A supporter adjusts his false moustache during the group A match between Uruguay and Russia at the 2018 soccer World Cup at the…
الرجال أنفسهم قد يكونون ضحايا للنظام الأبوي، وقد يتساوى بعض الرجال مع النساء المقهورات- تعبيرية

تحتفل أكثر من ستين دولة حول العالم باليوم العالمي للرجل في التاسع عشر من نوفمبر من كل عام، وهو اليوم الذي جرى تخصيصه لدعم وتمكين الرجال في شتى المجالات.

تأسس اليوم العالمي للرجل، بحسب داليا أحمد عبد الكريم مصطفى في كتابها "سوسيولوجيا الرجولة"، في العام 1991 كمشروع أطلقه في البدء توماس أوستر، وهو أحد دعاة حقوق الرجال ورئيس مركز دراسات الرجال في جامعة ميزوري الأميركية. وأسماه حينذاك بـ"يوم عطلة الرجال"، تقديراً لمساهمات الرجال في المجتمع.

وفي العام 1999، أعاد جيروم تيلوكسينغ، وهو أستاذ التاريخ في جامعة جزر الهند الغربية في ترينيداد، صياغة المفهوم ليتم اعتماد هذا اليوم كمناسبة رسمية لتسليط الضوء على قضايا الرجال، و"إعادة الأمل لمن يعانون منهم من الكرب المصاحب للدور الرجولي، وكسر حاجز الصمت والقضاء على التمييز والقوالب النمطية"، بحسب مصطفى.

واختار تيلوكسينغ عيد ميلاد والده، المصادف في التاسع عشر من نوفمبر ليكون اليوم العالمي للرجل، وجرى بالفعل الاحتفال بذلك اليوم فى السنوات التالية من جانب المزيد من دول العالم، ومن بينها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيطاليا والصين وألمانيا وبريطانيا ومصر والسعودية والإمارات، والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان والعراق وغيرها..

وتقام في هذا اليوم فعاليات وأنشطة متنوعة على الصعيد العالمي تسلط الضوء على نماذج يحتذى بها من الرجال لإبراز مساهماتهم الإيجابية للعالم والبيئة ولمجتمعاتهم وأسرهم، مع التركيز، بحسب مصطفى، "على أهمية تحقيق المساواة وتحسين العلاقات بين الجنسين، والتوعية بالقضايا الخطيرة التي تؤثر على الرجال والفتيان، مثل المشاكل الوظيفية والأزمات الصحية وضعف الأداء الدراسي"، بالإضافة إلى "التمييز ضد الرجال والوصم المرتبط بالتوقعات الموروثة عن الفحولة والقوة والشرف وأزمة الرجولة السامة" على حدّ تعبير الباحثة.

ومنذ بدايته، تؤكد مصطفى، أسهم هذا اليوم "في تغيير حياة العديد من الناس حول العالم من خلال إتاحة مساحة حرّة للرجال لمناقشة قضاياهم وأزماتهم".

وبجانب الأهداف الأساسية للاحتفال بهذا اليوم، عادة ما يقترح المنسقون العالميون موضوعاً ثانوياً اختيارياً لهذا اليوم من كل عام، مثل "السلام"، و"صحة الرجال والفتيان"، و"الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً"، و"الحد من حالات الانتحار".

وخلصت دراسة لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، تحت عنوان "مفهوم الرجولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، إلى أن "الأمل يكمن في تثقيف الرجال والنساء للتصدي للممارسات والقوالب الثقافية النمطية السلبية".

وقدمت الدراسة توصيات لاجتياز أزمات الرجولة وما يقترن بها من ممارسات ومفاهيم خاطئة، منها "ترسيخ أنماط التفكير والسلوك المنصف في الأسرة من خلال القدوة الحسنة، وتربية الأبناء على المساواة بين الجنسين، ومقاومة تسرب الفتيات من التعليم، ودعم خيار الفتيات في اختيار زوج المستقبل أو العمل في مهن غير تقليدية".

وأشارت الدراسة إلى أهمية "كسر حلقات العنف في العائلة والمدرسة والمجتمع، عبر تثقيف المعلمين حول التأديب من دون تعنيف، واستحداث سياسات لمساءلة ممارسي العنف ضد الأطفال وإطلاق حملات لتوعية الطلاب في مراحل عمرية مبكرة إلى ضرورة تقاسم الأدوار والعمل المنزلي"، كما دعت أيضا "تغيير السلوكيات غير المنصفة المرتبطة بالرجولة، عبر مناشدة وإشراك مؤسسات التنشئة والمؤثرين، كالسياسيين ورجال الدين وقادة المجتمعات المحلية في التصدي للعنف القائم على نوع الجنسي".

