شرطي عراقي أمام نقطة تفتيش في مدينة كركوك الشمالية بتاريخ 24 مارس 2012.
شرطي عراقي أمام نقطة تفتيش في مدينة كركوك الشمالية بتاريخ 24 مارس 2012.

على الرغم من أن تعديل قانون العفو العام كان أحد أبرز شروط "الكتل السنية" خلال المفاوضات التي سبقت تشكيل الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني، إلا أن الملف ما زال يراوح مكانه دون أي انفراجة في الأفق.

بحسب البرنامج الحكومي الذي أعلن عنه السوداني، يُفترض إجراء مراجعة لقانون العفو العام بهدف تعريف "جريمة الانتماء للتنظيمات الإرهابية"، لتشمل كل من ثبت أنه "عمل في التنظيمات الإرهابية أو قام بتجنيد العناصر لصالحها أو قام بأعمال إجرامية أو ساعد بأي شكل من الأشكال على تنفيذ عمل إرهابي أو وُجد اسمه في سجلات التنظيمات الإرهابية".

يقول النائب في البرلمان العراقي سجاد سالم إن هذا التعريف هو نفسه الذي تمت قراءته الأولى في جلسة مجلس النواب في الرابع من أغسطس الجاري.

"وهو أيضاً ما تمت الموافقة عليه من قبل الإطار التنسيقي في الاتفاق السياسي لتحالف إدارة الدولة، لكن هناك خلافات سياسية تتعلق بالوضع العام تعيق إقراره داخل المجلس"، كما يشرح سالم لـ"ارفع صوتك".

من جهته، يشير المحلل السياسي صفاء الشمري إلى أن الخلافات السياسية بين الكتل "تتعلق بالموقف من المنتمين إلى تنظيم داعش"، موضحاً أن "الكتل السنية ترى أن هناك الكثير من السجناء أبرياء ووقعوا ضحية للمخبر السري أو نتيجة تهمة كيدية وتشابه أسماء وغيرها" .

ويقول الشمري لـ"ارفع صوتك" إن الخلاف "يتعلق أيضاً ببعض القوى في الإطار التنسيقي، التي ترى أن هناك جهات ستحقق مكاسب انتخابية في حال إقرار قانون العفو العام، أو في حال معارضته. وهو ما يمكن أن يؤثر على ناخبيهم في ظل وجود مخاوف شعبية من إطلاق سراح إرهابيين منتمين إلى تنظيم داعش".

بغض النظر عن الخلافات السياسية، يتابع الشمري: "هناك أشخاص في السجون العراقية نعتقد أنهم أبرياء وهناك دعاوى كثيرة بوجود ابتزاز، أو عدم تطبيق الإجراءات الصحيحة خلال الاعتقال كأخذ الاعترافات بالإكراه. وهذا أمر سجلته الحكومة العراقية في أوقات سابقة ويستحق المراجعة واتخاذ إجراءات ضمن قانون العفو بخصوصها".

 

عوائل السجناء

التعديل المقترح الجديد يثير حفيظة عدد من أهالي السجناء و"المغيّبين"، كما يقول المتحدث باسمهم أمير علي، ذلك أن هذا التعديل "لا يحقق مطالبهم التي تظاهروا لأجلها مراراً المتمثلة في توسيع التعديلات لتشمل القضايا الجنائية ومنها القتل والسرقة والعقوبات المالية والمحكومين بسبب الديون وغيرهم".

وينتقد علي في حديثه لـ"ارفع صوتك" إطلاق عنوان "العفو العام" على القانون، كونه "ليس شاملاً ويعتبر عفواً خاصاً لتضمنه نحو 14 استثناء". 

ويستنكر التصريحات المختلفة للنواب في البرلمان، حيث "يُفسر كل منهم القانون وفقاً لأسباب طائفية أو دينية. بعضهم يركز على الإرهاب والمخبر السري والبعض الآخر يركز على عدم إقرار القانون".

هؤلاء النواب، كما يرى أمير، "ينسون أو يتناسون أن العفو هو للإنسان المخطئ، الذي يمكن استدراك خطئه وإخراجه من السجون المكتظة في جميع أنحاء العراق من الشمال إلى الجنوب، بغض النظر عن الدين أو الطائفة".

