أدى اقتراح نيابي بإعادة العمل بالزي الموحد في الجامعات العراقية لإثارة الجدل بين المواطنين، حيث أيد بعضهم الفكرة كونها تلغي الفوارق الطبقية بين الطلبة وآخر رفضها باعتبار أنها تمس الحريات الشخصية للطلبة.
وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تداولت وثيقة رسمية صادرة عن مكتب النائبة في البرلمان العراقي علا عودة، تطالبت فيها وزير التعليم العالي بإعادة العمل بنظام الزي الموحد في الجامعات العراقية.
بحسب الوثيقة "لاحظت عودة عدم الاهتمام بتطبيق تعليمات الوزارة في ما يخص الزي الموحد للطلبة وانتشار الزي غير المحتشم والمكياج الصارخ بكثرة في أوساط الطلبة، وهذا كما تعلمون له تأثير ديني واجتماعي كبير" على حدّ تعبير النائبة.
وقالت إن هذا الأمر من شأنه "التأثير على المستوى العلمي للطلبة، فهو منتشر بين الجامعات الأهلية لاهتمامها بالربح على حساب التوجيه الصحيح".
كما انتقدت عودة إصدار تعليمات من الوزارة الالتزام بالزي الموحد مع وجود تخويل للجامعات بإصدار الضوابط، لأن طبيعة المجتمع العراقي و ثوابته الدينية والاجتماعية "واحدة ومتقاربة في كل المحافظات ومدن البلد". داعية الوزارة إلى "التشديد في التطبيق" وفق ما أورد البيان.
وجاء في تعليمات وزارة التعليم العالي العراقية المنشورة على الصفحات الرسمية للجامعات العراقية، أن الزي الموحد يكون بارتداء القميص الأبيض، على أن يكون لون التنورة للفتيات والبنطال للطلبة ما بين الأسود والرصاصي والنيلي وهي ذات الألوان المسموحة في ارتداء الجاكيت للجنسين.
آراء أساتذة جامعات
بدأ تفعيل العمل بالزي الموحد في العراق أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي كما يقول الأكاديمي خطاب الضامن، وهو تدريسي في إحدى الجامعات الحكومية.
ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن الهدف منه كان "إزالة الفوارق الطبقية والشكلية بين الطلاب، وتمييز طلاب الجامعات العراقية عن غيرهم ليتم التعرف إليهم داخل الحرم أو خلال تجوالهم في الأقسام".
برأي الضامن "يرفع الزي الموحد الحرج عن الطلبة محدودي الدخل ويسهم برفع العبء المادي عن عوائلهم، كما يضيف هيبة للنظام التعليمي من خلال منع بعض أنواع الأزياء مثل الجينز الممزق والملابس الضيقة للشبّان والشابات".
يتابع: "في الوقت الحالي لا يتم إجبار الطلبة على ارتداء الزي الموحد مع ذلك نجد الكثير منهم يلتزمون بتطبيقه، لكن هناك عدداً كبيراً آخر يرفض تطبيقه رغم تعرضه للعقوبة".
ويُلفت الضامن إلى أن "أكثر ما يحدّ من تنفيذ قرار الزي الموحد هو الحرج الذي يقع فيه الأستاذ حين يتم تكليفه بمعاقبة الطلبة غير الملتزمين، فيضطرّ أن يطلب منهم ترك المحاضرة لمخالفتهم التعليمات".
وهذا يؤدي إلى التأثير سلبياً على العلاقة بين الطالب وأستاذه التي يفترض أن تشمل الودّ بينهما، يقول الضامن، مردفاً "التأثير يكون أكبر إذا تم الطلب من الفتاة المخالفة للزي ترك القاعة الدراسية حيث يسبب الأمر حرجاً شديداً لها".
وفي حال قرار وزارة التعليم تنفيذ الزي الموحد بشكل كامل، يأمل الضامن ألا يقع التنفيذ على عاتق الأساتذة إنما تُكلف به لجنة خاصة.
من جهته، يتفق الأكاديمي باسم خضير مع الضامن في الدفع باتجاه إلزامية الزي الموحد "كونه يمثل واجهة حضارية للجامعات ويسهم في بناء شخصية الطلبة على الالتزام بالضوابط" وفق تعبيره.
ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن "العمل بالزي الموحد تقلص بعد عام 2003 بسبب تذمّر الطلبة منه، وبدأت بعض الجامعات بتطبيق عقوبات لمن لا يرتدي الزي عبر منعهم من دخول الحرم الجامعي".
في الوقت نفسه، يجد الأستاذ العراقي أن منع الطلبة من حضور المحاضرات بسبب عدم التزامهم بالزيّ الموحد "يؤثر سلباً على مستواهم الدراسي".
يرى الأكاديمي نبيل المرسومي، يعتقد أن فرض الزي الموحد على الطلبة خلال القرن الماضي "كانت له أسباب سياسية خصوصاُ خلال فترة حكم حزب البعث، وكان المفروض أن يُلغى مع التغيير السياسي، لكن التمسك به لغاية اليوم مؤشر على الضعف في الجامعات العراقية".
يوضح لـ"ارفع صوتك": "هذا الضعف ناجم عن تخصيص جزء كبير من الوقت والجهد لمسألة تثير أحياناً بعض الإشكالات مع الطلبة، بينما المطلوب الاهتمام بالجوانب العلمية والتربوية".
آراء طلبة وأهاليهم
فريق "ارفع صوتك" طرح أسئلة تتعلق بالزي الموحد على عدد من أولياء الأمور والطلبة في الجامعات العراقية لتتعدد الآراء بين مؤيد لفكرة الزي الموحد ومعارض لها تماماً.
يقول محمد جاسم وهو أب لأربعة أبناء بينهم طالبتان جامعيتان، إنه "يفضّل الالتزام بالزي الموحد كونه يقلل من الفوارق الطبقية ويساوي بين جميع الطلبة في الجامعات".
ويرى أن حالة عدم الالتزام بزي موحد والسماح للطلبة بارتداء ما يشاؤون "ساهمت بخلق جو من التفاخر غير الموضوعي داخل الحرم الجامعي، خصوصاً بين الفتيات كونهن الأكثر اهتماماً بهذه الأمور، في الوقت الذي نرغب فيه أن يكون التركيز على المستوى الدراسي بشكل كامل".
عامر العبادي، أب أيضاً لطلبة جامعيين، يقول إن تحديد الأزياء والألوان "مهم بسبب بعض الحالات البعيدة عن التقاليد والعادات في مجتمعنا المحافظ"، لكنّ "تقييد الطلبة بعدد محدد من الألوان غير مناسب وهناك حاجة لزيادتها ليصبح الالتزام بالزيّ ممكناً على نحو أوسع بين الطلبة".
من جانبها، تصرّ الطالبة أمل سلمان على ارتداء الزي الجامعي حتى خلال عدم إلزام الجامعات بارتدائه لأنه برأيها "شكل هوية الطلبة في العراق لأجيال" مستذكرة التوصيف الذي استخدم على نطاق واسع في العراق خلال "احتجاجات تشرين" التي شهدت مشاركة الآلاف من طلبة الجامعات، وهو "ثورة القمصان البيض" نسبة إلى الزيّ الموحد الذي ميّزهم عن المتظاهرين الآخرين.
بالنسبة للطالبة هبة رمضان "هناك حالات نراها داخل الجامعات من المبالغة في الملابس والتبرج من شأنها التقليل من قدسية الحرم الجامعي، وهو ما يجب التركيز عليه وليس مجرد وضع قائمة بالألوان المسموحة والممنوعة" على حدّ تعبيرها.
يتفق حيدر محمد مع زميلته بالإشارة إلى ما يسميها "حالات سلبية تم رصدها في الجامعات، كانت السبب في دعوات العودة للزي الموحد".
"لكن هذا يجب أن لا يكون سبباً لإلزامنا بألوان محددة مثل القميص الأبيض حصراً الذي لا يفضله أغلب العراقيين بسبب طبيعة الطقس في بلدنا"، يبيّن حيدر.
أحمد عبد علي يقول صراحةّ "أنا ضد الزي الموحد" مضيفاً "الأفضل نشر الوعي بين الطلبة لارتداء الزي اللائق دون يُفرَض علينا أو يتم تحديده بالألوان كأننا داخل معسكر أو سجن وليس داخل حرم جامعي".
