كريم عبد العزيز في دور حسن الصباح، زعيم الحشاشين. (مصدر الصورة: منصة Watch it).
كريم عبد العزيز في دور حسن الصباح، زعيم الحشاشين. (مصدر الصورة: منصة Watch it). | Source: Watch it

جمعت علاقة معقدة بين فرقة الحشاشين والخلافة العباسية في بغداد.  فطوال سنوات اعتبر كلٌّ منهما الآخر أخطر عدو له إلا من فترة قصيرة عمَّ فيها السلام بين الطرفين وتبادلا الرسائل والزيارات حتى كُتب عليهما نهاية واحدة بأيدي المغول الذين اجتاحوا المنطقة وأخضعوا جميع ممالكها لسُلطانهم.

شهد عام 1094 الانشقاق الكبير في الدعوة الفاطمية بعد التنازع على وراثة الخليفة المستنصر الفاطمي بين ولديه أبي منصور نزار وأخيه الأصغر أبي القاسم أحمد.

ظفر أحمد بالعرش ولقّب نفسه بالخليفة المستعلي بالله بعدما تمكّن من قتل نزار.

رغم تنصيب الخليفة المستعلي، فإن الصراع مع أخيه أحدث شرخا حاداً بين الإسماعيليين الذين انقسموا إلى نزاريين ومستعليين، وسط ظروف صعبة اتسمت فيها الخلافة الفاطمية بالضعف على إثر الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي ضربت مصر.

تحت قيادة الداعية حسن الصباح،  تمكن النزاريون من الانتشار في فارس والشام وقطعوا علاقاتهم بالفاطميين المستعليين في مصر.

بحسب كتاب "خرافات الحشاشين وأساطير الإسماعيليين" لفرهاد دفتري، فإن النزاريين نجحوا في تأسيس دولة صغيرة لهم تمركزت في حول قلعة آلموت الجبلية في شمال فارس، كما ضمّت لها عدداً كبيراً من القلاع الأخرى في جنوب خراسان.

ويذكر أن هذه الدولة "حافظت على تماسكها وسط بيئة معادية سيطر عليها السلاجقة الأتراك المعادون للشيعة والذين اعتبروا أنفسهم حماةً للعرش العباسي السُني".

 

سنوات الإرهاب

 

مع تطور دعوته، أعاد الصباح صياغة بعض التعليمات الإسماعيلية اعتبر فيها أن "الإمام الإسماعيلي" هو الوحيد الذي يستحق أن يكون قائداً للبشرية جمعاء في خطوة عرّض فيها بالخليفة العباسي.

يوضح دفتري أنه ومنذ 1092 جذبت أنشطة الصباح المتنامية اهتمام السلطان السلجوقي ملك شاه فاستجاب لنصيحة وزيره نظام الملك وأرسل جيوشه لمهاجمة الإسماعيليين في شمال فارس وخراسان، مفتتحاً المواجهات الكثيرة التي وقعت بين الحشاشين والسلاجقة.

رغم التفوق العسكري الكبير للسلاجقة فقد عجزوا عن إحراز نصرٍ حاسم على النزاريين بسبب براعتهم القتالية ومناعة حصونهم الجبلية، وهو وضع استمر حتى بعد وفاة الصباح، إذ ظلّت الدعوة الحشاشين قوية بفضل جهود مَن تلاه مِن قادة بسطوا سيطرتهم على مساحات كبيرة من الأراضي حول قلاعها الرئيسة.

خلال هذه المواجهات استعمل الحشاشون سلاحهم الأقوى وهو تدبير الاغتيالات السرية للتنكيل بأعدائهم السُنة من الفقهاء الذين أفتوا للأمراء بقتالهم واستباحة دمائهم، ووصلت إلى قادة الدولة مثل الوزير نظام الملك الذي اقترح على ملكه السلجوقي مهاجمة أراضي النزاريين، والسلطان السلجوقي داود بن محمود، والخليفة العباسي المسترشد بالله وابنه الخليفة الراشد اللذين قُتلا طعناً بالسكاكين، مثلما جرى سابقاً مع الخليفة الآمر بأحكام الله بن المستعلي بالله، وآمَن الحشاشون أن كليهما "اغتصبا الخلافة من نزار".

