مرحلة جديدة في حرب إسرائيل ضد حماس بغزة
جنود إسرائيليون في قطاع غزة خلال العمليات البرية

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، الثلاثاء، إن الحرب التي تشنها إسرائيل على حركة حماس في غزة ستستمر على الأرجح لعدة أشهر، بينما عبرت الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية عن قلقها إزاء تصاعد الهجمات الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل أكثر من 100 فلسطيني في جزء واحد من القطاع منذ عشية عيد الميلاد.

وقال هاليفي للصحفيين على الحدود مع غزة، في بيان بثه التلفزيون، "ستستمر الحرب شهورا كثيرة وسنستخدم أساليب مختلفة للحفاظ على إنجازاتنا لفترة طويلة".

وأضاف "لا حلول سحرية ولا طرق مختصرة لتفكيك منظمة إرهابية، بل قتال حازم ومتواصل... سننال من قيادة حماس أيضا، سواء استغرق هذا أسبوعا أو شهورا".

الهجمات الإسرائيلية تشكل ضغطا على سكان قطاع غزة

وشهدت فترة عيد الميلاد تصاعدا في الحرب، وخصوصا في وسط القطاع حيث طلبت القوات الإسرائيلية من المدنيين مغادرة المنطقة رغم أن الكثيرين يقولون إنه لم يعد يوجد مكان آمن يذهبون إليه.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، سيف ماغانغو، "نشعر بقلق بالغ إزاء استمرار قصف القوات الإسرائيلية لمنطقة وسط غزة، والذي أودى بحياة أكثر من 100 فلسطيني منذ عشية عيد الميلاد".

وأضاف "يتعين على القوات الإسرائيلية أن تتخذ جميع التدابير المتاحة لحماية المدنيين. الإنذارات وأوامر الإخلاء لا تعفيها من كامل التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي".

وأعلنت الأمم المتحدة اليوم تعيين منسقة للإشراف على شحنات الإغاثة الإنسانية إلى غزة في إطار قرار اتخذه مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة لزيادة المساعدات الإنسانية.

وقالت الأمم المتحدة في بيان إن الهولندية، سيجريد كاج، ستكون منسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة وستبدأ عملها في الثامن من يناير كانون الثاني.

أوضاع صعبة في مناطق النزوح في غزة والتي لم تسلم من القصف الإسرائيلي

وأضافت "ستعمل في هذا الدور على تيسير وتنسيق ومراقبة والتحقق من شحنات الإغاثة الإنسانية لغزة"، كما أنها ستنشئ "آلية" لتسريع وصول المساعدات إلى غزة من خلال دول غير منخرطة في الصراع.

وتصر إسرائيل على المضي لتحقيق هدف تدمير حماس على الرغم من النداءات العالمية لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ 11 أسبوعا، وسط مخاوف من احتمال توسع نطاق الصراع جراء الهجمات المتبادلة بين القوات الأميركية والقوات المتحالفة مع إيران.

ومنذ أن قتلت حماس 1200 شخص وأسرت 240 رهينة في الهجوم الأكثر دموية لمسلحين فلسطينيين في تاريخ إسرائيل، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بهجوم شامل على القطاع الذي تسيطر عليه حماس، مما أدى لتدمير معظم القطاع.

وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن ما يقرب من 21 ألفا من الفلسطينيين تأكد مقتلهم في الضربات الإسرائيلية وإن آلافا آخرين يعتقد بأنهم ما زالوا تحت الأنقاض. ونزح تقريبا كل سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وكثيرون منهم نزحوا عدة مرات.

دمار هائل لحق بغزة بسبب الضربات الإسرائيلية . أرشيفية

وتقول إسرائيل إنها تفعل ما في وسعها لحماية المدنيين، وتحمل حماس مسؤولية تعريضهم للأذى بسبب إطلاق هجماتها من مناطق يوجد بها مدنيون، وهو ما تنفيه حماس.

لكن حتى الولايات المتحدة، أقرب حلفاء إسرائيل، قالت إن عليها بذل المزيد من الجهود للحد من عدد القتلى المدنيين بسبب ما وصفه الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه "قصف عشوائي".

كما أعربت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، عن "قلقها العميق من إعلان السلطات الإسرائيلية تكثيف القتال في غزة وإطالة أمده" في إطار الحرب ضد حركة حماس في القطاع.

وجددت الوزارة في بيان دعوة باريس "إلى هدنة إنسانية فورية تؤدي إلى وقف لإطلاق النار"، مستنكرة "القصف الممنهج الذي أدى مجددا الى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في الأيام الأخيرة".

