U.S. President Joe Biden meets with Iraqi Prime Minister Mohammed Shia al-Sudani at the White House
بدأت زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى واشنطن الاثنين الماضي - رويترز

توقيع أكثر من 18 مذكرة تفاهم في مجالات عديدة، غالبيتها في مجالات الغاز والنفط والكهرباء والبنوك، هذا ما تمخضت عنه زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال الأسبوع الماضي.

وشهد الأربعاء الماضي توقيع شركات عراقية وأميركية سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بلغ عددها 14 مذكرة واتفاقية، إلى جانب توقيع أربع مذكرات أخرى على الصعيد الحكومي.

وشملت المذكرات التي وقعتها الحكومة توقيع وزارة الكهرباء وشركة "جنرال إلكتريك" مذكرة تفاهم في مجال تطوير قطاع الطاقة، ومذكرة تفاهم بين وزارة النفط وشركة "هانويل" للشراكة في مجال تطوير الخطط الإستراتيجية الخاصة بالحقول النفطية والغاز المصاحب، ومذكرة تفاهم بين وزارة النفط و"جنرال إلكتريك"، ومذكرة تفاهم بين صندوق العراق للتنمية وشركة "ماك MACK" الأميركية للمحركات والمعدّات في مجال تصنيع المركبات المتخصصة.

ويحظى الجانب الاقتصادي بحصة الأسد في أجندة زيارة السوداني إلى العاصمة واشنطن، خاصة القطاع المصرفي؛ حيث تسعى الحكومة العراقية إلى إحداث إصلاحات مصرفية بحسب توكيدها في المنهاج الوزاري، بالإضافة لمحاولتها الحصول على تسهيلات مصرفية من البنوك الأميركية وتفعيل قوانين مكافحة الفساد واتفاقيات الشفافية العالمية.

وكشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، الخميس، في تصريح لقناة العراقية الإخبارية الرسمية، أن وفد الحكومة العراقية برئاسة السوداني اتفق خلال الاجتماع الذي جمعه بوزارة الخزانة والبنك الفيدرالي الأميركي على تشكيل لجنة لمعالجة مخالفات المصارف العراقية المعاقبة من قبل الخزانة الأميركية وتصحيحها.

ولعل من أبرز الملفات الرئيسة التي بحثها السوداني هو ملف الطاقة والاستثمارات في مجال النفط والغاز، حيث يأتي استقلال العراق في مجال الطاقة وتقليل اعتماده على إيران ضمن أولويات السياسة الخارجية الأميركية، لا سيما أن حقول العراق النفطية ومجالات الطاقة تعاني من نقص الاستثمارات.

من جهته، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون موارد الطاقة جيفري بيات، في مقابلة خاصة مع برنامج "بالعراقي" بثته قناة "الحرة"، الثلاثاء الماضي، أن استثمار العراق في قطاع الطاقة "غير جيد"، مشددا على إمكانية استثمار الغاز والاستفادة منه وعدم الاعتماد على واردات الغاز من إيران، خصوصاً أن الشركات الأميركية معنيّة بهذا الدعم وتحويل العراق إلى مُصدّر تجاري في هذا المجال.

ويمتلك العراق احتياطياً كبيراً من الغاز يصل إلى 132 ترليون قدم مكعب قياسي، وهذا الاحتياطي يجعله في المرتبة 13 أو 14 على مستوى العالم.

ويحرق العراق سنويا أكثر من 18 مليار مكعب من الغاز الطبيعي المصاحب لاستخراج النفط، في وقت تعتمد البلاد على إمدادات الغاز الإيراني لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية. ورغم العقوبات الدولية المفروضة على إيران، يحصل العراق بشكل متواصل منذ عام 2018 على إعفاء من الولايات المتحدة لاستيراد الغاز منها.

السوداني: نعمل لحل جميع المشاكل العالقة مع إقليم كردستان
أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن حكومته تعمل على حل جميع المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، فيما أشار إلى أن الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للعراق ستشهد الإعلان عن حل لمشكلة تقاسم المياه بين البلدين.

