صورة تعبيرية لطلبة جامعات عراقية شاركوا في احتجاجات تشرين (2019-2020)
صورة تعبيرية لطلبة جامعات عراقية شاركوا في احتجاجات تشرين (2019-2020)

أدى اقتراح نيابي بإعادة العمل بالزي الموحد في الجامعات العراقية لإثارة الجدل بين المواطنين، حيث أيد بعضهم الفكرة كونها تلغي الفوارق الطبقية بين الطلبة وآخر رفضها باعتبار أنها تمس الحريات الشخصية للطلبة.

وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تداولت وثيقة رسمية صادرة عن مكتب النائبة في البرلمان العراقي علا عودة، تطالبت فيها وزير التعليم العالي بإعادة العمل بنظام الزي الموحد في الجامعات العراقية.

بحسب الوثيقة "لاحظت عودة عدم الاهتمام بتطبيق تعليمات الوزارة في ما يخص الزي الموحد للطلبة وانتشار الزي غير المحتشم والمكياج الصارخ بكثرة في أوساط الطلبة، وهذا كما تعلمون له تأثير ديني واجتماعي كبير" على حدّ تعبير النائبة.

وقالت إن هذا الأمر من شأنه "التأثير على المستوى العلمي للطلبة، فهو منتشر بين الجامعات الأهلية لاهتمامها بالربح على حساب التوجيه الصحيح".

كما انتقدت عودة إصدار تعليمات من الوزارة الالتزام بالزي الموحد مع وجود تخويل للجامعات بإصدار الضوابط، لأن طبيعة المجتمع العراقي و ثوابته الدينية والاجتماعية "واحدة ومتقاربة في كل المحافظات ومدن البلد". داعية الوزارة إلى "التشديد في التطبيق" وفق ما أورد البيان.

وجاء في تعليمات وزارة التعليم العالي العراقية المنشورة على الصفحات الرسمية للجامعات العراقية، أن الزي الموحد يكون بارتداء القميص الأبيض، على أن يكون لون التنورة للفتيات والبنطال للطلبة ما بين الأسود والرصاصي والنيلي وهي ذات الألوان المسموحة في ارتداء الجاكيت للجنسين.

 

آراء أساتذة جامعات

 بدأ تفعيل العمل بالزي الموحد في العراق أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي كما يقول الأكاديمي خطاب الضامن، وهو تدريسي في إحدى الجامعات الحكومية.

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن الهدف منه كان "إزالة الفوارق الطبقية والشكلية بين الطلاب، وتمييز طلاب الجامعات العراقية عن غيرهم ليتم التعرف إليهم داخل الحرم أو خلال تجوالهم في الأقسام".

برأي الضامن "يرفع الزي الموحد الحرج عن الطلبة محدودي الدخل ويسهم برفع العبء المادي عن عوائلهم، كما يضيف هيبة للنظام التعليمي من خلال منع بعض أنواع الأزياء مثل الجينز الممزق والملابس الضيقة للشبّان والشابات".

 يتابع: "في الوقت الحالي لا يتم إجبار الطلبة على ارتداء الزي الموحد مع ذلك نجد الكثير منهم يلتزمون بتطبيقه، لكن هناك عدداً كبيراً آخر يرفض تطبيقه رغم تعرضه  للعقوبة".

ويُلفت الضامن إلى أن "أكثر ما يحدّ من تنفيذ قرار الزي الموحد هو الحرج الذي يقع فيه الأستاذ حين يتم تكليفه بمعاقبة الطلبة غير الملتزمين، فيضطرّ أن يطلب منهم ترك المحاضرة لمخالفتهم التعليمات".

 وهذا يؤدي إلى التأثير سلبياً على العلاقة بين الطالب وأستاذه التي يفترض أن تشمل الودّ بينهما، يقول الضامن، مردفاً "التأثير يكون أكبر إذا تم الطلب من الفتاة المخالفة للزي ترك القاعة الدراسية حيث يسبب الأمر حرجاً شديداً لها".

