أعلنت السلطات العراقية، الأربعاء، عن خطة أمنية مبكرة لحماية زوار أربعين الإمام الحسين في كربلاء، حيث يتوقع توافد ملايين الشيعة لإحياء هذه المناسبة الدينية المهمة لديهم.
وأعلن وزير الداخلية، عبدالأمير الشمري، في مؤتمر صحفي، الأربعاء، عن "تعزيز خطة الزيارة الأربعينية برادارات متنقلة للحد من الحوادث"، حسبما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع).
وقال الوزير العراقي إن "الخطة تتضمن كذلك نشر عناصر للسيطرة على سير الزائرين لمنع حوادث الدهس".
وتعد هذه المناسبة من أكبر التجمعات الدينية في العالم، ويحيي خلالها المسلمون الشيعة الذين يشكلون غالبية السكان في العراق وإيران، مرور 40 يوما على ذكرى مقتل الإمام الحسين، حفيد النبي محمد، على يد جنود الخليفة الأموي يزيد ابن معاوية، عام 680، في معركة كربلاء.
ومن المرجح أن تكون الزيارة هذا العام في يوم 25 أغسطس المقبل (المصادف يوم 20 من شهر صفر الهجري)، لكن الزوار يتوافدون مشيا قبل أيام من موعدها.
ومن داخل المحافظات العراقية أو من خارج البلاد، يقطع الزوار، وهم نساء ورجال وأطفال متشحون بالسواد، "المشّاية" سيرا على الأقدام كيلومترات طويلة للوصول إلى كربلاء والتوجه الى منطقة تسمى "بين الحرمين"، فيختارون إما الدخول إلى مقام الإمام الحسين، أو الى مقام أخيه العباس الملقب لدى الشيعة بـ "أبو الفضل" و"قمر بني هاشم".
وبالإضافة إلى حماية مسارات سير الزوار القادمين من المحافظات العراقية الأخرى، أوضح الشمري أن "الخطة الأمنية تتضمن أيضا حماية الزائرين الأجانب القادمين من دول الخليج وإيران عبر المنافذ الحدودية البرية ضمن محافظات البصرة وميسان وواسط".
ولطالما تشهد الزيارة الأربعينية حوادث سير أو عمليات دهس لـ "المشّاية" لأسباب مختلفة، بما في ذلك تهالك البنى التحتية في عموم العراق.
والعام الماضي، قضى 4 زوار إيرانيين بينهم امرأتان وسائقهم العراقي، وأصيب 21 شخصا آخر، في حادث مرور على طريق رئيسي بمحافظة واسط، فيما كانوا في طريقهم للمشاركة في احياء زيارة الأربعين.
وغالبا ما تنتشر حفر في الطرق التي تفتقر للإنارة، فيما يتهم المسؤولون سائقي المركبات بعدم احترام قواعد السير أو تعاطي المشروبات الكحولية والمخدرات.
وقال وزير الداخلية العراقي إن "هذه أول خطوة باتجاه تنفيذ خطة تأمين الزيارة الأربعينية"، مضيفا أن "أكثر الخطط اعتمدت على مبدأ الانتشار الواسع لحماية الطرق الخارجية".
اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.
وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.
صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".
بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"،
ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.
كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".
ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".
في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.
من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".
وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".
وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام".
لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".
ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".
أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.
كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها".
وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".
وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.
وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".
ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".