طالبات عراقيات أمام خريطة العراق التي تبيّن حدودها- تعبيرية
طالبات عراقيات أمام خريطة العراق التي تبيّن حدودها- تعبيرية

تم ترسيم حدود الدول العربية منذ أوائل القرن العشرين واستمرت حتى نيلها استقلالها بشكل كامل عن الدول الاستعمارية، مع بقاء مناطق عديدة بين كل دولة وأخرى ما زالت قيد التنازع حتى يومنا هذا.

في هذا المضمار، وقعت العراق على اتفاقيات عديدة وهامّة مع الدول المجاورة لها، تتعلق بترسيم الحدود. فماذا نعرف عن هذه الاتفاقيات؟ وكيف أثرت على شكل العراق الحديث؟ وما الجدل الذي صاحبها؟

 

مع تركيا

تمتد الحدود المشتركة بين العراق وتركيا إلى أكثر من 350 كيلومتراً، بدأ ترسيمها في العقد الثاني من القرن العشرين بالتزامن مع أفول نجم الإمبراطورية العثمانية.

في سنة 1916، وقعت الخطوة الأولى مع توقيع اتفاقية "سايكس- بيكو" بين فرنسا وبريطانيا، التي قضت بتبعية ولاية الموصل -شملت الموصل وكركوك والسليمانية حينذاك- للنفوذ الفرنسي.

وفي أكتوبر 1918، انتهت الحرب العالمية الأولى، ليتبعها توقيع اتفاقية "مودروس" التي فصلت الجزء الأكبر من ولاية الموصل في العراق عن الدولة العثمانية.

وأقدمت بريطانيا على احتلال الموصل في نوفمبر 1918، بعدما تأكدت من وجود كميات كبيرة من النفط في أراضيها. بدورهما، احتجت فرنسا وتركيا على تلك الخطوة، وسرعان ما أسكتت باريس عن احتجاجها بعد تعويضها بلواء الإسكندرون في شمالي غرب سوريا، إلا أن تركيا استمرت برفضها ما أسمته "الاحتلال البريطاني غير المشروع".

في مايو 1926، دخلت بريطانيا والدولة العثمانية في مفاوضات ثنائية لحل مشكلة الموصل، وبعد أيام أصدر المتفاوضون اتفاقية "أنقرة"، التي وقعتها إنجلترا وتركيا والمملكة العراقية. نصت الاتفاقية على "تبعية ولاية الموصل للعراق وتنازل تركيا عن أي ادعاءات بشأنها"، كما أعطت تركيا الحق في "التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية القاطنة هناك إذا تعرضت لأي اعتداء...".

جفاف الأنهار
بسبب قلة الأمطار وسدود إيران.. تراجع كبير في منسوب نهر سيروان بالعراق
أعرب مسؤولون عراقيون الثلاثاء عن قلقهم إزاء التراجع الكبير لمنسوب نهر سيروان في شمال شرق العراق، بفعل قلة الأمطار وسدود خلف الحدود في إيران من حيث ينبع النهر، ما يؤثر على الزراعة والإنتاج الكهربائي في العراق الغارق

مع إيران

اندلعت نزاعات حدودية كثيرة بين العراق وإيران على مرّ القرون، بدأت بالتزامن مع الحروب العثمانية الصفوية في القرن السادس عشر الميلادي.

في سنة 1555، عُقدت معاهدة "أماسيا" بين السلطان العثماني سليمان القانوني والدولة الصفوية، بموجبها ضُمت كل الأراضي الواقعة شمال شرق نهر دجلة حتى بحيرة وان إلى الدولة العثمانية.

وفي سنة 1639 تم التأكيد على تلك الترسيمات الحدودية في معاهدة "قصر شيرين" وتسمى أيضاً معاهدة "زهاب".

في يوليو 1937، عرفت الترسيمات الحدودية بين العراق وإيران شكلاً جديداً في ميثاق "سعد آباد" الذي تم توقيعه في طهران، وأُبرم بين العراق وتركيا وأفغانستان وإيران برعاية بريطانية. كما يُعدَ أول معاهدة لترسيم الحدود بين العراق وإيران بعد تأسيس الدولة العراقية.

