امرأة عراقية تقف بجانب متسولة تحمل طفلها في حي الكرادة ببغداد
امرأة عراقية تقف بجانب متسولة تحمل طفلها في حي الكرادة ببغداد- تعبيرية

أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات العراقية، الاثنين، إلقاء القبض على امرأة كانت تسعى إلى بيع طفلها مقابل مبلغ مالي في جانب الرصافة ببغداد.

قبلها بنحو أسبوع فقط، أُعلن عن إلقاء القبض على متهم ومتهمة بعد محاولتهما بيع طفل بمبلغ عشرة ملايين دينار (سبعة آلاف دولار أميركي) في محافظة النجف.

وخلال العام الماضي، أُعلن عن إحباط محاولات عديدة لبيع الأطفال، منها محاولة أب وأم بيع طفلهما مقابل عشرين مليون دينار (نحو 14 ألف دولار)، كما أُلقي القبض على أب وأم يحاولان بيع اثنين من أطفالهما مقابل 150 ألف دولار في محافظة ديالى.

يقول المتحدث باسم وزارة الداخلية، مقداد ميري، إن الوزارة "تعمل عبر مديرية مكافحة الجريمة المنظمة بطريقة استباقية عبر مراقبة المستشفيات وشبكات الجريمة أو عبر المعلومات والتبليغات التي تصل لنا عن وجود حالات المتاجرة بالأطفال. ومن خلال هذه الإجراءات يتم إلقاء القبض على المتهمين وإحالتهم إلى القضاء".

الطفل الذي تمت المتاجرة به كما يوضح ميري لـ"ارفع صوتك"، تتم إعادته إلى ذويه أو إيداعه في دور الإيواء بقرار من القاضي المختص. وإذا كان ذووه هم من قاموا ببيعه، فيتم إيداعه في دور الدولة وتحويل ذويه إلى القضاء.

ويشير إلى عدم توفر إحصائية دقيقة لعدد الأطفال الذين تتم المتاجرة بهم، في الوقت الحالي، لكن سيتم تقديمها إلى الإعلام في وقت قريب.

 

استغلال بشع

يرى الباحث الاجتماعي، ولي الخفاجي، أن عملية بيع الأطفال فيها الكثير من التفرعات، إذ "يتم بيع البعض بهدف استغلاله في تجارة الجنس، والبعض الآخر لأغراض بغرض التسول، وهناك قسم يتم استغلاله في الأعمال القسرية".

"هذه الصور من الاستغلال نراها يومياً كواقع حال من خلال انتشار الأطفال في الشوارع والتقاطعات ممن يتم استغلالهم وقتل طفولتهم وتحويلهم إلى أدوات لكسب المال بغض النظر عن الوسيلة"، يبيّن الخفاجي لـ"ارفع صوتك".

ويلفت إلى "ظاهرة انتشرت في الآونة الأخيرة ضمن الاتجار بالأطفال هي استخدامهم في توزيع المخدرات عبر تحويلهم إلى مدمنين أولاً، ثم يتم استغلالهم لبيع تلك السموم مقابل الحصول على جرعهم اليومية".

بحسب الخفاجي، فإن أسباب ما يحصل لهؤلاء الأطفال تتوزع بين "التفكك الأسري والتسرب من المدارس والظروف السياسية والاجتماعية التي مر بها العراق لعقود طويلة، وأهمها ظهور داعش واحتلاله مساحة كبيرة من العراق وتشريد وتهجير الملايين وهو ما خلف حالات عديدة من استغلال الأطفال والمتاجرة بهم.

ما الذي يمنع احتواء الظاهرة والتخفيف منها؟ يقول الخفاجي: "لا يوجد تغيير ملموس في قضايا اجتماعية مهمة كالبطالة وتأمين الحدود ودخول العمالة الأجنبية بكثرة بالإضافة إلى استمرار ارتفاع نسب الفقر".

 

"قمة جبل الجليد"

تقول المحامية والناشطة في حقوق الطفل، علياء الحسيني، إن قضايا بيع الأطفال التي يتم التطرق لها إعلاميا أو عبر وسائل التواصل هي حالات "لا تمثل الإحصائيات الدقيقة، إنما قمة الجبل الجليدي الذي يخفي بشاعة واقع بعض الأسر للأسف".