وتهدف الاتفاقيات التي تم توقيعها في واشنطن بحضور السوداني ومسؤولين أميركيين، إلى التشجيع على الاستثمار في معالجة 300 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي في حقل "بن عمر" النفطي.

ويمكن أن يساعد التقاط الغاز وحرقه لاستخدامه في إنتاج الكهرباء في مكافحة تغير المناخ أيضا، إذ أن حرقه يهدر الوقود ولا يسهم في تقليل الطلب على إمدادات الغاز من إيران.

وتتعلق الاتفاقيات أيضاً بمد خطوط أنابيب بطول 400 كيلومتر لنقل الغاز، ومنشأة بحرية للتصدير، ومحطة لمعالجة الغاز، وغير ذلك من المرافق.

وجاء في بيان مشترك صادر عن الولايات المتحدة والعراق، أن الأخير "يمتلك القدرة على الاستفادة من موارد الغاز الطبيعي الهائلة والاستثمار في البنية التحتية الجديدة للطاقة ومصادر الطاقة المتجددة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة بحلول عام 2030".

كذلك، من المتوقع أن تضيف المذكرة الجديدة مع شركة "جنرال إلكتريك" في مجال الطاقة الكهربائية نحو 3000 ميغاواط جديدة لشبكة الكهرباء الوطنية، كما أعلن وزير الكهرباء العراقي زياد علي فاضل عبر منصة "إكس".

وتم إبرام مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء العراقية و"جنرال إلكتريك" لصيانة وتحديث قطاع الكهرباء في العراق لمدة خمسة أعوام.

بحسب إحصائيات الوزارة، يخسر العراق سنوياً أربعة مليارات دولار على استيراد الغاز، حيث يسد الغاز الإيراني ثلث حاجة العراق إلى الغاز، فيما تحاول الحكومة التقليل من الاعتماد على الغاز المستورد مستقبلا.

أما مذكرات التفاهم الـ"14" الأخرى فقد وقعها القطاع الخاص العراقي مع الشركات الأميركية في مجالات التعاون في القطاع الطبي وتطوير الحقول النفطية ومعالجة الغاز الأولي وتحويله إلى غاز سائل ومصاحب والتكنولوجيا والأتمتة في الحقول النفطية ودعم الصناعة النفطية، عوضاً عن توقيع مذكرة تفاهم بين البنك العراقي الوطني (NBI) ومؤسسة التطوير المالي الدولي الأميركية، ومذكرات أخرى في مجالات الطاقة والصناعات النفطية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.
قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.

ما إن أنهى البرلمان العراقي جدلاً امتد لأكثر من 16 عاماً داخل أروقته بإقرار قانون العطل الرسمية متضمناً "عيد الغدير" المقدس لدى الطائفة الشيعية، حتى فتح الباب واسعاً أمام سجالات سياسية للمطالبة بعطل قومية ودينية لمكونات عراقية أخرى.

وكان مجلس النواب صوت، في جلسة يوم أمس الأربعاء، على قانون العطل الرسمية للبلاد، بعد إضافة عطلة عيد الغدير للقانون الذي خلا من عطلة للعيد الوطني أو ذكرى الانتصار على تنظيم داعش، ما تسبب في انتقادات شعبية واسعة.

بحسب وثيقة نشرها عدد من النواب على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن القانون يتضمن اعتبار يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع عطلتين رسميتين مع تخويل مجلس الوزراء لإعادة الدوام يوم السبت.

وأقر القانون عطلات لعموم العراقيين خلال أيام عيد الفطر والأضحى والعمال والغدير والأول والعاشر من محرم والمولد النبوي ورأس السنة الميلادية وعيد الجيش والنوروز.

وأقر البرلمان أيضا عطلات رسمية "خاصة" للمكونات العراقية المختلفة من المسيحيين والأيزيديين والصابئة، دون الموافقة على طلبات المسيحيين المتعلقة باعتبار يوم ميلاد المسيح (25 ديسمبر) عطلة رسمية عامة.

