صورة من الأرشيف لعارضة الأزياء الأميركية من أصل فلسطيني بيلا حديد
صورة من الأرشيف لعارضة الأزياء الأميركية من أصل فلسطيني بيلا حديد

أثارت أغنية شبابية جديدة تحمل اسم "حربو دربو" أو "السيوف والطعنات"، انتشارا واسعا في المجتمع الإسرائيلي، وجدلا كبيرا أيضًا، بسبب كلماتها التي وصفت بأنها تحريضية وتشجع على العنف، في وقت دخلت فيه حرب غزة شهرها الخامس.

أغنية الراب باللغة العبرية للشابين الإسرائيليين نيسيا ليفي ودور سوروكر، أو كما يطلق عليهما "نيس وستيلا"، يظهر فيها الثنائي وهما يتراقصان على أنغام موسيقى سريعة، لكن ترجمة كلمات الأغنية من العبرية كشف أنها تمثل تهديدا واضحا بالقتل وليس لعناصر حركة حماس (المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية) فقط، بل لمشاهير أعلنوا دعمهم للضحايا الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم أكثر من 28 ألف شخص أغلبهم من النساء والأطفال، حسب السلطات الصحية لحماس.

ظهرت الأغنية على موقع "يوتيوب" يوم 14 نوفمبر الماضي، وشاهدها حتى الآن 18.76 مليون شخص، وهو رقم يشكل ضعف عدد سكان إسرائيل تقريبا، وظهر فيها دعوة لقتل كل من عارضة الأزياء الأميركية من أصل فلسطيني، بيلا حديد، والمغنية البريطانية دوا ليبا.

وانتشرت مقاطع فيديو بعدد كبير جدا لشباب إسرائيليين من الجيل (زد) يرقصون على أنغامها وينشرون مقاطع لهم على تطبيقات تواصل اجتماعي مثل "تيك توك".

حذر محللون من مثل هذا الانتشار الواسع في المجتمع الإسرائيلي لأغنية تحرض على القتل، واعتبروا أنها تعبير عن ظاهرة موجودة بالفعل في المجتمع الإسرائيلي وازدادت بفعل الحرب وصعود اليمين المتطرف الذي يشغل بعض قادته مناصب وزارية، وأثارت تصريحاتهم جدلا كبيرًا أيضًا.

رعاية دينية وسياسية

تدعو الأغنية أيضًا إلى قتل شخصيات من حركة حماس مثل محمد ضيف وإسماعيل هنية وزعيم حزب الله حسن نصر الله، وتشجع الجيش الإسرائيلي في عملياته العسكرية في غزة، وتكرر فيها عبارة "كل كلب بيجي (يأتي) يومه".

تقول كلمات الأغنية "جمعنا الجيش بكامله ضدكم، ولا سماح وأو رحمة يا أبناء العماليق"، في إشارة إلى ما يصفونهم بالأعداء.

وقال الثنائي في منشور مشترك على منصات التواصل الاجتماعي مع إطلاق الأغنية: "قررنا منذ أسبوع أنه حان الوقت لأن نتحلى بالغضب وليس الحزن".

عن كلمات الأغنية قال المحلل الإسرائيلي يوآب شتيرن، إن الكلمات شملت لفظ "العماليق" وهي "كلمة مأخوذة من التوراة تشير إلى شعب شرير يجب محاربته والقضاء عليه. في التوراة، أمر الله شعب إسرائيل بالقضاء على العماليق، ولذلك يتم ذكرها حينما يكون هناك رغبة في محاربة طرف آخر والقضاء عليه".

ووصف في حديثه لموقع الحرة، انتشار مثل هذه الأغنية التحريضية بأنها "ظاهرة مؤسفة"، موضحا أن "مثل هذه الأغاني عادة تكون أفكارها مرتبطة باليمين المتشدد، لأن بها مفاهيم دينية. ولكن هنا لم تخرج من متشددين، ولكنها تعبر عن نمط وتوجهات زادت للأسف بعد جولات من العنف منذ السابع من أكتوبر".

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم مركز بتسليم الحقوقي الإسرائيلي، كريم جبران، أن ظاهرة التحريض على العنف ضد الفلسطينيين "بشكل عام ما كانت لتشهد مثل هذه الزيادة في معدلاتها لو لم يكن هناك رعاية لها من سياسيين وقادة دينيين"، داعيًا إلى مواجهتها وإلا ستتسبب في "عواقب وخيمة وخصوصا في ظل التسليح الكبير للمواطنين الإسرائيليين".

