زينة رمضان 2024 في شوارع البصرة- تعبيرية
زينة رمضان 2024 في شوارع البصرة- تعبيرية

يمتاز شهر رمضان في العراق بمجموعة من العادات والتقاليد، منها تراثية لا تزال قائمة حتى اليوم وأخرى طرأت عليها تغييرات، فيما اختفى قسم آخر بمرور الزمن وحلت محله عادات جديدة.

وتشمل العادات والتقاليد الرمضانية في العراق كافة مجالات الحياة اليومية، بدءا من العلاقات الاجتماعية والتكافل الاجتماعي مرورا بالأطباق المميزة حتى اللعب والترفيه ورواية الحكايات والقصص التراثية والتاريخية.

تقول أسماء علي، وهي من بغداد لكنها تعيش منذ سنوات في أربيل بإقليم كردستان العراق، إن أبرز تقليد "لم يعد موجوداً اليوم"، وهو التجمعات العائلية على مائدة الإفطار التي كانت واحدة من ميزات رمضان لعقود ماضية.

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "في الماضي كنا نحن الأخوات والإخوة وعائلاتنا نجتمع كل خميس في رمضان لدى والدتي في البيت، ويجلب كل منا ما أعده من طعام معه ونفطر معا، ثم نتبادل الحديث ونستذكر أيام الطفولة وحكايات الماضي، لكن الآن أصبحت كل عائلة في مكان، داخل وخارج العراق، لذلك من الصعب تحقيق هذا التجمع".

وترى أسماء أن البازارات الرمضانية التي تنظم خلال شهر رمضان، شكلت بديلاً للتجمعات العائلية، إذ باتت مركزاً لتجمع الناس والتعارف وبناء علاقات جديدة.

من التقاليد الرمضانية التي تراجعت في المدن العراقية وباتت شبه محصورة في المناطق الشعبية، تبادل الأطعمة في موعد الفطور بين الجيران والأقارب، تضيف علي "هذا التقليد متوارث منذ القدم، والهدف منه تعزيز روح المشاركة بين الناس ويزيد من روحانية رمضان".

ورغم التطور التكنولوجي، إلا أن "المسحرجي" أو "المسحراتي" ما زال محتفظاً بمكانته ومهمته في إ]قاظ النائمين على السحور، عن طريق الدق على الطبلة التي يحملها معه متجولا في الشوارع والأزقة. هذا التقليد منتشر في مدن العراق بشكل واسع، وبعض المسحراتية صاروا يستخدمون دراجات نارية للتنقل بين الأحياء بدلاً من السير على الأقدام، نظراً للتوسع العمراني.

أما الألعاب الرمضانية، فلها حصة الأسد في ليالي رمضان العراقية، إذ تتحول المقاهي الشعبية والحدائق العامة وحتى حدائق عدد من المنازل إلى ساحات لممارسة مجموعة من الألعاب وتشجيع اللاعبين، مثل "المحيبس" و"الصينية" و"الطاقية".

هذه الألعاب، ينظمها سنوياً قبل حلول رمضان بأسبوع، الناشط المدني من أربيل، شاخوان صباح. يقول لـ"ارفع صوتك": "مازلنا متمسكين بممارسة الألعاب الرمضانية التقليدية سنويا في أربيل، التي تتم بمشاركة أبناء كافة المحافظات العراقية، ونسعى للحفاظ على هذا الألعاب وحمايتها من الزوال، لأنها جزء رئيس من هوية التراث الرمضاني العراقي الذي تعلمناه من آبائنا وتعودنا عليه".

من التقاليد الأخرى، هو "يوم قريش"، بحسب سعد شريف طاهر، المتخصص بتاريخ محافظة البصرة بشكل عام وقضاء الزبير خاصة.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "يوم قريش هو آخر يوم في شهر شعبان، تجتمع فيه نسوة الفريج (نسوة البيوت المتقاربة في الزقاق الواحد) في إحدى البيوت وكل واحدة منهن تجلب معها ما طبخت، ويبدأن الأكل بشراهة في أجواء من الضحك، لأنها آخر وجبة غداء قبل رمضان، ويسمى بيوم قريش لأن النسوة يقرشن الطعام قرشاً".

يستذكر طاهر أن العوائل الغنية في ناحية سفوان التابعة للبصرة كانت تغدق على العائلات الفقيرة بالمال قبل رمضان، في تقليد معروف بين سكان سفوان بـ"الدزّة"، لكنه تلاشى منذ  سبعينيات القرن الماضي.

