كشف التقرير عن ارتكاب السلطات الحكومية جرائم اختفاء قسري.

"تدهورت أوضاع حقوق الإنسان خلال عام 2023 مقارنة بالعام الماضي بسبب زيادة القيود الحكومية على الحريات الأساسية والفضاء المدني". هكذا وصفت وزارة الخارجية الأميركية أوضاع حقوق الإنسان في العراق ضمن تقريرها لحقوق الإنسان لعام 2023.

وتصدر وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي لحقوق الإنسان، الذي يتتبع ويوثق الوضع فيما يقرب من 200 دولة ومنطقة حول العالم.

ويعتمد التقرير في معلوماته على مجموعة متنوعة من المصادر الموثوقة، بما في ذلك التقارير الواردة من الوكالات الحكومية والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام.

وشمل التقرير قضايا حقوق الإنسان المهمة وتقارير موثقة عن عمليات القتل التعسفي، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء؛ والاختفاء القسري؛ والتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة على أيدي المسؤولين الحكوميين؛ وظروف السجن القاسية والمهددة للحياة؛ و الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي؛ والتدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية.

وأشار التقرير إلى تكرار أعمال العنف بدوافع سياسية في جميع أنحاء العراق. وسلط الضوء على مقتل ثلاثة مسؤولين كبار في يوليو الماضي بإقليم كردستان، من بينهم العميد المتقاعد محمد ميرزا، المسؤول السابق في قوات الأمن في الإقليم، الذي قتل بانفجار سيارته في زاخو، وحمّل مجلس أمن إقليم كردستان حزب العمال الكردستاني مسؤولية اغتياله. أما الحادثان الآخران فكانا مقتل اثنين من أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض في هجوم في محافظة السليمانية، وعمليات القتل التي طالت عددا من صناع المحتوى ومثليي الجنس في بغداد وجنوب العراق، إلى جانب تعرض ناشطين سياسيين وحقوقيين إلى عمليات اغتيال في محافظات العراق المختلفة، وعمليات الاعتقال والقمع التي مورست ضد المتظاهرين.

وذكر التقرير اختطاف الصحفية والباحثة والناشطة في مجال حقوق الإنسان، إليزابيث تسوركوف، وهي مواطنة روسية إسرائيلية، بعد مغادرتها شقتها في بغداد لإجراء بحث لأطروحتها، ومازالت مختطفة، حيث تشير التقارير المحلية والدولية الى اختطافها من قبل مليشيا كتائب حزب الله العراق.

وسجل التقرير انتهاكات متعلقة بمعاقبة أفراد الأسرة على الجرائم التي يُزعم أن الفرد ارتكبها؛ والانتهاكات الجسيمة في النزاع، بما في ذلك الهجمات التي تؤدي إلى مقتل وإصابة المدنيين؛ أو قيود خطيرة على حرية التعبير ووسائل الإعلام، بما في ذلك العنف أو التهديد بالعنف ضد الصحفيين، والاعتقالات والملاحقات القضائية غير المبررة ضد الصحفيين.

وأشار تقرير الخارجية الأميركية إلى ازدياد العنف الطائفي والعرقي وهجمات متقطعة لمسلحي تنظيم داعش والقتال المتقطع بين قوات الأمن العراقية وبين التنظيم في المناطق النائية، والعمليات العسكرية التركية ضد قواعد حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة في العراق، ووجود مليشيات موالية لإيران لا تخضع بالكامل لسيطرة الحكومة.

ولفت التقرير إلى اتخاذ الحكومتين الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان بعض الخطوات للتعرف على المسؤولين الذين ربما ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان والتحقيق معهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم، والتحقيق في الفظائع التي ارتكبها مسلحو تنظيم داعش ومحاكمتهم، وتمت محاكمة البعض منهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

واعتبر التقرير تدريب أكثر من 400 ضابط وموظف من البيشمركة في مجال حقوق الإنسان، ومراعاة النوع الاجتماعي، وحماية المدنيين خطوات مهمة اتخذتها حكومة إقليم كردستان لدعم سيادة القانون في أجهزتها الأمنية.

وكشف التقرير عن ارتكاب السلطات الحكومية أو من ينوب عنها بما في ذلك الشرطة الاتحادية وفصائل الحشد الشعبي جرائم اختفاء قسري، معتمدا على معلومات كشفها المرصد العراقي لحقوق الإنسان تفيد أن ما يقرب من 12 ألف عائلة عراقية قدمت تقارير عن أشخاص مفقودين بين عامي 2017 و2023.

ويؤكد التقرير أن منظمة العفو الدولية طالبت السلطات العراقية في يونيو 2023 باتخاذ الخطوات المناسبة للكشف عن مصير 643 رجلاً وشاباً فقدوا على يد مسلحي الحشد الشعبي في يونيو 2016 أثناء عملية تحرير الفلوجة غرب العراق.

وبين التقرير أن أوضاع السجون والمرافق الإصلاحية في العراق قاسية تعاني من أوضاع سيئة تتمثل في نقص الغذاء، والاكتظاظ الشديد، والتعذيب الجسدي، وسوء الرعاية الصحية، وخطر انتقال الأمراض المعدية، إلى جانب وجود سجون سرية تابعة للمليشيات.

وأعلنت وزارة العدل العراقية في أبريل 2023 أن "نسبة الاكتظاظ في السجون تصل إلى 300% والطاقة الاستيعابية تتجاوز الـ25 ألف سجين"، مشيرة إلى وجود أكثر من 60 ألف سجين في البلاد.

ويعتبر رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان، علي العبادي، ما ورد في تقرير وزارة الخارجية الأميركية لحقوق الإنسان مقاربا لما يشهده العراق في مجال حقوق الإنسان من انتهاكات، معتبرا هذه الانتهاكات علامة سلبية على العملية السياسية والتجربة الديمقراطية في البلد بعد عام 2003.

ويشير العبادي إلى استمرار السلطات بتقييد الحريات في العراق بشكل عام وفي الجنوب، خاصة محافظة البصرة، لافتا إلى أن السلطات اعتقلت مؤخرا 3 ناشطين في البصرة بتهمة التشهير والقذف وفق المادة 433 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969.

ويوضح العبادي لـ"ارفع صوتك" "الأوضاع في العراق غير مريحة لعمل الناشطين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والحريات، وبالتالي يعتبر هذا تقويضا لمعايير حقوق الإنسان، رغم أن العراق من الدول الموقعة على اتفاقيات حقوق الإنسان."

ويؤكد العبادي استمرار محاولات فرض قوانين تقيد بعض فقراتها الحريات في البلاد، داعيا المجتمع الدولي إلى  الضغط على الحكومة العراقية من أجل حماية الديمقراطية والمدافعين عن حقوق الإنسان والحرية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.