الثلاسيميا اضطراب دم وراثي. أرشيفية
الثلاسيميا اضطراب دم وراثي. أرشيفية

سجل إقليم كردستان العراق مؤخرا آلاف الإصابات بمرض "الثلاسيميا"، إذ كشف مدير عام صحة أربيل، الطبيب دلوفان محمد، وجود أكثر من 3500 حالة إصابة بالمرض.

وأشار في مؤتمر صحفي بمناسبة يوم الثلاسيميا العالمي الذي يصادف كل يوم الثامن من مايو من كل عام، إلى أن تم تسجيل أكثر من 1150 حالة إصابة في أربيل عاصمة الإقليم لوحدها.

وذكر دلوفان بحسب وسائل إعلام محلية أن المؤسسات الصحية تتلقى أكثر من 1100 وحدة دم يتم التبرع بها شهريا لصالح المرضى الذين يتلقون العلاج في مركز الثلاسيميا في أربيل.

ما هو مرض الثلاسيميا؟

في بعض الحالات يمكن أن تنجح حالات زراعة الخلايا الجذعية. أرشيفية

ومرض الثلاسيميا هو اضطراب دم وراثي بحسب منظمة الصحة العالمية، إذ يؤدي إلى انخفاض نسبة الهيموغلوبين في الجسم عن معدلاته الطبيعية، وقد تسبب فقر الدم مما يجعل المريض يشعر بالإرهاق، وفقا لموقع "مايو كلينك".

ويمكن للرعاية المتخصصة المستمرة أن تساعد مريض الثلاسيميا على ممارسة حياة طبيعية وصحية، وهو اضطراب قابل للعلاج يمكن إدارته لمن يعانون منه بدرجة خفيفة من دون علاج، أو من خلال عمليات نقل الدم المنتظمة وعلاج تكدس الحديد لمن يعانون منه بدرجة كبيرة.

أعراض الإصابة بالثلاسيميا

لا يوجد طرق للوقاية من حدوث الثلاسيميا. أرشيفية

يحدث مرض الثلاسيميا بسبب "طفرات" جينية للخلايا المسؤولة عن إنتاج الهيموغلوبين المسؤول عن حمل الأكسجين في الجسم.

وتتكون جزيئات الهيموغلوبين من سلاسل: "ألفا وبيتا التي قد تتأثر بالطفرات"، حيث يقل إنتاجها ما يؤدي إلى الإصابة إما: "بثلاسيميا ألفا" أو "ثلاسيميا بيتا".

تظهر لدى بعض الاطفال مؤشرات الثلاسيميا عند الولادة، وتظهر عند البعض خلال فترة مبكرة من حياتهم.

وتضم الأعراض ومؤشرات الإصابة بالثلاسيميا: الإرهاق، الضعف، شحوب الجلد، تشوهات في عظام الوجه، بطء النمو، انتفاخ في البطن، وبول داكن.

مخاطر الثلاسيميا

الثلاسيميا يمكن اكتشافه في عمر مبكر للأطفال. أرشيفية - تعبيرية

المصابون بالثلاسيميا غالبا ما يعانون من "التحميل المفرط بالحديد"، حيث تزداد نسبته بسبب نقل الدم باستمرار، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار بالقلب والكبد وجهاز الغدد الصماء، وقد تزاداد الخطورة في إصابتهم بالأمراض المعدين.

وفي بعض الحالات قد يصابون بتشوهات في العظام، حيث يؤدي إلى تمدد نخاع العظم، وحدوث شذوذ في بنية العظام خاصة في الوجه والجمجمة.

كما قد يصاب المريض بتضخم الطحال، ما يجعل عمله أصعب من الوضع العادي، وقد يحتاج الأطباء في بعض الحالات إلى إزالته.

ويؤدي عادة فقر الدم المصاحب للثلاسيميا ببطء معدلات النمو وتأخير البلوغ، ناهيك عن مشكلات في القلب.

علاجات الثلاسيميا

المصاب بالثلاسيميا يحتاج إلى نقل دم بشكل منتظم . أرشيفية

تتركز علاجات الثلاسيميا في عمليات نقل دم منتظمة كل بضعة أسابيع، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم عنصر الحديد في الدم، ما يحتاج إلى علاج للتخلص من تركز الحديد الزائد.

وفي بعض الحالات يمكن أن تنجح حالات زراعة الخلايا الجذعية، ما يغنيهم عن عمليات نقل الدم مدى الحياة، ولكنها ترتبط في إيجاد متبرع يتوافق مع المريض المصاب.

ولا تتوفر طرق للوقاية من الثلاسيميا، ولكن إذا كنت مصابا بها وتريد الزواج، عليك استشارة أخصائي الأمراض الوراثية، إذ قد تكون هناك فرصة للبحث عن الطفرات الجينية في حالات الإخصاب التي تتم في المختبرات.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.