فجر الأحد استهدف هجومان فرعين لسلسلة مطاعم كي إف سي الأميركية في بغداد نتج عنهما أضرار مادية طفيفة
فجر الأحد استهدف هجومان فرعين لسلسلة مطاعم كي إف سي الأميركية في بغداد نتج عنهما أضرار مادية طفيفة

يرى مراقبون أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت هذا الأسبوع مطاعم ومرافق غربية في بغداد تمثل "رسالة سياسية" للحكومة العراقية والهدف منها "إحراج" رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي تصاعدت شعبيته مؤخرا في ظل الحديث عن "إنجاز" العديد من المشاريع الخدمية في البلاد.

وكان مصدر أمني عراقي أفاد، صباح الخميس، بأن فرع شركة "كتر بلر" الأميركية الخاصة بالمعدات الإنشائية، ومعهد "كامبردج" البريطاني التعليمي في العاصمة، بغداد، تعرضا لهجومين منفصلين، وفق ما نقله مراسل الحرة.

وقال المصدر إن فرع شركة "كتر بلر" في منطقة الجادرية وسط العاصمة العراقية تم استهدافه بعبوة صوتية، فيما استهدف معهد كامبردج البريطاني الأميركي بعبوة محلية الصنع ضمن منطقة شارع فلسطين شرقي بغداد.

بالمقابل ذكرت خلية الإعلام الأمني الحكومية أن "هكذا أفعال تحاول يائسة أن تسيء إلى سمعة العراق والتوجه الملموس للأعمار وخدمة المواطنين وكذلك إلى مكانة وتضحيات قواتنا الأمنية".

وأضافت في بيان أن "القطعات الأمنية البطلة بمختلف عناوينها وأجهزتها الاستخبارية ستلاحق وستصل إلى كل من يعبث بالأمن والسلم المجتمعي ويتجاوز على القانون والممتلكات العامة والخاصة".

ولم تسجل خسائر بشرية جراء الهجومين سوى أضرار مادية لحقت بمبنيي الشركة والمعهد، لكنهما جاءا بعد أيام من استهداف مجهولين مطعمين تابعين لسلسلة مطاعم" KFC" الأميركي، الأول في منطقة شارع فلسطين، والآخر ضمن منطقة الكرادة- 62 في العاصمة بغداد.

وفجر الأحد، أُلقيت قنبلة يدوية الصنع على أحد فروع مطعم "كي إف سي"، متسببة بأضرار مادية طفيفة. وفي اليوم التالي، اقتحم ملثمون فرعا آخر للمطعم وحطموا الزجاج. وأعلنت القوات الأمنية إثر الهجومين توقيف مشتبه بهم.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة إياد العنبر أن الهجمات الأخيرة تعد "رسالة واضحة لإحراج الحكومة العراقية التي تسعى لجعل بغداد منطقة استقرار وجذب للأعمال والاستثمارات والدول".

ويضيف العنبر في حديث لموقع "الحرة" أن هناك "جهات تحاول خلط الأوراق من خلال استهداف الأميركيان، لكن ما جرى يحرج الحكومة أكثر مما يؤثر على أي طرف آخر".

ويلفت العنبر إلى أن ما جرى يمثل "خرقا أمنيا واضحا يشير إلى ضعف الدولة واستفحال المافيات وقوى السلاح المنفلت".

ودانت الولايات المتحدة "الهجمات العنيفة الأخيرة" ضد الشركات الأميركية الأصل والدولية، وحث الحكومة العراقية على إجراء تحقيق شامل وتقديم المسؤولين عن الهجمات إلى العدالة ومنع أي هجمات مستقبلية. 

وكتبت السفيرة الأميركية لدى العراق ألينا رومانوفسكي على منصة "إكس" إن "هذه الهجمات تعرض حياة العراقيين وممتلكاتهم للخطر، ويمكن أن تضعف قدرة العراق على جذب الاستثمارات الأجنبية".