جاء في كتاب "حركة الحشاشين" لمحمد عثمان أن هذه العمليات زرعت الرعب في أواصل الدولة السلجوقية والخلافة العباسية، الخصمين الرئيسيين للحركة.

أملاً في الخلاص من خطرهم، اتّبع القادة السلاجقة -بدعمٍ من قضاتهم السُنة- سياسة دموية في التنكيل بالإسماعيليين عبر مهاجمة قراهم وتجميع المشتبه في انتمائهم إلى المذهب الإسماعيلي أو الداعين له داخل المدن وقتلهم جماعياً، كما صُودرت ممتلكات عددٍ آخر منهم في دمشق وقزوين وأصفهان.

من جانبهم، أعاد الخلفاء العباسيون استعمال سلاح سبق وأن استخدموه ضد الفاطميين في مصر وهو التشهير؛ فحثّوا عدداً كبيراً من الفقهاء ورجال الدين على وضع الكتب والرسائل التي تقدح من الحشاشيين ومن دعوتهم.

أشهر هذه الأعمال هو كتاب "فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية" لأبي حامد الغزالي الذي تلقى رعاية مباشرة من الوزير السلجوقي نظام الملك.

تزامنت هذه الحملات مع هجومٍ آخر شنّه دعاة شيعة هذه المرة معارضون للمذهب النزاري فكتبوا ضدهم، منهم الإمام عبد الجليل القزويني الرازي الذي وضع كتاب "النقض"، وعارَض فيه الجماعة النزارية بشدة حتى أنه وصفهم بأنهم "أسوأ من الكفار".

نفس الموقف تبنّته طائفة شيعية أخرى هم "الزيديون" الذين ينسبون أنفسهم إلى زيد حفيد علي بن أبي طالب، وعاش بعضهم في منطقة قزوين القريبة من دولة الحشاشين واتخذوا منهم موقفاً عدائياً حتى أنهم خاضوا ضدهم مواجهات عسكرية.

 

مع وضد صلاح الدين

 

منذ 1171 قضى صلاح الدين على الدولة الفاطمية في مصر بعدما عزل للخليفة الفاطمي العاضد. بعدها، دبّر حملة عنيفة لملاحقة السلالة الفاطمية في مصر كما أمر بسجن الدعاة الإسماعيليين لزمنٍ طويل، وهو ما جعل القائد الأيوبي عدواً رئيساً لهم.

اعتبرت بعض الجماعات النزارية التي سكنت الشام أن صلاح الدين أشد خطراً من الصليبيين الذين نجحوا في إقامة ممالك راسخة في الشام في "بيت المقدس" و"أنطاكية" و"طرابلس".

دبّر راشد الدين سنان القائد النزاري عمليتين فاشلتين لاغتيال صلاح الدين بين عامي 1174 و1176.

في النهاية توصل الطرفان إلى هدنة يتفرغان فيها لقتال الصلييبين.

عندما توفي سنان عام 1192 كان النزاريون قد نجحوا في استهداف عددٍ من قيادات الصليبيين أشهرهم كونراد أوف مونتغيرات ملك القدس.

 

صُلح مؤقت ونهاية متشابهة

 

سعى الإمام النزاري جلال الدين حسن الثالث (1210- 1221) لتحسين علاقته بالخليفة العباسي الناصر لدين الله، فأعلن اعتناقه المذهب السني وأمر أتباعه بالاقتداء به، وهو تكليف أطاعوه بلا نقاش باعتباره صادراً عن إمامهم المعصوم.

قُوبلت هذه السياسة بالترحيب من قِبَل الخليفة الناصر الذي كان يسعى لزيادة قوة الخلافة في أعقاب تفكك الدولة السلجوقية، وتعدُّ تلك الأيام فترة ذهبية من السلام عاشها الحشاشون في هدوء مع العباسيين.

بحسب الخشت، فإن جلال الدين بعث بعدة رسائل سرية إلى الخليفة العباسي وملوك السلاجقة منذ أن كان ولياً للعهد يخطرهم فيها ببراءته من النهج الذي سار عليه أجداده.

في هذه الأجواء نفّذ الحشاشون جريمة اغتيال لصالح العباسيين بعدما اغتالت فرقة منهم شريف مكة بناءً على طلب الخليفة الناصر.

