A drone view shows the city of Baghdad
صورة بواسطة درون للعاصمة العراقية بغداد- تعبيرية

منذ سنوات طويلة يحلم الأربعيني حيدر العتابي بالحصول على منزل يأويه مع عائلته للخلاص من "لعنة الإيجار" كما يسميها، إلا أن رغبته تصطدم كل مرة بأسعار الأراضي التي لا تتوقف عن الارتفاع، والشروط التعجيزية لقروض الإسكان في العراق.

يعمل العتابي سائقاً لسيارة أجرة في العاصمة بغداد، وله من الأبناء أربعة، أما المال الذي يجنيه من عمله اليومي فيتوزع بين متطلبات المنزل والإيجار ولا يتوفر منه أي فائض كما يقول لـ "ارفع صوتك".

مع ذلك، يتمنى توفر فرصة للحصول على سكن، لكنه يقول بحسرة إنها "أصبحت حلماً بعيد المنال" لأن جميع الفرص المتاحة "للطبقات العليا من الموظفين في المجمعات السكنية الكثيرة التي يتم الإعلان عنها".  

يضيف العتابي "كما أن الأقساط الشهرية للقروض المعروضة لا تتناسب مع محدودي الدخل من الكسبة وغير الموظفين في دوائر الدولة".

المعاناة ذاتها تعيشها بنار الآغا، وهي ربة منزل تعيش في كركوك الغنية بالنفط والصراعات، إذ كانت تبحث بين البنوك على قرض لشراء منزل لكنها تراجعت عن ذلك.

توضح لـ"ارفع صوتك": "الفرص مفصّلة على قياس طبقات معينة من المجتمع دون أخرى، بحيث تتوافق مع أصحاب الدخول الثابتة كالموظفين في دوائر الدولة، أو تتطلب أكثر من كفيل موظف أو ممن لديهم الإمكانية المالية لتسديد الأقساط الشهرية مع الفوائد العالية دون الأخذ بعين الاعتبار الفئات محدودة الدخل".

 

أزمة سكن

 يتجاوز حجم الوحدات السكنية التي يحتاجها العراق لتجاوز أزمة السكن المزمنة ثلاثة ملايين وحدة سكنية كما يقول المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي.

ويضيف لـ "ارفع صوتك" أن هذا العجز بعدد الوحدات السكنية "جاء نتيجة لعقود طويلة من الحروب بدأت ثمانينيات القرن الماضي وزادت خلال مدة فرض الحصار الاقتصادي (1990-2003)، ثم تفاقمت خلال العشرين عاماً الماضية".

خلال المدة التي تحدث عنها الهنداوي "لم يكن هناك مشاريع كبيرة تلبي حاجة المواطنين من السكن كما لم يتم توزيع قطع أراض أو وحدات سكنية، مقابل زيادة كبيرة في معدلات نمو السكان لتتفجر لدينا أزمة سكن هائلة تقض مضاجع العراقيين".

 ويشير إلى أن الحكومة العراقية الحالية "تعمل على وضع خطة لتقليص الفجوة بين أعداد السكان والحاجة من الوحدات السكنية خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر بناء مدن جديدة في مختلف محافظات العراق، بدأت بخمس مدن تم الإعلان عنها والشروع في العمل على بعضها".

من الأسباب الأخرى لأزمة السكن، بحسب الخبير الاقتصادي قاسم جبار "ضعف دخل الفرد العراقي ووجود طبقة كبيرة من محدودي الدخل غير القادرين على شراء أرض وبناء دار، أو الحصول على قروض لعدم وجود فائض مالي لديهم".

بالتالي، يبيّن جبّار لـ"ارفع صوتك": "بدأت العوائل بشطر منازلها التي يتم توريثها، وأصبحنا نرى عدد سكان أكبر مقابل مساحات بيوت أقل. ويلجأ الكثير منهم بسبب قلة المال والفرص المتاحة وغلاء الإيجارات إلى العشوائيات التي يسكن فيها ملايين العراقيين دون أن تتوفر في أغلبها خدمات حقيقية".