وفي حال قرار وزارة التعليم تنفيذ الزي الموحد بشكل كامل، يأمل الضامن ألا يقع  التنفيذ على عاتق الأساتذة إنما تُكلف به لجنة خاصة.

من جهته، يتفق الأكاديمي باسم خضير مع الضامن في الدفع باتجاه إلزامية الزي الموحد "كونه يمثل واجهة حضارية للجامعات ويسهم في بناء شخصية الطلبة على الالتزام بالضوابط" وفق تعبيره.

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن "العمل بالزي الموحد تقلص بعد عام 2003 بسبب تذمّر الطلبة منه، وبدأت بعض الجامعات بتطبيق عقوبات لمن لا يرتدي الزي عبر منعهم من دخول الحرم الجامعي".

في الوقت نفسه، يجد الأستاذ العراقي أن منع الطلبة من حضور المحاضرات بسبب عدم التزامهم بالزيّ الموحد "يؤثر سلباً على مستواهم الدراسي".

يرى الأكاديمي نبيل المرسومي، يعتقد أن فرض الزي الموحد على الطلبة خلال القرن الماضي "كانت له أسباب سياسية خصوصاُ خلال فترة حكم حزب البعث، وكان المفروض أن يُلغى مع التغيير السياسي، لكن التمسك به لغاية اليوم مؤشر على الضعف في الجامعات العراقية".

يوضح لـ"ارفع صوتك": "هذا الضعف ناجم عن تخصيص جزء كبير من الوقت والجهد لمسألة تثير أحياناً بعض الإشكالات مع الطلبة، بينما المطلوب الاهتمام بالجوانب العلمية والتربوية".

آراء طلبة وأهاليهم

فريق "ارفع صوتك" طرح أسئلة تتعلق بالزي الموحد على عدد من أولياء الأمور والطلبة في الجامعات العراقية لتتعدد الآراء بين مؤيد لفكرة الزي الموحد ومعارض لها تماماً.

يقول محمد جاسم وهو أب لأربعة أبناء بينهم طالبتان جامعيتان، إنه "يفضّل الالتزام بالزي الموحد كونه يقلل من الفوارق الطبقية ويساوي بين جميع الطلبة في الجامعات".

ويرى أن حالة عدم الالتزام بزي موحد والسماح للطلبة بارتداء ما يشاؤون "ساهمت بخلق جو من التفاخر غير الموضوعي داخل الحرم الجامعي، خصوصاً بين الفتيات كونهن الأكثر اهتماماً بهذه الأمور، في الوقت الذي نرغب فيه أن يكون التركيز على المستوى الدراسي بشكل كامل".

عامر العبادي، أب أيضاً لطلبة جامعيين، يقول إن تحديد الأزياء والألوان "مهم بسبب بعض الحالات البعيدة عن التقاليد والعادات في مجتمعنا المحافظ"، لكنّ "تقييد الطلبة بعدد محدد من الألوان غير مناسب وهناك حاجة لزيادتها ليصبح الالتزام بالزيّ ممكناً على نحو أوسع بين الطلبة".

من جانبها، تصرّ الطالبة أمل سلمان على ارتداء الزي الجامعي حتى خلال عدم إلزام الجامعات بارتدائه لأنه برأيها "شكل هوية الطلبة في العراق لأجيال" مستذكرة التوصيف الذي استخدم على نطاق واسع في العراق خلال "احتجاجات تشرين" التي شهدت مشاركة الآلاف من طلبة الجامعات، وهو "ثورة القمصان البيض" نسبة إلى الزيّ الموحد الذي ميّزهم عن المتظاهرين الآخرين.

بالنسبة للطالبة هبة رمضان "هناك حالات نراها داخل الجامعات من المبالغة في الملابس والتبرج من شأنها التقليل من قدسية الحرم الجامعي، وهو ما يجب التركيز عليه وليس مجرد وضع قائمة بالألوان المسموحة والممنوعة" على حدّ تعبيرها.

يتفق حيدر محمد مع زميلته بالإشارة إلى ما يسميها "حالات سلبية تم رصدها في الجامعات، كانت السبب في دعوات العودة للزي الموحد".

