وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ونظيره العراقي، فؤاد حسين
بلينكن ونظيره العراقي ناقشا الوضع في الشرق الأوسط أيضا | Source: @SecBlinken

أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ونظيره العراقي فؤاد حسين، الثلاثاء، عزم بلديهما مواصلة الشراكة في محاربة تنظيم داعش، وأشارا إلى أن التنظيم الإرهابي "لا يزال يشكل تهديدا حقيقيا". 

وقال بلينكن قبيل الدخول إلى قاعة الاجتماعات في وزارة الخارجية: "على الرغم من العمل الجيد الذي قمنا به على مر السنين في التعامل مع هذا التهديد، إلا أن الهجوم المروع الذي وقع قرب موسكو قبل أيام يذكرنا بأن داعش لا يزال قوة علينا أن نستمر في التعامل معها".

ولفت إلى أن ما حدث في موسكو تذكير "بأنه يتعين علينا مواصلة التعامل مع داعش".

وقُتل 139 شخصا في اعتداء وقع، الجمعة، في موسكو، تبناه تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان في أفغانستان، جارة طاجيكستان التي تمدّ تنظيم الدولة الإسلامية بالمقاتلين على الدوام.

من جانبه، قال وزير الخارجية العراقي "من دواعي سروري أن أكون هنا وأن أجري مناقشات حول مواضيع مختلفة تتعلق بعلاقاتنا الثنائية".

وتابع "لقد كنا شركاء في القتال ضد داعش، وسنبقى شركاء في هذه المعركة"، مشيرا إلى أن مواصلة القتال ضد الإرهاب "هو واجبنا، وقد قمنا بعمل رائع بهزيمة ما يسمى بدولة داعش الإرهابية".

وفي سياق حديثه، نوه حسين بالشراكة الاقتصادية بين واشنطن وبغداد، وقال "يسعدني جدًا أن أكون هنا لإجراء مناقشات مع مختلف المسؤولين في هذا الشأن، وسنعمل معًا لمواصلة شراكتنا في مختلف المجالات".

 إلى ذلك، كشف حسين أنه سيناقش مع بلينكن، الوضع في الشرق الأوسط والتوتر هناك، وقال "سنعمل معا أيضا لتقليل التوتر في تلك المنطقة".

ووفق بيان للخارجية الأميركية، يأتي اللقاء تحضيرا لاجتماع لجنة التنسيق العليا بين واشنطن وبغداد، والزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إلى واشنطن، حيث سيلتقي بالرئيس الأميركي، جو بايدن.

وقال بلينكن في الصدد "نحن نتطلع إلى زيارة السوداني لرؤية الرئيس بايدن في غضون أسابيع قليلة".

وأضاف أن لجنة التنسيق العليا بين البلدين "تعد جزءا مهما من اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي توجه العلاقة الشاملة بين العراق والولايات المتحدة".

وتابع "شراكتنا تشمل العديد من القضايا التي لها تأثير مباشر على حياة العراقيين وكذلك الأميركيين.. كل شيء، من المياه إلى الطاقة إلى البيئة إلى الخدمات".

وكشف أن الإدارة الأميركية "تتطلع بشدة" إلى التحضير لذلك الاجتماع (لجنة التنسيق) وكذلك التعامل مع بعض التحديات المباشرة التي تواجه البلدين. 

وقال "يشكل العراق بالنسبة لنا شريكاً مهماً وبالغ الأهمية لاستقرار المنطقة".

يذكر أنه في فبراير 2023، شارك وفد من العراق بقياد فؤاد حسين ووفد الولايات المتحدة الأميركية بقيادة بلينكن في ترأس أول اجتماع للجنة التنسيق العليا بموجب اتفاق الإطار الاستراتيجي لعلاقة الصداقة والتعاون بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق المبرم في العام 2008.

وأعاد الوفدان وقتها، التأكيد على عزمهما ترسيخ العلاقات الاستراتيجية عبر مجموعة كاملة من القضايا الثنائية من أجل مصالحهما الوطنية ومصلحتهما المشتركة في الاستقرار الإقليمي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.