تحذيرات أممية متكررة من خطر المجاعة في قطاع غزة
أصابت الغارات الإسرائيلية كل المراكز السكانية على طول القطاع

أدى القصف الإسرائيلي على غزة على مدى الأشهر الستة الماضية، منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، إلى تسوية أغلب مباني القطاع بالأرض، وإتلاف مساحات زراعية شاسعة، وتدمير البنية التحتية الحيوية "بينما قد تستغرق إعادة بناء اقتصاد غزة عقودا"، وفق تقرير للأمم المتحدة.   

وفي الفترة ما بين 7 أكتوبر 2023 و2 أبريل 2024، دمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية أكثر من 50% من المباني في قطاع غزة، أكثر من 70% منها في المناطق الشمالية، وفقا لتحليل بيانات الأقمار الصناعية، أجراه جامون فان دن هوك، من جامعة ولاية أوريغون، وكوري شير، من مركز الدراسات العليا في جامعة مدينة نيويورك.

ووفق موقع "أكسيوس" أصابت الغارات الإسرائيلية كل المراكز السكانية على طول القطاع، ما أسفر عن مقتل أكثر من 33 ألف شخص، وتشريد حوالي 85% من سكان غزة.

ويقدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أنه إذا انتهت الحرب اليوم، فقد يستغرق الأمر من غزة 70 عاما لاستعادة مستويات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022.

وحتى قبل 7 أكتوبر، تركت سنوات الحصار الإسرائيلي والعمليات العسكرية في القطاع المكتظ بالسكان كثيرا من الناس في غزة غير قادرين على الوصول إلى المياه النظيفة أو الكهرباء أو الصرف الصحي.

ودمرت الغارات الإسرائيلية الأخيرة المدارس والمخابز والمساجد ومواقع التراث الثقافي في غزة.

وأصبحت البنية التحتية الطبية نقطة التركيز، حيث أشار موقع "فورانسيك آركيتاكتر" إلى أن إسرائيل تستهدف بشكل منهجي المستشفيات في غزة.

وتقول إسرائيل إن مقاتلي حماس يستخدمون هذه المباني كملجأ.

الأراضي الزراعية

خلص تحليل منفصل عبر الأقمار الصناعية للأضرار الزراعية أجراه، هي ين، من جامعة ولاية كينت، إلى أن العمليات الإسرائيلية دمرت ما يقرب من 50% من محاصيل الأشجار و42% من الدفيئات الزراعية داخل غزة.

وقال يين لموقع "أكسيوس" إن مستوى الدمار "أعلى بكثير من الأماكن الأخرى المتضررة من الحرب التي قمت بدراستها، مثل الشيشان وسوريا".

إلى ذلك، يظهر تحليل الأقمار الصناعية، كشفت عنه صحيفة "الغارديان" أن الغارات الإسرائيلية أتلفت مزارع بأكملها ومعها ما يقرب من نصف أشجار المنطقة.

الصحيفة البريطانية نقلت عن خبراء قولهم إن الهجوم الإسرائيلي على النظم البيئية في غزة جعل المنطقة غير صالحة للعيش، مشددين على  تلوث الهواء والماء على نحو متزايد.

وخلف شوارع مدينة غزة توجد بساتين شاسعة أصبحت متلفة، وبساتين زيتون وأراض زراعية دمرتها القنابل والجرافات.

كما أن سكان غزة يخشون أنهم بصدد استنشاق هواء مليئ بالملوثات وأن المياه تحمل الأمراض.

وبالنسبة للصحيفة، فإن التكلفة البشرية للغزو الإسرائيلي لغزة المرتفع بشكل رهيب أصلا، يمكن أن ترتفع حتى بعد الحرب، بسبب تفاقم الأزمة البيئية.

وتدمير الأراضي الزراعية أمر ضار بشكل خاص لأن الزراعة حيوية للاقتصاد والثقافة المحلية، خصوصا وأن المجاعة تلوح في الأفق فوق غزة.

دمرت إسرائيل العديد من بساتين الزيتون في شمال غزة أو لم يتم حصادها في شهري أكتوبر ونوفمبر عندما غزت إسرائيل المنطقة، مما أدى إلى خسائر فادحة للمزارعين، كما يقول ناصر قادوس، مدير برنامج الزراعة وسبل العيش في منظمة "أنيرا" للإغاثة لموقع "أكسيوس".

ويضيف قادوس، إن أسعار الخضروات المزروعة في البيوت البلاستيكية تضخمت بسرعة.

وأشجار الزيتون، وهي محصول زراعي رئيسي في غزة، تعتبر أيضا رمزا ثقافيا مهما للفلسطينيين.

ردا على ذلك، قال الجيش الإسرائيلي لموقع "أكسيوس" إنه "في تناقض صارخ مع هجمات حماس المتعمدة على الرجال والنساء والأطفال الإسرائيليين، يتبع الجيش الإسرائيلي القانون الدولي ويتخذ الاحتياطات الممكنة للتخفيف من الأضرار التي تلحق بالمدنيين وتقليل التأثير أو الضرر على المدنيين، في المناطق الزراعية والبيئة".