"لكن هذا يجب أن لا يكون سبباً لإلزامنا بألوان محددة مثل القميص الأبيض حصراً الذي لا يفضله أغلب العراقيين بسبب طبيعة الطقس في بلدنا"، يبيّن حيدر.

أحمد عبد علي يقول صراحةّ "أنا ضد الزي الموحد" مضيفاً "الأفضل نشر الوعي بين الطلبة لارتداء الزي اللائق دون يُفرَض علينا أو يتم تحديده بالألوان كأننا داخل معسكر أو سجن وليس داخل حرم جامعي".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي
العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي- تعبيرية

وردت أسماء الكثير من النساء المسلمات في كتب التراجم والطبقات باعتبارهن من العالمات اللائي قمن بإثراء العلوم الإسلامية على مر القرون. 

كما عُرفت العديد من النساء بالمشاركة في شؤون الحكم والسياسة، واشتهرت أخريات بأشعارهن. نلقي الضوء في هذا المقال على أبرز الشخصيات النسائية العراقية اللاتي أسهمن في ازدهار الحضارة الإسلامية.

 

الخيزران

هي جارية يمنية الأصل اشتراها الخليفة العباسي الثالث محمد بن عبد الله المهدي، وأحبها بشدة فأعتقها ثم تزوجها وصارت السيدة الأولى في البلاط. 

حظيت الخيزران بمكانة مُعتبرة في هرم السلطة العباسية واعتادت أن تدير بعضاً من شؤون الدولة، وأن تتصل بالقادة والوزراء. لمّا توفي زوجها وآل الحكم لابنها موسى الهادي، حاولت أن تنتهج النهج ذاته. في ذلك يقول ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك": "أرادت الخيزران أن تسلك به -يقصد موسى الهادي- مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي…".

رفض الهادي مشاركة أمه في أعمال الخلافة والحكم، فاضطرت الخيزران أن تدبر مؤامرة للتخلص منه. يقول الطبري "دست إليه من جواريها لمّا مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه". لتقف بعدها بجوار ابنها الثاني هارون الرشيد، وعملت على مشاركته الحكم، لكنها سرعان ما توفيت عام 789، بعد عامين من وفاة الهادي.

زبيدة بنت جعفر

عُرفت زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور باعتبارها واحدة من أشهر النساء اللائي تربعن على هرم السلطة في الدولة العباسية. كان اسمها الحقيقي "أمة العزيز"، ولُقبها جدها المنصور بـ"زبيدة" لشدة بياضها.

تزوجت زبيدة من ابن عمها هارون الرشيد، وأتاح لها ذلك فرصة المشاركة في شؤون الحكم وإدارة الدولة. 

تُنسب لها العديد من المشاريع الخيرية الضخمة داخل بغداد وخارجها، كبنائها مسجداً كبيراً على نهر دجلة قرب قصر الخلافة، وتعميرها طريق الحج من الكوفة إلى مكة، وذلك عندما قامت بأداء "فريضة" الحج عام 187 هجرية، وهو الطريق الذي يعرف حتى الآن باسم "درب زبيدة".

إنجازات زبيدة وصلت أرض الحجاز، فعندما زارت مكة، لمست المعاناة الشديدة التي يمر بها الحجيج أثناء بحثهم عن الماء، فأمرت بحفر قنوات مائية كبيرة لسقي المياه. في هذا السياق، اشتهرت مقولتها لكبير العمال لمّا خوفها من ارتفاع تكاليف الحفر "اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينار". يقال إنها أنفقت ما يزيد عن 1.700.000 دينار ذهبي في هذا المشروع.

كل تلك المشاريع، حدت بالباحث المعاصر لويس شيخو لأن يعتبرها المسؤولة الأولى عن النهضة التي عرفتها بغداد في عهد الرشيد. يقول شيخو في كتابه تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين: "...ولئن كنت رأيت له -أي هارون الرشيد- في تدبير المملكة ذلك التصرف الجميل فإني ما وجدته له في تدبير أهل بيته ومواليه وإنما يرجع الرأي في ذلك زوجه أم جعفر وهي أنفذ نساء العباسيين كلمة في الدولة...".

