مقر المحكمة الاتحادية العليا في العراق
المحكمة الاتحادية

أثار قرار محكمة التمييز العراقية إلغاء قرار للمحكمة الاتحادية العليا، واعتباره "معدوماً"، جدلاً قانونياً وسياسياً أثار التكهنات حول مصير قرارات عديدة سابقة أصدرتها الاتحادية غيرت مسار العملية السياسية، آخرها كان قرار عزل رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي.

 وكثيراً ما أثارت قرارات المحكمة الاتحادية الجدل السياسي والقانوني والشعبي بعد حسمها لملفات شائكة أبرزت دورها في إدارة الأزمات والخلافات السياسية في العراق.

وأصدرت المحكمة قرارات عدة منها الحكم برد الطعن المقدم من الإطار التنسيقي في الانتخابات البرلمانية 2021 وإلغاء نتائجها، والحكم الصادر في 2022 القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز في حكومة إقليم كردستان وإلزام حكومة الإقليم بتسليم النفط إلى الحكومة الاتحادية.

 أما أحدث القرارات المثيرة للجدل فكان خلال نوفمبر 2023 قُبيل انتخابات مجالس المحافظات حين حكمت المحكمة الاتحادية بإنهاء عضوية الحلبوسي، بعد شكوى قدمت ضده، فتعين عليه التنحي عن منصبه الذي كان يشغله منذ عام 2018 دون إمكانية لاستئناف أو تمييز القرار.

 

بين "التمييز" و "الاتحادية"

يشرح أستاذ القانون الدستوري وائل البياتي لـ"ارفع صوتك" طبيعة النظام القضائي في العراق الذي يستند إلى ثلاث درجات من المحاكم وهي "محاكم الدرجة الأولى، وهي محكمة البداءة والأحوال الشخصية والجنح والجنايات، تأتي بعدها محاكم الاستئناف وهي تسمى محاكم الدرجة الثانية وهي الأعلى".

 ثم تأتي بالدرجة الثالثة "محكمة التمييز الاتحادية، ووظيفتها الأساسية أن تراقب مدى التزام القاضي بتطبيق أحكام القانون عند فصله بالدعاوى، كما تعتبر المحكمة التي تعلو كل المحاكم الاعتيادية الموجودة بالعراق وفقا لقانون التنظيم القضائي عام 1979" وفق البياتي.

يضيف الخبير الدستوري: "في مقابل محكمة التمييز الاتحادية توجد لدينا المحكمة الاتحادية العليا وهي محكمة يمكن وصفها أنها محكمة متخصصة بالنظام الفيدرالي العراقي". ولها عدة وظائف "في مقدمتها الرقابة على دستورية القوانين وتفسير أحكام الدستور، ولديها أيضاً وظائف تتعلق بفض النزاعات في المحاكم الاتحادية، والفصل في النزاعات بين محاكم المركز والإقليم والمصادقة على نتائج الانتخابات، وصحة عضوية أعضاء مجلس النواب".

ويشير  البياتي إلى أن المحكمة الاتحادية العليا "تحمل مجموعة من الاختصاصات بالإضافة إلى اختصاصها الأساسي المتعلق بالرقابة".

ويقول: "البعض يعتبر أنه واحدة من المحكمتين (التمييز أو الاتحادية) أعلى من الأخرى، لكن في الحقيقة لا توجد العلوية بينهما باعتبار أن كل محكمة هي لتنظيم قانوني خاص".

في السياق ذاته، يوضح الخبير الدستوري مصدق عادل لـ"ارفع صوتك" أن الدستور العراقي "سكت عن تحديد الجهة الأعلى (التمييز أو الاتحادية)، إلا أن قانون التنظيم القضائي في المادة (12) الذي أُقر عام 1979  قال إن محكمة التمييز أعلى محكمة في العراق".

"في المقابل لدينا نص في الدستور يؤيد لنا الأمر وينص على أن تبقى التشريعات السابقة نافذة طالما لم تلغ أو تعدل. بالتالي قانون التنظيم القضائي الذي يقول إن محكمة التمييز أعلى المحاكم لا يزال سارياً، ولم ينص الدستور على العلوية بين المحكمتين، إنما حدد الاختصاصات وفق المادة 93 منه"، يضيف عادل.

