مقاتلو حماس استعملوا مسيرات وطائرات شراعية في هجومهم على إسرائيل ـ صورة تعبيرية
مقاتلو حماس استعملوا مسيرات وطائرات شراعية في هجومهم على إسرائيل ـ صورة تعبيرية

يثير نقاش محاكمة المعتقلين الفلسطينيين الذين يشتبه تورطهم في هجوم 7 أكتوبر جدلا قانونيا وسياسيا بين المسؤولين القضائيين والمحامين الإسرائيلين، حيث يطرح سؤال شائك بشأن من سيمثل هؤلاء المتهمين بارتكاب جرائم ضد المدنيين والجنود الإسرائيليين أمام القضاء.

وأعلنت وحدة الدفاع العام الإسرائيلية، وهي ذراع مستقل لوزارة العدل، أن محاميها لن يمثلوا المتهمين في هجوم 7 أكتوبر، قائلة إن الإجراءات القانونية الحالية المتعلقة بقضايا الإرهاب "لا تتناسب مع طبيعة أحداث السابع من أكتوبر الإرهابية"، حسبما نقلته "جيروزاليم بوست".

ووصفت صحيفة "نيويورك تايمز"، هذا الإعلان بـ"الهام" مشيرة إلى أنه يأتي من وكالة تم إنشاؤها للدفاع عن "الفئات الأكثر حرمانا في المجتمع"، بما في ذلك المتهمين الجنائيين المعوزين والأشخاص المتهمين بالإرهاب.

وأنشئت وحدة الدفاع العام في البلاد، عام 1995 في ظل الصراع السياسي مع الفلسطينيين. وتضم محامين عربا ويهودا، وهم يمثلون حتى الآن، بشكل منتظم، الفلسطينيين المتهمين بارتكاب "أعمال عنف ذات دوافع أيديولوجية ومتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بأمن الدولة".

في هذا الجانب، يقول كينيث مان، المدعي العام السابق وأول محامي عام في إسرائيل بين عامي 1995 إلى 2002، إنه بينما كانت هناك دائما نقاشات في المجتمع القانوني الإسرائيلي حول كيفية ضمان التمثيل الفعال في مثل هذه الحالات، فإن هذا الوضع مختلف فيما يتعلق بحالة 7 أكتوبر، مشيرا إلى أنه "يُنظر إليها على نطاق واسع في إسرائيل على أنها قضية وجودية، وتتجاوز السياسة".

وأضاف مان أن قرار مكتب الدفاع العام بالخروج عن تقاليده المتمثلة في تمثيل جميع المتهمين يُظهر مدى تأثير هجوم 7 أكتوبر على جميع الإسرائيليين.

وتابع: "يُنظر إلى الهجوم على أنه تعبير فعلي عن نية حماس تدمير إسرائيل وقتل أكبر عدد ممكن من اليهود بأي وسيلة"، مشيرا إلى أنه "على عكس المواقف السابقة، يواجه المدافعون العامون في هذه القضية صراعا عميقا في القيم إلى حد أنهم، كأفراد، لا يشعرون أنهم قادرون على تقديم التمثيل القضائي المناسب".

وعادة، تتم محاكمة الفلسطينيين المتهمين بارتكاب جرائم أمنية في الضفة الغربية أو غزة في محاكم عسكرية، لأن تلك الأراضي تخضع للقانون العسكري الإسرائيلي.

فيما يتم محاكمة المتورطين في نفس الجرائم داخل إسرائيل في محاكم جنائية مدنية بموجب القانون العام، حيث يحق للمتهمين تعيين محامٍ.

ويناقش المجتمع القانوني الإسرائيلي الآن ما إذا كانت القضايا المتعلقة بهجوم 7 أكتوبر، التي ارتكبت فيها جرائم داخل إسرائيل ولكنها تختبر حدود النظام الجنائي المدني، تتطلب إنشاء عملية قضائية بديلة.

في هذا الجانب، يقول رئيس لجنة الدستور والقانون والعدالة وعضو الكنيست، سيمشا روثمان إن الدفاع العام "لا ينبغي أن يمثل الإرهابيين"، مشيرا إلى الحاجة لإنشاء بنية قضائية بديلة عن الجنائية المدنية تكون قادرة على أن تستوعب حجم الجرائم المرتكبة في السابع من أكتوبر.

