أعضاء في "الحركة الإسلامية" النيجيرية أثناء تظاهرهم من أجل الإفراج عن الزكزاكي- أرشيف 2019
أعضاء في "الحركة الإسلامية" النيجيرية أثناء تظاهرهم من أجل الإفراج عن الزكزاكي- أرشيف 2019

يزيد عدد سكان نيجيريا عن 200 مليون نسمة، يتوزعون دينياً بين الإسلام الذي يغلب على سكان الولايات الشمالية، والمسيحي التي يعتنقها أغلبية سكان الولايات الجنوبية.

ورغم انتماء الغالبية الغالبة من المسلمين النيجيريين للمذهب السني، إلا أن الأقلية الشيعية المتمركزة في في ولايات كانو وسكوتو وكادونا تمكنت من لفت الأنظار بشكل كبير في الفترة الأخيرة. في هذا السياق، يظهر اسم الشيخ إبراهيم الزكزاكي، زعيم "الحركة الإسلامية" في نيجيريا، التي دخلت في معارك قوية ضد الجيش النيجيري خلال السنوات الماضية.

فمن هو الزكزاكي؟ وما أهم الأحداث التي شاركت فيها "الحركة الإسلامية"؟ وما الذي يربطها بالقيادات الشيعية في إيران والعراق؟

التشيع بين ظلامته وبين نعيم سلطته
يشهد التشيع في أصقاعه وبؤره شحناً هائلاً في شعائره، يبلغ ذروته المشهدية في العراق، لكن لبنان لا يخلو منها، ويبدو أن إيران التي تضبط تشيعها ضمن حدود ولاية الفقيه شرعت مؤخراً في دفع مؤمنيها للذهاب إلى مدن العتبات في العراق ليرفعوا فيها من وتيرة الشعيرة حتى تبلغ منتهاها السياسي.

 

الزكزاكي وتأسيس "الحركة الإسلامية"

ولد إبراهيم يعقوب الزكزاكي عام 1953 في مدينة زاريا شمال نيجيريا، ويُلقب بالزكزاكي نسبةً إلى مدينة زكزاك النيجيرية. ينتمي الزكزاكي لأسرة مسلمة سُنية على المذهب المالكي، وترجع أصول الأسرة إلى مالي، لكن في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي قدم أحد أجداده ليستقر في نيجيريا.

في صغره، تلقى الزكزاكي التعليم الديني الابتدائي ودرس اللغة العربية في منطقة زاريا، وفي السبعينيات التحق بكلية الدراسات العربية في مدينة كانو، وبعدها، التحق بجامعة أحمد بيلّو في زاريا حيث درس الاقتصاد ونال شهادة البكالوريوس عام 1979.

بدأ ارتباطه بالمذهب الشيعي في السنين الأخيرة من دراسته الجامعية. يذكر الباحث العراقي حيدر عبد الجليل في دراسته "دور الفكر الحسيني في نشر الإسلام المحمدي" أن الخطوات الأولى لتشكيل "الحركة الإسلامية" في نيجريا وقعت في أحد المؤتمرات الذي أقيم بمدينة كتسينا عام 1978 إثر إلقاء الزكزاكي محاضرته، حيث دعا الحاضرين إلى جلسة مفتوحة داخل المسجد، حضرها نحو 40 طالباً.

بعد سماع الطلاب كلمات الشيخ، يضيف عبد الجليل "عاهدوا الله عهد الرّجال على القيام بالحركة الإسلامية مع نشر أفكارها الإصلاحية في مناطقهم...".

وبعد سنة واحدة، اندلعت الثورة الإسلامية في إيران على يد آية الله الخميني، وتأثر الزكزاكي وجماعته الناشئة بأفكار الثورة، ليسافر عام 1980 إلى طهران للمرة الأولى من أجل المشاركة في الذكرى الأولى للثورة الإسلامية. وهناك، أعتنق المذهب الشيعي بشكل رسمي والتقى بالعديد من قيادات الثورة.

يبين عبد الجليل، أن الزكزاكي اعتقل أكثر من مرة من قِبل السلطات النيجيرية في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، بسبب أنشطته الدعوية الداعية لنشر المذهب الشيعي في شمال نيجيريا من خلال تأسيس "الحركة الإسلامية في نيجيريا".

