الجيش الإسرائيل أعلن العثور على أسلحة داخل مستشفى الشفاء
الجيش الإسرائيل أعلن العثور على أسلحة داخل مستشفى الشفاء

قبل اقتحام الجيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، الأربعاء، طالما تحدث عن أنه "مركز قيادة" لعمليات حركة حماس، متهما إياها بالتخطيط من داخله لهجمات ضد إسرائيل.

ومع دخول القوات الإسرائيلية للمستشفى، كشفت عن مقاطع فيديو وصور، قال الجيش إنها "أدلة" على ما ذكرته مسبقا بشأن المستشفى.

وقال تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إن إسرائيل "بحاجة إلى وقت قد يصل إلى أشهر، من أجل إثبات مزاعمها حول استخدام حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) لمستشفى الشفاء كمركز لقيادة العمليات، أو ربما لا يمكن لإسرائيل إثبات ذلك أبدا".

فيما لفت تحليل لصحيفة "غارديان" البريطانية، إلى أن "الأدلة" التي تحدث عنها الجيش الإسرائيلي من داخل مستشفى الشفاء، "فشلت في إثبات" أن المجمع الطبي كان يستخدم مركزا لإدارة الهجمات ضد إسرائيل.

ونشر الجيش الإسرائيلي صورا لما قال إنها "الكشف عن بنية تحتية إرهابية داخل المستشفيات التي تستخدمها منظمة حماس الإرهابية".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف أكثر من 240 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين، ترد إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية لا تزال متواصلة، وبلغت حصيلة القتلى في غزة أكثر من 11500 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق سلطات القطاع الصحية.

"أسابيع أو أشهر أو لن يحدث أبدا"

وقال مسؤولون عسكريون أميركيون لصحيفة نيويورك تايمز، الجمعة، إن "تقديم إسرائيل دليل شامل على استخدام مستشفى الشفاء كمركز لإدارة عمليات حماس، قد يستغرق أسابيع أو أشهر أو ربما لا يمكنها فعل ذلك أبدا".

وأشار مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إلى أن "العديد من الأنفاق في غزة تكون مفخخة إما بقنابل يتم تفجيرها عن بعد أو يتم تجهيزها للانفجار حينما يعبر شخص النفق ويتعثر في سلك مجهز مسبقا لهذا الغرض".

وأصيب عام 2013، 6 جنود إسرائيليين وأحدهم تعرض للعمى، بعد تعرضهم لفخ وانفجار داخل نفق تابع لحماس، حينما حاولوا إدخال كاميرا.

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤول في البنتاغون، الجمعة، قوله إنه "سواء كان الوضع شبيها بذلك أسفل مستشفى الشفاء أم لا، فإن القوات الإسرائيلية ستعتبر فكرة إرسال جنود إلى داخل الأنفاق بمثابة الخيار الأخير".

وأوضح مسؤولون بالبنتاغون للصحيفة، أنه "كان هناك غضب بسبب قرار إسرائيل عدم التخطيط للعملية في غزة لمزيد من الوقت قبل انطلاقها، مما كان قد يسمح لهم بإجلاء المدنيين".

وأشار أحد المسؤولين البارزين إلى أنه "مع عدم وجود استراتيجية لكيفية تقليل حجم الخسائر بين المدنيين، تضع إسرائيل نفسها في موقف تبحث فيه عن مبرر للعدد الكبير من القتلى في صفوف المدنيين في غزة، وبالتالي البحث عن دليل على استخدام المستشفى كمركز لقيادة عمليات حماس".

كما أضاف أن ذلك "يضع الضغوط على إسرائيل من أجل تجهيز ملف وأدلة قد تستغرق شهورا".

"صور لا تثبت الرواية"

أشار تحليل بصحيفة "غارديان" البريطانية، الجمعة، إلى أن الصور التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي من مستشفى الشفاء "فشلت في إثبات رواية أن حماس كانت تستخدم المجمع الطبي كمركز لقيادة عملياتها".

وتطرقت الصحيفة إلى تحليل لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، حيث جاء فيه أن "لقطات الفيديو التي استعرضها الجيش الإسرائيلي من داخل المستشفى، وبينها مقطع الأسلحة خلف جهاز أشعة الرنين المغناطيسي، تم تسجيلها قبل ساعات من وصول الصحفيين الذين كان من المفترض أن يستعرضها أمامهم".

وذكر تقرير "بي بي سي" أن الجيش الإسرائيلي "أشار إلى أن مقطع الفيديو لم يتم تعديله، وتم تصويره مرة واحدة، لكن تحليل الهيئة البريطانية لفت إلى أنه تعرض للتعديل (المونتاج)".

وعادت "غارديان" وأشارت إلى أن "كل يوم دون دليل مقنع من إسرائيل بشأن اقتحام مستشفى الشفاء، سيجعل من الصعب مواصلتها استخدام تلك الحجة" (استخدام المجمع الطبي كمركز عمليات حماس).

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، قد قال، الخميس، إن "إسرائيل تبذل كل ما في وسعها لإبعاد المدنيين عن الضرر" خلال قتالها مع حركة حماس في غزة، بما في ذلك عبر إلقاء منشورات تحثهم على الفرار، لكن محاولاتها لتقليل الخسائر البشرية إلى الحد الأدنى "لا تنجح".

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، إن "حماس ترتكب جرائم حرب بوجود مقرها العسكري تحت أحد المستشفيات"، ليكرر بذلك تصريحا أدلى به متحدث باسم البيت الأبيض، الثلاثاء.

وعبّر بايدن عن ثقته في الاستخبارات الأميركية التي تدعم تلك "الحقيقة"، حسبما نقلته رويترز.

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مجمع الشفاء الطبي، بعد معارك عنيفة في محيط المنشأة التي تتهم إسرائيل حماس باستخدامها لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه الحركة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه عثر على "ذخائر وأسلحة ومعدات عسكرية" تعود إلى حركة حماس.

وصرح المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري: "لدينا الدليل على أن المستشفى كان يستخدم لأغراض عسكرية وإرهابية بما يتنافى والقوانين الدولية".

وفي المقابل، أصدرت حماس، التي نفت مرارا استخدام المستشفى في عمليات عسكرية، بيانا وصفت فيه المزاعم الإسرائيلية بأنها "قصة ملفقة لن يصدقها أحد". 

من جهتها، أكدت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس أن الجيش الإسرائيلي "لم يعثر على أي عتاد أو سلاح" في مستشفى الشفاء في غزة، موضحة أنها "لا تسمح بالأساس" بوجود أسلحة في المستشفيات التابعة لها.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".