نص الميثاق على تعديل الحدود في شط العرب بمنح إيران سبع كيلومترات وثلاثة أرباع الكيلو متر أمام عبادان، ومُنحت إيران حق استخدام شط العرب والانتفاع منه دون إذن عراقي.

بعد ثلاثة عقود، أعلنت إيران في أبريل 1969 رفضها للترسيم الحدودي الذي تم الاتفاق عليه في 1937، مبررة موقفها بأنه "تم لخدمة المصالح البريطانية في المنطقة".

على أثر ذلك، توترت العلاقات بين البلدين لعدة سنوات، إلى أن تم توقيع اتفاقية "الجزائر" في مارس 1975. ووقعها عن الجانب العراقي صدام حسين نائب رئيس الجمهورية آنذاك وشاه إيران محمد رضا بهلوي بإشراف الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين.

بموجب تلك الاتفاقية أعيد ترسيم الحدود بين الطرفين ومُنحت إيران نصف شط العرب، وتعهدت بالتوقف عن دعم الحركة الكردية المسلحة في شمال العراق، فضلاً عن إعادة بعض الأراضي العراقية الحدودية المُسيطر عليها من قِبل القوات الإيرانية.

في سبتمبر 1980، حدث تطور مهم في قضية الحدود العراقية الإيرانية، حين أعلن  الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين إلغاء اتفاقية "الجزائر"، وأن "مياه شط العرب كاملة جزء من المياه الإقليمية العراقية"، لتنشب إثر ذلك حرب الثمان سنوات بين البلدين، التي انتهت دون تحقيق أي منهما الانتصار.

 

مع السعودية

في السنوات الأولى من عشرينيات القرن العشرين، وقعت بعض الصدامات المسلحة في جنوبي العراق بين القبائل التابعة للحكومة العراقية والقبائل التابعة للحكومة النجدية، التي ستتحول في ما بعد للمملكة العربية السعودية. على أثر ذلك بعث السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني في العراق إلى سلطان نجد عبد العزيز بن سعود يطلب منه إرسال وفد إلى بغداد لبحث موضوع الحدود بين العراق ونجد، فرفض عبد العزيز لتخوفه من تأثر الوفد بالضغوط الإنجليزية العراقية.

أمام هذا الرفض، عرض كوكس إقامة المؤتمر في الأراضي النجدية ووافق ابن سعود وقتها، ليُعقد مؤتمر "المحمرة".

في المؤتمر التقى كوكس مع الملك عبد العزيز بهدف الاتفاق على إقامة حدود بين نجد والعراق، وبعد فترة من المناقشات، وقع المجتمعون على اتفاقية "المحمرة" في مايو 1922.

نصت الاتفاقية على تبعية العشائر الساكنة على الحدود لأي من الدولتين وجاء في المادة الأولى من الاتفاقية أن حكومتي العراق ونجد "تتعهدان أن تمنعا تعديات عشائرهما على الطرف الآخر ويكون الطرفان مُكلفان في تأديب عشائرهما..."

بعد سبعة أشهر، تجدد اللقاء بهدف ترسيم الحدود الثلاثية بين نجد والعراق والكويت.  وفي ديسمبر 1922، شهد ميناء العقير -الواقع قرب الإحساء- اجتماع عبد العزيز آل سعود وصبيح بك نشأت وزير المواصلات والأشغال ممثلاً عن الملك فيصل الأول ملك العراق، وجون مور الوكيل السياسي البريطاني في الكويت ممثلاً عن الكويت، والسير بيرسي كوكس.

في ختام المفاوضات، قام كوكس برسم الحدود بين الدول الثلاث مستخدماً اللون الأحمر، واُعتمدت الترسيمات من قِبل نجد والعراق والكويت، وتقرر إنشاء منطقتين محايدتين الأولى بين الكويت ونجد، والثانية بين العراق ونجد.

مع الأكراد

في أغسطس 1920، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، تم توقيع معاهدة سيفر بين الدولة العثمانية والحلفاء. تضمنت المعاهدة العديد من المواد الخاصة بالحدود العراقية، واعترفت بكل من سوريا والعراق كمناطق خاضعة للانتداب.

