إسرائيلي يمشي حاملا سلاحا وهو يساعد مزارعين من كيبوتس بيري بعد هجوم 7 أكتوبر
إسرائيلي يمشي حاملا سلاحا وهو يساعد مزارعين من كيبوتس بيري بعد هجوم 7 أكتوبر

منذ هجوم حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر، ارتفعت طلبات الحصول على سلاح بين المدنيين الإسرائيليين، بينما يحذر منتقدون من أن الأسلحة قد تؤدي إلى تأجيج أعمال العنف بالضفة الغربية وفي إسرائيل، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

الأسلحة "تنقذ الأرواح"

بعد السابع من أكتوبر، روجت الحكومة الإسرائيلية رسالة مفادها أن "الأسلحة تنقذ الأرواح"، ودفع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إلى تخفيف متطلبات ترخيص الأسلحة النارية وإنشاء المزيد من "الفرق الاحتياطية" المدنية لتقوية المجتمعات ضد تكرار الهجوم المفاجئ المميت.

وفي الشهرين الماضيين، تلقت وزارة بن غفير أكثر من 256,000 طلب لحمل أسلحة نارية خاصة، حسبما ذكرت في تحديث لها الأسبوع الماضي، بينما استقبلت نحو 42 ألف طلبا خلال العام الماضي بأكمله.

وقد أدى نهج بن غفير إلى بعض الاضطرابات داخل الحكومة وخارجها، وأعلن رئيس شعبة الأسلحة النارية في وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، يسرائيل أفيشر، تقديم استقالته.

وجاءت الاستقالة، بعد أن ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن بن غفير وضع الموالين له دون السلطة القانونية اللازمة أو التدريب المسؤول عن الموافقة على تراخيص الأسلحة. 
وأشار أفيشر، أثناء جلسة استماع في الكنيست، إلى "تعيين أشخاص دون مؤهلات لإصدار تراخيص أسلحة للمواطنين".

وعقب مكتب وزير الأمن القومي على قرار الاستقالة، بالقول إن "سياسة الوزير في توزيع الأسلحة النارية على المواطنين الإسرائيليين الذين تنطبق عليهم المعايير، هي سياسة واضحة وثابتة".

وأضاف البيان: "من لا يستمر في تنفيذ هذه السياسة وفقاً لتعليمات الوزير وخريطة التهديدات.. لا يمكنه بالفعل أن يستمر كرئيس لشعبة الأسلحة النارية".

وشدد البيان على أنه "وبينما إسرائيل في حالة حرب، فيجب تسليح أكبر عدد ممكن من المواطنين الذين تنطبق عليهم المعايير".

واعتبر البيان أن "السلاح ينقذ الأرواح، وسياسة الوزير تتوسع (بهذا الشأن) ولا تتقلص، وإسرائيل في حالة حرب ويجب أن ننطلق من هذا المفهوم".

وكان بن غفير قد وعد في وقت سابق، بتسليم 10 آلاف قطعة سلاح مجانية للمستوطنين في الضفة الغربية، في حين قام بتخفيف شروط رخص اقتناء الأسلحة حتى يتمكن 400 ألف شخص من الحصول عليها.

تحول بالمجتمع الإسرائيلي

يقوم المتطوعون الإسرائيليون في جميع أنحاء البلاد والمستوطنين في الضفة الغربية بتسليح أنفسهم والتدريب وتشكيل مجموعات للقيام بدوريات في الشوارع، حسبما تشير "واشنطن بوست".

وفي إسرائيل، كانت ملكية الأسلحة الخاصة ترتفع قبل الحرب، لكن منذ السابع من أكتوبر، تزايد الاهتمام بهذه الأسلحة.

وتصف "واشنطن بوست" ذلك بـ"تحول بالنسبة لبلد يثق فيه المواطنون تقليديا بالجيش والشرطة لحمايتهم، وحيث أدت الضوابط الصارمة نسبيا إلى الحد من انتشار الأسلحة النارية".

وقبل الحرب، كان على المدنيين، أن يعيشوا أو يعملون في منطقة تعتبر معرضة لمخاطر أمنية عالية، من أجل الحصول على رخصة سلاح.