ويقول الجيش الإسرائيلي إن حماس تعمل في كثير من الأحيان من داخل البساتين والحقول والأراضي الزراعية.

وتوقع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو أداة لمراقبة الجوع في العالم، في 18 مارس أن المجاعة وشيكة، ومن المرجح أن تحدث بحلول مايو في شمال غزة، ويمكن أن تتفشى في القطاع بحلول يوليو، وفق ما نقلت رويترز.

وأضاف التصنيف أن 70 بالمئة من السكان في أجزاء من شمال غزة يعانون من أشد مستويات نقص الغذاء، أي ما يفوق بكثير النسبة المرتبطة بتعريف المجاعة وهي 20 بالمئة. وإجمالا، يعاني 1.1 مليون من سكان غزة، أي نحو نصف السكان، من نقص "كارثي" في الغذاء.

وقال أطباء غربيون زاروا القطاع الفلسطيني في الأشهر الأخيرة خلال فعالية في الأمم المتحدة يوم 19 مارس، إن نظام الرعاية الصحية في غزة انهار.

وذكرت أونروا في 22 فبراير أن 12 مستشفى فقط لا تزال تعمل جزئيا في غزة، وأن هناك أكثر من 300 ألف حالة إصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة وأكثر من 200 ألف حالة إسهال مائي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

جانب من عمليات البحث عن طائرة الرئيس الإيراني
جانب من عمليات البحث عن طائرة الرئيس الإيراني | Source: X/ @Tasnimarabic

نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني لم تكشف عن هويته، الأحد، قوله إن "حياة الرئيس (الإيراني إبراهيم) رئيسي ووزير الخارجية (أمير عبداللهيان) في خطر عقب حادث طائرة هليكوبتر".

وأضاف المسؤول: "لا يزال يحدونا الأمل، لكن المعلومات الواردة من موقع التحطم مقلقة للغاية" دون إضافة المزيد من التفاصيل.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن فرق الإنقاذ ستصل إلى إحداثيات موقع تحطم طائرة الرئيس رئيسي خلال نصف ساعة.
 

وتجري عمليات بحث بعد ظهر، الأحد، في شمال غرب إيران للعثور على المروحية بعد تعرضها لـ"حادث"، وفق ما أفاد مسؤولون ووسائل إعلام رسمية.

ونشرت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية للأنباء مشاهد لعمليات البحث والإغاثة، حيث ظهرت سيارات إسعاف وسط الضباب.

وذكر التلفزيون الرسمي أن قائد الجيش الإيراني أمر بتوظيف كل إمكانات الجيش والحرس الثوري لعملية البحث عن الطائرة.

وقالت "تسنيم" إن مكان حادث المروحية التي كانت تقل الرئيس ومرافقيه، في محيط قرية "أوزي" الواقعة في غابات أرسباران، يعتبر منطقة من المناطق التي يصعب الوصول إليها.

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن واشنطن "تراقب عن كثب تقارير عن احتمال تعرض طائرة هليكوبتر كانت تقل الرئيس الإيراني ووزير الخارجية لمصاعب في الهبوط".

وكان وزير الداخلية، أحمد وحيدي، صرح خلال وقت سابق، الأحد، للتلفزيون الرسمي إن عمليات البحث بدأت للعثور على المروحية في ظل "ظروف جوية غير مواتية" بما في ذلك الضباب.

ونقلت وكالة "تسنيم" عن رئيس الهلال الأحمر الإيراني، بيرحسين كوليوند، قوله إن عناصر من 40 فريقا يشاركون في عمليات البحث عن مروحية الرئيس.

وتابع كوليوند في تصريحات للتلفزيون الإيراني إنه "لا يمكن مواصلة البحث جويا بسبب الأحوال الجوية السيئة".

وكان التلفزيون الرسمي أورد أن "بعض التقارير غير المؤكدة تقول إن المروحية التي تقل الرئيس رئيسي تعرضت إلى حادث في مقاطعة أذربيجان الشرقية"، مضيفا أن العمليات "جارية" لتحديد مكانها في ظل الظروف الجوية السيئة.

والطائرة التي تقل رئيسي وعبداللهيان كانت ضمن موكب من ثلاث مروحيات تقلّهما برفقة مسؤولين آخرين، بحسب فرنس برس.

وبينما أفادت وكالة "تسنيم" بأن المروحيتين الأخريين "وصلتا إلى وجهتهما بسلام"، أوردت صحيفة "شرق" الإصلاحية أن "المروحية التي كانت تقل الرئيس تحطمت" بينما هبطت المروحيتان الأخريان بسلام.

وكان رئيسي عائدا من منطقة حدودية مع أذربيجان، الأحد، بعدما افتتح سدا مشتركا مع نظيره الأذربيجاني، إلهام علييف.

وانُتخب رئيسي (63 عاما) رئيسا لإيران عام 2021، وأمر منذ توليه منصبه بتشديد قوانين الأخلاق، كما أشرف على حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ومارس ضغوطا قوية في المحادثات النووية مع القوى العالمية.