يتابع "مشكلة الخدمات أيضاً تسببت بزيادة الطلب على المناطق المخدومة ما أدى لرفع أسعارها فتفاقمت الأزمة بدل أن يتم حلها، والأمر ذاته بالنسبة للقروض التي يتسلمها الموظفون وأدت إلى زيادة الطلب أكثر، أما قرار تمليك العشوائيات في الأراضي الزراعية فقد رفع الأسعار مرة أخرى ولم تعد هناك أراض رخيصة كان محدودو الدخل يعتمدون عليها".

مبادرة البنك المركزي

 في عام 2015 وسعياً من الحكومة للحد من أزمة السكن وتوفير فرصة للمواطنين؛ تدخّل البنك المركزي وأعلن عن مبادرة لمنح القروض وصل تمويلها إلى ستة تريليونات دينار عراقي، خمسة منها خُصصت لدعم مشاريع السكن.

 ولا يقدم البنك المركزي القروض بشكل مباشر للمواطنين بل يتم توزيعها ما بين البنوك الخاصة والعامة بالإضافة إلى صندوق الإسكان، وأغلب تلك القروض يتم منحها للمواطن بفائدة تراكمية سنوية تتراوح بين 5-6% من مصرفي "الرشيد" و"الرافدين" التابعين لوزارة المالية.

من جهته، ينتقد أستاذ الاقتصاد الدكتور صادق البهادلي قروض الإسكان كونها "تمنح الوفرة المالية للمواطن دون أن يقابلها بناء وحدات سكنية جديدة".

يوضح لـ"ارفع صوتك": "العرض الموجود ثابت تقريباً مقابل طلب متزايد على الوحدات نتيجة وجود الوفرة المالية متمثلة بالقروض السكنية. وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع في أسعار العقارات حتى تصبح تلك القروض غير قادرة على مسايرة ذلك الارتفاع وتفقد الجدوى المرجوة منها".

 ويستدرك البهادلي "لا نقول إن المبادرة أو قروض الإسكان عموما سيئة، بل بالعكس فمن حق المواطن تملّك وحدة سكنية، لكننا في الوقت ذاته بحاجة إلى توفير العرض الكافي حتى لا يتأثر سوق العقار ومواد البناء بالطلب العالي".

في دراسة حملت عنوان "دور البنك المركزي العراقي في التمويل الإسكاني والحد من أزمة السكن"، وجد الباحثان زينب علي وهيثم عبد الخالق أن مساهمة الجهات المنفذة للمبادرة في تغطية الحاجة السكنية للأعوام 2016-2020 "مثلت نسبة ضئيلة لا ترتقي إلى مستوى الطموح".

فوائد تراكمية

يرى المواطن صباح رزوقي أن القروض التي يتم التعامل بها في الوقت الحالي سواء كانت بهدف الحصول على  دار سكنية أو البدء بمشروع أو شراء سيارة "تعمل بالضد من المواطن وليس لصالحه كما يُفترض بها أن تكون".

يرجع السبب في ذلك إلى "الفوائد السنوية التي يتم استقطاعها مع القسط الشهري، حيث أن الكثير من الناس يقبلون على الاقتراض دون معرفة المبلغ النهائي الذي سيتم تسديده، والذي كثيراً ما يصل إلى نصف مبلغ القرض خصوصاً بالنسبة للقروض طويلة الأجل"، كما يرى صباح.

أستاذ الاقتصاد صادق البهادلي يشرح مبدأ الفائدة التراكمية التي يتم فرضها على القروض السكنية غالباً في العراق والذي يعني "أخذ قرض بفائدة سنوية معينة يتم استقطاعها بشكل سنوي متكرر فتتراكم المبالغ المالية المسددة".

ويضيف "في بعض المصارف تصل أسعار الفائدة إلى 15 و20% لغير الموظفين وفي حالة أخذ قرض بخمسين مليون دينار، فإننا نجد أنفسنا قد سددنا 75 مليوناً في نهاية المدة وهي مغالاة كبيرة بنسب أسعار الفائدة".