الكتلة المسيحية في المجلس اعتبرت ذلك "ممارسة طائفية ونقضاً لوصف أسباب تشريع القانون في إبراز المناسبات المرتبطة بمشاعر العراقيين".

فريق "ارفع صوتك" حاول الحصول على آراء العديد من النواب العراقيين، إلا أن أغلبهم فضل عدم التعليق على إقرار قانون العطل الرسمية وفقراته المُختلف عليها.

 

"عيد الغدير"

منذ عام 2008 عقد البرلمان العراقي جلسات عديدة لمناقشة قانون العطلات الرسمية في العراق، إلا أن تلك الجلسات لم تتمكن من حل مشكلة كثرة أيام العطل الرسمية وفاقمت من الخلافات بين الكتل البرلمانية، فكل ديانة وطائفة وقومية كانت تقترح عطلاً وتحاول تعويضها عبر إلغاء أيام عطل أخرى.

وكان "عيد الغدير" إحدى العطل التي طالبت بها الأحزاب الشيعية. والسبب حسب ما قالت النائبة حنان الفتلاوي "كي نكون أسوة بكل الطوائف الأخرى التي لها أعياد دينية"، معتبرةً أن عيدي الفطر والأضحى "لكل المسلمين وليس فيهما خصوصية بالنسبة للشيعة".

الخلافات الطائفية في العراق في ما يتعلق بأيام العطل تمتد إلى الخلاف في تحديد أيام عيدي الفطر والأضحى. ونتيجة له يحتفل السنة غالبا قبل يوم واحد بالعيدين من الشيعة في العراق.

وبدا ذلك واضحاً في قانون العطل الرسمية الذي أقرّه البرلمان، حيث نصّ على أن يجري تحديد أول أيام عيد الفطر ببيان يصدر عن ديواني الوقف الشيعي والسني ويُرسَل إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء، الذي يقوم في حال اختلف الوقفان بتحديد الأيام باعتبار اليوم الأول الذي يحدده أحدهما عطلة رسمية تمتد إلى نهاية اليوم الأخير الذي يحدده ديوان الوقف الآخر.

تعليقاً على ما سبق، يبيّن المحلل السياسي عبد الغني الغضبان أن عطلة عيد الغدير كانت محور الجدال والنقاش الدائر حول القانون المتعطّل منذ 2008 بسبب الاتفاقات السياسية والمصالح الشخصية بين الأحزاب.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن هذا الجدل ازداد بعد أن طلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قبل شهرين، من الحكومة والبرلمان العراقيين أن يتم إدراج عطلة عيد الغدير بصورة رسمية.

حينها، يتابع الغضبان "انقسم الجمهور والسياسيون بين مؤيد ومعارض، وبقي المشروع خلال هذه المدة متداولاً بين الأروقة السياسية والإعلامية والصحافية إلى أن وصلنا إلى إقرار القانون وعيد الغدير كعطلة رسمية" الأربعاء.

ويرى أن الكثير من المواطنين، على المستوى الاجتماعي والشخصي، "لا هُم مع إدراج عطلة الغدير ضمن القانون ولا ضدها، إذ عادة ما يتم الاحتفال به في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات بشكل طبيعي جداً ودون معارضة أو اتفاق، بوصفه تقليداً دينياً واجتماعياً درجنا عليه منذ زمن طويل".

في الوقت نفسه، فإن اختيار يوم الغدير كعطلة رسمية "أثار الغضب والطائفية داخل البرلمان العراقي وبين الكتل السياسية" بحسب الغضبان، مردفاً: "وصل الأمر إلى المطالبة بإدراج عيد السقيفة كعطلة رسمية".

يضيف: "بالنتيجة فإن ما يحصل من جدل هو مجرد شعارات حتى يكسب السياسيون أنصارهم بغض النظر عن مذهبهم ودينهم و قوميتهم. والدليل ما رأيناه من نشر بعض السياسيين صورهم على مواقع التواصل واعتبارهم إقرار عطلة عيد الغدير نصراً تم تحقيقه، ما من شأنه استفزاز الآخرين".