وقد ترتّب عن تطور الحركات النسوية والدراسات النسائية والجندرية، خاصة في الأوساط الأنجلوسكسونية الغربية، "نشأة الدراسات الذكورية والدراسات الرجولية منذ السبعينات، وانصبت عناية المتخصصين في هذا الحقل المعرفي على تفكيك بنية الذكورة وبيان تعدّد أشكالها وأنماطها والتأكيد على أن مسارات تشكل الذكورة متنوعة وتختلف من ثقافة إلى أخرى"، كما تلاحظ آمال قرامي في الكتاب الذي أعدّته تحت عنوان "أنماط الرجولة" بمشاركة مجموعة من الكتّاب والباحثين.

في الكتاب، يقول الباحث خالد عبداوي إن الرجولة "لم تعد مسلّمة ومعطى طبيعياً وحتمية بيولوجية، بل هي مسار". ويتابع أن "الرجال أنفسهم قد يكونون ضحايا للنظام الأبوي، وقد يتساوى بعض الرجال مع النساء المقهورات ويعاني بعضهم من التمييز والقهر السياسي وغيرها من العوائق التي تحول دون الالتحاق بالذكورة المهيمنة".

ويؤكد عبداوي أن "الهيمنة الذكورية لا تقتصر على الهيمنة على النساء فحسب، وإنما تتعداها إلى الهيمنة ضمن الجندر الواحد، مثل الهيمنة على المثليين الذي يقبعون في أسفل التسلسل الهرمي وقد يقصى بعض الرجال والأطفال العابرين جنسياً من دائرة الشرعة البطريكية".

ويضيف الباحث: "إذا نظرنا إلى الذكورة المتواطئة، نجد أنها تنشأ من خلال حرص أغلب الرجال على الإفادة من الهيمنة التي يحتكرها عدد قليل من الرجال الذين يجنون منافع بطريركية ولهم علاقة بالمشروع الهيمني".

رجال ضحايا الذكورية
نتحدث ونكتب كثيرا عن الذكورية السامة وعن المجتمع الأبوي الذكوري، وكيف يؤثر كل هذا على النساء وحياتهن وأمنهن واستقلاليتهن، وأجسادهن، وحريتهن وحقوقهن. وهذا صحيح جدا وفي العالم بأسره تقريبا، وإن بنسب مختلفة؛ فالعقلية الذكورية لا تؤثر على النساء في كندا والولايات المتحدة الأميركية كما تؤثر عليهن في أفغانستان أو إيران أو السعودية! 

وتلاحظ مي غصوب في كتابها المشترك مع إيما سنكليرويب، "الذكورة المتخيلة- الهوية الذكرية والثقافة في الشرق الأوسط الحديث"، أن "الرجل كان حاضراً حضوراً ضمنياً في غالبية الدراسات التي تتناول وضع المرأة في الحركة الإسلاموية والحركات السياسية الأخرى"، وأنه "نادراً ما كان موضوعاً مباشراً للدرس في هذه الأبحاث"، ولهذا خصصت الكتاب الذي جمع أبحاثاً ونصوصاً عن الرجولة والذكورية والرجال، نشر باللغتين الإنجليزية والعربية.

وتقول جولي بيتيت، التي شاركت في كتاب غصوب، "إن الرجولة العربية تكتسب ويجري التحقق منها وتمارس في الفعل الشجاع وفي المجازفة، كما في تعبيرات من الجسارة والإباء. وهي تتحقق بيقظة واستعداد دائمين للدفاع عن الشرف وذوي القربى والأهل ضد العدوان الخارجي وصون الموضوعات الثقافية للياقة المحددة جنسياً وحمايتها". وأن الرجولة مرتبطة بـ"مجموعة فضفاضة من الطقوس التي تؤشر إلى معالم الطريق إليها (الرجولة)"، ويجب على هذه الرجولة النمطية العربية، بحسب بيتيت، أن "تقترن بأفعال أدائية لإقناع المجتمع ونيل استحسانه".