أما التعديل الجديد في القانون الذي يتضمن تعريف الجريمة الإرهابية، فإن "الفائدة المرجوة منه، وهي شمول أعداد أكبر من السجناء، لن تتحقق مع إقرار هذه التعديلات. بل سيحصل العكس، إذا يبدو التعريف الجديد أكثر تشدّداً من التعريف السابق ولن يستفيد منه أحد"، يتابع علي.

في المقابل، يرفض الكثير من العراقين أن يشمل العفو المتهمين بجرائم جنائية.

 

قانون العفو

أول قانون عفو صدر في العراق بعد إسقاط النظام البعثي كان عام 2008، وتضمن تسع مواد قدمت إعفاء عاماً للمحكومين وما تبقى من مدد محكومياتهم، على أن يتم إطلاق سراحهم بقرار من لجنة تتشكل بموجب القانون.

استثنى القانون 14 جريمة، منها التي يعاقب عليها بالإعدام وفق قانوني العقوبات وقانون المحكمة الجنائية العراقية العليا، أو المحكومين بجرائم الإرهاب إذا نشأ عنها قتل أو عاهة، وجرائم القتل العمد والخطأ إذا لم يتنازل ذوو العلاقة، والخطف والاختلاس والسرقة المقترنة بظرف مشدد، والاغتصاب، والزنا بالمحارم، وتزييف العملة، والمخدرات، وتهريب الآثار، والجنايات المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري".

في عام 2016، أقر البرلمان العراقي قانوناً جديداً للعفو العام (رقم 27 لسنة 2016) ووضع الاستثناءات ذاتها، ووسّع تعريف الجريمة الإرهابية لتشمل "جريمة تخريب مؤسسات الدولة، وجريمة محاربة القوات المسلحة العراقية، وكل جريمة إرهابية أسهم شخص بارتكابها بالمساعدة أو التحريض أو الاتفاق".

كما تم توسيع لائحة الجرائم المستثناة من العفو لتشمل الجرائم التي تمسّ أمن الدولة الخارجي والداخلي، وجرائم الاتجار بالبشر، وكل ما يندرج تحت عنوان "السبي".

بعد أشهر قليلة وفي عام 2017، أقر التعديل الأول للقانون الذي شدّد مجدداً الاستثناءات بخصوص الجرائم الإرهابية وجرائم الخطف، خاصة التي ارتُكبت بعد يونيو 2014؛ بغية عدم إتاحة الفرصة لمرتكبيها من الإفلات من العقاب.

بلغ عدد المطلَق سراحهم وفقاً لبيان وزارة العدل عام 2023 ضمن قانون العفو العام منذ شهر نوفمبر 2016 حتى ديسمبر 2022، أكثر من ٩٥٠٠ شخص.

سجون العراق
أزمة السجون العراقية: هل حان الوقت لإقرار قانون العقوبات البديلة؟
تكتظ السجون العراقية بأكثر من قدرتها الاستيعابية بنحو 300 %، ونتيجة لذلك تسعى وزارة العدل ويطالب حقوقيون بالتخفيف من عدد السجناء عبر إقرار قانون لاستبدال العقوبات السالبة للحرية بعقوبات بديلة، منها البدل المالي وتحديد الإقامة والعقوبات المجتمعية.

تعديلات حقيقية

ينتظر أهالي السجناء والمغيبين في العراق إنهاء مراسيم الزيارة الأربعينية لتنظيم مظاهرة جديدة، يطالبون فيها بإقرار تعديلات تتضمن قضايا جنائية وجنحاً، كما يقول الناشط أمير علي.

يقول: "لدينا قضايا جنائية مثل القتل والقتل الخطأ، وهي ذات طبيعة عشائرية وفي قانون العفو العام لا يشمل الإفراج جرائم القتل التي لم يتنازل ذوو العلاقة فيها عن حقوقهم الشخصية"، كما لدينا قضايا "تتعلق بغرامات المرور وقضايا الصكوك والديون، ولدينا أشخاص تم الحكم عليهم بسبب ديون بسيطة بثلاث سنوات في السجن".