ومن بين النماذج المطروحة خلال المناقشات إنشاء محكمة عسكرية خاصة، على غرار تلك التي استخدمتها الولايات المتحدة لمحاكمة الإرهابيين بعد هجمات 11 سبتمبر، بينما يقترح مان أن يتم تكليف محامين من خارج إسرائيل بأعمال الدفاع.

وفي محادثات خاصة مع مسؤولي العدل وأعضاء نقابة المحامين الإسرائيلية، يقول مان إنه اقترح أن تقوم وزارة العدل بتعيين لجنة من الأكاديميين القانونيين والمحامين والقضاة لاقتراح النهج المناسب في التعامل مع هذه الحالة، غير أنه أشار إلى أن "لا وجود لأي خطة بعد".

وقال وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، في بيان، الخميس، إنه يؤيد رفض مكتب المحامي العام تمثيل المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بهجمات 7 أكتوبر، متعهدا بتقديم المتهمين الذين وصفهم بـ "مجرمي الحرب" إلى العدالة.

ورفض متحدث باسم وزارة العدل التعليق على الموضوع، كما لم يستجب مكتب المحامي العام على الفور لطلب تعليق من صحيفة نيويورك تايمز.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وفق حصيلة معدلة نشرتها السلطات الإسرائيلية، السبت، وتم اختطاف 239 شخصا.

ومنذ ذلك الحين، ترد إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية لا تزال متواصلة. وبلغت حصيلة القتلى في غزة 11078 قتيلا، بينهم 4506 أطفال و3027 سيدة و678 مسنا وإصابة 27490 شخصا بجروح، إضافة إلى 2700 مفقود تحت الأنقاض، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، الجمعة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العمليات غير المشروعة لتهريب النفط والغاز المسال تولد مئات الملايين من الدولارات لحزب الله. (أرشيفية-تعبيرية(
العمليات غير المشروعة لتهريب النفط والغاز المسال تولد مئات الملايين من الدولارات لحزب الله. (أرشيفية-تعبيرية(

فرضت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، عقوبات على شبكة لبنانية تتهمها بتهريب النفط والغاز المسال للمساعدة في تمويل جماعة حزب الله اللبنانية.

وذكرت وزارة الأميركية في بيان على موقعها الإلكتروني أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها فرض عقوبات على 3 أفراد و5 شركات وسفينتين متورطين في تهريب النفط والغاز البترولي المسال لتوليد الإيرادات لحزب الله.

وأوضح البيان أن الشبكة، التي تتألف من رجال أعمال وشركات لبنانية ويشرف عليها أحد كبار قادة فريق تمويل حزب الله، سهلت شحن عشرات شحنات الغاز البترولي المسال إلى حكومة سوريا، ووجهت الأرباح إلى حزب الله.

وأشارت إلى أن العمليات غير المشروعة لتهريب النفط والغاز البترولي المسال تولد مئات الملايين من الدولارات لحزب الله، وتدعم الأنشطة الإرهابية للمجموعة.

وقال وكيل وزارة الخزانة بالوكالة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، برادلي تي سميث: "يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ على إسرائيل وتأجيج الاضطراب الإقليمي، ويختار إعطاء الأولوية لتمويل العنف على رعاية الأشخاص الذين يدعي أنه يهتم بهم، بما في ذلك عشرات الآلاف من النازحين في جنوب لبنان".

وأضاف: "وستواصل وزارة الخزانة تعطيل شبكات تهريب النفط وغيرها من شبكات التمويل التي تدعم آلة الحرب التابعة لحزب الله".

وصنفت وزارة الخارجية الأميركية حزب الله جماعة إرهابية في 31 أكتوبر 2001.

وذكرت وزارة الخزانة في بيانها أنها اتخذت إجراءات متسقة لاستهداف الأفراد المتورطين بشكل مباشر أو غير مباشر في عمليات تمويل حزب الله التي توفر عائدات بالغة الأهمية للمنظمة.

ووفقا للبيان، من بين المسؤولين البارزين في حزب الله المشاركين في هذه الجهود محمد قصير، ومحمد قاسم البزال، اللذين يديران قناة لنقل غاز البترول المسال ومشتقات النفط الأخرى نيابة عن حزب الله ويتلقيان مدفوعات مباشرة مقابل بيعها.