وجددت رومانوفسكي التزام الولايات المتحدة "بالشراكة الأميركية العراقية الشاملة لبناء الفرص الاقتصادية والازدهار لجميع العراقيين".

وقالت موظفة في شركة "كتر بلر" فضلت عدم الكشف عن اسمها لوكالة فرانس برس إن "شركتنا هي وكيل حصري لكتر بلر لبيع المعدات الثقيلة".

وأكد مسؤول في الاستخبارات العراقية لفرانس برس، الخميس، أنه "لم يتم التأكد من الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات".

ويعتقد أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية عبد الرحمن المشهداني أن "العملية واضحة وهي تستهدف بالدرجة الإساس الحكومة العراقية التي بدأت مؤخرا في تحقيق بعض النجاحات على المستوى الخدمي والسياسي".

ويقول المشهداني لموقع "الحرة" أن الهجمات لا علاقة لها بالأميركان بل هي إحراج الحكومة"، مضيفا أن "التنافس الانتخابي بدأ مبكرا وهناك قوى أحست بخطر صعود شعبية السوداني، وبالتالي تحاول إحراجه وحكومته".

ويرجح المشهداني أن تؤثر الهجمات سلبا على الاستثمار في العراق، سواء الأميركي أو غيره، على اعتبار أن المستثمرين الأجانب عندما يسمعون بحصول مثل هكذا هجمات سيفكرون كثيرا قبل العمل في العراق مستقبلا".

ويبين المشهداني أن "الأماكن المستهدفة جميعها يعمل بها عراقيون، وأن شركة مثل كتر بلر تعد من أشهر الشركات العالمية في مجال المعدات الثقيلة واستهدافها سيضر بالمواطن العراقي أولا".

وتزامن هجوما، الخميس، مع مطالبة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يتمتع بقاعدة شعبية ضخمة، مجددا بغلق السفارة الأميركية في بغداد "بالطرق الدبلوماسية المعمول بها بدون إراقة دم".

وجاءت دعوة الصدر، الثلاثاء، المعروف بمناهضته للغزو الأميركي للعراق، على خلفية قصف إسرائيلي أودى بـ45 شخصا في مخيم للنازحين في رفح في جنوب قطاع غزة.

ومنذ بدء الحرب في غزة، استهدفت حركة مقاطعة عالمية يقودها ناشطون مؤيديون للفلسطينيين، علامات تجارية غربية كبيرة وخصوصا أميركية على خلفية دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، على غرار "ستاربكس" و"ماكدونالدز".

ولم تتبن أي جهة المسؤولية عن هجمات الخميس أو الأحد في العراق.

ويشير العنبر إلى أنه "لا يمكن الجزم بحقيقة من هي الجهة التي تقف خلف الهجوم، لأن المعطيات الأمنية لا يمكن أن تكون حاسمة في هذه القضايا".

ويتابع: "ربما هناك محاولة لخلط الأوراق لإظهار أن الصدريين هم من تورطوا فيها على اعتبار أن زعيمهم دعا لطرد السفيرة الأميركية وإغلاق السفارة".

ويؤكد العنبر: "ربما هناك أيضا من يريد أن يثبت، من خلال هذه الهجمات، أنه ما زال هو المتحكم والقادر على المواجهة على مستوى أدنى من مستويات استهداف القواعد الأميركية في العراق".

وفي أعقاب اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة في السابع من أكتوبر، استهدفت فصائل مسلحة قواعد في العراق وسوريا تضم قوات أميركية.

وتبنت غالبية هذه الهجمات "المقاومة الإسلامية في العراق" التي تضم فصائل موالية لطهران.

لكن وتيرة هذه الهجمات تراجعت بشكل ملحوظ منذ مقتل ثلاثة جنود أميركيين في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت موقعا لهم في الأردن، اتهمت واشنطن فصائل عراقية موالية لإيران بالوقوف خلفها. وردت الولايات المتحدة في حينها بقصف مواقع لهذه الفصائل في سوريا والعراق.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".