برلمان إقليم كردستان
رجح متابعون بأن يسهم الإعلان في إثارة أزمة سياسية حادة

يضع قرار الحزب الديمقراطي الكردستاني عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية في الإقليم في يونيو المقبل، المشهد السياسي في العراق والإقليم على وجه التحديد، أمام معضلة سياسية مركبة.

فتباين المواقف بشأنها داخل الإقليم يسير بالتوازي مع أزمة قديمة جديدة بين بغداد وأربيل.

ورجح متابعون أن يسهم قرار الحزب هذا في إثارة أزمة سياسية حادة. إذ عبرت الولايات المتحدة عن "قلقها" إزاء قرار الحزب ودعت إلى "المشاركة الكاملة في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وذات مصداقية".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، فيدانت باتيل، للصحفيين في واشنطن "نتفهم أيضا المخاوف التي أثارها أكراد العراق بشأن القرارات الأخيرة التي اتخذتها المؤسسات الفدرالية".

وأعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتولى كذلك رئاسة حكومة الإقليم ويملك الغالبية في البرلمان الحالي، "عدم الاشتراك في انتخابات تجري خلافا للقانون والدستور وتحت مظلة نظام انتخابي مفروض"، بحسب ما ورد في بيان.

وعزا الحزب قراره إلى رفضه "إضفاء الشرعية على انتخاب غير دستوري وغير ديمقراطي"، منتقدا ما وصفه بـ"الخروقات الدستورية التي تمارس من قبل المحكمة الاتحادية ضد إقليم كردستان ومؤسساته الدستورية عامة".

الأسباب

انتقد الحزب تعديلات وصفها بـ "غير الدستورية" لقانون انتخاب الدورة السادسة لبرلمان كردستان"، لا سيما "في المواد الخاصة بتحديد نظام الدوائر الانتخابية وحصص المكونات وعدد المقاعد والجهة المشرفة على الانتخاب والجهة المختصة بالبت في الطعون الانتخابية".

وهدد الحزب الكردستاني كذلك بالانسحاب من العملية السياسية في بغداد ما لم يتم "تطبيق الدستور".

وكانت المحكمة الاتحادية العليا قضت بإلغاء 11 مقعدا مخصصة للأقليات، بما يشمل التركمان والآشوريين والأرمن، مما خفض عدد مقاعد برلمان الإقليم إلى 100.

وأدى القرار أيضا إلى تغيير النظام الانتخابي بتقسيم إقليم كردستان إلى أربع دوائر انتخابية بدلا من نظام الدائرة الواحدة المعتمد في الانتخابات السابقة عام 2018، وهو ما دفع الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى رفضه باعتباره غير دستوري.

ومنح قرار المحكمة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق سلطة تنظيم الانتخابات في الإقليم والإشراف عليها بدلا من مفوضية الانتخابات الكردية.

وجاء قرار المحكمة الاتحادية بعد دعوى قضائية أقامها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، المنافس التاريخي للحزب الديمقراطي الكردستاني والشريك الأصغر في الائتلاف الحكومي، وفقا لوثيقة محكمة قالت وكالة رويترز إنها اطلعت عليها.

تعليقا على هذا المشهد، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، عماد باجلان، إن حزبه "لا يريد العودة إلى النظام المركزي الدكتاتوري" مشيرا في حديث لقناة "الحرة" إلى أن المحكمة الاتحادية "تجاوزت صلاحياتها.. وقد تمارس السلطات التشريعية والتنفيذية في آن واحد".

تداعيات القرار على نتائج الانتخابات

الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، لفت من جانبه إلى أن قرارات المحكمة الاتحادية إلزامية استنادا للمادة 94 من الدستور، والتي تنسحب على جميع محافظات العراق وإقليم كردستان.

وبينما يحتج أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني على قانون إنشاء المحكمة الاتحادية رقم 30 لعام 2005، يشير التميمي أيضا إلى أن المادة 130 من الدستور التي أكدت أن القوانين تبقى نافذة ما لم تُلغ أو تُعدل، في إشارة إلى أن قانون المحكمة الاتحادية إلزامي مثل قراراتها.

التميمي عاد ليؤكد أن أي حزب له الحق -وفق الدستور الاتحادي- أنه يعمل في المنظومة السياسية، ومن حقه أن يختار الانسحاب، ثم أشار إلى أن انسحاب الديمقراطي الكردستاني قد يؤثر سياسيا "لكن من الناحية الواقعية ومن الناحية الدستورية، مهما كانت نسبة المشاركة في الانتخابات ستُعتمد".

وقال "إذا استمرت الانتخابات وأجريت بالفعل ستكون نتائجها معتمدة لأنه مهما كانت نسبة المشاركة.. لا يوجد في الدستور عتبة أو حد أدنى للمشاركة". 