بشكل عام، بقيت ذكرى زبيدة حاضرة في العراق عبر القرون، ويعتقد الكثير من العراقيين خطأ أن زبيدة صاحبة المرقد المعروف باسم زمرد خاتون في وسط بغداد، ولكن في الواقع صاحبة هذا المرقد هي السيدة زمرد خاتون، أم الخليفة الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد في القرن الثالث عشر الميلادي.

رابعة العدوية

تُعدّ رابعة العدوية أشهر النساء المتصوفات على مدار التاريخ الإسلامي. عاشت رابعة في البصرة في القرن الثاني الهجري، ويُقال إنها سًميت برابعة لأنها كانت البنت الرابعة لأبيها. وتوفيت عام 180 هـ تقريباً.

تتحدث المصادر التاريخية عن المكانة المهمة التي حظيت بها رابعة العدوية بين أقرانها من العلماء والفقهاء، على سبيل المثال يذكر ابن الجوزي في كتابه "صفة الصفوة" أن الفقيه الكبير سفيان الثوري كان يقصدها لطلب العلم والدين، كما  وصفها بـ "المؤدبة التي لا يستريح إذا فارقها".

كذلك، وصفها ابن خلكان في وفيات الأعيان بأنها "من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة...".

اشتهرت رابعة العدوية بحبها لذات الله، حتى عُرفت بـ "شهيدة العشق الإلهي" وتُحكى عنها الكثير من الروايات المثبتة لهذا الحب، من ذلك أن بعض الأشخاص شاهدوها يوماً ما وهي تتمايل، فلما سألوها عن السبب قالت لهم "سكرت من حب ربي الليلة، فأصبحت وأنا منه مخمورة".

كذلك عُرف عنها الزهد في ملذات الدنيا والتفرغ بشكل كامل للعبادة. يُقال إن واحداً من أغنياء البصرة أرسل لها ليعرض عليها الزواج، وأغراها بمهر عظيم فأجابت عليه برسالة جاء فيها "أما بعد، فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيء زادك وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك، وصم دهرك واجعل الموت فطرك، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين، والسلام".

من جهة أخرى، تُنسب لرباعة العدوية العديد من القصائد التي اعتاد الصوفيون  ترديدها جيلاً بعد آخر، من ذلك:

"عرفت الهوى مذ عرفت هواك... وأغلقت قلبي عمن عاداك

وقمت أناجيك يا من ترى... خفايا القلوب ولسنا نراك

أحبك حبين حب الهوى... وحباً لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى... فشغلي بذكرك عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له... فكشفك لي الحجب حتى أراك"

ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
من زينب فواز إلى منى الطحاوي.. أبرز الناشطات النسويات في العالم العربي
عرفت المنطقة العربية الحراك النسوي منذ فترة مبكرة. وظهرت العديد من الأفكار التقدمية الداعية لتحرير المرأة وإشراكها بشكل فعال في مختلف الأنشطة المجتمعية. نلقي الضوء في هذا المقال على مجموعة من أشهر الناشطات النسويات في العالم العربي المعاصر، لنرى كيف تمكن الحراك النسوي من التأثير على الأوضاع السياسية والاجتماعية.

شهدة الكاتبة

ولدت أم محمد شهدة بنت أحمد الإبري في سنة 484 هـ في بغداد لأسرة تجارية منحدرة من مدينة دينور. في شبابها، درست على يد أكبر المحدثين في بغداد، فيما بعد اضطلعت بمهمة رواية الحديث، واشتهرت بذلك حتى أُطلق عليها لقبا "مسندة العراق" و"فخر النساء".

ألفت شهدة كتاب بعنوان "العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب"، كما روت بعض الكتب منها كتاب "العلم" ليوسف بن يعقوب القاضي، وكتاب "الأموال" لأبي عبيد، وكتاب "قرى الضيف" لابن أبي الدنيا، وكتاب "ذم المسكر" لابن أبي الدنيا. 