وترى أن المجتمع العراقي اختلف اليوم عما كان عليه أواخر الستينيات حين تم إقرار قانون العقوبات، إذ كان "أكثر انضباطا من الناحية الأخلاقية والدينية، ولم تكن تجارة العوائل بصغارها منتشرة، لذلك تطرقت المادة (13) إلى عقوبة العائد إلى العراق إذا أدين بجريمة الاتجار بالنساء والأطفال كون هذا النوع من الجرائم كان خارج البلاد".

ولأن القانون العراقي لم يتعامل مع هكذا قضايا من قبل ولعدم وجود تعامل قانوني مع حالات الاتجار بالبشر، تتابع الحسيني "كانت هناك حاجة ماسة لتشريع قانون خاص بالاتجار بالبشر بسبب عوامل عديدة أبرزها شيوع الظاهرة وانتشارها بعدة صور وتم إقرار القانون رقم 28 لسنة 2012".

وتوضح الحسيني أن أبرز صور مكافحة الاتجار بالبشر التي وردت في القانون هي "ما جاء في المادة الخامسة التي يتم تطبيقها حتى لو كان من يقوم بالاتجار هم أفراد من عائلة الضحية، وتنص المادة الخامسة من قانون مكافحة الاتجار بالبشر على العقوبة بالسجن المؤقت وغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار. وتتم مضاعفة هذه العقوبة لتصل إلى السجن 15 عاما ومضاعفة الغرامة لكل من استخدم أي شكل من أشكال الإكراه والابتزاز والاحتيال لخداع الضحايا أو التغرير بهم أو تلقي مبالغ مالية باستغلال ولايته عليهم".

وتؤكد لـ"ارفع صوتك": "بيع الأطفال من قبل أولياء أمورهم يجري يومياً ورأيته واقعاً من خلال عرض بيع طفل بعمر أسبوع واحد فقط تلقته إحدى زميلاتي المحاميات، وقالت الأم إنها أنجبته ولا ترغب به".

إزاء ذلك، اتخذت الحسيني إجراءات قانونية وأبلغت برفقة زميلتها الجهات المختصة، وجرى إلقاء القبض على المرأة. تتساءل هنا "ماذا عن الحالات الأخرى التي لم يتم التبليغ عنها وما هو مصير أولئك الأطفال اليوم؟".

 

حبر على ورق

في السياق نفسه، تعتبر المحامية غفران القيسي أن القانون العراقي "عالج جريمة الاتجار بالبشر وكافحها باعتبارها واحدة من الجرائم الخطيرة في المجتمع، ووصلت بعض العقوبات إلى المؤبد في حال كون المجني عليه دون 18 عاماً، والإعدام إذا أدى الاتجار إلى موت الضحية".

"لكن تطبيق القانون يحتاج إلى جهود استخبارية مهمة لتداخله مع مواد موجودة في قانون العقوبات، كالتسوّل والخطف والدعارة، ولا بد من معرفة القصد الجنائي للجريمة من قبل الفاعلين"، تضيف القيسي لـ"ارفع صوتك".

بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الاتجار بالبشر في العراق الذي نُشر عام 2022، فإن العراق لا يزال يفتقر إلى قانون حماية الطفل الذي تم تقديم مسودته إلى مجلس النواب عام 2021.

ويتضمن القانون فقرات لحماية الأطفال من كافة أشكال العنف والاستغلال، علاوة على تجريم الاسترقاق، أو الإكراه على العمل، أو المشاركة في نزاع مسلح. وبينت المسودة خدمات الحماية للأطفال الذين يقعون ضحايا لمثل هذه الأوضاع.

وأفاد التقرير نفسه أن قانون الاتجار بالبشر وعلى الرغم من إقراره منذ 2012، إلا أن الحكومة تفتقر إلى لوائح لتطبيقه، ما يعيق قدرتها على تطبيق القانون، وتقديم المتاجرين إلى العدالة وحماية الضحايا.

يقول الباحث الاجتماعي ولي الخفاجي، إن "المشكلة في تنفيذ العقوبة أنها يجب أن تكون مسبوقة بثلاثة أنواع من الوقاية، هي: التشريعية والميكانيكية والإصلاحية".