مع ذلك، يقول البهادلي "هناك إقبال كبير على الاقتراض في العراق بسبب ضعف القوة الشرائية ويوجد طوابير من الراغبين بشراء سيارة أو أرض وغيرها، على الرغم من حجم التسديد الذي يصل إلى 50% من القرض الأصلي أحيانا".

في السياق نفسه، يقول الخبير الاقتصادي أحمد هذال إن القطاع المصرفي في العراق "يعاني من الإهمال ولم يواكب التطورات التكنولوجية ولم يعزز الثقة بين المواطن والمصارف التجارية والبنك المركزي".

لهذه الأسباب فإن "المواطن يتحمل أعباء كبيرة لأن ذلك سيؤدي إلى طلب ضمانات عالية وفرض سعر فائدة كبير لسبب بسيط هو فقدان الثقة بين جميع الأطراف، بالتالي ارتفاع علاوة المخاطر بعدم التسديد"، يضيف هذال.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب
أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب

وصلت أم أحمد إلى "فم الموت" كما تقول لـ"ارفع صوتك" ولم ينقذها وجنينها سوى سخاء المتبرعين بالدم بعد نزيف حاد تعرضت له خلال الولادة.

تصف ذلك اليوم بأنه "أحد أصعب أيام حياتها"، مضيفةً: "كنتُ أنا والطفل في خطر شديد، وجَهَت العائلة نداء استغاثة من خلال مواقع التواصل وأهالي المنطقة. وكانت النتيجة وصول أكثر من عشرة أشخاص خلال ساعة واحدة إلى المستشفى التي كنت أرقد بها في سامراء".

تتابع أم أحمد، والابتسامة على وجهها: "اضطررنا إلى الاعتذار لعدد منهم بسبب حصولنا على الكمية الكافية من الدم وهي ستة أكياس كاملة".

"ومنذ ذلك اليوم وأنا أدعوا لمن تبرعوا لي بالدم وأغلبهم غرباء تماماً دافعهم إنساني بحت، لإنقاذي وطفلي الذي بدأت أسنانه بالظهور اليوم بفضل كرمهم"، تقول أم أحمد.

في وضع مشابه لها، يروي محمد صالح، وهو من أهالي محافظة نينوى، كيف تحول من شخص إلى آخر خلال الشهر الماضي، فقد كادت قريبة له أن تفقد حياتها خلال إجرائها عملية جراحية، واحتاجت للتبرع بالدم، وكانت المشكلة في فصيلة الدم النادر التي تمتلكها (أوه سالب)".

يقول لـ"ارفع صوتك": "وجهنا نداءً عبر مواقع التواصل ليصل إلى المستشفى اثنان من المتبرعين، ونحصل بالضبط على ما كنا بحاجة إليه بعد الله لإنقاذها".

سرعان ما بادر صالح نفسه بالتبرع بالدم الذي لم يكن يعرف عنه شيئا قبل ذلك الحادث. "لأنني عرفت أن دمي يمكن أن ينقذ حياة إنسان آخر في حاجة ماسة له"، يقول.

ويحتفي العالم، الجمعة، باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، وتحمل الذكرى السنوية العشرين له لليوم شعاراً رمزياً هو "عشرون عاماً من الاحتفال بالعطاء"، الذي يعكس الجهود العظيمة التي بذلها المتبرعون على مر السنين.

وتعد هذه الفعالية السنوية التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية، بمثابة مناسبة تُزف فيها آيات الشكر إلى المتبرعين طوعاً بالدم من دون مقابل لقاء دمهم الممنوح هديةً لإنقاذ الأرواح.

 

"مليون متبرع"

 

يتجاوز عدد المتبرعين بالدم في العراق المليون متبرع، ما يوفر كمية هائلة من الدماء سنويا لمن هم بحاجة إليه، سواء من المصابين بالأمراض السرطانية أو مصابي مرض الثلاسيميا الذين يحتاجون إلى تبديل الدم بشكل متواصل، بحسب إحصاءات زودنا بها الدكتور محمد طالب العبيدي، معاون مدير المركز الوطني لنقل الدم في بغداد.