وحدث عنها مجموعة من كبار العلماء العراقيين كابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي. وكتب عنها شمس الدين الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء": "خالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير...".

من جهة أخرى، كانت شهدة من بين العلماء المقربين للخليفة العباسي المقتفي لأمر الله. وبحسب ما تذكر الباحثة نجلاء كريم مهدي في دراستها "شهدة الكاتبة: قراءة في سيرتها وجهودها في العلوم الدينية" فإن الخليفة العباسي خصص لها أرضاً أقامت عليها مؤسسة تعليمية على ضفاف نهر دجلة، واستقبلت بها المئات من طلبة العلم، كما أوقفت عليها أموالاً كثيرة، لتصبح إحدى المؤسسات التعليمية المبكرة في العراق.

"أول طبيبة"، "أول محامية"، "أول وزيرة".. رائدات العراق في 100 عام الأخيرة
لم تتوان المرأة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 عن خوض كافة أنواع النضال لنيل حقوقها والحصول على المساواة مع الرجال والمساهمة بفاعلية في كافة مجالات الحياة وخدمة المجتمع، متحدية كافة العوائق السياسية والمجتمعية التي تقف في طريقها.

بولينا حسون

ولدت الصحافية بولينا حسون في مدينة الموصل العراقية عام 1895، وتنقلت في السنوات الأولى من حياتها بين مصر وفلسطين والأردن، ثم عادت للعراق عام 1922، بعد أن تأثرت كثيراً بالنهضة النسوية التي عايشتها أثناء فترة إقامتها في القاهرة على وجه الخصوص.

عام 1923، أصدرت حسون العدد الأول من مجلة "ليلى" وهي أول مجلة نسائية تصدر في العراق. ركزت المجلة على نشر موضوعات متنوعة حول تعليم المرأة وتحريرها ومشاركتها في ميادين العمل السياسي فضلاً عن بعض الجوانب الخاصة بتربية الأبناء والاقتصاد المنزلي والفنون والآداب. 

تضمن العدد الأول من مجلة "ليلى" نداء موجه إلى أعضاء أول مجلس تأسيسي عراقي. 

وفي 1923، خطت حسون خطوة أخرى مهمة في نشاطها النسوي عندما أسست أول نادي نسوي في العراق أسمته "نادي النهضة النسائية". لعب النادي جهوداً كبيرة في سبيل الحصول على الحقوق السياسية للمرأة العراقية بعد سنوات.

نازك الملائكة

وُلدت نازك الملائكة في 23 أغسطس 1923، في محلة العاقولية في بغداد. واسم عائلتها هو آل الجبلي، غير أن الأسرة عُرفت باسم الملائكة من قِبل الجيران والأصدقاء بسبب صفاتهم الأخلاقية الميالة للهدوء والسكينة.

تميزت أسرة نازك الملائكة بوجود العديد من الشعراء، الأمر الذي شجع نازك منذ نعومة أظافرها على قرض الشعر وإنشاده. 

في المرحلة الجامعية، درست نازك اللغة العربية وتخرجت من دار المعلمين العالية في سنة 1944، ثم التحقت بمعهد الفنون الجميلة، وتخرجت منه عام 1949. 

سافرت بعدها للولايات المتحدة الأميركية لمتابعة الدراسات العليا، وبعد عشر سنوات حصلت على شهادة الماجستير في تخصص الأدب المقارن. وبعد عودتها إلى العراق عملت نازك الملائكة كأستاذة محاضرة في جامعات بغداد والبصرة والكويت. 

في 1990، سافرت نازك الملائكة إلى مصر بالتزامن مع اندلاع حرب الخليج الأولى، واستقرت في القاهرة حتى توفيت عام 2007 عن عمر 83 عاماً، ودُفنت في مقبرة خاصة بالعائلة غربي القاهرة.

يرى الكثير من النقاد أن نازك الملائكة كانت من القلائل الذين تمكنوا من خلق حالة تجديدية حقيقية في ميدان الشعر العربي، فكانت أول من كتب الشعر الحر غير المقيد بالقافية في قصيدتها المسماة الكوليرا. 