أما أكثر القضايا إلحاحاً بحسب أمير فهي "قضايا المخدرات التي تصل فيها أعداد المسجونين اليوم إلى 12 ألف سجين أغلبهم نتيجة تحويلهم بموجب المادة 28 المتعلقة بتجارة المخدرات. وهي في الأصل في كثير منها قضايا تعاطي يمكن أن يتم إصلاحهم ومعالجتهم من الإدمان وليس زجهم في السجون لمفاقمة مشاكل إدمانهم".

ومنذ مطلع العام 2024 الحالي ولغاية الأول من يونيو الماضي، أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن  القبض على ما يقارب من 7000 متورط بجرائم المخدرات.

وثق علي، كما يقول، "حالات ابتزاز عديدة تعرض لها أهالي المحكومين أو من أُلقي القبض عليهم ولم يخضعوا بعد للمحاكمات. وكثير منهم، نتيجة عدم خضوع تلك العوائل للابتزاز من قبل جهات أمنية أو قضائية، تمت محاكمة أبنائهم وفق مواد الاتجار، رغم أنهم متعاطون شباب وارتكبوا فعلاً طائشاً يمكن أن يتم إصلاحهم وإخراجهم من دوامة الإدمان قبل فوات الأوان".

ويختم حديثه بالقول :"لا أحد يريد الإفراج أو العفو عن من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين. لكن، لدينا اليوم مظلومية تشمل الجميع ونتمنى من البرلمانيين التفكير بأهالي السجناء الذين اكتظت بهم السجون".

يقول المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب هناك أكثر من 70 مغيبا من ناشطي تشرين لم يعلم مصيرهم.
الحكومة أعلنتها خالية.. نشطاء تشرين يبحثون عن زملائهم في السجون العراقية
يعتبر ملف معتقلي حراك تشرين الشعبي أحد الملفات الشائكة في العراق. ويسعى ناشطو الحراك إلى معرفة مصير زملائهم والضغط لإطلاق سراحهم، في حين أكدت الحكومة العراقية في مناسبات عديدة أن سجونها خالية من نشطاء تشرين.

أهمية إقرار القانون

في السياق نفسه، يقول الخبير القانوني علي التميمي إن العراقيين بمختلف فئاتهم "يتطلعون لإقرار قانون العفو العام، إذ إنه من شأنه الإسهام في تعزيز السلم المجتمعي وزيادة ثقة المواطن بالحكومة".

وبرأيه، "سيُنقذ هذا القانون شريحة واسعة ممن يقبعون داخل السجون لأسباب بعضها يعود لظروف قاهرة خارجة عن إرادة المحكوم".

يضيف التميمي لـ"ارفع صوتك": "هناك عدة نقاط ملحة لإقرار قانون العفو العام، أهمها اكتظاظ السجون بالمحكومين وازدياد تكاليف السجناء من طعام وعلاج وتوفير مستلزمات الحياة لهم، ما يكلّف موازنة الدولة مبالغ طائلة".

وكانت وزارة العدل العراقية أقرّت باكتظاظ سجونها الذي وصل إلى 300% من الطاقة الاستيعابية.

يتابع التميمي: "الجانب الإنساني المرتبط بعوائل السجناء له أهمية كبيرة في حال إصدار قانون العفو العام سواء للسجناء بتهم جنائية وجنح أو حتى بعض فئات من المتهمين بالإرهاب ولم تتلطخ أيديهم بالدماء". 

ويؤكد أن وضع بدل نقدي لمن تبقت لهم مدة قليلة أو لمن تم اتهامهم بقضايا فساد مالي، من شأنه "تعزيز الاقتصاد والإسهام باستعادة الأموال المنهوبة، ما يعني إنعاش موازنة الدولة".

من جانبه، يؤيد النائب سجاد سالم إقرار قانون العفو العام، وهو "ضد من يتحدث عن أن القانون مصمم لصالح فئة معينة في المجتمع العراقي"، شارحاً: "لدينا حالات اكتظاظ كبيرة في السجون وهو أمر لا يتعلق بفئة معينة دون أخرى، بل حالة شاملة، خصوصاً الذين قضوا مدة كبيرة من محكوميتهم في السجون".

بالتالي، فإن القانون سيقلل من الازدحام داخل السجون ويعطي الفرصة لعملية إصلاح حقيقية للسجناء، وفق سالم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.