لا تتوفر معلومات كثيرة عن أبو باقر الساعدي، المسؤول الكبير في كتائب "حزب الله" العراقية، المصنفة منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأميركية.
ليست في هذه الحركة بنية تنظيمية علنية واضحة، ولا تعلن صراحة عن جميع قادتها ومسؤوليها. ما هو معلن أن أمينها العام هو أبو حسين الحميداوي، الذي "بارك" في بيان نعي نشره الموقع الإلكتروني للحركة، "ارتقاء القائد الكبير، الحاج وسام محمد صابر (أبو باقر الساعدي) إلى جنات النعيم، ليلتحق بركب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في قافلة النور، إثر قصف قوات الاحتلال الأميركي في بغداد".
لم يذكر بيان النعي الموقع التنظيمي الدقيق للساعدي، لكن الحميداوي وصفه بوضوح ب"القائد الكبير". يؤكد هذا أن الرجل كان شخصية مؤثرة في قيادة "كتائب حزب الله"، واسمه الكامل وسام محمد صابر الساعدي، وهو من مواليد 1974، وينتمي إلى قوات الحشد الشعبي بصفة مستشار بحسب وثائق تعريفية وجدت في موقع الحادث.
ويوم أمس أصدرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بياناً قالت فيه إنها "نفذت ضربة من جانب واحد في العراق رداً على الهجمات على أفراد الخدمة الأميركية، ما أسفر عن مقتل قائد كتائب حزب الله المسؤول عن التخطيط المباشر والمشاركة في الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة".
ولم تسم "سنتكوم" الساعدي في بيانها، لكنها حمّلته مسؤولية الهجمات على القوات الأميركية في الأردن التي أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين.
وتعتبر "كتائب حزب الله" الفصيل الأكثر نفوذاً في الحشد الشعبي والأقرب إلى إيران و"فيلق القدس". صنّفتها الولايات المتحدة الأميركية منظمة إرهابية في عام 2009 بسبب مهاجمتها وزعزعة استقرار العراق، على حد وصف التصنيف.
وتتضارب المعلومات حول الدور الدقيق للساعدي. ففي حين تتحدث بعض المصادر عن دوره في "جناح القوة الجوية التي تمتلك الصواريخ"، كما يؤكد الباحث والكاتب في الحركات الإسلامية المسلحة رائد الحامد لموقع "الحرة"، تشير مصادر في الحشد الشعبي، لم تكشف عن هويتها، لوكالة "فرانس برس" أن الساعدي كان "مسؤولاً عن ملف سوريا العسكري".
الحامد قال لـ"الحرة" إن "هذا الإلتباس حول مهام وشخصية الساعدي يرتبط بحالة التعتيم الكبيرة التي تفرضها كتائب حزب الله وتحيط من خلالها بهكيليتها وأسماء ومناصب القادة الذين يتولون مهامها".
ويشير إلى خمسة مناصب نسبت للساعدي في الساعات الماضية، بينها ما كشفت عنه "فرانس برس" بشأن دوره في الملف العسكري السوري، ومن هذه المناصب أيضاً مسؤول وحدة الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل "الكتائب"، والقائد الفعلي للميليشيا.
وبحسب معهد "واشنطن" لسياسات الشرق الأدنى، فإن الساعدي كان في ما مضى حارساً شخصياً لأبي مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، الذي قتل بغارة أميركية برفقة قائد فيلق القدس قاسم سليماني مطلع 2020. وكان بحسب المعهد، "من الأشخاص القلائل الذين سمح لهم بالدخول إلى الغرفة خلال اجتماعات المهندس مع مسؤولين في فيلق القدس".
وكان أيضاً، بحسب المعهد، من القلة التي يسمح لها بحمل السلاح في حضور كبار القادة الإيرانيين، مثل سليماني.
ويعتقد فيليب سميث وهو باحث في جامعة ماريلاند ومتابع لنشاطات وكلاء إيران أن "هذه المرة الأولى في تاريخ ملصقات كتائب حزب الله التي تنشر فيها عبارة (الشهيد القائد الكبير)".
ويضيف لموقع "الحرة" أن الميليشيا صنعت في السابق مثل هذا الملصق لأبي مهدي المهندس فقط، وهو ما يشير إلى مكانة الساعدي الكبيرة داخل "كتائب حزب الله".
"معهد واشنطن" أشار إلى دور لعبه الساعدي في "قمع الاحتجاجات السلمية في تشرين ٢٠١٩"، وكان حينها بحسب المعهد، "قائداً لمديرية أمن الحشد الشعبي في منطقة الرصافة شرق بغداد".
كما يعتبر من المتهمين بالوقوف وراء استهداف الإمارات العربية المتحدة بطائرة مسيّرة في 2 فبراير 2021، وتبنت مسؤوليتها "ألوية الوعد الحق"، وهي مجموعة تابعة لـ"كتائب حزب الله".
وبحسب "معهد واشنطن"، فإن الساعدي تولى إدارة خلية تشكلت في شرق بغداد نقلت طائرات مسيّرة زوّدتها بها إيران إلى جنوب العراق، ثم أطلقتها نحو أهداف مدنية إماراتية باستخدام إحداثيات وفّرها "فيلق القدس" عبر منشآت "كتائب حزب الله" في جرف الصخر.