وأسس الزكزاكي عشرات المدارس الدينية الإسلامية التي تدرس المذهب الشيعي الإمامي، وأقام حسينية "بقية الله" في منطقة زاريا.  كما أسس عدة مؤسسات خيرية لتقديم الخدمات المالية والصحية والتعليمية. ومنها "مؤسسة الشهداء"، التي قامت على رعاية أبناء الشهداء وكفالة الأيتام. و"مؤسسة الزهراء"، التي عملت على حفر الآبار وشق قنوات المياه وتخليص المسجونين ومساعدة الأرامل.

في 1995، حدث انشقاق في صفوف الحركة وتشكلت جماعة شيعية جديدة في نيجيريا تحت اسم "التجديد الإسلامي". رغم ذلك تمكنت الحركة من التوسع في العديد من الدول في غرب أفريقيا وامتد نشاطها إلى النيجر وسيراليون.

 

المواجهات مع الجيش النيجيري

شهدت السنوات الماضية اندلاع العديد من المواجهات بين الجيش النيجيري والجماعات السنية النيجيرية المسلحة من جهة، والحركة الإسلامية في نيجيريا من جهة أخرى. بدأت تلك المواجهات في يونيو 2005، عندما نشرت نيجيريا مئات الجنود في مدينة سوكوتو الواقعة في أقصى غرب البلاد؛ على خلفية اندلاع أحداث العنف الطائفي بين السنة والشيعة التي أدت لمقتل 12 شخصاً.

في نوفمبر 2015، استهدف  تفجير انتحاري موكباً للمسلمين الشيعة قرب مدينة كانو شمالي نيجيريا وأوقع 21 قتيلاً.  وفي ديسمبر من العام نفسه اشتعلت الأوضاع في زاريا بعدما قُتل مئات المسلمين الشيعة على يد جنود الجيش النيجيري أثناء خروج بعض المظاهرات في "يوم القدس العالمي"، الذي يحتفل به الشيعة الموالون لإيران في الجمعة الأخيرة من رمضان سنوياً.

شهدت تلك الأحداث تدمير منزل الزكزاكي والقبض عليه عقب إصابته بعيارات نارية، فيما قُتل ثلاثة من أبنائه، فضلاً عن نائب زعيم الحركة.

وُصفت تلك المواجهة بـ"المذبحة الدموية"، وقالت منظمة العفو الدولية "يجب على وجه السرعة فتح تحقيق في حادثة إطلاق النار على المجموعة الشيعية وتقديم أي شخص تتبين مسؤوليته عن أعمال القتل غير القانونية إلى ساحة العدالة".

من ناحيته، نفى الجيش النيجيري تلك الاتهامات، وصرح وقتها أن السبب الرئيس لتلك الاشتباكات يعود لقيام "الحركة الإسلامية" بمحاولة اغتيال رئيس أركان الجيش.

كشفت تلك الأحداث عن التأييد القوي الذي يتمتع به الزكزاكي داخل الأوساط الإيرانية، حيث اتصل رئيس الجمهورية الإسلامية -الأسبق- في إيران، حسن روحاني، برئيس جمهورية نيجيريا وطلب منه تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الأحداث التي وقعت في زاريا. كما استدعت طهران القائم بالأعمال النيجيري إلى مقر وزارة الخارجية، وأجرى وزير الخارجية الإيراني الأسبق جواد ظريف اتصالاً هاتفيا بنظيره النيجيري.

وذكرت إذاعة طهران أن المدعي العام في إيران محمد جعفر منتظري خاطب الحكومة النيجيرية بشكل رسمي وطالبها بتسليم الزكزاكي لطهران لتلقي العلاج، معتبراً أن حالته الصحية "مصدر قلق".

كذلك، تلقى الزكزاكي الدعم من جانب العديد من رجال الدين الشيعة. على سبيل المثال، وصف المرجع الديني آية الله ناصر مكارم الشيرازي، الزكزاكي، بأنه "الشهيد الحي في العالم الإسلامي"، ودعا السلطات النيجيرية للموافقة على نقله إلى دولة إسلامية لتلقي العلاج.

في 2019، سمح القضاء النيجيري بالإفراج عن الزكزاكي بشكل مؤقت ليسافر للهند من أجل تلقي العلاج. وعقب عودته، فُرضت عليه الإقامة الجبرية تحت الحراسة المشددة.