يقول لـ"ارفع صوتك": "في مجال التبرع بالدم داخل المركز، فإن معدل الإنتاج اليومي يتراوح بين 800 و1100 قنينة دم يومياً، متضمنة الدم ومشتقاته من البلازما والصفائح الدموية، وهذا في المركز فقط، ناهيك عن بقية الفروع والمراكز الساندة. ولدينا كمعدل إنتاج سنوي بحدود المليون وربع المليون كيس دم. وعلى مستوى العراق يصل إلى نحو ستة ملايين كيس دم في العام".

بحسب نظام التبرع بالدم في العراق، هناك نوعان من الدم يتم التبرع بهما: "الأول هو التطوعي وأغلبه يأتي من الشباب، بالإضافة إلى التبرع التعويضي وهو ما يُتَبَرَّع به إلى المرضى على نحو مباشر من قبل العوائل والأقارب وغيرهم، وكلاهما يكملان بعضهما"، يضيف الدكتور العبيدي.

ويشير  إلى أن وزارة الصحة العراقية تجمع الدم عن طريق التبرع أو الحملات التطوعية التي تطلبها المؤسسات الحكومية والجامعات.

أما أكبر الحملات التي شهدها العراق، فكانت بحسب العبيدي "خلال الحرب على الإرهاب (2014-2017)، حيث كان الشباب يأتون للتبرع بكميات مهولة، ولم نشهد أي نقص بالدماء خلال تلك الفترة".

يتابع: "شهد إعلان حالة الطوارئ خلال أزمة فيروس كورونا 2020 تبرعا لم نشهد له مثيلا، فاستجابة المجتمع العراقي كانت كبيرة جداً، بل أكبر من المتوقع، إذ شملت حتى الأصناف النادرة من الدم".

ويؤكد العبيدي أن هناك "تجاوباً مع المركز في حال إطلاق نداء إلى القوات الأمنية للتبرع، حيث تتوافد أعداد كبيرة منهم تفوق التصور"، لافتاً: "في إحدى المرات كنا بحاجة إلى دماء لمرضى السرطان من أصناف دم نادرة، ففوجئنا بـ150 متطوعاً للتبرع وهو رقم كان كبيراً جداً بالنسبة لنا".

 

"ننقذ الأرواح"

 ينتمي أثير الشمري إلى القوات الأمنية ويسكن محافظة ذي قار، بدأت رحلته في التبرع بالدم، عام 2015، بعد سماعه لنداء استغاثة عبر أجهزة النداء التي توجهها المستشفيات ومراكز التبرع،  واستمر بالتبرع منذ ذلك التاريخ دورياً كل ستة أشهر.

يوضح لـ"ارفع صوتك" أنه يقوم بذلك بدافع "إنساني بحت" حتى إنه يسافر أحياناً لمحافظات أخرى إذا علم بوجود حالة طارئة، بالإضافة إلى أن التبرّع بالدم أمر "صحيّ، يعود على صحته بفوائد كبيرة".

مثله محمد الياسري، وهو شاب يسكن محافظة كربلاء، يملك فصيلة "أوه سالب" النادرة. لا يتذكر في أي عام بدأ بالتبرع بالدم، إلا أنه يتذكر الحالة. يقول إنه سمع حينها "نداء استغاثة لمساعدة طفلة مصابة بالسرطان فتوجه إلى المستشفى للتبرع، ومن هناك عرفت أهمية التبرع في إنقاذ الأرواح" وفق تعبيره.

"عندما تساعد طفلاً أو شاباً أو كبيراً في السن، فأنت لا تساعد شخصاً واحداً فقط، بل أنت تساعد عائلة بأكملها يمكن أن تفقد عزيزاً لأن فصيلة دمه نادرة، أو لأن هناك ظرفا طارئا وبحاجة إلى الدم الذي يمكن تعويضه خلال ثلاثة أشهر ثم العودة إلى التبرع مجدداً"، يبيّن الياسري لـ"ارفع صوتك".

