قوات خاصة عراقية بدأت في الانتشار لحماية سلاسل مطاعم أميركية
قوات خاصة عراقية بدأت في الانتشار لحماية سلاسل مطاعم أميركية

بعدما تعرضت سلاسل مطاعم أميركية لهجمات في العراق، قررت السلطات استخدام قوات مكافحة الإرهاب في مهمة جديدة، بعدما كانت تحارب ضد قوات تنظيم داعش الإرهابي لسنوات، حيث بدأت تسيير دوريات لحماية تلك السلاسل.

وأشار تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، إلى أن تلك الهجمات جاءت بسبب "الغضب" من الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل، التي تخوض حربا منذ نحو 8 أشهر ضد حركة حماس، راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 37 ألف فلسطيني.

واستهدف مجهولون مسلحون في العراق العديد من سلاسل المطاعم الأميركية، كجزء من المقاطعة الاقتصادية للعلامات التجارية التي يقولون إنها تساهم في تمويل عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة.

وكان "كنتاكي" من بين تلك المطاعم التي تعرضت للهجمات، إذ استهدفه ملثمون في أواخر مايو، بعدما دعت ميليشيات شيعية مدعومة من إيران إلى الاحتجاج ضد تلك السلاسل الأميركية.

جاء الرد من السلطات العراقية بنشر وحدات مكافحة الإرهاب التي دربتها الولايات المتحدة في العاصمة بغداد، لمنع المزيد من أعمال العنف، وهو جهد اعتبر محللون في حديثهم للصحيفة الأميركية، أنه يهدف إلى "طمأنة المستثمرين الأجانب، وإرسال رسالة إلى الجماعات الموالية لإيران بأن القوات الحكومية تسيطر على البلاد".

ونقلت واشنطن بوست عن أحد قوات النخبة المسماة بجهاز مكافحة الإرهاب، واسمه علي (23 عاما) ويتمركز في حي الكرادة وسط بغداد: "من الغريب أن ننتشر لحماية مطعم".

وأضاف الشاب الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخوّل بالحديث لوسائل الإعلام: "نحن قوات خاصة ولسنا حراسا شخصيين".

وكان مكتب شركة "كاتربيلر" الأميركية لتصنيع معدات البناء التي تزود الجيش الإسرائيلي بالجرافات المدرعة، قد تعرض لهجوم بقنابل صوتية، في وقت سابق. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن مكاتب شركتي "بيبسيكو" و"بروكتر آند غامبل" شهدت أيضا مظاهرات احتجاجية أمام مقراتها في بغداد.

وقال عضو في كتائب حزب الله العراقية المدعومة من إيران، وتحدث للصحيفة الأميركية بشرط عدم الكشف عن هويته: "نحن مجموعة أشخاص من هذا البلد نظمنا احتجاجات ضد المصالح الأميركية. سنواصل المقاطعة حتى إغلاق الشركات الأميركية".

وينتشر حوالي 2500 جندي وفرد أميركي في العراق لتقديم مشورات ومساعدة لقوات الأمن المحلية، حسب الصحيفة الأميركية.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية، بوقت سابق هذا الشهر، اعتقال "مجموعة جديدة" من الأشخاص بتهمة تنفيذ عمليات اعتداء طالت مطاعم، ووكالات أجنبية، في بغداد.

وقالت وزارة الداخلية في بيان نشر على موقعها الرسمي، إن أجهزتها الأمنية تمكنت من "إلقاء القبض على مجموعة جديدة من المتهمين في حوادث الاعتداءات والتخريب التي طالت عددا من مطاعم (كي إف سي) والوكالات الأجنبية في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد، خلال الأيام القليلة الماضية".

وافتتحت المطعم مجموعة "أمريكانا"، صاحبة امتياز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمطاعم الوجبات السريعة "كنتاكي" و"بيتزا هت". ويحاول العراق تشجيع الشركات الأجنبية على فتح متاجر على أراضيه، وسط استقرار نسبي تهزه أحيانا حوادث أمنية.

وتواجه العلامات التجارية الغربية في أجزاء كثيرة من العالم مقاطعة وغيرها من أشكال الاحتجاج خلال الحرب بين إسرائيل وحماس.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط أكثر من 37 ألف قتيلا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".