من جهة أخرى، تضمنت المعاهدة اعترافاً رسمياً بحقوق الشعب الكردي الذي يعيش في مناطق مختلفة من تركيا والعراق وسوريا وإيران. وخصصت المعاهدة المواد "62" و"63" و"64" لتوضيح أحقية الأكراد في الحصول على الحكم الذاتي، حيث نصّت "إذا حدث خلال سنة من تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكرد إلى عصبة الأمم قائلين إن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حالة اعتراف عصبة الأمم بأن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الاستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعاً لاتفاقية منفصلة تُعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا".

بعد أقل من ثلاث سنوات على توقيع تلك المعاهدة، تم توقيع معاهدة "لوزان" في يوليو 1923 في مدينة لوزان جنوب سويسرا، بين ممثلي البرلمان التركي وممثلي القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، متغافلةً بشكل كامل عن جميع المواد التي تطرقت لحقوق الأكراد في الحكم الذاتي.

بقيت مشكلة الأكراد العراقيين قائمة، وشهدت ستينيات القرن العشرين اندلاع الحرب العراقية – الكردية الأولى، لتنتهي في مارس 1970 بتوقيع اتفاق الحكم الذاتي العراقي الكردي بين الحكومة العراقية والزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني.

بحسب الاتفاق تقرر إنشاء منطقة حكم ذاتي للأكراد بعد أربع سنوات،  وتألفت تلك المنطقة من المحافظات الكردية الثلاث أربيل والسليمانية ودهوك.

في سنة 1974، اندلعت الحرب العراقية – الكردية الثانية، وتعطل إنشاء منطقة الحكم الذاتي، ليبقى الأمر معلقاً حتى بدايات القرن الحادي والعشرين. فبعد سقوط النظام البعثي بزعامة صدام حسين في 2003، حصل الأكراد على منطقة الحكم الذاتي في إقليم كردستان العراق، ونصت المادة "53"من الدستور العراقي على الاعتراف بحكومة إقليم كردستان بصفتها الحكومة الرسمية للأراضي التي كانت تُدار من قبل الحكومة المذكورة في 19 مارس 2003 الواقعة في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى.

مع الكويت

تم وضع الحدود المبدئية بين العراق والكويت في اتفاقية "العقير" عام 1922. وفي 1993 قامت الأمم المتحدة بترسيم الحدود البرية بين الدولتين بعد غزو العراق للكويت، لتعلن بغداد أواخر العام التالي قبولها تلك الترسيمات. 

في هذا السياق صدر قرار مجلس قيادة الثورة العراقية المنحل وجاء فيه "... امتثالاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 833 (عام 1993) تعترف جمهورية العراق بالحدود الدولية بين جمهورية العراق ودولة الكويت كما رسمتها لجنة الأمم المتحدة لترسيم الحدود بين العراق والكويت...".

في نوفمبر 2013، وقعت الدولتان اتفاقية "خور عبد الله". بموجبها، تم تقسيم خور عبد الله -الواقع في أقصى شمال الخليج العربي بين شبه جزيرة الفاو العراقية وكل من جزيرتي بوبيان ووربة الكويتيتين- بين البلدين، وتم تنظيم الملاحة البحرية في هذه المنطقة.

في سبتمبر 2023، تجدد الجدل حول الحدود العراقية الكويتية من جديد بعدما أصدرت المحكمة الاتحادية العليا العراقية قراراً بعدم دستورية التصويت على اتفاقية الملاحة البحرية في خور عبد الله.

لاحقاً، سارعت دول مجلس التعاون الخليجي بإصدار بيان مشترك مع الولايات المتحدة تدعو فيه الحكومة العراقية إلى "الإسراع بتسوية الوضع القانوني الداخلي لضمان استمرار تطبيق الاتفاقية المتعلقة بتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله بين الكويت والعراق".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة توثق عملية انتشال الجثث من مقبرة "علو عنتر"- فرانس برس
صورة توثق عملية انتشال الجثث من مقبرة "علو عنتر"- فرانس برس

من على علو مرتفع يبدو منظر الشق الجيولوجي "علو عنتر" قرب تلعفر شمال غرب العراق فريدا ومثيرا لفضول الاستكشاف، ويضفي على المكان مهابة وسحرا.

كان ذلك قبل أن يحوله تنظيم داعش إلى مقبرة جماعية ضمت رفات مئات الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، ليتحول بذلك إلى واحدة من أسوء وأعمق الندوب التي خلفها التنظيم الإرهابي في جسد العراق.

