Paris 2024 Olympics - Opening Ceremony
الربّاع علي عمّار حاملاً راية العراق في أولمبياد باريس

 بعد أن لفت الأنظار خلال حمله راية العراق على الزورق المخصص لبعثة العراق الأولمبية، يعوّل العراقيون على الرباع علي عمار، للفوز بميدالية جديدة بعد 64 عاماً على حصد العراق للميدالية البرونزية الوحيدة في أولمبياد روما 1960، خلال مشاركاته في المنافسات التي تقام مرة واحدة كل أربعة أعوام.

تأهّل عمّار، البالغ من العمر عشرين عاماً، إلى أولمبياد باريس بعد تحقيقه خمسة انتصارات متتالية، كسر في إحداها الرقم القياسي عن فئته الوزنية ليحجز تذكرة مستحقة إلى الأولمبياد بعد إحرازه المركز التاسع عالمياً في بطولة العالم في رفع الأثقال.

مدير إعلام اللجنة الأولمبية العراقية مؤنس عبدالله يقول لـ "ارفع صوتك" إن اللجنة "وضعت خطة لرعاية علي عمار من خلال تأمين مشاركته في أكثر من معسكر تدريبي داخل العراق وخارجه لتحقيق النتائج التي أدت إلى تأهله للمشاركة في أولمبياد باريس".

أما موعد المنافسة الخاصة برفع الأثقال في الألعاب الأولمبية، "فمن المقرر أن تقام حسب الفئات الوزنية، وستبدأ في العاشر من أغسطس المقبل. وأملنا كبير في حصوله على أحد الأوسمة الملونة رغم قوة منافسيه المشاركين في الأولمبياد والذين يعتبرون أبطالا للعالم"، يتابع عبدالله.

ويشارك العراق في أولمبياد باريس بخمس فعاليات تأهل في اثنتين منها ببطاقات مستحقة، الأولى عبر منتخب كرة القدم، والثانية عبر الرباع علي عمار. فيما يشارك عدد من اللاعبين  في ثلاثة أنواع من الرياضات الفردية وهي السباحة، وسباق 100 متر، والجودو، ببطاقات دعوة من اللجنة الأولمبية الدولية تسمى "البطاقة المجانية".

 

التأهل للأولمبياد

بحسب اللوائح الدولية يتطلب الوصول إلى الأولمبياد المشاركة في جميع البطولات التأهيلية، وتسجيل نقاط ضمن أعلى المجموعات للحصول على تصنيف العشرة الأوائل في المنافسة.

ويقول الصحفي الرياضي أحمد عبد الكريم لـ "ارفع صوتك" إن عمار "تدرّب على يد أفضل المدربين في نادي الأمانة الرياضي منذ طفولته، وتدرّج بشكل صحيح. وهو من اللاعبين المتميزين وحقق نتائج متقدمة في الدورات العربية ثم الآسيوية، وصولاً إلى بطولة رفع الأثقال العالمية التي أهلته لحجز تذكرته إلى أولمبياد باريس".

الطريق للترشح إلى الأولمبياد عبد الكريم لم يكن سهلاً على عمّار. فعلى مدى العامين الماضيين شارك الشاب العراقي في عدد كبير من البطولات وحصد العديد من الأوسمة.

ومن ضمن الأوسمة التي أحرزها، وسامان برونزيان في بطولة آسيا برفع الأثقال لفئة المتقدمين التي استضافتها العاصمة الأوزبكية طشقند العام الماضي. كما كسر الرقم العالمي بفعالية الخطف محققاً رقماً عالمياً جديداً بعد رفع 198 كيلوغراماً لفئة الشباب، محرزاً المركز الأول ضمن فئته في بطولة العالم برفع الأثقال التي أقيمت في أيلول 2023 في العاصمة السعودية الرياض.

ترشح عمّار رسمياً إلى أولمبياد باريس بعد أن نال الميدالية الذهبية في بطولة آسيا لرفع الأثقال التي أقيمت في جزيرة بوكيت التايلندية في أبريل الماضي، متفوقاً على بطل العالم الأوزبكي رسلان نورودينوف، الذي تربع على عرش البطولة لأكثر من 10 سنوات.

جميع هذه الإنجازات التي حققها الرباع علي عمّار، "تجعلنا متفائلين بحصول العراق على وسام جديد في الألعاب الأولمبية بعد أكثر من ستين عاماً من حصوله على الميدالية البرونزية الوحيدة"، يقول الإعلامي الرياضي أمين رشاد لـ"ارفع صوتك".

ويتابع أنه في حالة حصد الرباع وساماً جديداً، "فستكون فرحة عظيمة طال انتظارها".

"لعبة عائلية"

ورغم النتائج التي حققها عمّار وأهلته إلى الأولمبياد إلا أن الصحفي الرياضي أحمد عبد الكريم يقول إنه "لا يوجد اهتمام كبير من قبل الحكومة العراقية بالألعاب الفردية، والتركيز غالباً يكون ناحية كرة القدم" ولهذا السبب تحولت أغلب هذه الألعاب الفردية "إلى رياضات أشبه ما تكون بالعائلية أي أن يكون الرياضي امتداداً لأفراد العائلة مثل الأب في حالة الربّاع علي عمّار".

السبب في ذلك يعود إلى "كثرة الاحتياجات المتعلقة بهذه الألعاب من تجهيزات وقاعات رياضية وأنوع الطعام الخاصة والمكملات الغذائية والأدوية وغيرها من الأمور التي تتطلب الإنفاق بسخاء لتحقيق النتائج". هذا الأمر لا ينطبق فقط على رياضة رفع الأثقال بحسب عبد الكريم، "بل يشمل جميع الألعاب الفردية التي يصل عددها في العراق إلى 13 نوعاً، بالإضافة إلى الألعاب الجماعية عدا كرة القدم".

والرباع علي عمّار هو نجل الرباع ومدرب المنتخب العراقي لرفع الأثقال عمّار يسر وهو يشرف على تدريب ابنه وتوفير جميع مستلزمات التمرين له، وفي لقاء تلفزيوني جمعهما معاً قال علي إن والده اضطر إلى بيع سيارته لتجهيز قاعة رياضية للتدريب.

وخلال اللقاء ذاته تحدث عمّار عن الصعوبات المالية التي رافقت العائلة خلال الإغلاق التام بعد انتشار فيروس كورونا العام 2020 والتي اضطرته إلى أن يعمل حمالاً في إحدى الأسواق لتوفير العيش الكريم للعائلة. لكن الوضع لم يرق للأب الذي كان يرى فيه أملاً كبيراً لتحقيق حلم الوصول إلى الأولمبياد، لتقوم العائلة بشراء أدوات للتدريب داخل المنزل، حتى لا يفقد عمّار لياقته وقدراته التي اكتسبها عبر سنوات طويلة من التدريب والالتزام.

ويشير عبد الكريم إلى أن "هناك تراجعاً كبيراً في إعداد الرياضيين في جميع أنواع الألعاب الفردية في العراق، لأسباب مادية واجتماعية. فالظرف الاقتصادي لا يشجع العراقيين على الاهتمام بالرياضة والتدريب لأنهم بالكاد يسدون احتياجاتهم". بالإضافة إلى أن هذه الألعاب، "تحتاج إلى الكثير من الأمور اللوجستية من لوازم حديثة وطرق ومعسكرات تدريب لتحقيق نتائج مرضية تسمح لهذه الألعاب بالتطور خصوصاً في ما يتعلق بالألعاب الأولمبية".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.