ويشير إلى تقليد آخر شمل مدناً عدة لكنه كان مشهورا في الزبير، يقوم فيه ميسورو الحال والمخاتير بتأمين الطعام للعائلات الفقيرة، حيث كان الواحد منهم يضع الطعام أمام باب العائلة الفقيرة، يدق الباب، ثم ينسحب كي لا يتعرف عليه صاحب البيت.

هذا التقليد لم يعد موجوداً اليوم.

أما "القرقيعان"، فلا يزال حاضراً في بعض مناطق العراق واختفى من آخر، كما يُحتفى به في دول الخليج العربي. يشرح طاهر: "مع حلول ليلة النصف من رمضان كان الأطفال يحملون أكياسا معهم ويمرون على بيوت الحي ويهزجون بشكل جماعي بأصوات عالية أهزوجة (قرقيعان وقرقيعان بيت قصير ورميضان. عطونا الله يعطيكم. بيت مكة يوديكم. يا مكة يا معمورة يا أم السلاسل والذهب يا نورا)، وتوزع عليهم البيوت في المقابل الحلويات".

هذا التقليد مشابه لتقليد آخر في بغداد يعرف باسم "ماجينا" وهو الآخر لم يعد موجودا مثلما كان عليه في الماضي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

واشنطن نفت ضلوعها في الهجوم
واشنطن نفت ضلوعها في الهجوم

قالت خلية الإعلام الأمني في العراق، السبت، إن أحد عناصر  الحشد الشعبي قضى بـ"بانفجار وحريق" داخل قاعدة عسكرية بمحافظة بابل، مضيفة أن 8 أشخاص آخرين تعرضوا لإصابات.

وكشف بيان خلية الإعلام الأمني أنه قد جرى تشكيل لجنة فنية عليا مختصة من الدفاع المدني والجهات الأخرى ذات العلاقة لمعرفة أسباب الانفجار والحرائق في موقع ومحيط منطقة الحادث. 

وأضاف البيان: "أكد تقرير قيادة الدفاع الجوي ومن خلال الجهد الفني والكشف الراداري عدم وجود أي طائرة مسيرة أو مقاتلة في أجواء بابل قبل وأثناء الانفجار". 

وأكد أنه سوف يتم نشر المزيد من "التفاصيل لاحقا في حال اكتمال عملية التحليل والتحقيق لمعرفة ملابسات هذا الحادث". 

وفي وقت لاحق، نقلت رويترز عن بيان لقوات الحشد الشعبي قالت فيه إن الانفجار الذي وقع في مركز قيادتها بمعسكر كالسو نتج عن "هجوم" دون أن تقدم تفاصيل إضافية.

وكانت وكالة فراس برس نقلت عن مصادر أمنية قولها إن قصفا أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، ليل الجمعة السبت، في قاعدة عسكرية بالعراق تضم قوات من الجيش العراقي وعناصر من الحشد الشعبي الموالية لإيران تم دمجها في القوات الأمنية العراقية.

وردا على سؤال فرانس برس، لم يُحدد مسؤول عسكري ومسؤول في وزارة الداخلية الجهة التي تقف وراء القصف الجوي لقاعدة كالسو في محافظة بابل. كما لم يُحددا إذا كانت الضربة قد شُنت بطائرة مسيرة.

من جانب آخر، أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) أن الولايات المتحدة "لم تُنفّذ ضربات" في العراق، الجمعة. 

وكتبت "سنتكوم" عبر منصة "إكس" قائلة: "نحن على علم بمعلومات تزعم أن الولايات المتحدة نفذت غارات جوية في العراق اليوم. هذه المعلومات خاطئة".

وردا على سؤال وكالة فرانس برس، قال الجيش الإسرائيلي إنه "لا يُعلّق على معلومات ترد في وسائل الإعلام الأجنبية". 

ويأتي هذا التطور الذي شهده العراق في سياق إقليمي متفجر تُغذيه الحرب الدائرة في غزة، فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية لتجنب تمدد النزاع. 

فجر الجمعة، سُمعت أصوات انفجارات قرب قاعدة عسكرية في منطقة أصفهان وسط إيران، حيث قلّلت السلطات من تأثيرها، من دون أن تتهم إسرائيل مباشرة بالوقوف وراءها، فيما لم يصدر تعليق إسرائيلي على الهجوم.

وحصل ذلك بعد أقل من أسبوع على هجوم إيراني غير مسبوق ومباشر ضد إسرائيل.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، لا يزال موجودا في الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال وقت سابق هذا الأسبوع.