 

"قرار محكمة التمييز"

 يقول البياتي إن طبيعة القرار الذي تم إصداره من قبل محكمة التمييز الذي خالف قرار المحكمة الاتحادية، جاء إثر تقديم أحد القضاة طلباً لإحالته إلى التقاعد بنسبة 80% من آخر راتب تقاضاه وفقاً لقانون التقاعد الموحد، الذي يشترط أن يكون لديه خدمة لمدة 30 عاماً في القضاء أو الادعاء العام دون أن تحتسب مدة عمله في المحاماة.

 المحكمة الاتحادية، كما يشرح البياتي، "اعتبرت خدمة 30 عاماً أمراً غير دستوري، بالتالي حكمت بعدم دستورية جزء من المادة القانونية (مصطلح القضاء أو الادعاء العام) بالتالي أصبح بإمكان القاضي الذي يمتلك خدمة 30 عاماً الحصول على نسبة 80% كراتب تقاعدي".

بعد هذا القرار قدم قاض آخر كان قد أحيل إلى التقاعد قبل هذا القرار طلباً بشموله بالقرار، وعندما رُفض طلبه قدم أمام محكمة التمييز لشموله بنسبة 80 % بموجب قرار المحكمة الاتحادية".

بالنتيجة :"ذهبت محكمة التمييز إلى اعتبار المحكمة الاتحادية في قرارها تجاوزت صلاحياتها عندما أعادت صياغة جزء من القانون وكان عليها أن تحكم بعدم الدستورية فقط".

يتابع البياتي أن تغيير صيغة القانون "من اختصاص السلطة التشريعية في العراق، لذلك اعتبرت محكمة التمييز أن المحكمة الاتحادية تجاوزت حدود صلاحياتها وعدت باطلاً ووصفته بالمعدوم لا يترتب عليه أثر قانوني".

 بالنتيجة: "أصبح لدينا قراران أحدهما عكس اتجاه الآخر، ولا يوجد لدينا نص قانوني يعالج ويحسم النزاع إذا حصل بين التمييز والاتحادية" يضيف البياتي.

ويؤكد مصدق عادل على "ضرورة الأخذ برأي محكمة التمييز ليس لأنها أعلى من الاتحادية وإنما لاختصاص محكمة التمييز للنظر بكل ما يتعلق بالقضاء".

 

أحكام "مشتركة"

نفى كل من البياتي وعادل، إمكانية أن يسهم قرار محكمة التمييز في فتح الباب أمام قضايا أخرى أثارت الرأي العام في السابق أهمها إقالة الحلبوسي، والسبب أنه "في حال رفع قضايا مشابهة لقرارات سابقة للمحكمة الاتحادية فإن محكمة التمييز سترد الدعوى لعدم اختصاصها بمثل هذه القضايا".

يقول البياتي إن قرار محكمة التمييز  "جاء كونه متعلقاً بالشين القضائي وكيفية إحالة القضاة إلى التقاعد، بالتالي هي حالة ضمن تخصص المحكمة ولن تتعدد حالات التمييز نتيجة لها".

 وبالنسبة لإشكالية عدم وجود نص قانوني لحل مواضيع تتعلق بالتضارب في قرارات المحكمتين، فقد أوجد مجلس القضاء الأعلى حلاً للموضوع من خلال عدم صدور أي قرار إلا بعد اجتماع بين المحكمتين، بحسب البياتي..

 وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان استضاف، الاثنين، نواب رئيس محكمة التمييز ورئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية بحضور رئيس الإشراف القضائي، وتم خلال اللقاء مناقشة اختصاص المحكمتين.

وجاء في بيان مجلس القضاء: "تم الاتفاق على الالتزام بما نص عليه الدستور والقوانين النافذة التي حددت اختصاصات المحكمتين، وفي حال التوجه للاجتهاد بما لم يرد به نص دستوري أو قانوني يصار إلى عقد اجتماع مشترك للوصول إلى رأي متفق عليه".

 يرى البياتي أنه بموجب قرار مجلس القضاء الأعلى "أصبح لدينا شبه اتفاق بين المحكمتين بعدم تكرار ما حصل كنوع من الحلول إذا حصل تعارض مستقبلي، بما أنه لا توجد محكمة أعلى من الأخرى لأن القانون لم يضع حلاً لهذه الإشكالية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".