ومن التنميط الذي يطال الرجل ودوره في المجتمع الذكوري أن "عليه أن يخاطر بحياته وأن يقتل في الحروب أو أن يموت فيها، وعليه أن يهيمن وأن يُخضع وأن يكون ذا نفوذ وصاحب سلطة القرار، وعليه أن يثبت بـ"الملموس" فحولته حتى في أكثر لحظاته حميمية"، بحسب أستاذة علم النفس الاجتماعي عزة شرارة بيضون في كتابها "الجندر... ماذا تقولين؟/ الشائع والواقع في أحوال النساء".

لذا، تتابع بيضون: "وجب على الرجل مواجهة هزائمه الخاصة والعام في حال فشله في كونه كل هذا، أو بعضه". ومن هنا، "كل ما كان ينبغي أن يكون امتيازاً، يصير مدعاة للقهر". وهذا القهر هو ما يؤسس ، برأي بعض علماء النفس، العنف والتدمير السائدين في المجتمعات الإنسانية، بحسب بيضون.

مواضيع ذات صلة:

A Syrian migrant man and daughter stand in front of their shelter in Ulus district, the old part of Turkish capital Ankara,…
لاجئ سوري مع ابنته في مأوى تركي في أنقرة

لا تزال تداعيات تسريب بيانات السوريين في تركيا في الرابع من تموز الجاري تلقي بظلالها الثقيلة على حياتهم، باعتبارها تهديدا لأمنهم الشخصي.

وزادت هذه الحادثة من حالة القلق والخوف التي يعيشها اللاجئون السوريون، كونها تزامنت مع الاعتداءات الأخيرة التي طالتهم في مدن قيصري وغازي عنتاب وأورفة ونيزيب، والتي ترافقت مع أعمال عنف وتخريب للممتلكات قامت بها مجموعات عنصرية استهدفت منازلهم وأماكن عملهم.

وفي التفاصيل، فوجئ ملايين السوريين في تركيا ليلة الخميس الماضي، بتسريب بياناتهم الرسمية عبر قناة على تطبيق تلغرام،  من قبل مجموعة مناهضة للاجئين تحمل اسم انتفاضة تركيا.

ولم يقتصر هذا التسريب الذي يعتبر الأكبر من نوعه في البلاد، على بيانات اللاجئين فحسب، وإنما شمل أيضاً معلومات السوريين الذين يحملون إقاماتٍ سياحية في تركيا أيضا، بالإضافة لمن حصلوا على الجنسية التركية منهم.

 

تطمينات تركية

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا قال إن مجموعة  "انتفاضة تركيا" التي سربت المعلومات هي المجموعة ذاتها التي دعت لأعمال الشغب بعد أحداث قيصري الأسبوع الماضي.

وأوضح كايا أن البيانات المنتشرة تعود لما قبل شهر أيلول من العام 2022، لافتاً إلى أن البيانات الحالية التي أعدتها مديرية إدارة الهجرة بعد سبتمبر 2022، ليست مدرجة في الملف المسرب.

بدورها قالت رئاسة الهجرة في بيان صحفي حول تسريب معلومات هوية السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، أن البيانات المسربة لا تتطابق مع البيانات والمعطيات الحالية في معرفات رئاسة و مديريات الهجرة، وأن رئاسة الهجرة قامت بإجراء تحقيق واسع النطاق لتحديد السنوات التي تنتمي إليها هذه البيانات، ومن أي مصدر وفي أي تاريخ جرى الحصول عليها.

وأوضحت وزارة الداخلية أن مدير مجموعة انتفاضة تركيا التي نشرت البيانات على التلغرام، هو فتى يبلغ من العمر 14 عاماً، وأن مديرية الأطفال في إسطنبول "تدخلت للتعامل معه بالشكل اللازم".

 

صدمة وتوتر

لم تكن البيانات الرسمية التي أصدرتها الحكومة التركية كافية لتخفيف حال الصدمة والتوتر لدى السوريين، من المخاطر التي  سيسفر عنها تسريب المعلومات إلى العلن، حيث عبر العديد من السوريين الذين التقيناهم عن مخاوفهم الشديدة من هذا الأمر. بينهم يوسف، 28 عاما، اللاجئ السوري من حلب والمقيم في غازي عنتاب.

يقول يوسف لموقع ارفع صوتك، "بعد هذا التسريب، أصبح الخوف جزءًا من حياتنا اليومية، لا نعرف من قد يحصل على معلوماتنا وكيف يمكنه استخدامها ضدنا، فما حصل بوثائقنا الرسمية أشبه بانتهاك حرماتنا حرفياً، وكأنك تجد نفسك عارياً تماماً، تحت أعين أعدائك وكارهيك".