في 2021، قضت المحكمة العليا بولاية كادونا في نيجيريا بإطلاق سراح الزكزاكي بعد اعتقاله لمدة 6 سنوات، وفي يوليو من تلك السنة تم الإفراج بشكل نهائي عن الزعيم الشيعي، وخرج مرة أخرى لأنصاره.

 

علاقته بطهران وحلفائها

حرص الزكزاكي على عقد علاقات وطيدة مع إيران باعتبارها حامية المذهب الشيعي الإمامي الإثني عشري حول العالم. وأعلن في العديد من المناسبات عن ولائه الكامل للنظام الإسلامي في طهران، وعن اعتناقه نظرية الولي الفقيه، التي تجعل من "الحركة الإسلامية" في نيجيريا ذراعاً من أذرع المرشد الأعلى علي خامنئي.

ظهرت دلائل هذا التأييد في العديد من المواقف التي أعرب فيها الزكزاكي عن تقديره لإيران وحلفائها. على سبيل المثال، في الأيام الأولى من ديسمبر 2015، سافر الزكزاكي إلى بيروت وقابل عددا من قيادات حزب الله اللبناني وحرص على التقاط بعض الصور له في مقابر قيادات الحزب، منهم هادي حسن نصر الله وعماد مغنية وجهاد مغنية.

في أغسطس 2023، انتقد الزكزاكي التدخل الغربي في شؤون القارة الإفريقية، وسار على نهج الثورة الإيرانية في موقفها المناهض للإمبريالية العالمية. من بين تصريحاته بهذا الخصوص، أن "أميركا وفرنسا قد تتسببان في أزمة بين نيجيريا والنيجر... من الواضح أن هذه ليست حربنا، بل حرباً بين أميركا وفرنسا".

في أكتوبر من العام نفسه، سافر الزكزاكي إلى طهران للمرة الأولى عقب الإفراج عنه، وحظي باستقبال شعبي حاشد، كما التقى بالعديد من قيادات الجمهورية الإسلامية على رأسهم المرشد علي خامنئي، الذي وصف الزكزاكي بأنه "مجاهد حقيقي في سبيل الله".

في تلك الزيارة، تم تكريم الزكزاكي من قِبل جامعة طهران عبر منحه الدكتوراه الفخرية "لجهوده في نشر مبادئ الثورة الإيرانية في القارة الأفريقية"، وأبدى هو إعجابه بنموذج الحكم في الجمهورية الإسلامية، قائلاً إن إيران حالياً "قوة كبرى ونموذج عالمي".

كما أشاد بأفكار آية الله الخميني، بقوله "رغم مرور 34 عاماً على رحيل مفجر الثورة الإسلامية، الإمام الخميني، إلا أن أفكاره لا تزال حية وحديثة"، ولم يفت الزكزاكي التعليق على أحداث الحرب الجارية في قطاع غزة. فقال أثناء زيارته للعتبة الرضوية في مدينة مشهد الإيرانية "إن عملية طوفان الأقصى هي بداية تراجع الجيش الصهيوني وهزيمته نهائياً".

من جهة أخرى، تابع الزكزاكي أنشطته الرامية لربط حركته بمعاقل التشيع في العالم العربي، وقد وصل هذا الأسبوع إلى مدينة النجف الأشرف في العراق، والتقى بالعديد من المراجع وقيادات الحوزة الدينية، مثل قيس الخزعلي، الأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق".

وذكر بيان للمكتب الإعلامي للخزعلي، إنه تباحث مع الزكزاكي في أبرز القضايا التي تجري على الساحة الدولية، وفي مقدّمتها "نصرة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة التي تتصدى للعدوان الصهيوني الغاشم. ومظلومية شيعة أمير المؤمنين في نيجيريا وسائر دول أفريقيا القريبة منها"، على حدّ تعبيره.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.
قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.

ما إن أنهى البرلمان العراقي جدلاً امتد لأكثر من 16 عاماً داخل أروقته بإقرار قانون العطل الرسمية متضمناً "عيد الغدير" المقدس لدى الطائفة الشيعية، حتى فتح الباب واسعاً أمام سجالات سياسية للمطالبة بعطل قومية ودينية لمكونات عراقية أخرى.

وكان مجلس النواب صوت، في جلسة يوم أمس الأربعاء، على قانون العطل الرسمية للبلاد، بعد إضافة عطلة عيد الغدير للقانون الذي خلا من عطلة للعيد الوطني أو ذكرى الانتصار على تنظيم داعش، ما تسبب في انتقادات شعبية واسعة.

