يبلغ حجم النفايات المتولد عن كل فرد في العراق 1.3 كيلوغرام في اليوم الواحد.

يسكن المواطن العراقي أبو فلاح في منطقة الزعفرانية المجاورة لمعسكر الرشيد، ويعاني مع سكان منطقته من رائحة حرق النفايات التي تجتاح المنطقة بين فترة وأخرى مسببة حالات اختناق عديدة بين السكان.

يشير إلى معاناة والدته مع حرق النفايات "والدتي مصابة بمرض الربو المزمن، هي أحد المتضررين من تلك الروائح المزعجة، ويصل بنا الحال في بعض الأحيان لنقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج".

وقبل أن يتحول المعسكر إلى أرض للتجاوز ومكب للنفايات، كانت فيه قاعدة عسكرية جوية تعرضت للسلب والنهب بعد عام 2003. والمنطقة المحيطة به ليست الوحيدة في العراق التي تعاني من مشكلة روائح النفايات.

"الرائحة التي لا تطاق تغير اتجاهها بحسب تغير اتجاه الريح فتنتقل من منطقة إلى أخرى"، تقول آية عبد الحميد التي تسكن منطقة الكرادة، مضيفةً لـ"ارفع صوتك" أن الشكاوى المتكررة لأمانة بغداد كانت "دون نتيجة تذكر".

ويقول علي النداوي، الذي يقطن منطقة بغداد الجديدة، إن "هناك  مشكلة تتعلق بالتوزيع العمراني للمعامل ومكبات النفايات ومحطات الكهرباء، حيث يتم بناؤها قريبة من المناطق السكنية".

"بالتالي نحن نعاني منالروائح الكريهة بشكل دوري، خصوصاً روائح الكبريت التي تأتي تارة من مكبات النفايات وأحياناً أخرى من المصافي أو معامل الطابوق"، يبين علي لـ"ارفع صوتك".

 

طرق طمر "بائسة"

شكاوى المواطنين رفعها موقع "ارفع صوتك" إلى المتحدث الرسمي باسم أمانة بغداد المهندس محمد الربيعي، فكان ردّه التأكيد على أن "موقع معسكر الرشيد يفترض أن يكون موقعاً مؤقتاً للطمر وهو غير نظامي وغير صحي وفيه تجاوزات".

ويشرح: "يفترض أن يتم نقل النفايات إلى موقع معسكر الرشيد ليكون مقرا مؤقتا لتلك النفايات، لتأتي سيارات أخرى متخصصة لنقله إلى مواقع الطمر الدائمة على أطراف العاصمة"،

أما أغلب التجاوزات، بحسب الربيعي، فتأتي من "النباشة والمتجاوزين الذين يعملون بمهنة نبش النفايات واستخراج ما يفيدهم منها لبيعه، وهم في أحيان كثيرة يقومون بحرق تلك النفايات متسببين بالتلوث وخلق مشاكل صحية وبيئية كبيرة".

"النباشة" الذين يشير إليهم هم العاملون والسكان في مواقع تجميع النفايات التي باتت تدرّ الدخل على آلاف الأسر المقيمة قرب مواقع الطمر الصحي وتعتاش على البحث بين أكوام النفايات وعزلها تمهيداً لبيعها باعتبارها مصدر دخل أساسياً في معيشتهم.

ويوجد حالياً موقعا طمر رسميان لنفايات بغداد، يوضح الربيعي "الأول يقع في منطقة النباعي (70 كيلو متراً عن مركز بغداد) وهو موقع ذو مواصفات قديمة ورديئة وبائسة جداً نعمل على تغييرها وتحويل المكان إلى موقع نظامي عبر تقديم فرص استثمارية لتدوير النفايات فيه"،

أما الموقع الثاني "فهو موقع الطمر الصحي في النهروان (35 كيلومتراً عن مركز بغداد) وهو شبه نظامي يتم طمر النفايات فيه على شكل طبقات متتابعة من التربة والنفايات وفيه مواصفات جيدة" بالإضافة إلى :"عدة مواقع لتجميع النفايات بشكل مؤقت منها في الكاظمية والتاجي والبلديات والبياع وغيرها من المناطق"، يتابع الربيعي.

 

"طمر غير نظامي"

أورد تقرير رصد مؤشرات الخدمات البلدية في العراق لعام 2022، أعدته وزارة التخطيط، أنه على الرغم من تزايد كميات النفايات الصلبة التي يتم إنتاجها سنوياً في العراق، إلا أن العمليات الأساسية لإدارتها والمتمثلة في التجميع والنقل والفرز والمعالجة والتدوير والتخلص النهائي لم تواكب التطور العالمي في هذا المجال.