خوف يوسف يضاهيه خوف مواطنته بشرى، 30 عاما، اللاجئة السورية من مدينة حماة، والتي تقول لارفع صوتك: "المرعب في الأمر هو كيفية استفادة النظام من تسريب بياناتنا ومعلوماتنا، خاصة الجوازات والكمالك التركية، حيث أصبح لدى النظام قائمة مفصّلة عن كل سوري في تركيا، ووضعه ونوع إقامته، وإن تم تجنيسه أم لا، خاصة مع تضمن التسريبات بيانات حاملي الإقامة السياحية الذين يذهب قسم منها دوريا إلى سوريا أو يقيم فيها حاليا".

بدوره يشير سالم، اللاجئ السوري المقيم في مدينة غازي عنتاب، رافضا ذكر اسمه الكامل، أن جميع تصريحات المسؤولين الأتراك لم تطمئن السوريين. "كل البيانات موجودة  بالكامل في الملف المسرب، وتتضمن الاسم الكامل مع اسم الأب والأم والعنوان، بالإضافة للرقم الوطني التركي".

ويضيف سالم: "الملف يحوي كل شيء عنا، وهذا الأمر خطير كونه يمكّن أي شخص من استخدام رقم القيد والاسم في عمليات تزوير، بينها إمكانية فتح خطوط الهاتف أو عدادات المياه والكهرباء دون علم صاحب الشأن، وستحصل العديد من المشاكل القانونية بسبب التسريب، إذ بات من السهل استخدام أي من هذه الوثائق وزجنا في قضايا لا نعلم عنها شيئاً. ففي السنوات الماضية، واجه الكثير من السوريين قضايا جنائية، تعلّق القسم الأكبر منها بخطوط هاتف فتحت بأسمائهم دون أن يدركوا ذلك".

وضمن منشور عبر حسابه في فيسبوك، اعتبر الحقوقي السوري، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، أن خلفية نشر بيانات السوريين هي عنصرية  تهدف لترهيب اللاجئين، واصفا  بيان وزارة الداخلية بأنه مثير للسخرية.

وأضاف العبد الله أن  إلصاق إدارة المجموعة بقاصر يحول دون الحصول على أية تفاصيل جديدة حول ما حصل، حيث يُمنع على الصحافة نشر تفاصيل جرائم القاصرين، وفي حال تمت محاكمة القاصر فإن المحاكمات ستكون مغلقة وليست علنية، وهذا يعني إغلاق باب معرفة مصدر البيانات المسربة بشكل محكم.

 

مذكرة مساءلة ودعوة لتشكيل لوبي

طه الغازي الناشط الحقوقي في تركيا اعتبر أن عملية تسريب بيانات ومعطيات اللاجئين السوريين المقيدين في نظام الحماية المؤقتة يحمل مخاطر كبيرة عليهم.

وبين الغازي أن بيان رئاسة الهجرة في هذا السياق غير واقعي وغير منطقي.

وأشار الغازي إلى قيامه بالتنسيق والتواصل مع النائب في البرلمان عن حزب ديفا مصطفى ينير اوغلو، وإيضاح مخاطر تسريب بيانات اللاجئين وانتشارها بين أفراد المجتمع التركي، حيث تقدم النائب ينير أوغلو بمذكرة مساءلة موجهة لوزيري الداخلية والعدل التركيين.

تتضمن المذكرة تساؤلات متعلقة بعملية تسريب بيانات اللاجئين السوريين، والجهات التي سربت البيانات، والتدابير المستخدمة لحماية البيانات المسربة، بالإضافة إلى الإجراءات التي سيتم اعتمادها لمنع تسريبات مماثلة لاحقا، والتدابير التي ستتخذ لحماية اللاجئين السوريين، بعد تسريب بياناتهم، والإجراءات التي سيتم تنفيذها لتحديد الجناة ونتائج التحقيق.

وانتقد الغازي نأي معظم مؤسسات المعارضة السورية بنفسها عن التنديد بما جرى من اعتداءات وأعمال تخريب على أماكن عمل ومساكن اللاجئين السوريين في قيصري وعنتاب والمدن الأخرى، داعيا إلى ضرورة تواصل مؤسسات المعارضة السورية والمنظمات والهيئات الملحقة بها، مع كل أطياف وتيارات المجتمع التركي، والعمل على فكرة صناعة مجموعات ضغط يكون لها تأثير على مراكز القرار في مختلف التيارات والأحزاب السياسية.