 

حفرة الموت

اجتاح تنظيم داعش مدن وأقضية نينوى في  2014 وسيطر على مساحات كبيرة منها، ووجدت مكوناتها الاجتماعية المختلفة (تركمان، وكرد، وعرب، وأيزيديين، وسنة وشيعة..) نفسها وجها لوجه مع تنظيم ينشر الموت في كل زاوية يصل إليها.

أطلق التنظيم حملة إبادة ممنهجة استهدفت كل المكونات والفئات الاجتماعية، ووزع جثث ضحاياه على عدد من المقابر الجماعية أبرزها حفرة "علو عنتر" التي تقع على بعد 6 كيلومترات شمال تلعفر، قرب قرية تسمى "بكَي قوط" على الطريق الواصل إلى ناحية العياضية.

سُجل أكثر من  1300  شخص من أهالي تلعفر في قوائم المفقودين، لكن حفرة "علو عنتر" لا تحوي رفات أهالي المدينة وحدهم، بل ضمت أيضاً رفات أبناء الموصل وكثير من بلدات محافظة نينوى التي دخلها التنظيم.

يحكي شهود عيان أن  عناصر داعش إبان احتلالهم للمحافظة "اعتادوا الذهاب يوميا إلى الموقع إما بجثث ضحاياهم أو مع مدنيين يتم إعدامهم ميدانيا وإلقاء جثامينهم في الحفرة" ثم يعمدون إلى طمر التراب على الجثث باستخدام الجرافات أو عبر تفجير الأجزاء العليا من الحفرة.

كما تشهد الطلقات الفارغة المنتشرة في محيط الموقع على عمليات التصفية التي جرت هناك.

يبلغ قطر الحفرة 50 مترا وعمقها حوالي 100 متر، لكنه تقلص نتيجة ما تراكم في جوفها من تراب وجثث.

وأشارات التقديرات وعمليات المسح الأولي التي أجرتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق  إلى أن الحفرة قد تحتوي على أكثر من 1000 جثة، بينها جثث نساء وأطفال، وجثث مقطوعة الرأس، وأخرى مكبلة بالأصفاد، بعضها يرتدي ملابس برتقالية، وبعضها الآخر ملفوف في أكياس بلاستيكية،  ويمكن تمييز أجزاء منها من أعلى الحفرة.

 

عوائق فنية وبيروقراطية

استعادت القوات العراقية وحلفاؤها المحليون والدوليون قضاء تلعفر في أغسطس 2017، ومنذ ذلك الوقت وأهالي تلعفر يناشدون الحكومة والمنظمات الدولية الشروع في فتح مقبرة "علو عنتر" لعل ذلك يساعد في تحديد مصير أبنائهم المفقودين.

كان عليهم الانتظار 7 سنوات قبل أن تخترق أصواتهم جدار البيروقراطية والعراقيل الفنية وتبدأ مرحلة رفع الرفات ومطابقة العيّنات.

يُعدّ "المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف" سبّاقا إلى كشف المقبرة وتوثيق ما يتعلق بها، تبعتها زيارات ميدانية لفرق تابعة لدائرة المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء" ومراقبين أمميين (يونيتاد) ومنظمات محلية ودولية أخرى.

تمثلت أولى الصعوبات التي واجهت مهمة فتح المقبرة، في تأمين محيطها من مخلفات الحرب وتطهيره من الألغام التي زرعها تنظيم داعش، وتأمين الطرق المؤدية إليها. وقد استغرقت منظمة "MAG" الاستشارية للألغام  ثلاث سنوات قبل أن تعلن نجاحها في تطهير المنطقة من الألغام والعبوات المتفجرة.

في يناير 2021 وبعد تطهير المنطقة من مخلفات داعش شرعت "مؤسسة شهداء" نينوى بالتنسيق مع دائرة حماية المقابر الجماعية التابعة للحكومة الاتحادية واللجنة الهندسية لشرطة نينوى، في إجراء عمليات بحث أولية في الحفرة، الغرض منها تقييم حجم الجهود والموارد المطلوبة، ووضع خطة عمل متكاملة، ورفع تقرير بذلك إلى رئاسة مجلس الوزراء من أجل رصد الميزانية المناسبة لعمليات التنقيب واستخراج الضحايا.