من جانبها، قالت الباحثة والمدرسة في جامعة إرئييل، الإسرائيلية، الدكتورة، ساره بن ديفيد: "الفن أداة قوية للتعبير عن المعارضة وتحدي الوضع الراهن.. ومع ذلك، عندما يتجاوز الفن الحدود إلى التهديدات والتحريضات، فعندها يجب علينا أن نتساءل عن نواياه وتأثيره".

يذكر أن السلطة الفلسطينية، طالبت، الخميس، بفرض عقوبات دولية على وزراء إسرائيليين متشددين "باعتبارهم يشكلون تهديدا خطيرا للسلم الدولي وأمن واستقرار المنطقة"، وذلك بعد رفض وزراء في الائتلاف الإسرائيلي الحاكم خطة مقترحة تفضي لإقامة دولة فلسطينية.

وطالما أدلى وزراء إسرائيليون أبرزهم وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بتصريحات مناهضة للفلسطينيين.

وكان آخر تلك التصريحات قول الأول في تدوينة عبر منصة إكس: "لن نوافق بأي شكل من الأشكال على هذه الخطة، التي تقول في الواقع إن الفلسطينيين يستحقون مكافأة على المذبحة الرهيبة التي ارتكبوها بحقنا: دولة فلسطينية وعاصمتها القدس".

فيما كتب بن غفير، على إكس أيضًا: "قُتل 1400 شخص ويريد العالم أن يمنحهم دولة". وأضاف أن ذلك "لن يحدث".

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنته حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وردت إسرائيل بحملة قصف مركز أتبعتها بهجوم بري واسع في القطاع، مما أسفر عن مقتل أكثر من 28 ألف شخص في غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

وتقول إسرائيل إن أكثر من 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، من بينهم 29 يعتقد أنهم لقوا حتفهم، من بين حوالي 250 شخصا خطفوا في 7 أكتوبر.

مجتمع يميل إلى اليمين

واصل جبران حديثه للحرة بالقول إن ظاهرة التحريض في المجتمع الإسرائيلي موجودة بالفعل، ولكن "زادت بعد الحرب بشكل كبير"، مشيرا إلى أن أغلب هتاف مثل "الموت للعرب" منتشر بشكل كبير في التجمعات السياسية اليمينية في إسرائيل.

وأوضح: "اليمين حاليا في السلطة وهو مسؤول عن عمليات التحريض ويقوم بها بشكل واسع".

وبحسب استطلاع حديث نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" فإن حوالي 4 من بين كل 10 إسرئيليين يدعمون عودة المستوطنات إلى قطاع غزة.

وفي الاستطلاع، سألت "القناة 12" عما إذا كان الإسرائيليون يؤيدون وقف المساعدات الإنسانية لغزة حتى تعيد حماس جميع الرهائن الذين تحتجزهم، فقالت نسبة ساحقة، 72% نعم، بينما قال 21% أن المساعدات يجب أن تستمر.

وقال شتيرن: "المجتمع الإسرائيلي بشكل عام يميل إلى اليمين، واليمين المتشدد يرى أنه لا يمكن أن تشعر بالرحمة نحو العدو، عدوك يجب أن تحاربه. هذه التوجهات موجودة في مجتمعات أخرى أيضا".

ما الحل؟

لم تكن هذه الأغنية هي الأولى، فقد لاقت أغنية أخرى مع بدء الحرب، انتقادات كبيرة حيث أظهرت أطفالا يتغنون بكلمات تحريضية ضد الفلسطينيين وسكان غزة.

وجاء في كلمات الأغنية أنه خلال عام "سنقضي عليهم جميعا"، في إشارة إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

ونشرت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية الأغنية قبل أن تحذفها بعد حملة انتقادات كبيرة، وفق الصحيفة أيضًا.

قال شتيرن إن أغنية "السيوف والطعنات" تعكس "الأجواء الموجودة بالفعل في المجتمع"، مضيفًا أن الحل "لا يمكن في وضع قيود على الثقافة والإبداع أو فرض القيود القانونية، بل بالحوار والتعليم والتوعية".

