الأمم المتحدة حذرت من موجة الجفاف الحالية في العراق ـ صورة أرشيفية.
الأمم المتحدة حذرت من موجة الجفاف الحالية في العراق ـ صورة أرشيفية.

في عام 2015 صُنّف العراق في المرتبة الخامسة لأكثر الدول تضرراً من التغيّر المناخي حول العالم، ولم يبرح مكانه حتى اليوم. كما لم يغادر اسمه المؤتمرات الدولية أو بيانات مسؤولين أممين حين يتحدثون عن الأزمة العالمية، باعتباره من أكثر البلدان التي تعاني آثارها على عدة مستويات مرتبطة بالإنسان والحيوان والأرض والاقتصاد وغير ذلك.

ووسط ذلك كلّه، تبرز الحاجة وربما الأسئلة عن دور المؤسسات الإعلامية والصحافيين البيئيين في التمكين المجتمعي لمواجهة الآثار البيئية الناجمة عن تغير المناخ، والتأثير على صناع القرار لاتخاذ خطوات أكثر جديّة لإيجاد حلول على المستوى القريب والبعيد.

ويشير مقال منشور على موقع الأمم المتحدة، إلى أن تغطية تغير المناخ بحسب منظمة "يونسكو" تعني عدة أشياء، فعلى المستوى المحلي "يمكنها إنقاذ الأرواح وصياغة الخطط، وتغيير السياسات وتمكين الناس من اتخاذ خيارات مستنيرة" وعلى المستوى الدولي ". اما يمكنها تقديم قصص إقليمية إلى الجماهير العالمية والمساعدة في تشجيع البلدان الغنية والقوية ومواطنيها والشركات الموجودة هناك، على العمل بالتضامن مع المجتمعات المعرضة لآثار المناخ".

صورة مأخوذة من تقرير للصليب الأحمر الدولي توضح أبرز علامات التغير المناخي في العراق

يقول الصحافي العراقي البيئي، عادل فاخر، إن عدد الصحافيين في هذا المجال "قليل" رغم المخاطر التي "لا تقل خطورة عن القضايا الأمنية" برأيه، لافتاً إلى "أهمية  إدراج صحافة المناخ ضمن مناهج كليات الإعلام في الجامعات العراقية، وزيادة ورشات العمل ودورات التدريب الخاصة بها".

ويستدرك القول بتعداد المعيقات في طريق صحافة المناخ-البيئة لـ"ارفع صوتك"، وأبرزها "غياب الشفافية وقلة المعلومات المتوفرة، خاصة المتعلقة بالأرقام والنسب المئوية من قبل المسؤولين، وهذه المعلومات وتفاصيلها مهمة لتقارير المناخ التي لا يمكن تناولها بشكل عابر".

وشهد العراق خلال العامين الماضيين محاولات صحافية لتوثيق التغيرات المناخية وتوعية السكان المحليين بكيفية مواجهتها والعمل على الحد منها، كتأسيس شبكة "صحافيات من أجل المناخ" من قبل منظمة "تمكين المرأة في الإعلام".

"صحافيات من أجل المناخ".. شبكة عراقية تشق طريقها في التوعية البيئية
تعمل مجموعة من الصحافيات العراقيات على التوعية من آثار ومسببات التغيير المناخي الذي يشهده العراق ومواجهة التحديات الناجمة عنه، ضمن شبكة "صحافيات من أجل المناخ"، التي تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال رسائلها.

ولكن، مقارنة بما يعانيه البلد الذي بات يشهد آثاراً صادمة للجفاف في نهريه وبحيراته وأهواره، تُعدّ المباردات الإعلامية البيئية أقل مما تتطلبه الأزمة التي تؤثر على حياة الملايين من سكان العراق، بحسب مختصين.

يعتقد ‎رئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية، رعد حبيب الأسدي، أن صحافة البيئة والمناخ نشأت منذ البداية "نشأةً ضعيفة" ولا تزال إلى الآن في مرحلة "مبتدئة".

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن الجهود الصحافية المسلطة على التغيرات المناخية والبيئية في العراق "محدودة جداً"، بالتالي لا بدّ "تطوير وتدريب العديد من الصحافيين وزيادة خبراتهم، لنقل ما يحدث من تغيرات مناخية وبيئية إلى كل العالم" وفق تعبير الأسدي.

ويركز على "ضرورة إصدار مجلات متخصصة وإعداد برامج تلفزيونية متخصصة تهتم بهذا المجال، مع العمل المستمر من أجل تطوير الصحافة البيئية وتفعيلها، بحيث تكون مؤثرة وجزءاً رئيساً من الحلول لمشاكل المناخ والبيئة".

في السياق، يقول عضو مرصد "العراق الأخضر" المتخصص بشؤون البيئة، عمر عبد اللطيف، إن "صحافة المناخ والبيئة في العراق تُعتبر غائبة مقارنة بنظيراتها في العالم العربي والشرق الأوسط وأميركا وأوروبا".

ويرى أن "تهميش صحافة المناخ من قبل الجهات الحكومية وحجب المعلومات عنها وعدم إشراكها ضمن الوفود الرسمية المشاركة في مؤتمرات المناخ العربية والدولية، أبرز عائق يحول حتى الآن دون نشوء صحافة مناخ وبيئة فعالة في العراق".

وحاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع وزارة البيئة لمعرفة ردها حول الموضوع، لكن دون جدوى.

وفي نوفمبر 2022، قال نائب الممثلة الخاصة للأمين العام المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في العراق، غلام إسحق زي، في تقرير نشره موقع الأمم المتحدة، إن "العراق شهد عام 2021 ثاني أكثر مواسمه جفافاً منذ 40 عاماً بسبب الانخفاض القياسي في هطول الأمطار. وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت تدفقات المياه من نهري الفرات ودجلة، التي توفر ما يصل إلى 98% من المياه السطحية في العراق، بنسبة 30-40%".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.