ويضيف أن "التشريع لا يعمل لوحده، بل نحن بحاجة إلى وقاية وإصلاح وتطوير للمجتمع لتجنب حصول مثل هذه الحالات".

وفي ما يتعلق بانخراط الأهل في المتاجرة بأطفالهم، يبين الخفاجي لـ"ارفع صوتك" أن  قانون رعاية الأحداث يحتوي نصين مهمين، أحدهما يتعلق بسلب الولاية وإيداع الأطفال في بيوت الرعاية، والآخر على الغرامة على العائلة التي لا تستطيع إيواء أطفالها وكانت سبباً في استغلالهم".

في المقابل، "لا نجد أن القضاء يُفعل خيار سحب الولاية ويكتفي غالباً بالغرامة"، يتابع الخفاجي، مشيراً إلى أن "بعض العوائل أصبحت تنتج أطفالاً لترميهم في الشارع. لذلك أنا بحاجة إلى تفعيل القوانين وليس مجرد تركها حبراً على ورق".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

واشنطن نفت ضلوعها في الهجوم
واشنطن نفت ضلوعها في الهجوم

قالت خلية الإعلام الأمني في العراق، السبت، إن أحد عناصر  الحشد الشعبي قضى بـ"بانفجار وحريق" داخل قاعدة عسكرية بمحافظة بابل، مضيفة أن 8 أشخاص آخرين تعرضوا لإصابات.

وكشف بيان خلية الإعلام الأمني أنه قد جرى تشكيل لجنة فنية عليا مختصة من الدفاع المدني والجهات الأخرى ذات العلاقة لمعرفة أسباب الانفجار والحرائق في موقع ومحيط منطقة الحادث. 

وأضاف البيان: "أكد تقرير قيادة الدفاع الجوي ومن خلال الجهد الفني والكشف الراداري عدم وجود أي طائرة مسيرة أو مقاتلة في أجواء بابل قبل وأثناء الانفجار". 

وأكد أنه سوف يتم نشر المزيد من "التفاصيل لاحقا في حال اكتمال عملية التحليل والتحقيق لمعرفة ملابسات هذا الحادث". 

وفي وقت لاحق، نقلت رويترز عن بيان لقوات الحشد الشعبي قالت فيه إن الانفجار الذي وقع في مركز قيادتها بمعسكر كالسو نتج عن "هجوم" دون أن تقدم تفاصيل إضافية.

وكانت وكالة فراس برس نقلت عن مصادر أمنية قولها إن قصفا أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، ليل الجمعة السبت، في قاعدة عسكرية بالعراق تضم قوات من الجيش العراقي وعناصر من الحشد الشعبي الموالية لإيران تم دمجها في القوات الأمنية العراقية.

وردا على سؤال فرانس برس، لم يُحدد مسؤول عسكري ومسؤول في وزارة الداخلية الجهة التي تقف وراء القصف الجوي لقاعدة كالسو في محافظة بابل. كما لم يُحددا إذا كانت الضربة قد شُنت بطائرة مسيرة.

من جانب آخر، أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) أن الولايات المتحدة "لم تُنفّذ ضربات" في العراق، الجمعة. 

وكتبت "سنتكوم" عبر منصة "إكس" قائلة: "نحن على علم بمعلومات تزعم أن الولايات المتحدة نفذت غارات جوية في العراق اليوم. هذه المعلومات خاطئة".

وردا على سؤال وكالة فرانس برس، قال الجيش الإسرائيلي إنه "لا يُعلّق على معلومات ترد في وسائل الإعلام الأجنبية". 

ويأتي هذا التطور الذي شهده العراق في سياق إقليمي متفجر تُغذيه الحرب الدائرة في غزة، فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية لتجنب تمدد النزاع. 

فجر الجمعة، سُمعت أصوات انفجارات قرب قاعدة عسكرية في منطقة أصفهان وسط إيران، حيث قلّلت السلطات من تأثيرها، من دون أن تتهم إسرائيل مباشرة بالوقوف وراءها، فيما لم يصدر تعليق إسرائيلي على الهجوم.

وحصل ذلك بعد أقل من أسبوع على هجوم إيراني غير مسبوق ومباشر ضد إسرائيل.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، لا يزال موجودا في الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال وقت سابق هذا الأسبوع.