وكان عليهم كذلك أن يقدموا إقرارا صحيا موقعا من طبيب، وأن يخضعوا للتدريب ويثبتوا أنهم يعرفون كيفية استخدام السلاح بأمان.

ويقتصر الترخيص على حمل بندقية واحدة و 50 رصاصة.

ويعكس الضغط من أجل تخفيف القواعد الخوف العميق الذي ساد المجتمع الإسرائيلي بعد هجوم حماس المفاجئ، واستغرق الجيش ساعات للرد، تاركا الرجال والنساء والأطفال عزلا إلى حد كبير في مواجهة المسلحين، بحسب "واشنطن بوست".

وفي أعقاب ذلك، ظهرت روايات عن قيام فرق أمنية تطوعية في بعض الكيبوتسات بصد مهاجمي حماس وإنقاذ الأرواح. 

وتنشط هذه الفرق، المعروفة في إسرائيل باسم"kitat konenut"، منذ فترة طويلة في المستوطنات في الضفة الغربية وفي المجتمعات الإسرائيلية القريبة من حدود غزة، حيث "تعمل كأول المستجيبين للتهديدات الأمنية".

وبحلول نهاية أكتوبر، كانت 600 من هذه المجموعات تعمل في جميع أنحاء البلاد، بينها خمسة عشر كانوا في القدس، وفق الشرطة الإسرائيلية.

وفي تقرير سابق ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن هجوم حماس أدى إلى "إضعاف شعور الإسرائيليين بالأمان، مما دفع العديد منهم إلى الإسراع باقتناء أسلحة فردية لحماية أنفسهم".

"لن نجازف"

وفي القدس وحيفا، وصف متطوعون مسلحون مواطنين فلسطينيين في إسرائيل بأنهم "طابور خامس".

وقال إلياهو جيف، الذي ينظم دورات تدريبية في القدس: "يمكنك أن تشعر بالتوتر في الشارع، والهجمات الإرهابية تأتي من تلك المجموعة، مجموعة العرب"، على حد تعبيره.

وأضاف جيف: "نحن نتعامل مع عدو لا يمكننا تحديد هويته، لقد تم دمجهم هنا".

وقام لياد ليفي (48 عاما)، وهو متخصص في صناعة التكنولوجيا في حيفا، بتنظيم حوالي 80 متطوعا، بعضهم مسلحين، لقيادة الدوريات المسائية.

وقال:" عندما يكون لديك أطفال وترى هذه الفظائع على الحدود، وماذا يمكنهم أن يفعلوا بهذا السلاح؟، فلن تجازف".

لم يكن التدريب على الأسلحة في القدس قد استمر لمدة ساعة واحدة عندما قام الرجال بمهمتهم الأولى. 

أبلغت شابتان إسرائيليتان للتو عن رؤية رجل "عربي" يسير بالقرب من المبنى الذي تسكنان فيه عبر الشارع. 

ورغم عن الإبلاغ عن أي سلوك مشبوه أو تهديدي، لكن ستة رجال مسلحين ويصرخون ركضوا عبر الشارع في وسط القدس.

لمدة 15 دقيقة تقريبا، بحث المتطوعون المسلحون عن الرجل لكنهم لم يجدونه، حسبما تذكر "واشنطن بوست".

مخاوف من "القتل المتواصل"

يحذر المنتقدون من أن الأسلحة قد تؤدي إلى تأجيج أعمال العنف في الضفة الغربية وداخل إسرائيل، وهو ما يشكل مصدر قلق متزايد، حسبما تشير "واشنطن بوست".

ويخشى عرب إسرائيل والفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية، من "استخدام تلك الأسلحة ضدهم، نظرا للغضب والخوف بين الإسرائيليين منذ هجمات 7 أكتوبر"، وفقا للـ"فايننشال تايمز".

وبالنسبة للمستوطنين في الضفة الغربية، فقد أدى هجوم حماس إلى تجدد الاهتمام بالحصول على الأسلحة.