بحسب وثيقة نشرها عدد من النواب على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن القانون يتضمن اعتبار يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع عطلتين رسميتين مع تخويل مجلس الوزراء لإعادة الدوام يوم السبت.

وأقر القانون عطلات لعموم العراقيين خلال أيام عيد الفطر والأضحى والعمال والغدير والأول والعاشر من محرم والمولد النبوي ورأس السنة الميلادية وعيد الجيش والنوروز.

وأقر البرلمان أيضا عطلات رسمية "خاصة" للمكونات العراقية المختلفة من المسيحيين والأيزيديين والصابئة، دون الموافقة على طلبات المسيحيين المتعلقة باعتبار يوم ميلاد المسيح (25 ديسمبر) عطلة رسمية عامة.

الكتلة المسيحية في المجلس اعتبرت ذلك "ممارسة طائفية ونقضاً لوصف أسباب تشريع القانون في إبراز المناسبات المرتبطة بمشاعر العراقيين".

فريق "ارفع صوتك" حاول الحصول على آراء العديد من النواب العراقيين، إلا أن أغلبهم فضل عدم التعليق على إقرار قانون العطل الرسمية وفقراته المُختلف عليها.

 

"عيد الغدير"

منذ عام 2008 عقد البرلمان العراقي جلسات عديدة لمناقشة قانون العطلات الرسمية في العراق، إلا أن تلك الجلسات لم تتمكن من حل مشكلة كثرة أيام العطل الرسمية وفاقمت من الخلافات بين الكتل البرلمانية، فكل ديانة وطائفة وقومية كانت تقترح عطلاً وتحاول تعويضها عبر إلغاء أيام عطل أخرى.

وكان "عيد الغدير" إحدى العطل التي طالبت بها الأحزاب الشيعية. والسبب حسب ما قالت النائبة حنان الفتلاوي "كي نكون أسوة بكل الطوائف الأخرى التي لها أعياد دينية"، معتبرةً أن عيدي الفطر والأضحى "لكل المسلمين وليس فيهما خصوصية بالنسبة للشيعة".

الخلافات الطائفية في العراق في ما يتعلق بأيام العطل تمتد إلى الخلاف في تحديد أيام عيدي الفطر والأضحى. ونتيجة له يحتفل السنة غالبا قبل يوم واحد بالعيدين من الشيعة في العراق.

وبدا ذلك واضحاً في قانون العطل الرسمية الذي أقرّه البرلمان، حيث نصّ على أن يجري تحديد أول أيام عيد الفطر ببيان يصدر عن ديواني الوقف الشيعي والسني ويُرسَل إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء، الذي يقوم في حال اختلف الوقفان بتحديد الأيام باعتبار اليوم الأول الذي يحدده أحدهما عطلة رسمية تمتد إلى نهاية اليوم الأخير الذي يحدده ديوان الوقف الآخر.

تعليقاً على ما سبق، يبيّن المحلل السياسي عبد الغني الغضبان أن عطلة عيد الغدير كانت محور الجدال والنقاش الدائر حول القانون المتعطّل منذ 2008 بسبب الاتفاقات السياسية والمصالح الشخصية بين الأحزاب.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن هذا الجدل ازداد بعد أن طلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قبل شهرين، من الحكومة والبرلمان العراقيين أن يتم إدراج عطلة عيد الغدير بصورة رسمية.

حينها، يتابع الغضبان "انقسم الجمهور والسياسيون بين مؤيد ومعارض، وبقي المشروع خلال هذه المدة متداولاً بين الأروقة السياسية والإعلامية والصحافية إلى أن وصلنا إلى إقرار القانون وعيد الغدير كعطلة رسمية" الأربعاء.

ويرى أن الكثير من المواطنين، على المستوى الاجتماعي والشخصي، "لا هُم مع إدراج عطلة الغدير ضمن القانون ولا ضدها، إذ عادة ما يتم الاحتفال به في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات بشكل طبيعي جداً ودون معارضة أو اتفاق، بوصفه تقليداً دينياً واجتماعياً درجنا عليه منذ زمن طويل".

في الوقت نفسه، فإن اختيار يوم الغدير كعطلة رسمية "أثار الغضب والطائفية داخل البرلمان العراقي وبين الكتل السياسية" بحسب الغضبان، مردفاً: "وصل الأمر إلى المطالبة بإدراج عيد السقيفة كعطلة رسمية".