في منتصف 2022 شرعت دائرة الطب العدلي في جمع عينات الدم من أهالي مفقودي قضاء تلعفر، من أجل مطابقتها مع عينات الحمض النووي التي سيتم استخلاصها من رفات الضحايا.

ومن بين العراقيل أيضا أن مقبرة الحفرة ليست المقبرة الجماعية الوحيدة في العراق، بل ليست الشق الجيولوجي الوحيد الذي حوله تنظيم داعش إلى مقبرة جماعية. فقد كشف رئيس المركز الإستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي أن "العدد الكلي للمقابر الجماعية المثبتة في العراق يبلغ 215، تم فتح 130 منها لغاية الآن وما زالت 85 مقبرة غير مفتوحة، كما تم رفع 7367 رفات منها".

ومن هذه المقابر "120 مقبرة لضحايا الإرهاب فُتح منها 51 موقعا وبقي 69" بينما خلّف  نظام البعث السابق "95 موقعا فتح منها 79 وبقي  16" وفق الغراوي.

أما بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فقد وثقوا في 2018 وجود 202 موقع للمقابر الجماعية خلفها تنظيم داعش في الأجزاء الشمالية من البلاد وحدها، أي في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار.

وعن الإجراءات البيروقراطية التي تؤخر فتح هذه المقابر، أشارت البعثة في تقريرها إلى أن أهالي المفقودين "عليهم أن يُبلغوا أكثر من خمس جهات حكومية منفصلة، وهي عملية تستغرق وقتا طويلا وتسبب الإحباط للأسر التي لا تزال تعاني من صدمة فقد أحبائها".

وتعد حفرة "الخسفة" أسوأ مقبرة جماعية لداعش وتقع في محافظة نينوى شمالي البلاد على بعد 20 كيلومترا جنوب الموصل، وتضم رفات آلاف الضحايا.

 

فتح المقبرة

بعد مصادقة الحكومة على خطة العمل ورصد الميزانية المطلوبة، بدأت مرحلة إعداد الحفرة لفرق البحث والتنقيب، من خلال نصب السلالم والاستعانة بخبراء صيد الأفاعي والعقارب وغيرها من الزواحف التي عششت في الحفرة من أجل تحضيرها لكوادر دائرة الطب العدلي، وخبراء فريق التحقيق الدولي لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش (يونيتاد)، والفرق المتخصصة في البحث والتنقيب.

في 28 مايو الماضي تم رسمياً فتح مقبرة "علو عنتر"  وشرعت الفرق المعنية في رفع الرفات في مشهد مؤثر حضره أهالي المفقودين، وكلهم أمل في أن يتعرفوا على ذويهم، ويجدوا لهم أخيرا قبرا كريما يليق بهم بعد 10 سنوات من الألم والانتظار.

حينذاك، صرّح ضياء كريم مدير دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء" التابعة للحكومة  العراقية، في مؤتمر صحافي، أن المرحلة الأولى للعملية تتم على مساحة 20 إلى 30 مترا مربعا، وبعمق يتراوح بين 10 أمتار و25 مترا، وذلك بالتعاون مع جهات أخرى من ضمنها دائرة الطب العدلي في بغداد والقوات الأمنية والدفاع المدني ومديرية الصحة، إضافة لمنظمات دولية".

واجهت فرق البحث مصاعب عديدة أثناء عملها، منها صعوبة الصعود والنزول إلى الحفرة، وانهيارات التربة، وانتشار الأفاعي والعقارب وانخفاض نسبة الأوكسجين في عمق الحفرة.

في 15 من يوليو الجاري أعلنت السلطات العراقية انتشال 139 جثة من الحفرة، وقال ضياء كريم "حتى الآن، تم رفع رفات 139 ضحية بينهم شباب وفتيان ونساء وذكور"، مؤكداً أن "الضحايا بحسب إفادات شهود عيان هم من الأيزيديين والتركمان الشيعة، وبعض سكان الموصل في هذه المنطقة الذين كانوا ضمن القوات الأمنية".

ونُقلت الجثث المستخرجة من الحفرة إلى دائرة الطب الشرعي لبدء إجراءات تحديد هويات أصحابها عبر مطابقة حمضها النووي مع العينات المأخوذة من أسر المفقودين.