وزير إسرائيلي في واشنطن

قال البيت الأبيض إن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، سيجتمع في وقت لاحق اليوم مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، لبحث الصراع في غزة وإعادة الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس.

وتضغط الولايات المتحدة على إسرائيل علنا منذ أسابيع كي تقلص حملتها العسكرية في غزة وتحويلها إلى هجمات أكثر دقة وتحديدا تستهدف قادة حماس، لكن إسرائيل تقول إنها لن توقف القتال حتى تقضي تماما على حماس.

الولايات المتحدة تقود مبادرة أمنية بحرية متعددة الجنسيات في البحر الأحمر

وقال مستشار نتانياهو، مارك ريغيف، لشبكة (سي.إن.إن)، الثلاثاء، إن تدمير حماس التي تحكم غزة منذ عام 2007، "شرط أساسي لمستقبل أفضل لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين".

وأضاف "لن تصبح غزة خالية من السلاح والتطرف دون تدمير حماس أولا. ولا يمكن إعادة إعمار غزة، وإعادة بناء حياة الناس دون التخلص أولا من حماس".

تصعيد في المنطقة

وفي علامة أخرى على توتر الأوضاع في المنطقة، قالت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران إنها أطلقت طائرة مسيرة باتجاه إيلات بجنوب إسرائيل، لكن الجيش الإسرائيلي قال إن إحدى طائراته المقاتلة اعترضت ما سماه "هدفا جويا معاديا" في منطقة البحر الأحمر قبل أن يصل إلى إسرائيل.

ويهاجم الحوثيون السفن التي يقولون إن لها صلات بإسرائيل عند مدخل البحر الأحمر، أحد أكثر ممرات الشحن استخداما في العالم.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، الثلاثاء، أن الجيش الأميركي أسقط طائرات مسيرة هجومية، وصواريخ أطلقها الحوثيون من اليمن باتجاه سفن شحن في البحر الأحمر.

فصائل متحالفة مع إيران منتصف أكتوبر شنّ هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ ضدّ القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا (أرشيفية)

وأفادت القيادة المركزية الأميركية، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، أن قواتها أسقطت "12 طائرة بدون طيار هجومية أحادية الاتجاه، وثلاثة صواريخ باليستية مضادة للسفن، وصاروخين كروز للهجوم الأرضي في جنوب البحر الأحمر التي أطلقها الحوثيون على مدار 10 ساعات".

وتعرضت القوات الأميركية لهجوم من مسلحين تدعمهم إيران في العراق وسوريا بسبب دعم واشنطن لإسرائيل في حربها على حماس في غزة.

وفي أحدث اشتباك بين الطرفين، نفذ الجيش الأميركي ضربات جوية انتقامية، الاثنين، في العراق بعد هجوم بطائرة مسيرة شنه مسلحون متحالفون مع إيران على قاعدة أميركية في أربيل، مما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود أميركيين أحدهم في حالة حرجة.

وقال الجيش الأميركي إن الضربات الجوية قتلت "عددا من مقاتلي كتائب حزب الله" ودمرت عدة منشآت تستخدمها الجماعة.

وأدت غارة جوية إسرائيلية، الاثنين، إلى مقتل قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني في سوريا.

وشكلت حادثة مقتل القيادي الكبير، الأقدم في "الحرس الثوري" الإيراني، رضي موسوي، ضربة كبيرة بالنسبة لطهران وفق مراقبين.

وقتل موسوي في منطقة السيدة زينب بالعاصمة دمشق، وحسب ما أوضح السفير الإيراني في سوريا حسين أكبري، الاثنين، فقد "استهدف منزله بثلاثة صواريخ إسرائيلية"، وبعدما دمر المبنى "وجد جثمانه في ساحة البناء".

وعلى الحدود مع لبنان، قالت إسرائيل، الثلاثاء، إن تسعة جنود إسرائيليين ومدنيا واحدا أصيبوا بصواريخ مضادة للدبابات أطلقت من لبنان باتجاه كنيسة، مما أدى إلى ضربات جوية انتقامية ضد أهداف لحزب الله.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، أمام المشرعين "نحن في حرب متعددة الجبهات ونتعرض للهجوم من سبعة جبهات: غزة ولبنان وسوريا ويهودا والسامرة (الضفة الغربية) والعراق واليمن وإيران". وكان يشير إلى ستة أماكن ينشط فيها مسلحون مدعومون من إيران بالإضافة إلى إيران نفسها.

قصف متبادل بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني

وفي الهند وقع انفجار قرب السفارة الإسرائيلية في نيودلهي. وقالت السلطات إنه لم يتسبب في إصابة أي من الموظفين.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".