في الحملة الأميركية التي تستهدف الحد من تهريب الدولار إلى إيران.

ولدى العراق، وهو حليف نادر لكل من الولايات المتحدة وإيران، احتياطيات تزيد على 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، ويعتمد بشكل كبير على حسن نية واشنطن لضمان عدم عرقلة وصوله إلى عائدات النفط وموارده المالية.

وأصدر البنك المركزي العراقي وثيقة، تحقق منها مسؤول في البنك، ضمت أسماء البنوك المحظورة، وهي مصرف آشور الدولي للاستثمار ومصرف الاستثمار العراقي ومصرف الاتحاد العراقي ومصرف كردستان الدولي الإسلامي للاستثمار والتنمية ومصرف الهدى ومصرف الجنوب الإسلامي للاستثمار والتمويل ومصرف العربية الإسلامي ومصرف حمورابي التجاري.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.