رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني

يستضيف الرئيس الأميركي، جو بايدن، في البيت الأبيض، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، لإجراء محادثات تأتي مع تصاعد التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط بشأن الحرب في غزة والهجوم الإيراني غير المسبوق على إسرائيل.

وأثارت زيادة المخاوف الأمنية في المنطقة مزيدا من التساؤلات بشأن جدوى الوجود العسكري الأميركي المستمر منذ عقدين في العراق، والذي انطلقت من خلاله أجزاء من الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وقال مسؤولون أميركيون إن بطارية "باتريوت" أميركية في أربيل بالعراق أسقطت صاروخا باليستيا إيرانيا واحدا على الأقل.

بالإضافة إلى ذلك، استهدف وكلاء إيران المصالح الأميركية في جميع أنحاء المنطقة من داخل العراق، ما يجعل اجتماع، الاثنين، بين بايدن والسوداني "أكثر أهمية"، بحسب أسوشيتد برس.

في سياق متصل، ينظر إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي في العراق إلى هذه الزيارة "بتفاؤل".

وكتب رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، على منصة "أكس" قائلا: "إننا ندعم هذه الزيارة دعما كاملا، ونحن واثقون من أن مصالح جميع العراقيين ستكون ممثلة هناك".

وتشهد العلاقة بين الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان توترا متصاعدا على خلفية قرارات قضائية صدرت مؤخرا ندّدت بها أربيل التي طالما حظيت بدعم من واشنطن ودول غربية أخرى، معتبرة أن هدفها "تقويض صلاحياتها".

وأفاد البيت الأبيض، الجمعة، بأن بايدن سيستقبل رئيس الحكومة العراقي للبحث في تعزيز "الشراكة الثنائية المتينة" و"تطوير مهمة" الائتلاف الدولي المناهض للجماعات المسلحة المتشددة بقيادة واشنطن والمنتشر في العراق وسوريا.

وكان مكتب السوداني ذكر في بيان سابق أنه يغادر بغداد متوجها إلى واشنطن في "زيارة رسمية بدعوة من الرئيس الأميركي جو بايدن".

وستشمل المحادثات مناقشة الاستقرار الإقليمي ونشر القوات الأميركية في المستقبل، لكنها ستركز أيضا على القضايا الاقتصادية والتجارية والطاقة التي أصبحت أولوية رئيسية للحكومة العراقية، وفقا لما نقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين أميركيين.

ومن المتوقع أن يتطرق بايدن ووزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، في اجتماعاتهما مع السوداني إلى وجود القوات الأميركية بالعراق.

وقال أحد كبار المسؤولين الأميركيين، الأسبوع الماضي، "ليس هذا هو المحور الأساسي للزيارة ... لكن من المؤكد أنه سيتم طرحه".

وبدأت الولايات المتحدة والعراق محادثات رسمية في يناير حول إنهاء التحالف الذي تم إنشاؤه لمساعدة الحكومة العراقية في محاربة تنظيم "داعش"، مع بقاء حوالي 2000 جندي أميركي في البلاد بموجب اتفاق مع بغداد. ودعا المسؤولون العراقيون بشكل دوري إلى انسحاب تلك القوات.

وتتمتع الدولتان بعلاقة حساسة، ويرجع ذلك جزئيا إلى نفوذ إيران الكبير في العراق، حيث دعم تحالف من الجماعات المدعومة من طهران وصول السوداني إلى السلطة في أكتوبر 2022.

وفي الأشهر الأخيرة، حثت الولايات المتحدة العراق على بذل المزيد من الجهد لمنع الهجمات على القواعد الأميركية في العراق وسوريا والتي زادت من اضطراب الشرق الأوسط في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر.

وسلطت الهجمات، التي شنتها إيران مطلع الأسبوع، على إسرائيل عبر المجال الجوي العراقي الضوء على المخاوف الأميركية، بالرغم من أن السوداني كان قد غادر بغداد بالفعل وكان في طريقه إلى واشنطن عندما تم إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.