من جانبه قال جبران من مركز بتسليم، إن "الحملات التحريضية لا تلقى نوعا من المتابعة أو المحاسبة من قبل الجهات الرسمية"، داعيا إلى وجوب رادع قانوني لمثل هذه الظواهر، لافتا إلى الاعتقالات التي تعرض لها فلسطينيون في الضفة الغربية والقدس ومدن إسرائيلية "لمجرد إظهار التعاطف مع ضحايا الحرب الفلسطينيين وليس حماس".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ملصق فيلم حياة الماعز
| Source: social media

أورد موقع "منظمة هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، تقريرا عن ردود الأفعال المتعلقة بفيلم "حياة الماعز" الذي أثار ضجة كبيرة في السعودية، ودول أخرى.

وبدأت منصة "نتفليكس"، قبل أيام، عرض فيلم "حياة الماعز" (The Goat Life) الذي يرتكز على تجربة نجيب محمد، وهو عامل هندي وافد عمل في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، أُجبِر على رعي الماعز بعد أن علق في الصحراء.

والفيلم مقتبس من رواية "أيام الماعز" التي نُشرت في 2008 وكانت من الأكثر مبيعا، وكتبها عامل وافد آخر تحت اسم مستعار "بنيامين".

وأثار الفيلم ضجة عارمة في السعودية، إذ دعا مواطنون سعوديون إلى مقاطعة نتفليكس، على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيلم "يبالغ بشكل كبير" في وصف حالة فردية عن انتهاك حقوق عامل وافد، ويعزز الصور النمطية السلبية عن الثقافة السعودية، وهو وصف قديم وخاطئ بالأساس لمعاملة السعودية لعمالها الوافدين.

ويرى تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الفيلم يبالغ على الأرجح في بعض عناصر قصة نجيب، لأغراض سينمائية، ويستند إلى حالة من تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الانتهاكات التي يسردها "لا تزال مع الأسف واسعة الانتشار أكثر مما يود المنتقدين السعوديين على التواصل الاجتماعي الاعتراف به".

والانتهاكات المصورة في الفيلم تتمحور حول عزلة رعاة الماعز، وتشمل السيطرة غير المتناسبة على حياة العمال التي يتيحها نظام الكفالة السعودي، وتفشي انتهاكات الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، والتعرض للحرارة الشديدة، وغياب إشراف الدولة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم توثيق جميع هذه الانتهاكات في السعودية ودول خليجية أخرى على مدى عقود. ورعاة الماشية الوافدون، مثلهم مثل عاملات المنازل، يعانون من بعض أسوأ الانتهاكات بسبب استثنائهم من قانون العمل السعودي، وغالبا ما يقعون ضحية الإتجار بالبشر والعزلة والاعتداء الجسدي.

لكن "هيومن رايتس ووتش" ترى أن محاولة رفض الوصف المزعج لانتهاكات حقوق العمال الوافدين بصفته عنصرية أو تشهير، أو محاولة صرف النظر باللجوء إلى "الماذاعنية" هي أساليب للتقليل من شأن الانتهاكات التي يتيحها نظام الكفالة، وهو نظام عنصري لإدارة العمل. 

وتضيف: "صحيح أن نجيب احتُجز على يد كفيل محتال انتحل صفة صاحب عمله واصطحبه من المطار، إلا أن نظام الكفالة التعسفي لا يزال قائما بعد 30 عاما من مغادرة نجيب للسعودية".

و"الماذاعنية" أو Whataboutism مصطلح  يشير إلى طريقة الرد على اتهام بارتكاب مخالفات، من خلال الادعاء بأن الجريمة التي ارتكبها شخص آخر مماثلة أو أسوأ، بحسب تعريف قاموس "وبستر".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن تحقيق الطموحات العالمية للسعودية المذكورة بالتفصيل في خطط "رؤية 2030"، بما في ذلك تقديم عرض استضافة "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2034"، يعتمد إلى حد كبير على العمال الوافدين.

واعتبرت أنه إذا لم تعطِ السعودية الأولوية لتدابير جريئة لحماية العمال بموازاة مشاريعها الطموحة، سنشهد مزيدا من الروايات المشابهة لرواية نجيب، التي تفضح انتهاكات مرعبة التي يعاني منها العمال الوافدون في السعودية.