بدأ كاليبر 3، وهو ميدان رماية ومركز تدريب في مجموعة المستوطنات المسماة "غوش عتصيون" بتقديم دورات تدريبية مرتين يوميًا حول التعامل مع السلاح.

ويقول مستوطنو المنطقة إن الأسلحة الخاصة مخصصة للدفاع عن النفس فقط.

وقال عوديد ريفيفي، رئيس بلدية إفرات، وهي مستوطنة يبلغ عدد سكانها 15 ألف نسمة وتبعد نصف ساعة بالسيارة عن القدس: "كل شخص في إسرائيل لديه قرية عربية قريبة، وفي مثل هذه الأوقات، يميل الناس إلى التعميم".

وأضاف أن "مئات المتطوعين" انضموا إلى الدوريات لتأمين المستوطنة.

وأعطت السلطات الإسرائيلية بنادق للمتطوعين في منطقة غوش عتصيون، بحسب رئيس المجلس الإقليمي، شلومو نعمان.

وقال نعمان: “بعد 7 أكتوبر، أعطانا الجيش أسلحة أفضل، من النوع الذي يعتقد الجيش أنه مناسب"، ووصفها بأنها "رشاشات".

ومن جانبها، أعربت درور السادات، المتحدثة باسم منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، التي تتعقب عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، عن قلقها بشأن "التوزيع الواسع النطاق" للأسلحة منذ 7 أكتوبر.

وأشارت إلى توزيع الأسلحة على مستوطني الضفة الغربية "الذين يستخدمونها لتهديد الفلسطينيين ومهاجمتهم".

وأضافت: "هذه السياسة لها نتائج على الأرض، تتمثل في القتل المتواصل والاستخدام المفرط للقوة".

وسجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 320 هجوما للمستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر.

ومنذ بدء الحرب في غزة، قتل جنود ومستوطنون إسرائيليون 272 فلسطينيا في الضفة الغربية، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية. 

وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن أربعة إسرائيليين قتلوا على يد فلسطينيين بالمنطقة في نفس الفترة.

وأثار تصاعد عنف المستوطنين قلق إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، التي تدرس ما إذا كانت ستعطي الضوء الأخضر لبيع 24 ألف بندقية أميركية للحكومة الإسرائيلية بقيمة 34 مليون دولار. 

وقد أخبر المسؤولون الإسرائيليون نظرائهم الأميركيين أن هذه البنادق ستستخدم من قبل الشرطة الإسرائيلية، ولكن لا تزال هناك مخاوف من أن الحكومة اليمينية المتشددة في البلاد ستوفر الأسلحة للمدنيين، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر تحدثوا لـ"واشنطن بوست"، بشرط عدم الكشف عن هويتهم. 

ويرفض المشرعون الديمقراطيون "احتمال وقوع أسلحة أميركية في أيدي المستوطنين".

وتشير الصحيفة إلى تحذيرات إسرائيلية من أن "انتشار الأسلحة النارية الخاصة يمكن أن يولد المزيد من العنف داخل إسرائيل".

وجدت بيانات الشرطة الإسرائيلية التي حصل عليها ائتلاف الدعوة للسيطرة على الأسلحة
"Gun Free Kitchen Tables" أن عدد ضحايا جرائم القتل الذين قُتلوا بالأسلحة النارية داخل إسرائيل ارتفع بنسبة 15 بالمائة في عام واحد، من 117 في عام 2021 إلى 135 في عام 2022. 

وقال أحد أعضاء الائتلاف الذي تحدث لـ"واشنطن بوست"، بشرط عدم الكشف عن هويته بعد أن تعرض للمضايقات في السابق بسبب إثارة هذه القضية علنا: "لقد شعر الناس بأن الدولة وقوات الأمن تخلت عنهم تماما وهم يشاهدون ما حدث في 7 أكتوبر، لكن الحل لا يتمثل في إعطاء الجميع سلاحا".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مؤقتا مع بدء الهدنة، قبل انهيارها.

وقتل في غزة 17487 شخصا، نحو 70 بالمئة منهم نساء وأطفال، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين، بحسب ما أعلنته السلطات التابعة لحماس، الجمعة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.