تسعى قوى "الإطار التنسيقي"، في مجلس النوّاب العراقي، إلى إقرار تعديلات جديدة على قانون الانتخابات، تتضمن اعتماد الدوائر الانتخابية المتعددة، أو الإبقاء على الدائرة الواحدة حسب نظام سانت ليغو وتغيير المعادلة من 1.7 إلى 1.9.
وقبل حوالي عام واحد، تمت المصادقة على آخر تعديل في قانون الانتخابات من اعتماد الدوائر الانتخابية المتعددة إلى القانون الحالي المبني على نظام الدائرة الواحدة حسب معادلة 1.7.
يقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي إن هناك "تحركات داخل الإطار لتغيير القانون. وفي داخل "الإطار" يوجد مؤيد ومعارض للتعديلات المرجوّة، إلا أن القرار الأخير "هو اعتماد الدائرة الواحدة وليس المغلقة".
ويضيف لـ"ارفع صوتك" أنه من "غير الصحيح أن تكون لكل انتخابات منهجية جديدة واختيار تعديل جديد بما يتناسب مع مصلحة بعض الأحزاب".
والتعديل الأخير على القانون، برأي الفتلاوي، "اتفقت عليه كل القوى السياسية المشاركة. لكن معظم هذه القوى غير مقتنعة بالتغيير اليوم"، في إشارة إلى نسخة القانون المعدّلة في أواخر مارس 2023.
وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، حيث كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.
ورغم اعتماد القانون الانتخابي (رقم 16 لسنة 2005) القوائم المغلقة ونظام القاسم الانتخابي في احتساب الأصوات وتوزيع المقاعد، إلا أنه قسم العراق إلى 18 دائرة انتخابية، واستمر العمل به حتى عام 2010، ليشهد بعدها تعديلاً تمثل في اعتماد القوائم الانتخابية شبه المفتوحة.
وفي 2014 أصدر البرلمان قانوناً جديداً للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 الذي شهد إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.
وشهد القانون تغييرا جذرياً عام 2020؛ استجابة لمطالب احتجاجات تشرين (خريف 2019)، إذ اعتمد على الأكثرية بدلاً من النسبية، وقسم المحافظة التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات، أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً وتراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.
هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون، وهو ما حدث بالفعل في 27 مارس 2023، أي قبل إجراء انتخابات مجالس المحافظات بشهور.
من جهته، يعتقد الناشط السياسي المستقل علي حسين أن الإطار التنسيقي "مجبر على تغيير قانون الانتخابات؛ لأن قواه تخشى زيادة شعبية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، المنتمي للإطار نفسه بين جمهور الإطار وليس جمهور الأطراف السياسية الأخرى، بالتالي سيكون منافساً قويا لهم".
ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "قوى الإطار متخوّفة من عدم الحصول على نتائج كبيرة في الانتخابات المقبلة إذا ما بقي القانون الانتخابي الحالي كما هو".
لكن النائب عدي عواد، عن حركة "الصادقون" (الجناح السياسي لفصيل عصائب أهل الحق المنضوي في الإطار التنسيقي)، استبعد في تصريح نشرته صفحة الحركة على فيسبوك، بتاريخ 29 فبراير الماضي، أن يستهدف الحديث عن التعديل رئيس الوزراء.
وأضاف عواد: "هناك حديث عن تعديل قانون الانتخابات والعودة للدوائر المتعددة، هدفه تقييد ترشيح المسؤولين التنفيذيين، لكن رئيس الوزراء ليس مستهدفا."
وتنتهي الدورة البرلمانية الحالية عام 2025 الذي من المقرر أن يشهد العراق فيه انتخابات برلمانية، على الرغم من أن المنهاج الوزاري لرئيس الوزراء العراقي الحالي، محمد شياع السوداني، الذي صادق عليه البرلمان في 27 أكتوبر 2022 تضمن إجراء انتخابات مبكرة خلال عام، لكن رغم مرور أكثر من عام ونصف من عمر الحكومة ما زال الحديث عن تنظيم انتخابات مبكرة غائباً عن المشهد السياسي.
في السياق نفسه، يرى أستاذ القانون الدستوري المساعد في الجامعة المستنصرية وائل البياتي أن المنظومة الانتخابية في العراق "تعاني من عدم الاستقرار نتيجة أسباب عديدة، منها رغبة الأحزاب السياسية المهيمنة على مقاعد البرلمان في أن يكون قانون الانتخاب مصمماً على مقاساتها كي تستطيع إعادة إنتاج نفسها في كل انتخابات".
ويبين لـ"ارفع صوتك" أن الأهداف التي تبتغي الكتل النيابية الوصول إليها عبر طرح التعديل مرة أخرى، تأتي من "اعتبار هذه الكتل انتخابات مجالس المحافظات مؤشراً أو عملية استقراء للنتائج التي ستسفر عنها الانتخابات التي تُجرى داخل مجلس النواب لاحقاً".
ويرى البياتي أن الأحزاب السياسية المهيمنة على المشهد السياسي "تعتمد على طرح حلول تتلاءم مع دمج العمليتين الانتخابيتين بطريقة تترجم من خلالها هذه النصوص قانونيا، لإعادة صياغة القانون على ضوء الدروس المستنبطة من نتائج الانتخابات المحلية، كي تستمر في إجراء الانتخابات بقانون يفتقر في الكثير من الأحيان لضمان العدالة الانتخابية بين المتنافسين، خصوصاً بين الأحزاب الكبيرة والأحزاب الصغيرة".
وحول إمكانية إجراء التعديلات المطروحة من قبل "الإطار التنسيقي"، يقول البياتي إن هناك خيارين لذلك، الأول "يتمثل بزيادة نسبة المقعد الأول في ما يتعلق بعملية تطبيق سانت ليغو عبر اعتماد نسبة 1.9 بدلا من 1.7".
في حال حصول ذلك، سيتسبب بفقدان الأحزاب التي تحصل على مقعد واحد فرصتها في هذا المقعد الذي يتم تحويله لصالح الأحزاب الكبيرة، بحسب البياتي.
أما الخيار الثاني، فهو "دمج الطريقة التي طبقت في الانتخابات النيابية 2021 مع إجراء بعض التعديلات عليها من طريقة التمثيل النسبي بآلية سانت ليغو، بالتالي الدمج في ما بينها بطريقة تعزز هيمنة الأحزاب الكبيرة".
