صورة أرشيفية من داخل البنك المركزي العراقي في العاصمة بغداد- تعبيرية
صورة أرشيفية من داخل البنك المركزي العراقي في العاصمة بغداد- تعبيرية

تصحيح وتقويم السياسة المالية وتعزيز الشمول المالي ومواظبة التطور التكنلوجي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، هو ما تسعى إليه الحكومة العراقية من خلال رقمنة الخدمات المالية ومنح الرخص لتأسيس مصارف رقمية.

ويبلغ عدد المصارف في العراق نحو 79 مصرفا، 8 منها حكومية، ومصرف رقمي واحد، بينما يعاني القطاع المصرفي من ضعف في تقديم الخدمات المصرفية الحديثة والمتطورة، إلى جانب ضعف الثقة بالقطاع المصرفي لدى الكثير من المواطنين، خصوصاً بعد إعلان مصارف عدة الإفلاس خلال السنوات الماضية.

وفي  19 مايو الحال، أعلن محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، البدء بالمرحلة الثانية من عملية هيكلة القطاع المصرفي.

وجاء في بيان البنك أن  العلاق "ناقش مع وفد من البنك الدولي في بغداد تطوير القطاع المالي والمصرفي والمؤسسات المالية غير المصرفية الأسواق المالية وقطاع التأمين، والاستفادة من تجارب البنك الدولي في التحول الرقمي والشمول المالي، والمصارف الرقمية".

واستعرض خلال اللقاء خطة البنك المركزي في هيكلة القطاع المصرفي، مؤكداً انتهاء المرحلة الأولة من الخطة والبدء بالمرحلة الثانية.

ويواجه نحو 20 مصرفا عراقيا غير حكومي عقوبات من الولايات المتحدة الأميركية بعدم التعامل بالدولار، في إطار حملة شاملة على تحويل العملة الأميركية إلى إيران ودول أخرى خاضعة للعقوبات في الشرق الأوسط.

صورة أرشيفية لمبنى البنك المركزي العراقي- تعبيرية
لماذا تريد بغداد إعادة النظر في العقوبات على بنوك عراقية؟
محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، أعلن في تصريحات، الخميس، التوصل إلى اتفاق مع وزارة الخزانة الأميركية بشأن إعادة النظر في العقوبات المفروضة على بنوك عراقية، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع".

يقول الخبير  الاقتصادي العراقي همام الشماع، إن التحول نحو المصارف الرقمية "لن يكون له ذلك التأثير في القضاء النهائي على تهريب وغسيل الأموال، ولا على العقوبات على المصارف المتورطة بهذه العمليات".

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن القضاء على عمليات تهريب العملة وغسيلها يحتاج إلى تعزيز أنظمة الوقاية والرقابة على الصعيدين المحلي والدولي، سواء كانت المصارف إلكترونية أو اعتيادية.

ويرى الشماع أن سبب إقدام الحكومة على زيادة الاعتماد على الصيرفة الإلكترونية هو "حل ما تواجهه من مشكلة في السيولة، لأن ما تمتلكه الحكومة من نقد بالدينار العراقي قليل قياساً بمصاريفها".

يشرح: "بلغ مشروع قانون الموازنة العامة الذي سلم للبرلمان للتصويت عليه 211 ترليون دينار، أي بواقع 18 ترليون دينار في الشهر، فيما تبلغ مبيعات البنك المركزي من النقد والحوالات في الجلسة الواحدة نحو 300 مليون دولار أي مليار ونصف في الأسبوع وما يقارب 6 مليارات دولار في الشهر وهذا المبلغ يساوي حسب سعر الصرف الرسمي حوالي 8 ترليون دينار، لذلك تحتاج الحكومة إلى نقد بالدينار لتكملة النقص وتأمين 18 ترليون دينار في الشهر".

بحسب الشماع، فإن التحول نحو الصيرفة الإلكترونية ودفع المرتبات للموظفين عبر البطاقات الإلكترونية، يدفع الموظف إلى الاعتماد على البطاقة الإلكترونية في عمليات الشراء وكذلك التجار، بحيث تجري كافة التداولات المالية إلكترونيا دون أن تُلمس الأوراق النقدية، بهذا تبقى الأموال النقدية بين يدي الحكومة وتحل بها مشكلة نقص النقد.

في الوقت ذاته، يستبعد الشماع نجاح الحكومة عبر الصيرفة الإلكترونية في تعويض نقص النقد، بسبب "ضعف ثقة المواطن بالبنوك وإجراءات البنك المركزي، حيث يسحب أغلب الموظفين رواتبهم من الصراف الآلي للاحتفاظ به في المنزل".

وكانت الحكومة العراقية أعلنت في نهاية 2023، التعاقد مع شركة التدقيق الدولية "إرنست ويونغ (EY)" لمراجعة بياناتها المالية، ضمن خططها لتصحيح وتقويم السياسة المالية، المتوافقة مع برنامجها الإصلاحي.

وذكرت وزارة المالية في توضيح لها بشأن العمل مع شركة "إرنست ويونغ"، في ديسمبر الماضي، أن "الشركة عملت على تطوير المصارف التي تتضمن الاستخدام الأمثل للموارد المالية والبشرية والتقنية، والانتقال من العمل الورقي إلى التعامل الإلكتروني لكل فعاليات المصارف، ووضع رؤية شاملة للمصارف في منح التسهيلات الائتمانية والقروض، وتطوير آليات العمل، بما فيها أدوات الضبط والرقابة".

يقول الخبير المالي إبراهيم علي كردي إن هيكلة القطاع المصرفي واعتماد التقنية في صورة المصارف الرقمية "لها أثر كبير في تعزيز الحماية الاقتصادية والتصدي لعمليات تهريب الأموال في الاقتصاد العراقي".

كما تسهم، يضيف كردي، في "تعزيز الشفافية والتقليل من فرص الفساد والاحتيال وتوفير خدمات مالية متقدمة تحسين كفاءة العمليات المالية باستخدام التقنيات الرقمية في القطاع المصرفي، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية".

ويبيّن لـ"ارفع صوتك": "يمكن لهذه المصارف مراقبة معاملات المال بشكل دقيق باستخدام التحليلات البيانية وتقنيات التعرف على الأنماط، ورصد المعاملات المشبوهة وعمليات الاحتيال والتصدي لها بشكل سريع".

ويلفت كردي إلى أن هذه المصارف تعزز كذلك التعاون الدولي من خلال تطوير شبكات التعاون مع البنوك الدولية والجهات المعنية بمكافحة غسيل الأموال، وتبادل المعلومات وتحديد الاشتباهات بشكل دولي للتصدي لتهريب الأموال.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.