حفل إطلاق الفرص الاستثمارية لمشروعي مترو بغداد، وقطار كربلاء-النجف السريع
حفل إطلاق الفرص الاستثمارية لمشروعي مترو بغداد، وقطار كربلاء-النجف السريع

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الخميس، إطلاق الفرص الاستثمارية لمشروعي مترو بغداد، وقطار كربلاء- النجف السريع. ويوم الاثنين المقبل، سيُفتح الباب أمام الشركات من خلال منصة هيئة الاستثمار لتقديم عروضها على المشروعين.

ورعت الحكومة العراقية حفل توقيع عقد بين وزارة النقل وتحالف شركتي CHSS وHSS، وهما شركتان لبنانية وماليزية ستقدمان خدماتهما الاستشارية للمشروع.

وستكون فرص الاستثمار متاحة أمام القطاع الخاص المحلّي والعربي والدولي، وكذلك الإعداد للتعاقد مع شركات استشارية ستتولى مهام تدقيق الكشوفات والتصاميم ودراسات الجدوى والإشراف على تنفيذ هذه المشاريع الكبيرة.

وأوضح السوداني، أن مشروع مترو بغداد، أُدرج ضمن تصاميم مدينة بغداد منذ عقود، وخضع للكثير من الاجتهادات والبحث، كما أُدرج في موازنات، لكن دون تنفيذ على أرض الواقع.

وأكد أن الهدف من هذه المشاريع، توفير الوقت والكلفة على المواطنين، خصوصاً للفئات محدودة الدخل، فضلاً عن كونها "صديقة للبيئة"، إذ ستعمل بالطاقة الكهربائية.

بالنسبة لقطار كربلاء- النجف، قال السوداني، إن الحديث عنه تم قبل سنوات، خصوصاً أن هاتين المدينتين تشهدان زيارات مليونية مستمرة في المناسبات الدينية، والزيارات الكبيرة شبه اليومية.

يشار إلى أن مشروع مترو بغداد يتكون من 7 خطوط، و 14 محطّة طرقية متوزعة بين مناطق؛ العلاوي، والشعب، وساحة الطيران، والبلديات، والكاظمية، ومطار بغداد، والدورة، وساحة ميسلون، والزعفرانية، وساحة عدن، والبياع، والقادسية، ويمر في مسارات متعددة، بطاقة نقل استيعابية تصل إلى ثلاثة ملايين راكب يومياً. ويغطي 85% من مساحة العاصمة بغداد.

وستُعتمد القطارات من النوع السريع بسرعة 80- 140 كم/ساعة، بنظام مترو رقمي مؤتمت يعمل بالطاقة الكهربائية من دون سائق وفيه كل وسائل الاتصالات.

وتدخل مسارات السكّة في أنفاق يصل عمقها 20 متراً، لتجنب أي تعارضات مع الشوارع وخدمات البنى التحتية. كما تضم المحطّات منشآت لاستقبال القادمين والمغادرين، ومصاعد وسلالم متحركة وثابتة ومحال تجارية وكافتريات وحمامات وغرفاً إدارية وخدمية ومواقف للسيارات والحافلات، ومحطات توليد للكهرباء.

وتتكون كل محطة من رصيفين للمغادرة والاستقبال منفصلين تماما عن بعضهما.

كذلك يضم المشروع ورشاً ومستودعات لصيانة القطارات وغسلها وتنظيفها، وصيانة ممرات سكك الحديد لتغيير المسارات.

أما  مشروع قطار كربلاء النجف، فيتكون من 4 محطات رئيسة تبدأ من مطار النجف، مروراً بمطار كربلاء، وصولاً إلى مرآب بغداد في مدينة كربلاء، على خط سكة حديد مرتفعة، بمسافة 90 كم بنظام مترو عالي الكفاءة، وبعربات مكيفة بسرعة 240 كم/ الساعة، تضم مقصورات خاصة للنساء والأطفال، ومقاعد لذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، فضلاً عن اشتمال المحطات على محال تجارية وكافتريات ومرافق خدمية متنوعة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك
جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك

ما إن وقعت عينا الستينية أم أيمن على مدفأة "علاء الدين" النفطية في سوق الأنتيكات والتحف في خان المدلل، حتى عاد بها الحنين إلى طفولتها حين كانت تجلس في حضن والدتها عندما يشتد برد الشتاء في بغداد القديمة.

مدفأة "علاء الدين"

سألت بلهفة عن ثمن المدفأة ثم نادت صديقة كانت ترافقها، وبنبرة حنين قالت "تتذكرينها؟" قبل أن تروي حكايات عن والدتها التي غيبها الموت منذ عشرين عاماً، وكيف كانت مدفأة "علاء الدين" رفيقة لها في المطبخ والصالة وحتى في طقوس الاستحمام  خلال طفولتها.

خرجت أم أيمن من محل رضا الساري للأنتيكات دون أن تتمكن من شراء المدفأة. تقول وهي تخرج من المكان: "لم أتصور أن سعر المستعملة يمكن أن يكون أعلى  من الجديدة بكثير".