فضلاً عن ذلك نشرت نازك العديد من الدواوين الشعرية المتميزة: "عاشقة الليل" في 1947م، و"شظايا ورماد" 1949، و"شجرة القمر" 1968، و"مأساة الحياة وأغنية الإنسان" 1977، و"الصلاة والثورة" 1978، كما أصدرت في 1962 كتابها "قضايا الشعر الحديث". 

تحدث بعض النقاد عن أثر نازك الملائكة على الوسط الشعري العراقي والعربي فقال: "نازك الملائكة لم تعد رمزاً من رموز الأدب والشعرية العراقية فحسب، بل أصبحت رائدة للشعر العربي بما طرحته مع السياب من قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، بل هي المرأة التي شقّت طريقها وسط الصعاب والمجتمع، لتكون الشاعرة المؤثّرة في الوسطين الأدبي والنسوي".

نزيهة الدليمي

ولدت نزيهة الدليمي عام 1923 في محلة البارودية ببغداد. بدأت دراستها الابتدائية والمتوسطة في مدرسة "تطبيقات دار المعلمات النموذجية". وفي 1939 أكملت دراستها الثانوية في المدرسة المركزية للبنات.

 في 1941، التحقت الدليمي بكلية الطب، وبعد تخرجها عملت في بعض المشافي الحكومية، مثل "المستشفى الملكي" ببغداد، ومستشفى "الكرخ"، وتنقلت بين بعض المدن العراقية. قبل أن يتم اختيارها ضمن إحدى البعثات العلمية التي درست مرض السل الذي تفشى بين السكان المقيمين قرب المياه.

بدأ النشاط النسوي لنزيهة الدليمي في أربعينيات القرن العشرين عندما التحقت بـ"الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية".

بعد هزيمة دول المحور في الحرب، تغير اسم الجمعية إلى "رابطة نساء العراق"، وصارت الدليمي واحدة من قياداتها، وأشرفت على إصدار مجلة "تحرير المرأة". 

بعد فترة، قامت الحكومة العراقية بتفكيك الجمعية ومنعت نشر المجلة.

لم تيأس الدليمي، وحاولت أن تعيد النشاط النسوي إلى الواجهة مرة أخرى؛ فجمعت عشرات العراقيات اللائي تخرجن من الكليات وقدمت إلى الحكومة مقترحاً بتأسيس جمعية "تحرير المرأة"، لكنه قوبل بالرفض.

 يذكر الباحث موفق خلف غانم في كتابه "الدكتورة نزيهة الدليمي ودورها في تاريخ الحركة الوطنية والسياسية العراقية" أن الدليمي تابعت أنشطتها الحقوقية مع مطلع الخمسينيات. ففي 1950 شاركت في حركة "أنصار السلم العالمية" وكانت عضوة في اللجنة التحضرية التي كانت يرأسها محمد مهدي الجواهري. وبعد سنتين فقط، أُتيحت الفرصة للدليمي مواصلة النشاط النسوي عقب تأسيس "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية"، لتُنتخَب كأول رئيسة لها.

في 1959، كُللت مجهودات الدليمي في مجالي الطب والعمل النسوي عندما تم اختيارها لتشغل منصب وزيرة البلديات في حكومة عبد الكريم قاسم. بموجبه، أضحت الدليمي أول امرأة تتسلم منصب وزير في تاريخ العراق والعالم العربي. 

ومن خلال منصبها الرفيع، تمكنت الدليمي من دعم الحركة النسوية في العراق، وذلك حين أسست "رابطة المرأة العراقية"، التي شاركت في صياغة قانون الأحوال الشخصية العراقي عام 1959.

اهتم هذا القانون بحقوق المرأة العراقية ووُصف بأنه "أول قانون تقدمي ليس في العراق فحسب، بل في المنطقة العربية كلها. وخطوة جريئة على طريق تطوير وضع المرأة"، كما يقول موفق خلف غانم في كتابه.