السوداني بدأ زيارة رسمية لواشنطن الاثنين الماضي التقى خلالها الرئيس الاميركي جو بايدن ومسؤولين كبار
السوداني بدأ زيارة رسمية لواشنطن الاثنين الماضي التقى خلالها الرئيس الاميركي جو بايدن ومسؤولين كبار

تطرق رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في لقاء جمعه مع عدد من وسائل الإعلام على هامش زيارته لواشنطن، لعدة مسائل من أبرزها الخلافات بين بغداد وأربيل وزيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المرتقبة للعراق وملفات أخرى.

وقال السوداني إنه وبالرغم من أن المشاكل بين أربيل والحكومة الاتحادية في بغداد موروثة من حكومات سابقة، إلا أن حكومته تعمل مع إقليم كردستان على حل جميع المشاكل العالقة.

وأضاف السوداني أن إحدى تلك المشاكل هي إنتاج النفط في إقليم كردستان المتوقف منذ مارس من العام الماضي، وهي مشكلة قانونية، مشيرا إلى أن العراق متضرر من توقف إنتاج نفط في إقليم كردستان، حيث يفقد العراق 400 ألف برميل يوميا.

وذكر أن مشكلة إعادة تصدير نفط كردستان يمكن حلها بطريقتين، تتعلق الأولى بتعديل قانون الموازنة، والثانية بتعديل العقود الاستثمارية المبرمة بين الإقليم والشركات النفطية، لكن هذا لم يوافق عليه الإقليم ولا الشركات الأجنبية.

أزمة سحب المرسوم

وفيما يتعلق بالأزمة الناجمة عن سحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين الكاردينال، لويس روفائيل ساكو، بطريركا للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، قال السوداني إنه يسعى إلى حل التداعيات الناجمة عن سحب المرسوم الجمهوري بتدخل مباشر وبالتعاون مع القضاء العراقي. 

وشدد السوداني على احترام جميع مكونات الشعب العراقي وفي مقدمتهم المكون المسيحي. 

زيارة إردوغان

السوداني تطرق أيضا إلى زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المرتقبة للعراق هذا الشهر، حيث أكد أنها ستتناول ملفات الأمن والمياه والاقتصاد بالإضافة إلى ملفات أخرى. 

وقال السوداني إنه وخلال زيارة إردوغان المقبلة للعراق، سيتم الإعلان عن حل لمشكلة تقاسم المياه بين البلدين.

وفيما يخص تواجد حزب العمال الكردستاني في العراق، قال السوداني إن موقف الحكومة العراقية واضح بعدم السماح لأي مجموعة مسلحة باستخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار.

وشدد أن حزب العمال الكردستاني هو حزب محظور في العراق وغير مسموح له بالعمل المسلح أو السياسي وهذا ما تم اتخاذه من قبل مجلس الأمن الوطني العراقي.

غاز إيران

وفي ملف استيراد الغاز من إيران قال السوداني، إن العراق شخّص مشكلته في إمدادات الغاز لإدامة زخم عمل محطات الإنتاج، ومواكبة ذروة الأحمال والطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، ريثما يكتمل تأهيل حقول الغاز الوطنية وسد حاجة البلاد من الكهرباء.

وأكد أن العراق بدأ بمشاريع واعدة لإنتاج الغاز،  حيث توجد خطط واضحة لإنتاج الغاز بالتعاقد مع شركات كبرى كشركة توتال إنرجي، كما توجد شركات أخرى تعمل في إقليم كردستان العراق. 

وأشار إلى أنه وخلال الفترة من 3- 5 سنوات سيكون هنالك اكتفاء للطلب الداخلي، مشددا على وجود دعم وتشجيع من الجانب الأميركي لجهة استقلال الطاقة في العراق، وأنه سيجتمع مع كبريات الشركات الأميركية العاملة في مجال الطاقة. 