وزار الإمام جلال الدين بغداد وقوُبل بالترحاب والتقدير، وهو نفس التكريم الذي لاقته أمه خلال زيارة أخرى لها لعاصمة العباسيين حتى إن الخليفة حرص بنفسه على استقبالها.

بعد ذلك، دعّم الناصر صديقه الجديد جلال الدين خلال إحدى معاركه ضد بعض معارضيه غرب إيران.

لم يستمر هذا الوضع طويلاً؛ فعقب وفاة حسن الثالث تولّى الإمامة بدلاً منه محمد الثالث (1221- 1255) الذي أعاد الجماعة النزارية إلى ما كانت عليه سابقاً.

لم يؤدِّ هذا التراجع إلى تدهور كبير في العلاقة مع العباسيين لسبب رئيس، وهو تنامي قوة المغول بشكلٍ أرعب الطرفين حتى إنهما بعثا سفارة مشتركة إلى الملك لويس التاسع الفرنسي وهنري الثالث الإنجليزي يطلبان مساعدتهما للوقوف في وجه الخطر المغولي الذي يقترب منهما.

وفي الوقت نفسه، حاول الإمام النزاري والخليفة العباسي تلطيف الأجواء مع المغول عبر إرسال السفارات لهم. وفي عام 1246 اجتمع سفيرا الخليفة العباسي وقلعة آلموت في منغوليا لحضور احتفالات تنصيب الخان غويوك على العرش.

لم تؤدِّ هذه الخطوات إلى أي تحسُّن بعدما كوّن الخانات صورة شديدة السلبية عن الحشاشين بتأثير من علماء السُنة الذين خدموا في بلاطهم وبسبب حجم الشكاوى الضخمة التي بعثها قضاة قزوين ومدن فارسية أخرى إليهم. أحد هؤلاء القضاة قابل الخان المغولي ذات يوم وحكى له أنه يرتدي قميصاً واقياً بشكلٍ دائم تحت ملابسه تحسباً لأي عملية اغتيال تجري ضده.

قرّر الخان المغولي إخضاع جميع هذه المناطق لسلطانه، وكانت أولويته الأساسية هي إسقاط جميع قلاع الحشاشين -أطلق عليهم المغول اسم "الملاحدة"- بين يديه، من أجل تحقيق هذا الغرض كلّف أخاه هولاكو بهذه المهمة.

وفي 1255 توفي الإمام محمد الثالث وتولى الحُكم من بعده ولده رُكن الدين خورشاه الإمام النزاري الـ27 على آلموت والأخير. بعد عامٍ واحد من ولايته اجتاح المغول المنطقة وأسقطوا قلاع الحشاشين الحصينة كافة.

فور سقوط آلموت واقتحام المغول لها قُتل الإمام خورشاه، وخُرِّب ضريح حسن الصباح الذي كان النزاريون قد حوّلوه إلى مزارٍ عام وأقيمت مذابح جماعية لأعضاء فرقته أينما وُجدوا.

خلّد المؤرخ الفارسي عطاء ملك الجويني ما وقع بآلموت في كتابه "تاريخ جهانكشاى"، قائلاً: "في أرض الكفر حيث قلعة آلموت التي عاش فيها زمناً أنصار حسن الصباح الأشرار لم تتخلف من منازلهم طوبة فوق طوبة".

كُتب على الحشاشين والعباسيين أن يلقيا نهاية متشابهة ومتزامنة، فخلال حصار هولاكو لقلاع النزاريين طلب من الخليفة العباسي إرسال مددٍ من الجنود يعينه على أداء مهمته، ولما رفَض الخليفة المستعصم العباسي إجابة طلبه اتخذها هولاكو حجة للسير إلى بغداد واقتحامها ثم قتل الخليفة العباسي، معلنا نهاية للخلافة العباسية في العراق.

مواضيع ذات صلة:

المنتخب العراقي تُوج بلقبه الرابع في البطولة خلال النسخة الماضية التي استضافها على أرضه
المنتخب العراقي تُوج بلقبه الرابع في البطولة خلال النسخة الماضية التي استضافها على أرضه

تستضيف الكويت النسخة السادسة والعشرين من بطولة كأس الخليج في كرة القدم في ديسمبر 2024. في هذا السياق ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي "تصريح" منسوب للرياضي والمحلل الكويتي أحمد موسى عن عدم إعفاء المشجعين العراقيين من تأشيرات الدخول خلال البطولة.

