شخصيات

أثارت ألينا حبة، المحامية الأميركية من أصل عراقي، الاهتمام حول العالم بسبب دورها المحوري في فريق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، المرشح لولاية ثانية في البيت الأبيض.

وُلدت في ولاية نيو جيرسي لأبوين فرّا في الثمانينيات من العراق بسبب الاضطهاد، وهما من الأقلية الكاثوليكية الكلدانية. أسند ترامب لحبّة دوراً رئيسياً في حملته الانتخابية وعينها مستشارة قانونية للحملة.

لكن حبّة ليست حالة عراقية خاصة في الولايات المتحدة الأميركية. فهناك عشرات الشخصيات الأميركية من أصل عراقي لديها إنجازات كبيرة وفارقة في مجالاتها داخل الولايات المتحدة، وتشكّل نماذج لقصص نجاح استثنائية لمهاجرين عراقيين أو أبنائهم، أتاح لهم عيشهم في أميركا تحقيق أحلامهم ولفت الأنظار في أميركا والعالم إلى نجاحاتهم في مجالات مختلفة، كالسياسة والاقتصاد والعمل الدبلوماسي والقانون والأدب والفن وصولاً إلى الفضاء، وبقوا يعتزون بأصولهم العراقية.

 

هيرو جارج

كانت هيرو مصطفى جارج طفلة صغيرة حينما هاجرت مع عائلتها من كردستان العراق إلى الولايات المتحدة قبل ما يقارب نصف قرن.

ومنذ تخرّجها من كلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون، صعدت السفيرة جارج سلّم النجاح في مسيرة حافلة، وشغلت مناصب حساسة خلال مسيرتها، شملت منصب نائب مدير مكتب أفغانستان ومستشارة الشرق الأوسط في وزارة الشؤون السياسية، ومديرة شؤون إيران والشؤون الإسلرائيلية الفلسطينية، كما عملت في الأردن بمجلس الأمن القومي، وكمنسقة أميركية مدنية رئيسة في الموصل في بلدها الأم العراق.

في عام 2019 عيّنت جارج سفيرة للولايات المتحدة لدى بلغاريا، وبقيت في المنصب حتى نوفمبر 2023 حين اختارها الرئيس الأميركي جو بايدن لتكون سفيرة أميركا لدى مصر.

بحسب بيان تعيينها الصادر عن وزارة الخارجية، فإن جارج "ستقود السفارة الأميركية في القاهرة خلال فترة حاسمة في العلاقة الثنائية الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وستعمل على دفع الجهود المشتركة من أجل تعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة".

 

جاك مارشال

هو أحد الكتاب والشعراء الأميركيين المرموقين والمخضرمين. يبلغ من العمر اليوم حوالي 88 عاماً. ولد في بروكلين بمدينة نيويورك عام 1936، لأب عراقي يهودي وأم سورية.

يحمل مارشال جيناته العراقية، وبصمات من ثقافة والديه. كتب عن ذلك كتاباً بعنوان "من بغداد إلى بروكلين"، استوحاه من رسائل اكتشفها بعد وفاة والده، كان قد كتبها الأخير ولم يتم إرسالها بالبريد مطلقاً، وفيها إضاءات على الثقافة اليهودية في بغداد، واندماجها مع محيطها في النصف الأول من القرن العشرين.  

 

أحمد السوداني

 أحمد السوداني، رساّم عراقي هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية في منتصف التسعينيات، وحصل على ماجيستير الفنون الجميلة في اختصاص الرسم من جامعة بيل، وهو يحمل الجنسية الأميركية.

نال شهرة دولية بعد مشاركته في معارض عالمية، وعُرضت أعماله في متحفي فينيكس وبورتلاند للفنون، كما بيعت أعمال له بمئات آلاف الدولارات.

تعكس لوحاته تشظياً وتفتّتاً وهو ما يرى السوداني أنه يعكس كيفية رؤيته للعالم من حوله، معتبراً أن كل لوحة تمثّل صراعاً خاصاً بها. ولوحاته كما يقول في مقابلاته الصحافية "ليست تعبيراً عن جروح العراق وحده، إنما تستعرض الذاكرة الإنساني كمكان فوضوي يعجّ بالتفاصيل والعناصر غير المترابطة".

 

هالة جربوع

في أغسطس 2020 وبترشيح من الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب، وافقت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ على تعيين هالة جربوع بمنصب قاض فدرالي، وأعلن البيت الأبيض عن الأمر في بيان.

القاضية جربوع من أصول كلدانية عراقية، هاجرت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة الأميركية، وجذورها من بلدة تكليف في نينوى، ولدت عام 1971، وتحمل شهادة دكتوراة في الحقوق.

 

جيسيكا مير

دخلت جيسكيا مير مع زميلتها كرستينا كوتش التاريخ، عندما خرجتا من محطة الفضاء الدولية في أول سير نسائي بالكامل في الفضاء في أكتوبر 2019.

ومير رائدة فضاء ولدت في أميركا لأب عراقي يهودي وأم سويدية، درست وعاشت في الولايات المتحدة، وحققت نجاحات في مسيرتها التعليمية ثم حققت إنجازات استثنائية في مسيرتها العملية مع وكالة ناسا.

لم تنس جيسيكا أصولها العراقية، ونشرت خلال مشاركتها بأول مهمة نسائية خارج محطة الفضاء الدولية، صورة للعاصمة العراقية بغداد على موقع تويتر (إكس حالياً)، وعلّقت عليها "رحلة أبي بدأت هنا في بغداد، مسقط رأسه ووطن عائلتنا لسنوات عديدة. تصبحين على خير يا بغداد". لاقت تغريدتها تفاعلاً كبيراً من العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

مايكل نوري

مايكل نوري ممثل أميركي ولد في العاصمة واشنطن لأب عراقي مولود في بغداد هاجر إلى الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي. مثّل نوري في مسلسلات تلفزيونية واسعة الشهرة مثل مسلسل "أن سي آي أس"، الذي عرض في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا، ومسلسل "ذي أو سي" التلفزيوني، الذي نال مشاهدات زادت عن 7.6 مليون مشاهدة في عام 2003.

 

عليا شوكت

ولدت الممثلة في كاليفورنيا لأب عراقي وأم نرويجية. وتُعتبر بحسب موقع "IMDB" المتخصص بالتقييمات السينمائية والأعمال الدرامية، من أبرز الوجوه الواعدة من أصل عربي في هوليوود.

هي ممثلة ومخرجة، عرفت بأدوارها الكوميدية، ولعبت دور بطولة في فيلم "THE OLD MAN" إلى جانب  الممثل الأميركي الشهير جيف بريدجيز.

 

هدى قطّان

تحولت علامة "هدى بيوتي" بعد عقد من تأسيسها على يد المؤثّرة وخبيرة الموضة الأميركية من أصل عراقي هدى قطان، إلى واحدة من أشهر الماركات العالمية في عالم الجمال، وأدخلت صاحبتها لائحة "فوربس" لأغنياء العالم بثروة قدّرت عام 2021 بـ490 مليون دولار أميركي.

تحوّلت الشابة المولودة في الولايات المتحدة الأميركية، لأبوين عراقيين مهاجرين، ودخلت عالم الجمال وهي في بداية عشريناتها، إلى قدوة لملايين النساء عربياً ودولياً.

يتابع هدى قطّان على منصة إنستغرام وحدها أكثر من 50 مليوناً، وتحظى مقاطع الفيديو التي تنشرها وتتضمن نصائح تجميلية، بملايين المشاهدات. 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.