ويشير إلى أنه "لا يتبرع إلا لأصحاب الفصيلة المطابقة لدمه، كونها تسمى الواهب العام أي أنها تتناسب مع جميع فصائل الدم الأخرى"، مضيفاً "حتى عندما يكون الطلب في محافظة أخرى أتوجه لها لأهداف إنسانية بحتة، ولا أطالب بأي شيء مقابل ذلك، فالامتنان الذي أحصل عليه من العوائل أكبر جائزة ممكن أن يحصل عليها الإنسان".

 

متطوعون

تعمل نورس عبد الزهرة في المجال التطوعي والتنسيقي بين المستشفيات ومراكز التبرع بالدم في محافظة كربلاء، تقول لـ"ارفع صوتك" إنها بدأت التطوع في المجاميع على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أزمة كورونا، وعملت على إيصال الدم والأكسجين والعلاج إلى المحتاجين من أبناء محافظتها.

تروي: "كان العمل خلال تلك الفترة مرهقاً جداً، فالخوف كان كبيراً، والناس لا تعرف ماذا تفعل. هذا الأمر أنتج مجاميع عديدة في المحافظات لمساعدة الناس في تلك الأزمة الخانقة، حتى وصل عدد المشتركين في المجموعة من كل أنحاء العراق إلى 200 ألف شخص بين متطوع للنقل ومتبرع بالدم أو تقديم الخدمات الصحية للمرضى".

بعد انتهاء أزمة كورونا، تضيف عبد الزهرة "تحولت المجموعة بفضل أعداد المشاركين الكبيرة إلى مجموعة متخصصة بنداءات التبرع بالدم، فأي شخص متبرع بالدم وأي شخص بحاجة إلى الدم يتواصل معنا، ونحن ننشر النداء في المجموعة ولدينا تفاعل كبير جداً ونسبة استجابة واسعة".

"أكثر أصناف الدم وجوداً في العراق هي الموجبة أما أقلها والتي نعاني للحصول عليها فهي السالبة بشكل عام، وأحياناً نجد صعوبة بالعثور على متبرعين، حتى أن بعضهم  يتنقلون بين المحافظات للتبرع" تبيّن عبد الزهرة.

وتلفت إلى صعوبة أخرى تتعلق بتوفير الدم لمرضى أثناء إجرائهم عمليات جراحية في القلب "لأنها تحتاج كميات من الدم الحار الذي يتطلب وُجود المتبرع في مكان العملية ذاته".

وتوضح عبد الزهرة "رغم التعب الذي أواجهه في عملي ومعاناة العوائل الذين لديهم حالات طارئة بحاجة إلى الدم، فإن النتيجة دائما تبهرني. العراقيون كرماء بدمائهم، وما شهدته خلال فترة كورونا من حجم المتبرعين والمساعدين بلا دوافع مادية وبإنسانية عالية حثني على الاستمرار في هذا العمل الإنساني".

بدوره، يقول مدير الصحة في الهلال الأحمر العراقي علي مجيد، إن العراق "من الدول التي تتصدر حملات التبرع بالدم على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد حصلت الجمعية بين عامي 2017 و2018 على جائزة دولية من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لأنها كانت من أكبر الجمعيات المساهمة بعمليات التبرع".

وينقسم عمل الهلال الأحمر في العراق كما يوضح مجيد لـ"ارفع صوتك" إلى جزأين "الأول التثقيف بعمليات التبرع، والثاني حملات التبرع بالدم في مختلف المحافظات العراقية وبالتعاون مع وزارة الصحة".

وتستفيد الجمعية من المناسبات الوطنية والدينية لصالح التبرع بالدم، وفق مجيد. يشرح "تُنصب مراكز تبرع خلال الزيارات الدينية الكبيرة التي يشهدها العراق سنوياً، وبالتعاون مع رجال الدين والفتاوى، يتم حث المواطنين على التبرع بالدم".

ويتذكر من جانبه، أبرز حملات التبرع بالدم التي شهدت إقبالاً كبيراً من العراقيين، حيث تمت بين عامي 2014 و2015، حيث كان مستوى التبرع يصل إلى 2900 كيس دم في اليوم الواحد".