يضم المنشور صورتين، الأولى للاعب كرة القدم السابق الكويتي أحمد موسى والثانية لرئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عدنان درجال. 

أما النص المرافق فيبدو على شكل تصريح قيل إن اللاعب الكويتي السابق أحمد موسى أدلى به لجريدة الرأي الكويتية. ومما جاء في هذا التصريح المزعوم "أنهينا الاجتماع الخاص بدخول الجماهير في بطولة كأس الخليج …واتفقنا على دخول جميع الجماهير من دون تأشيرة وبشكل مجاني إلا الجمهور العراقي الذي لا يشمله القرار….".

حصدت المنشورات تفاعلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وآلاف التعليقات المنددة والمثيرة لخطاب الكراهية. واعتبر البعض أن قرارا مماثلا من شأنه أن يدفع العراق للانسحاب.

وتأتي هذه التعليقات في ظل العلاقة المعقدة بين البلدين، فإبان نظام صدام حسين، اجتاح الجيش العراقي في أغسطس 1990 دولة الكويت وضم هذه الإمارة الصغيرة الغنية بالنفط إلى العراق، قبل أن يطرده تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة بعد سبعة أشهر.

وبعد ذلك خضع العراق لحصار اقتصادي استمر 13 عاما، واضطر إلى دفع تعويضات حرب كبيرة للكويت، عبر الأمم المتحدة. وأنهت بغداد بحلول عام 2021 دفع كامل التعويضات المترتبة عليها، أي أكثر من 52 مليار دولار بعد أكثر من 30 عاما على غزو الكويت.

خليجي 26 في الكويت 

وستستضيف الكويت النسخة السادسة والعشرين من بطولة كأس الخليج في كرة القدم في ديسمبر 2024، بحسب ما أعلن اتحاد كأس الخليج العربي في مايو في الدوحة.

وفي جمعيته العمومية التي تضم ثمانية دول أعضاء، قرر الاتحاد الإقليمي الذي تأسس في مايو 2016، إقامة البطولة الخليجية، التي بدأت عام 1970، في شهر ديسمبر 2024.

وتستعد الكويت، التي يتسيّد منتخبها الأزرق سجلات البطولة بعشرة ألقاب، لاستضافة التجمع الخليجي للمرة الخامسة بعد أعوام 1974، 1990، 2003، و2017.

وتُوج المنتخب العراقي بلقبه الرابع في البطولة خلال النسخة الماضية التي استضافها على أرضه في محافظة البصرة الجنوبية في يناير الماضي، بعد 44 عاما على استضافة بغداد لخليجي 5 عام 1979.

وخلال تلك البطولة استثني المشجعون الكويتيون من التأشيرات (أرشيف)، ما دفع الجماهير العراقية للمطالبة بالتعامل بالمثل في هذه البطولة.

إلا أن السلطات العراقية لم تتبلغ أي قرار كويتي جديد بهذا الشأن، بحسب ما قال وزير الشباب والرياضة أحمد المبرقع في السادس من أغسطس 2024.

المنشورات حصدت تفاعلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي

منشور مزيف

أما التصريحات المنسوبة للاعب كرة القدم الكويتي السابق أحمد موسى حول تأشيرات الجماهير العراقية فلا صحة لها.

فلا أثر لها على موقع صحيفة الرأي الكويتية أو أي من منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

إثر ذلك،  نفى مصدر في جريدة الرأي الكويتية لوكالة فرانس برس نشر تصريح مماثل.

من جهة أخرى، لا يُرشد البحث إلى أي تصريح مماثل للاعب السابق في مواقع إخبارية أو ذات صدقية.

على ضوء ذلك قال أحمد موسى لفرانس برس "لم أتكلم مع أحد ولم أصرح في الموضوع  …" وأضاف "أنا لا أمثل أية جهة ولا علاقة لي لا بالاتحاد ولا باللجنة المنظمة لخليجي 26".

وبحسب أحمد موسى فإن "قضية التأشيرة تخص الدولة وحدها، الرياضيون لا علاقة لهم بذلك، وأنا مجرد رياضي سابق ومحلل رياضي فقط".