كما أن العراق يفتقر إلى إستراتيجيات وخطط واضحة المعايير للتعامل مع هذه المخلفات، والتلوث البيئي المترتب على ذلك، ما أدى إلى ضياع فرص استغلالها كمورد يمكن الاستفادة منه، وفق التقرير.

ويبلغ حجم النفايات المتولد عن كل فرد في العراق 1.3 كيلوغرام في اليوم الواحد، وأغلب طرق التخلص من النفايات الاعتيادية في جميع المحافظات هو الطمر في المواقع غير الحاصلة على الموافقة البيئية وبنسبة 93%.

ولا يتجاوز عدد مواقع الطمر الصحي الحاصلة على الموافقة البيئية 74 موقعاً في عموم العراق، أما غير الحاصلة على الموافقات فيبلغ عددها 149 موقعاً، ولا يمتلك العراق سوى معمل واحد لفرز وتدوير النفايات.

وبيّن التقرير أن عدد المحطات التحويلية النظامية لسنة 2022 بلغ 22 محطة، أما المحطات التحويلية غير النظامية (مواقع التجميع المؤقت) فبلغ عددها 67 محطة في حين بلغ عدد مواقع الرمي العشوائي للنفايات 49 محطة.

"تخلف بغداد يومياً أطناناً من المخلفات العضوية وغير العضوية تشكل جبلاً من النفايات. وهو رقم كبير جداً يحتاج إلى عناية وإمكانات كبيرة للتعامل معه"، يقول الناشط البيئي حيدر رشاد.

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن عدم القدرة على التعامل مع النفايات "خلّف مشاكل بيئية وصحية عديدة، بعضها يتعلق بمن يكسبون رزقهم من البحث فيها والذين يطلق عليهم محلياً اسم النباشة، إذ يتعرضون لمخاطر صحية كبيرة نتيجة تعرضهم للجراثيم واستنشاق الروائح والدخان المنبعث من النفايات البلاستيكية التي يقومون بإحراقها لاستخلاص النحاس منها".

والأخطار الأخرى، كما يضيف رشاد، تتعلق بسكان المناطق المجاورة لمواقع الطمر غير المطابقة للمواصفات العالمية، التي تؤدي إلى تجمع الحيوانات السائبة والجرذان والروائح الكريهة وتلوث البيئة سواء التربة أم المياه الجوفية، ناهيك عن المنظر غير الحضاري للمدينة.

والحل برأيه، "أولاً جمع النفايات بطريقة حضارية بدءاً من البيوت، من خلال فصل المواد بحاويات خاصة تتضمن البلاستيك والألمنيوم والإلكترونيات وبقايا الطعام، قبل جمعها من البيوت وإيداعها في مناطق الطمر المؤقتة وتحويل الأجزاء التي يمكن إعادة تدويرها إلى مصانع خاصة للاستفادة منها".

ويختم رشاد حديثه بالقول :"على الحكومة العراقية حسم موقفها لأن الوقت ليس في صالحنا فالتلوث في العراق لم يعد يحتمل".

 

مشاريع طاقة نظيفة

تأخر العراق عن اللحاق بركب الدول في تطوير مشاريع الطمر الصحي، يعود سببه، وفق  الربيعي إلى "الظروف القاهرة التي مر بها العراق طوال السنوات الماضية ما ترتب عليه تفاقم مشكلة معالجة النفايات والطمر الصحي".

ويعتقد أنه "لا يمكن علاج هذه المشاكل إلا باستخدام الطرق الحديثة التي من شأنها استثمار النفايات وتحويلها إلى طاقة نظيفة".

هذه الطرق الحديثة في إنتاج الطاقة "تعمل أمانة بغداد على تطويرها عبر تحويلها إلى فرص استثمارية، تم من أجلها إعداد الدراسات والجداول بالكميات والجدوى الاقتصادية لهذا الموضوع بتعاون وزارتي الكهرباء والبيئة"، وتم "تحويل الملف إلى هيئة المستشارين لإعطاء الموافقة لأي شركة استشارية تأتي في المستقبل إلى العراق للحصول على الفرصة الاستثمارية".

"وتنتج بغداد تسعة آلاف طن من النفايات يومياً، سنقوم بإعطاء ثلاثة آلاف طن منها لغرض الحرق بالطريقة العلمية وبطريقة الحرق المخفي للحصول على الطاقة"، يضيف الربيعي.

وعن موعد تخلص العراقيين من الآثار البيئية والصحية لأساليب الطمر القديمة، يؤكد الربيعي "خلال العام الحالي ستحل مشكلة النفايات في العراق".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".