الملف المالي

وفي سياق إجابته على أسئلة تتعلق بالملف المالي والمصرفي في العراق، قال السوداني إن حكومته عملت على إصلاح النظام المالي والمصرفي في البلاد، مؤكدا حصول تقدم في هذا المجال بشهادة وزارة الخزانة الأميركية.

وأوضح أن 80 في المئة من التعاملات المصرفية العراقية ضمن المتعارف عليه دوليا، مشددا في الوقت نفسه على وجود دعم من وزارة الخزانة للجانب العراقي.

كما كشف السوداني عن التخلي عن المنصة الإلكترونية للتحويلات المالية مع نهاية العام الحالي. 

وبدأ السوداني زيارة رسمية لواشنطن، الاثنين، الماضي التقى خلالها الرئيس الأميركي جو بايدن ومسؤولين كبارا، بينهم وزير الدفاع لويد أوستن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن.

وللولايات المتحدة 2500 جندي في العراق يقدمون المشورة والمساعدة للقوات المحلية لمنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر في عام 2014 على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا قبل هزيمته.

وتجري واشنطن وبغداد محادثات بشأن إنهاء التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة في البلاد، لكن لجنة التنسيق العليا مكلفة بمناقشة جوانب أخرى من العلاقات بما في ذلك العلاقات الاقتصادية.

مهمة التحالف

وخلال لقائهما في البيت الأبيض أكد بايدن والسوداني مواصلة البحث بشأن إنهاء مهمة قوات التحالف الدولي.

وقال بيان مشترك عن الرئاسة الأميركية ورئاسة الوزراء العراقية، الاثنين، إن بايدن والسوداني ناقشا "التطور الطبيعي للتحالف الدولي ضد داعش في ضوء التقدم الكبير الذي تم إحرازه خلال عشر سنوات".

وأبرزا الحاجة إلى أخذ عوامل عدة في الاعتبار منها "التهديد المستمر" للجهاديين خصوصا تنظيم الدولة الإسلامية، ودعم الحكومة العراقية "وتعزيز قدرات قوات الأمن العراقية".

وأضاف البيان "أكد الرئيسان أنهما سيراجعان هذه العوامل لتحديد متى وكيف ستنتهي مهمة التحالف الدولي في العراق، والانتقال بطريقة منظمة إلى شراكات أمنية ثنائية دائمة، وفقاً للدستور العراقي واتفاقية الإطار الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.
قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.

ما إن أنهى البرلمان العراقي جدلاً امتد لأكثر من 16 عاماً داخل أروقته بإقرار قانون العطل الرسمية متضمناً "عيد الغدير" المقدس لدى الطائفة الشيعية، حتى فتح الباب واسعاً أمام سجالات سياسية للمطالبة بعطل قومية ودينية لمكونات عراقية أخرى.

وكان مجلس النواب صوت، في جلسة يوم أمس الأربعاء، على قانون العطل الرسمية للبلاد، بعد إضافة عطلة عيد الغدير للقانون الذي خلا من عطلة للعيد الوطني أو ذكرى الانتصار على تنظيم داعش، ما تسبب في انتقادات شعبية واسعة.

بحسب وثيقة نشرها عدد من النواب على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن القانون يتضمن اعتبار يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع عطلتين رسميتين مع تخويل مجلس الوزراء لإعادة الدوام يوم السبت.

وأقر القانون عطلات لعموم العراقيين خلال أيام عيد الفطر والأضحى والعمال والغدير والأول والعاشر من محرم والمولد النبوي ورأس السنة الميلادية وعيد الجيش والنوروز.

وأقر البرلمان أيضا عطلات رسمية "خاصة" للمكونات العراقية المختلفة من المسيحيين والأيزيديين والصابئة، دون الموافقة على طلبات المسيحيين المتعلقة باعتبار يوم ميلاد المسيح (25 ديسمبر) عطلة رسمية عامة.

