يشكل النفط أكثر من 90% من إجمالي الصادرات العراقية.
أعلنت الحكومة العراقية توقيع اتفاق مع إيران لمقايضة الغاز المستورد بالنفط الخام العراقي- تعبيرية

يسعى العراق إلى تفعيل خط أنابيب كركوك – جيهان لتصدير النفط المنافس لخط أنابيب كردستان من أجل تصدير النفط إلى تركيا، على إثر تعثر المفاوضات المتواصلة منذ نحو عام بين بغداد والإقليم وشركات النفط الأجنبية لاستئناف تصدير نفط كردستان إلى تركيا.

ولم يتمكن إقليم كردستان من تصدير النفط إلى تركيا منذ أكثر من عام، بعد إقرار هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في العاصمة الفرنسية، حكمها النهائي بشأن تصدير نفط كردستان عبر تركيا في 23 مارس 2023، حسب دعوى التحكيم المرفوعة من قبل العراق ضد تركيا، لمخالفتها أحكام "اتفاقية خط الأنابيب العراقية التركية" الموقعة عام 1973 لصالح العراق.

وكشف نائب وزير النفط العراقي، باسم محمد، الاثنين الماضي لـ"رويترز"، أن "العراق يعمل على إصلاح خط أنابيب من شأنه أن يتيح له ضخ 350 ألف برميل يوميا من النفط إلى تركيا بحلول نهاية أبريل الحالي.

في 25 مارس 2023 جرى إيقاف خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان
العراق يعتزم تأهيل خط كركوك-جيهان لتصدير النفط.. ماذا يعني ذلك لإقليم كردستان؟
في خطوة قد "تنهي بشكل تام" طموحات إقليم كردستان العراق في العودة لتصدير الخام، تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد على تأهيل خط أنابيب، متوقف منذ نحو 10 سنوات، لتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، وسط مجموعة من الإشكاليات مع سلطات الإقليم بشأن ملفات عديدة أبرزها، عائدات النفط.

يقول الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني إن الإعلان عن قرب اكتمال وتصليح خط كركوك – جيهان "بحسب اعتقاد البعض نوع من الضغط السياسي على الإقليم، لأن العراق سيحصل على منفذ تصديري دون الحاجة للإقليم".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "من الناحية الفنية أتصور أن إعادة العمل بالأنابيب بين كركوك والموصل وصولاً إلى فيشخابور حتى الربط بالجانب التركي ليس أمرا سهلا، لأن هذا الخط متروك منذ نحو 10 سنوات وتعرضت أجزاء كبيرة منه إلى التخريب والإهمال".

ويضيف: "كما أن محطات الضخ الأساسية الخمسة على طول الخط أغلبها مهملة وتعرضت للتخريب والسرقة".

ويقطع خط أنابيب كركوك – جيهان أكثر من 350 كيلومترا داخل الأراضي العراقية قبل دخوله الحدود التركية.

ويتوقع شيرواني أن يكون هذا الخط في المستقبل "مكملاّ للأنبوب الذي أنشأه الإقليم للاستفادة من طاقة تصديره لأكبر عدد من الحقول، سواء كانت حقول محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين وحقول كردستان، كلها ممكن أن تستفيد من خط الأنابيب الذي يوصل إلى ميناء جيهان التركي".

ويضيف: "سيكون للخط المكون من أنبوب الإقليم مع أنبوب كركوك – جيهان أهمية، لأنه سيكون أفضل منفذ لتصدير النفط العراقي إلى الأسواق الغربية والأميركية، بالتزامن مع التوترات في البحر الأحمر واستهداف ناقلات النفط، التي أصبحت تهدد الكثير من الشحنات النفطية المتوجهة لتلك الدول".

وأعلنت رابطة صناعة النفط في كردستان (أبيكور) المكونة من الشركات النفطية العاملة في الإقليم، ومنها شركات "دي أن أو، جينيل إنرجي، غلف كيستون بتروليوم، وإتش كي أن إينرجي، في بيان أصدرته أواخر مارس الماضي، أن العراق تكبد إثر توقف صادرات نفط الإقليم خسائر بلغت أكثر من 11 مليار دولار، أي ما يعادل مليار دولار شهرياً.

وقالت الرابطة إن الاجتماعات التي عقدت مطلع العام الحالي في بغداد بين ممثلي الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان وشركات النفط العالمية لم تشهد تقدما حقيقيا لإعادة استئناف التصدير.

في السياق ذاته، يقول الخبير الاقتصادي والأكاديمي فرات الموسوي إن الجانب التركي عبّر عن استعداده لاستئناف الصادرات بناء على تعليمات من بغداد، امتثالاً لحكم التحكيم، لكن بغداد وأربيل لم تتمكنا من الاتفاق على شروط استئناف الصادرات.

يشرح لـ"ارفع صوتك": "أحرز العراق تقدماً كبيراً في إصلاحات الجانب العراقي من خط الأنابيب العراقي-التركي (ITP) الممتد من كركوك إلى ميناء جيهان، ما يزيد من إمكانية استئناف صادرات النفط الخام من شمال العراق عبر طريق بديل يمكن أن يتجاوز النزاعات السياسية بين بغداد وأربيل".

ويحاول العراق تنويع منافذ تصدير النفط التي تعتمد حاليا على المنفذ الجنوبي عبر الخليج العربي بعد توقف التصدير عبر إقليم كردستان، وتتزامن هذه المحاولات مع محاولات حكومية أخرى لحلحلة المشاكل مع تركيا في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية قبل الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العراق في 22 من الشهر الحالي.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن التوترات التي تشهدها المنطقة "تدفع العراق إلى محاولة تعديد منافذ التصدير" معتبراً تفعيل خط تصدير كركوك جيهان "خطوة إيجابية".

ويستدرك: "يجب تهيئة خط إستراتيجي لتصدير النفط العراقي عبر تركيا، وينبغي أن تكون المحاولات بهدف تهيئة خط إستراتيجي وليس خط كركوك فقط. نحن بحاجة إلى منفذ كبير لتصدير النفط وتوسيع خط كركوك– جيهان لينقل نفط الإقليم أيضاً، ويكون في الوقت ذاته خطا بديلا عن المنفذ الجنوبي، بحيث يمكنه نقل نفط البصرة ونفط العمارة ونفط حقول العراق الأخرى عبر تركيا".

ويجب أن يشمل التوسيع إنشاء احتياطي  للتصدير يوفر للخط الإستراتيجي إمكانية التصدير العكسي أيضاً، بحسب العنزي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".