بائع الأنتيكات في خان المدلل رضا الساري

يتجاوز سعر المدفأة غير المستعملة من مدفأة "علاء الدين" الإنجليزية مليون دينار عراقي (نحو 750 دولاراً)، بحسب الساري.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن سر هذه المدفأة "ارتباطها بوجدان العراقيين، فهي تذكر أجيال الخمسينات والستينات بأمهاتهم، حيث لم يخلُ أي بيت عراقي منها".

ولهذا السبب، "يتصرف الكثير من المتبضعين بعاطفة وحنين للماضي حين يتم عرض أنواع معينة من التحف والأنتيكات في خان المدلل، فهي تذكرنا بزمن كانت العلاقات الاجتماعية فيه أكثر عمقاً وألفة مما هي عليه اليوم"، يضيف الساري.

 

خان المدلل

يتألف خان المدلل من مبني على الطراز البغدادي القديم من طابقين على شكل غرف متقابلة مع حديقة واسعة في الوسط تحولت بمرور الوقت إلى ساحة لعرض البضائع والسلع المختلفة.

ويقع الخان الذي بني قبل أكثر من مئة عام في ساحة الميدان، التي كانت يوماً تمثل قلب بغداد النابض بالحياة والمحرك الرئيس للحياة الثقافية والسياسية.

صوت الغرامافون في إحدى زوايا المبنى يجذب الأذن لأسطوانة تصدح بأغنية لأم كلثوم  تعود إلى الثلاثينات، وبينما يجذب لمعان النحاس النظر تتدلى ثريات الكريستال من سقوف المحال لتعكس ألوان قوس قزح على الجدران.

يروي بائع الأنتيكات الستيني أبو محمد: "بُني الخان قبل أكثر من مائة عام مع بداية بناء الخانات في بغداد لاستقبال المسافرين من خارج العراق وبقية المحافظات، وكانت ملكيته تعود إلى عائلة المدلل التي اكتسب اسمه منها".

بمرور الوقت تحول إلى فندق ومسرح وملتقى ثقافي، وفي الثمانينيات تحولت ملكية الخان إلى أمانة بغداد التي رممته وحولته إلى سوق تجاري، ومع التسعينيات بسبب تراجع الإمكانات المادية إثر الحصار الاقتصادي، أصبح الخان والمنطقة المحيطة مكاناً لبيع وشراء الأثاث القديم حيث تأتي أغلب البضائع منذ ذلك الوقت وحتى الآن من البيوت البغدادية القديمة، بحسب أبو محمد، الذي يعمل في الخان منذ أربعين عاماً.

أما أكثر أيام الأسبوع في العمل فهي أيام الجمعة والسبت حيث يكتظ الخان بالرواد، بعضهم جزء من التقليد الأسبوعي لشارع المتنبي القريب حيث الندوات الثقافية والفنية.

وينقسم رواد خان المدلل، بحسب أبو محمد، إلى الشباب الذين يجذبهم رونق التحف والأنتيكات ولديهم شغف بالماضي، وإلى كبار السن والسائحين الذين يزورون بغداد حيث لعبت مواقع التواصل دوراً في تعريف الزوار من خارج العراق بالسوق وأكسبته شهرة، فصار مقصد الكثير من السياح لشراء مقتنيات وتحف خصوصاً أعمال النحاس العراقية القديمة المصنوعة يدوياً.

"الرشيد".. شارع يروي تاريخ بغداد الاجتماعي والسياسي والفني
متوازياً مع نهر دجلة، وبخط متعرج يمتد شارع الرشيد التراثي، ليحكي تاريخ العاصمة العراقية بغداد منذ أوج ازدهارها في العهد العباسي، وصولاً إلى آخر الولاة العثمانيين الذي شق الطريق لأهداف حربية، ليتحول إلى أيقونة الثورات وواحداً من أهم شوارع المدينة.

روّاد الخان

تأتي الشابة دعاء إلى شارع المتنبي لاقتناء ما تحتاجه من كتب فهي طالبة في كلية الهندسة بجامعة بغداد، وهي حريصة  على المرور بخان المدلل، تقول لـ"ارفع صوتك": "أنا مولعة بالإكسسوارات القديمة والحلي الفضية والأحجار التي يتم عرضها  في محال خان المدلل التي لا يوجد لها شبيه في أي مكان آخر".

على العكس منها، كان الشاب الثلاثيني خلدون وسام، يبحث عن مسدس قديم الطراز وللحظة علت الابتسامة وجهته حين لمح مسدساً شبيهاً بما يحاول اقتناءه، لكنه بعد تفحصه أعاده للبائع لوجود خلل في الزناد كان من شأنه تقليل قيمته.

بداية ولعه بالأنتيكات كما يوضح لـ "ارفع صوتك"، منذ سن السابعة حين بدأ بجمع الطوابع، ثم كبر وصار زبوناً دائماً في خان المدلل، إذ يهوى جمع الأسلحة القديمة.

ويشير خلدون إلى أن أهم مقتنياته التي يفتخر بها "مسدس من الحرب العالمية الأولى".

"أنا مولع بالأسلحة القديمة وتستهويني أسلحة الحرب العالمية الأولى كما أجمع نياشين الحقبة النازية وعملاتها".

ويعتقد أن الأنتيكات عكس كل ما هو استهلاكي، إذ تزيد قيمتها مع الزمن ولا تنقص، ولا يتوقف الطلب عليها أبداً.