وفي 15 مايو 2018، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قصير لعمله لصالح حزب الله أو نيابة عنه كقناة أساسية للصرف المالي من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إلى حزب الله.

وفي 20 نوفمبر 2018، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية البزال، أحد شركاء قصير، لدعمه لحزب الله.

كما اتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سلسلة من الإجراءات التي تستهدف عمليات تهريب النفط لحزب الله، بما في ذلك إجراء في 31 يناير 2024 استهدف شبكة حزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي التي حققت إيرادات بمئات الملايين من الدولارات من خلال بيع السلع الإيرانية بما في ذلك النفط، ومعظمها للحكومة السورية.

وأوضح البيان أن الشبكة التي تم تصنيفها اليوم تشمل مسؤولًا آخر رفيع المستوى في فريق تمويل حزب الله، ورجلي أعمال لبنانيين يوفران واجهة مشروعة على ما يبدو لتسهيل جهود حزب الله في تهريب النفط. وسهلت هذه الشبكة عشرات شحنات غاز البترول المسال إلى حكومة سوريا، بالعمل مع المسؤول في النظام السوري ياسر إبراهيم، الذي أدرجته وزارة الخارجية في 20 أغسطس 2020 لدوره في صفقات تجارية فاسدة استفاد منها الرئيس السوري الأسد.

وأشار البيان إلى أنه اعتبارًا من أواخر عام 2023، تولى المسؤول في حزب الله، محمد إبراهيم حبيب السيد، مسؤولية بعض الأعمال التجارية لحزب الله من البزال. وسافر السيد سابقًا مع البزال إلى جنوب شرق آسيا لتنسيق صفقات النفط المحتملة في المنطقة لفريق تمويل حزب الله. كما عمل كمحاور بين البزال ورجل الأعمال اللبناني علي نايف زغيب بشأن مشروع نفطي في موقع مصفاة في الزهراني بلبنان.

ووفقا لبيان الوزارة، فمنذ أواخر عام 2019 على الأقل، قدم زغيب، الخبير في كيمياء البترول، المشورة والمساعدة لفريق التمويل التابع لحزب الله خلف الكواليس، والتقى مع القصير والبزال لتنسيق أنشطتهم. وبصفته عضوًا في شبكة تهريب النفط التابعة لحزب الله، أمّن زغيب خزانات لتخزين، ربما النفط، نيابة عن حزب الله.

وأكد البيان أن القصير والبزال باعتبارهما من كبار مسؤولي حزب الله، حققا ربحًا من صفقات الغاز البترولي المسال مع زغيب الذي التقى بنائب لبناني واحد على الأقل تابع لحزب الله لمناقشة تمويل مشاريع النفط التابعة لحزب الله. كما نسق الزغيب مع ممول حزب الله، محمد إبراهيم بزي، بشأن المفاوضات التجارية. وفي 17 مايو 2018، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بزي لدعمه حزب الله.

كما يشارك رجل الأعمال اللبناني بطرس جورج عبيد في صفقات الطاقة لحزب الله، ويملك بشكل مشترك العديد من الشركات مع زغيب، بحسب البيان.

ولذلك لفت البيان أنه تم إدراج السيد وزغيب وعبيد لمساعدتهم ماديًا أو رعايتهم أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو السلع أو الخدمات لحزب الله أو لدعمه.

كما أدرجت وزارة الخزانة الشركة الأوروبية اللبنانية للتجارة الدولية التي يمثلها البزال وكانت مسؤولة عن عشرات شحنات غاز البترول المسال، التي قامت بها نقالات غاز البترول المسال "ألفا" و"مارينا" إلى ميناء بانياس في سوريا لصالح شركة "حقول"، والتي تم تصنيفها في 4 سبتمبر 2019 لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة البزال.

وأوضحت الوزارة أن البزال استخدم شركة "إليت" لتغطية نفقات التشغيل لشركتي تشغيل السفن "ألفا، ومارينا"، وبناء على ذلك، تم إدراج كل من "إليت" و"ألفا" و"مارينا" كممتلكات لحزب الله مصلحة فيها.