الكتلة المسيحية في المجلس اعتبرت ذلك "ممارسة طائفية ونقضاً لوصف أسباب تشريع القانون في إبراز المناسبات المرتبطة بمشاعر العراقيين".

فريق "ارفع صوتك" حاول الحصول على آراء العديد من النواب العراقيين، إلا أن أغلبهم فضل عدم التعليق على إقرار قانون العطل الرسمية وفقراته المُختلف عليها.

 

"عيد الغدير"

منذ عام 2008 عقد البرلمان العراقي جلسات عديدة لمناقشة قانون العطلات الرسمية في العراق، إلا أن تلك الجلسات لم تتمكن من حل مشكلة كثرة أيام العطل الرسمية وفاقمت من الخلافات بين الكتل البرلمانية، فكل ديانة وطائفة وقومية كانت تقترح عطلاً وتحاول تعويضها عبر إلغاء أيام عطل أخرى.

وكان "عيد الغدير" إحدى العطل التي طالبت بها الأحزاب الشيعية. والسبب حسب ما قالت النائبة حنان الفتلاوي "كي نكون أسوة بكل الطوائف الأخرى التي لها أعياد دينية"، معتبرةً أن عيدي الفطر والأضحى "لكل المسلمين وليس فيهما خصوصية بالنسبة للشيعة".

الخلافات الطائفية في العراق في ما يتعلق بأيام العطل تمتد إلى الخلاف في تحديد أيام عيدي الفطر والأضحى. ونتيجة له يحتفل السنة غالبا قبل يوم واحد بالعيدين من الشيعة في العراق.

وبدا ذلك واضحاً في قانون العطل الرسمية الذي أقرّه البرلمان، حيث نصّ على أن يجري تحديد أول أيام عيد الفطر ببيان يصدر عن ديواني الوقف الشيعي والسني ويُرسَل إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء، الذي يقوم في حال اختلف الوقفان بتحديد الأيام باعتبار اليوم الأول الذي يحدده أحدهما عطلة رسمية تمتد إلى نهاية اليوم الأخير الذي يحدده ديوان الوقف الآخر.

تعليقاً على ما سبق، يبيّن المحلل السياسي عبد الغني الغضبان أن عطلة عيد الغدير كانت محور الجدال والنقاش الدائر حول القانون المتعطّل منذ 2008 بسبب الاتفاقات السياسية والمصالح الشخصية بين الأحزاب.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن هذا الجدل ازداد بعد أن طلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قبل شهرين، من الحكومة والبرلمان العراقيين أن يتم إدراج عطلة عيد الغدير بصورة رسمية.

حينها، يتابع الغضبان "انقسم الجمهور والسياسيون بين مؤيد ومعارض، وبقي المشروع خلال هذه المدة متداولاً بين الأروقة السياسية والإعلامية والصحافية إلى أن وصلنا إلى إقرار القانون وعيد الغدير كعطلة رسمية" الأربعاء.

ويرى أن الكثير من المواطنين، على المستوى الاجتماعي والشخصي، "لا هُم مع إدراج عطلة الغدير ضمن القانون ولا ضدها، إذ عادة ما يتم الاحتفال به في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات بشكل طبيعي جداً ودون معارضة أو اتفاق، بوصفه تقليداً دينياً واجتماعياً درجنا عليه منذ زمن طويل".

في الوقت نفسه، فإن اختيار يوم الغدير كعطلة رسمية "أثار الغضب والطائفية داخل البرلمان العراقي وبين الكتل السياسية" بحسب الغضبان، مردفاً: "وصل الأمر إلى المطالبة بإدراج عيد السقيفة كعطلة رسمية".

يضيف: "بالنتيجة فإن ما يحصل من جدل هو مجرد شعارات حتى يكسب السياسيون أنصارهم بغض النظر عن مذهبهم ودينهم و قوميتهم. والدليل ما رأيناه من نشر بعض السياسيين صورهم على مواقع التواصل واعتبارهم إقرار عطلة عيد الغدير نصراً تم تحقيقه، ما من شأنه استفزاز الآخرين".