يضيف: "بالنتيجة فإن ما يحصل من جدل هو مجرد شعارات حتى يكسب السياسيون أنصارهم بغض النظر عن مذهبهم ودينهم و قوميتهم. والدليل ما رأيناه من نشر بعض السياسيين صورهم على مواقع التواصل واعتبارهم إقرار عطلة عيد الغدير نصراً تم تحقيقه، ما من شأنه استفزاز الآخرين".

 

"العيد الوطني"

مثلما أثار إدراج عيد الغدير الجدل، تسبب عدم إدراج العيد الوطني كعطلة رسمية استياء الشارع العراقي كما يقول المحلل السياسي عبد الغني الغضبان.

ويوضح: "من غير المعقول أن يبقى بلد عمره آلاف السنين دون يوم وطني تحتفي به جميع مكوناته على السواء".

ويعتبر الغضبان أن "السبب غياب الروح الوطنية الجامعة لدى المشرعين والسياسيين العراقيين، وعندما تغيب الوطنية يتم النظر إلى الجزئيات في الوطن وليس إلى البلد بشكل كامل وبكل مكوناته".

لكن موضوع اختيار يوم وطني "معقد بحد ذاته في العراق" كما يقول الناشط السياسي علي الحبيب لـ "ارفع صوتك".

ويوضح: "باعتبار العراق بلداً مر بمراحل انتقالية كثيرة منذ العهد الملكي ثم الجمهورية مرورا بنظام دكتاتوري بعثي، وصولا إلى النظام السياسي القائم ما بعد 2003، ما جعل اختيار يوم وطني أمراً صعباً؛ لأنه يحتاج إلى اتفاق وطني وإجماع سياسي لاختيار مناسبة محددة".

 وكان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أعلن عام 2020 تحديد يوم الثالث من أكتوبر للاحتفال بالعيد الوطني العراقي. وهو يتوافق مع ذكرى موافقة الجمعية العامة لعصبة الأمم المتحدة العام 1932 على قبول العراق عضواً فيها بناء على الطلب المقدم من المملكة العراقية آنذاك، ليصبح أول دولة عربية تنضم إلى المنظمة الدولية.

لم يرق ذلك لجميع العراقيين، إذ طالب بعض المعترضين باعتماد 30 يونيو الذي يوافق انطلاق "ثورة العشرين" ضد الاحتلال البريطاني، بينما رأى آخرون أن الأولى اعتبار  13 يوليو "يوماً وطنياً" لأنه يوافق ذكرى فتوى الجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش.

آراء أخرى طرحت داخل قبة البرلمان لاعتماد يوم وطني يتوافق مع الانسحاب الأميركي من العراق (31 ديسمبر 2011) وأيضا 14 يوليو، وهي ذكرى الإطاحة بالحكم الملكي في العراق، أو التاسع من أبريل أي في ذكرى سقوط نظام حزب البعث عام 2003.

منذ ذلك الوقت، لم تتمكن الكتل السياسية من التوفيق بين جميع الآراء السياسية المطروحة لاختيار يوم وطني، لكنها اتفقت على تأجيل مناقشة "مشروع قانون العيد الوطني" حتى إشعار آخر.

يقول الخبير القانوني صفاء اللامي إن اختيار يوم وطني هو "تقليد دأبت عليه أغلب دول العالم للاحتفال بيوم جامع تحتفل خلاله الأطياف المختلفة في البلد الواحد ومنها العراق".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "تم في وقت سابق اختيار يوم استقلال العراق من الانتداب البريطاني باعتباره يوما وطنياً. ولكن، للأسف الشديد لم يتم إقرار هذا اليوم ضمن القانون دون أن يتم تقديم توضيح من قبل المشرعين وهو ما جوبه باعتراضات كبيرة في الشارع العراقي".

 ولوجود معترضين كثر على بعض بنود القانون، يرى اللامي أن هناك إمكانية "لتعديل أو حذف أو إضافة إلى فقرات قانون العطل الرسمية في حال قام المعترضون بتقديم اعتراض أو طعن أمام المحكمة الاتحادية المختصة بمثل هذه القضايا، سواء كان الاعتراض على خلو القانون من العيد الوطني أو غيره من الفقرات".