 

"العيد الوطني"

مثلما أثار إدراج عيد الغدير الجدل، تسبب عدم إدراج العيد الوطني كعطلة رسمية استياء الشارع العراقي كما يقول المحلل السياسي عبد الغني الغضبان.

ويوضح: "من غير المعقول أن يبقى بلد عمره آلاف السنين دون يوم وطني تحتفي به جميع مكوناته على السواء".

ويعتبر الغضبان أن "السبب غياب الروح الوطنية الجامعة لدى المشرعين والسياسيين العراقيين، وعندما تغيب الوطنية يتم النظر إلى الجزئيات في الوطن وليس إلى البلد بشكل كامل وبكل مكوناته".

لكن موضوع اختيار يوم وطني "معقد بحد ذاته في العراق" كما يقول الناشط السياسي علي الحبيب لـ "ارفع صوتك".

ويوضح: "باعتبار العراق بلداً مر بمراحل انتقالية كثيرة منذ العهد الملكي ثم الجمهورية مرورا بنظام دكتاتوري بعثي، وصولا إلى النظام السياسي القائم ما بعد 2003، ما جعل اختيار يوم وطني أمراً صعباً؛ لأنه يحتاج إلى اتفاق وطني وإجماع سياسي لاختيار مناسبة محددة".

 وكان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أعلن عام 2020 تحديد يوم الثالث من أكتوبر للاحتفال بالعيد الوطني العراقي. وهو يتوافق مع ذكرى موافقة الجمعية العامة لعصبة الأمم المتحدة العام 1932 على قبول العراق عضواً فيها بناء على الطلب المقدم من المملكة العراقية آنذاك، ليصبح أول دولة عربية تنضم إلى المنظمة الدولية.

لم يرق ذلك لجميع العراقيين، إذ طالب بعض المعترضين باعتماد 30 يونيو الذي يوافق انطلاق "ثورة العشرين" ضد الاحتلال البريطاني، بينما رأى آخرون أن الأولى اعتبار  13 يوليو "يوماً وطنياً" لأنه يوافق ذكرى فتوى الجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش.

آراء أخرى طرحت داخل قبة البرلمان لاعتماد يوم وطني يتوافق مع الانسحاب الأميركي من العراق (31 ديسمبر 2011) وأيضا 14 يوليو، وهي ذكرى الإطاحة بالحكم الملكي في العراق، أو التاسع من أبريل أي في ذكرى سقوط نظام حزب البعث عام 2003.

منذ ذلك الوقت، لم تتمكن الكتل السياسية من التوفيق بين جميع الآراء السياسية المطروحة لاختيار يوم وطني، لكنها اتفقت على تأجيل مناقشة "مشروع قانون العيد الوطني" حتى إشعار آخر.

يقول الخبير القانوني صفاء اللامي إن اختيار يوم وطني هو "تقليد دأبت عليه أغلب دول العالم للاحتفال بيوم جامع تحتفل خلاله الأطياف المختلفة في البلد الواحد ومنها العراق".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "تم في وقت سابق اختيار يوم استقلال العراق من الانتداب البريطاني باعتباره يوما وطنياً. ولكن، للأسف الشديد لم يتم إقرار هذا اليوم ضمن القانون دون أن يتم تقديم توضيح من قبل المشرعين وهو ما جوبه باعتراضات كبيرة في الشارع العراقي".

 ولوجود معترضين كثر على بعض بنود القانون، يرى اللامي أن هناك إمكانية "لتعديل أو حذف أو إضافة إلى فقرات قانون العطل الرسمية في حال قام المعترضون بتقديم اعتراض أو طعن أمام المحكمة الاتحادية المختصة بمثل هذه القضايا، سواء كان الاعتراض على خلو القانون من العيد الوطني أو غيره من الفقرات".