صورة تجمع أعضاء الفريق الموصلي الذين يعملون في توثيق معالم محافظة البصرة- ارفع صوتك
صورة تجمع أعضاء الفريق الموصلي الذين يعملون في توثيق معالم محافظة البصرة- ارفع صوتك

توثيق آثار محافظة البصرة، جنوب العراق، افتراضيا أبرز ما يعمل عليه فريق مؤسسة "تراث الموصل"، بهدف تسهيل الوصول لهذه المعالم وتعريف العالم بتاريخ العراق وحضارته.

ويواصل الفريق المكون من خمسة أشخاص تنفيذ عمليات توثيق معالم البصرة التراثية والتاريخية بالتقنيات الحديثة منذ مطلع فبراير الحالي.

وسيمكن التوثيق من صناعة نماذج ثلاثية الأبعاد، تتيح للمتصفح القيام بجولات افتراضية داخل هذه الآثار.

وتمكن الفريق حتى الآن من توثيق معلمين في البصرة، هما متحف البصرة الحضاري ومسجد البصرة القديم.

يقول رئيس مؤسسة "تراث الموصل"، أيوب ذنون، إن فريقه فكر بتوثيق معالم البصرة بعد نجاحه في مشروع مشابه بمدينة الموصل، التي افتتح فيها أول متحف افتراضي يسلط الضوء على المواقع التي فجرها تنظيم داعش عند احتلال المدينة أو التي دُمرت في حرب التحرير.

وكان الهدف من مشروع الموصل، بحسب ذنون، إطلاع الجيل الجديد على هذه المواقع وكذلك الذين لم يروها بسبب الحرب.

يقول لـ"ارفع صوتك" عن مشروع التوثيق في البصرة: "التوثيق جزء منه، فيما تتمثل الأجزاء الأخرى في تنظيم تدريبات لـ20 شاباً وشابة من البصرة على الإرشاد السياحي من خلال مدربين معتمدين، كي يروجّوا للسياحة".

ويتضمن المشروع أيضا إنشاء دليل إرشادي سياحي يحتوي على أهم المواقع الأثرية والتراثية والسياحية في البصرة، وإنتاج سلسلة من الفيديوهات التي توثق المهن التراثية في المحافظة، وتنظيم حفل ومسابقة في نهاية المشروع.

الناشط المدني البصري، عمار السرحان، يرى في هذا المشروع أهمية كبيرة، إذ سيسهم  بتعريف السياح بأبرز المعالم في المحافظة، ما قد يزيد الإقبال على زيارتها. ويربط على المستوى الاجتماعي بين مختلف المحافظات العراقية في إشارة منه إلى أثره على السياحة الداخلية.

على الرغم من ذلك، يضيف السرحان لـ"ارفه صوتك"، أنه كان "من الأفضل تنفيذ المشروع عبر منظمات البصرة"، لأنهم برأيه "الأعرف بمواقعهم التاريخية والثقافية، كما يعطي دافعاً لخريجي السياحة والتاريخ من أجل الاهتمام بهذا الموضوع".

"من الضروري نقل الخبرة وتجربة التوثيق الافتراضي للبصرة، وتعميم هذه التجربة في كافة المحافظات، لأنها ستسهل معرفة الأماكن السياحية وتزيد أعداد السياح وتنشط الحركة السياحية في البلد"، يتابع السرحان.

ويُنفذ المشروع بالتعاون مع كل من شركة "قاف لاب" العراقية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، بالتنسيق مع مفتشية الآثار والتراث في البصرة.

أما عن كيفية عمل هذا المشروع، فهو يعتمد على استخدام التقنيات الحديثة والأرشفة والتوثيق الرقمي عبر التقاط الصور للمعالم حسب طرق التصوير الخاصة بتصوير المباني والآثار، مع استخدام طائرات درون خاصة من أجل المسح الجوي للمبنى والمعلم المراد توثيقه، ثم جمع هذه الصور وتسجيل المعلومات الخاصة بالمعالم.

ويتم تحويل الصور الملتقطة بعد ترتيبها وتصنيفها، إلى نماذج ثلاثية الأبعاد، تتيح للمتصفح القيام بجولات افتراضية، عن طريق استخدام نظارات الواقع الافتراضي، وهو ما سيكون متاحاً للسائحين والزوّار في قاعة خاصة تابعة لمفتشية الآثار والتراث في البصرة.

بدوره، يؤكد مدير المفتشية، مصطفى الحُصيني، على أهمية المشروع في "الحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي والتاريخي لمحافظة البصرة والتعريف بها محلياً ودولياً".

ويبين لـ"ارفع صوتك" أن مؤسسته تقوم "تعمل على إحياء مدينة البصرة القديمة لما تمثله من مركز تراثي، مع التفكير في استكمال المرحلة الثالثة من شراكة مع اليونيسكو ووزارة الثقافة والسياحة والآثار لإحياء عدد أكبر من البيوت التراثية".

كما تعمل المفتشية على خطة جديدة لتحويل منطقة البصرة القديمة إلى منطقة تراثية بالكامل، وأيضاً إعادة إحياء نهر العشار المتداخل مع البيوت التراثية، بحسب الحصيني.

وتمتلك البصرة بحسب إحصائيات مفتشية الآثار والتراث، أكثر من 120 بيتاً تراثياً تقع في مركز المدينة، كانت تشكل النواة الأولى للبصرة منذ 100 عام.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.