وكانت رئاسة الإقليم التي يتولاها الحزب الديمقراطي الكردستاني، أعلنت مطلع مارس أن الانتخابات سوف تجري في 10 يونيو بعد إرجائها مرارا نتيجة لخلافات سياسية بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم، وخلافات مع بغداد، بينما أصدرت المحكمة الاتحادية العليا -وهي أعلى سلطة قضائية في العراق- في 21 فبراير قرارا حدّدت فيه عدد أعضاء برلمان الإقليم بمئة عضو بدل 111، وتسليم المفوضية العليا للانتخابات إدارة انتخابات الإقليم بدلا عن هيئة أخرى محلية.

ردا على ذلك، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني مقاطعته للانتخابات.

ويهيمن الحزبان الكبيران المتنافسان، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، على الحياة السياسية في الإقليم.

وفي البرلمان الحالي، يملك الحزب الديموقراطي الكردستاني الأغلبية مع 45 مقعدا، يليه الاتحاد الوطني الكردستاني مع 21 مقعدا. 

ويلعب البرلمان دورا مهما في الإقليم. فهو يمنح الثقة للحكومة ورئيسها كما يقرّ القوانين المحلية في الإقليم الذي يملك أيضا قواته الأمنية الخاصة. 

باجلان، عضو الحزب الديمقراطي الباكستاني، يقول إن حزبه "يريد من بغداد الالتزام بالاتفاقيات السياسية التي أبرمت قبل تشكيل الحكومة الحالية".

ويضيف أن المحكمة الاتحادية العليا تجاوزت كل صلاحياتها، بينما يفترض أنها محكمة تحل المشاكل لا تكون هي مصدر الأزمات "تارة إبطال قانون النفط والغاز، تارة قرار توطين الرواتب، التي تعد بحد ذاتها خرقا للدستور"، في إشارة إلى قرارات سابقة اتخذتها المحكمة العليا.

وأشار باجلان إلى أن إقليم كردستان فيه سلطات تشريعية وقضائية وتنفيذية، ووزراء، وحكومة، ورئاسة إقليم، لذلك "كان على المحكمة الاتحادية الضغط على الطرفين، "أو على الأقل على حكومة بغداد لدفع حصة الإقليم من الموازنة"، معتبرا هذه المشاكل "ضغوطات تمارس على الحزب الديمقراطي الكردستاني" الذي يقف، وفقه، "في وجه الإملاءات والأجندات التي تمارس في العراق".

وغالبا ما تختلف حكومة الإقليم مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن حصة أربيل من الموازنة، وكذلك إدارة صادرات الموارد النفطية التي مصدرها الإقليم.

خلط للأوراق؟

أثار قرار الحزب الديمقراطي الكردستاني عدة تعليقات في العراق، حيث قال رئيس حزب حراك الجيل الجديد، شاسوار عبدالواحد، الاثنين، إن عدم إجراء الانتخابات "هو محاولة متعمدة لمحو إقليم كردستان من الوجود"، مشيرا إلى أن "إجراء انتخابات معيبة أفضل من عدم إجراء انتخابات على الإطلاق".

وندد بسيطرة الحزبين الكبيرين في إقليم كردستان العراق على البرلمان.

عضو الاتحاد الوطني الكردستاني عبد الباري زيباري، حذر من جانبه، من الآثار السلبية لانسحاب "البارتي" من الانتخابات المقبلة، وكتب على منصة "أكس" ما مفاده أن "الانسحاب من انتخابات برلمان الإقليم ستكون خطوة ذات نتائج سلبية على داخل الإقليم، وستغير سلبا نظرة دول التحالف له".

وأصدر المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي أحمد بيرة، بيانا أكد فيه تمسك الاتحاد الوطني بالانتخابات البرلمانية.

وجاء في البيان "يلتزم الاتحاد الوطني الكردستاني بالالتزام بالموعد المقرر لإجراء الانتخابات البرلمانية.. ويؤكد الاتحاد الوطني الكردستاني أن الانتخابات البرلمانية الكردستانية توفر السبل الأكثر فعالية لتعزيز الديمقراطية ومعالجة القضية المعقدة على المستويين المحلي والإقليمي".

وتابع "من الأهمية بمكان إعادة تنشيط البرلمان من أجل الوفاء بمسؤولياته القانونية والأساسية ومعالجة القضايا المعقدة التي يواجهها الشعب الكردي".

يذكر أن الحزب الديمقراطي هدد بتصعيد موقفه بالانسحاب كاملا من العملية السياسية في العراق، قائلا "نضع أطراف تحالف إدارة الدولة أمام مسؤولياتهم الوطنية في تطبيق الدستور وجميع بنود الاتفاق السياسي والإداري الخاصة بتشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، وبعكس" لا يمكننا الاستمرار في "العملية السياسية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.