 

"العيد الوطني"

مثلما أثار إدراج عيد الغدير الجدل، تسبب عدم إدراج العيد الوطني كعطلة رسمية استياء الشارع العراقي كما يقول المحلل السياسي عبد الغني الغضبان.

ويوضح: "من غير المعقول أن يبقى بلد عمره آلاف السنين دون يوم وطني تحتفي به جميع مكوناته على السواء".

ويعتبر الغضبان أن "السبب غياب الروح الوطنية الجامعة لدى المشرعين والسياسيين العراقيين، وعندما تغيب الوطنية يتم النظر إلى الجزئيات في الوطن وليس إلى البلد بشكل كامل وبكل مكوناته".

لكن موضوع اختيار يوم وطني "معقد بحد ذاته في العراق" كما يقول الناشط السياسي علي الحبيب لـ "ارفع صوتك".

ويوضح: "باعتبار العراق بلداً مر بمراحل انتقالية كثيرة منذ العهد الملكي ثم الجمهورية مرورا بنظام دكتاتوري بعثي، وصولا إلى النظام السياسي القائم ما بعد 2003، ما جعل اختيار يوم وطني أمراً صعباً؛ لأنه يحتاج إلى اتفاق وطني وإجماع سياسي لاختيار مناسبة محددة".

 وكان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أعلن عام 2020 تحديد يوم الثالث من أكتوبر للاحتفال بالعيد الوطني العراقي. وهو يتوافق مع ذكرى موافقة الجمعية العامة لعصبة الأمم المتحدة العام 1932 على قبول العراق عضواً فيها بناء على الطلب المقدم من المملكة العراقية آنذاك، ليصبح أول دولة عربية تنضم إلى المنظمة الدولية.

لم يرق ذلك لجميع العراقيين، إذ طالب بعض المعترضين باعتماد 30 يونيو الذي يوافق انطلاق "ثورة العشرين" ضد الاحتلال البريطاني، بينما رأى آخرون أن الأولى اعتبار  13 يوليو "يوماً وطنياً" لأنه يوافق ذكرى فتوى الجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش.

آراء أخرى طرحت داخل قبة البرلمان لاعتماد يوم وطني يتوافق مع الانسحاب الأميركي من العراق (31 ديسمبر 2011) وأيضا 14 يوليو، وهي ذكرى الإطاحة بالحكم الملكي في العراق، أو التاسع من أبريل أي في ذكرى سقوط نظام حزب البعث عام 2003.

منذ ذلك الوقت، لم تتمكن الكتل السياسية من التوفيق بين جميع الآراء السياسية المطروحة لاختيار يوم وطني، لكنها اتفقت على تأجيل مناقشة "مشروع قانون العيد الوطني" حتى إشعار آخر.

يقول الخبير القانوني صفاء اللامي إن اختيار يوم وطني هو "تقليد دأبت عليه أغلب دول العالم للاحتفال بيوم جامع تحتفل خلاله الأطياف المختلفة في البلد الواحد ومنها العراق".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "تم في وقت سابق اختيار يوم استقلال العراق من الانتداب البريطاني باعتباره يوما وطنياً. ولكن، للأسف الشديد لم يتم إقرار هذا اليوم ضمن القانون دون أن يتم تقديم توضيح من قبل المشرعين وهو ما جوبه باعتراضات كبيرة في الشارع العراقي".

 ولوجود معترضين كثر على بعض بنود القانون، يرى اللامي أن هناك إمكانية "لتعديل أو حذف أو إضافة إلى فقرات قانون العطل الرسمية في حال قام المعترضون بتقديم اعتراض أو طعن أمام المحكمة الاتحادية المختصة بمثل هذه القضايا، سواء كان الاعتراض على خلو القانون من العيد الوطني أو غيره من الفقرات".