الكعبة
ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي.

يحظى الحج بأهمية كبرى عند المسلمين، فهو أحد أبرز الفرائض الرئيسية في الدين الإسلامي. إلى جانب مضامينه الروحية، ارتبط الحج -بشكل قوي- بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.  كيف تأثرت تلك الفريضة الدينية بالمتغيرات السياسية التي عرفتها البلاد الإسلامية؟ وما هي أبرز الحوادث التي اُستخدم فيها الحج للتعبير عن الخلافات والنزاعات حول السلطة؟

 

زمن الأمويين والعباسيين

ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي. في ستينات القرن الأول الهجري، ثار عبد الله بن الزبير على السلطة الأموية. واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، بينما بقي الأمويون يحكمون من دمشق. في تلك الأثناء، تم استغلال موسم الحج لإقناع الحجاج بالانضمام لابن الزبير. رد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان على ذلك بمنع أهل الشام من الخروج للحج.

في سنة 73 هجرية، انقلبت الأوضاع رأساً على عقب. تمكن الجيش الأموي، بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي من حصار ابن الزبير في مكة. "وحَجَّ الحَجَّاج بالناس في هذه السنة، وابن الزبير محصور... ولم يحج -أي ابن الزبير- ذلك العام ولا أصحابه لأنهم لم يقفوا بعرفة"، وذلك بحسب ما يذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك".

تكرر الموقف في أربعينيات القرن الثاني الهجري، وذلك بالتزامن مع اشتعال الثورة العلوية في الحجاز ضد الحكم العباسي. منع والي مصر العباسي خروج رعاياه لأداء فريضة الحج خوفاً من تأثرهم بالدعاية السياسية العلوية، "فلم يحجّ في تلك السنة أحد من مصر ولا من الشام؛ لما كان بالحجاز من الاضطراب من أمر بني الحسن"، وذلك بحسب ما يذكر ابن تغري بردي في كتابه "النجوم الزاهرة".

 

يبلغ طول الطريق من الكوفة وحتى مكة حوالي 1400 كم.
"درب زبيدة".. من قوافل الحج والتجارة إلى قائمة التراث العالمي
عُرف طريق الحج الكوفي باسم "درب زبيدة" نسبة إلى زبيدة، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي تكفلت بعمارته، وأنشأت العديد من الآبار والبرك وأماكن الاستراحة على طول الطريق إلى مكة. بعد أن كان الحجاج يعانون من وعورة الطريق وشح المياه، ليُخلد الطريق ذكرها منذ ذلك التاريخ.

من جهة أخرى، تجلت أهمية الحج كحدث مركزي في العبادات الإسلامية في مجموعة من المواقف السياسية المهمة. على سبيل المثال، استغل الخليفة العباسي هارون الرشيد قيامه بالحج في سنة 186ه، ليعلن عهده إلى ولديه الأمين والمأمون. اصطحب الرشيد ابنيه معه في رحلة الحج "واستكتب كلاً منهما عهداً بما عليه وله قبل الآخر، وعلَّق العهدين بالكعبة"، وذلك حسبما يذكر الكاتب أحمد فريد رفاعي في كتابه "عصر المأمون".

في القرن الرابع الهجري، استغل القرامطة الأهمية الرمزية لشعيرة الحج في قلوب المسلمين لإثبات تفوقهم العسكري على الخلافة العباسية. في سنة 317هـ، تمكن القرامطة -بقيادة أبي طاهر الجنّابي- من مهاجمة مكة. وبعدها، اقتلعوا باب الكعبة والحجر الأسود. وحملوه معهم إلى هَجَر، الواقعة شرقي شبه الجزيرة العربية. وتسببت تلك الحوادث في تعطيل الحج لسنين متواصلة.

 

من عباس الصفوي إلى تأسيس السعودية

وقع الاستغلال السياسي للحج أيضاً في عصر الدولة العثمانية. سيطر العثمانيون على الحجاز، وأعلنوا حمايتهم للحرمين الشريفين. واستغلوا ذلك في دعايتهم السياسية ضد أعدائهم من الصفويين.

بالمقابل، حاول الشاه عباس الصفوي أن يقلل من منزلة الحج لدى رعيته في إيران. يذكر عبد العزيز بن صالح في كتابه "عودة الصفويين" إن الشاه حاول أن يقنع الإيرانيين بالتخلي عن أداء فريضة الحج. ووجه اهتمامه لتعظيم مقام الإمام علي الرضا، ثامن الأئمة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، في طوس. ودعا الإيرانيين لزيارة المقام والتبرك به. ولتشجيعهم على ذلك، سافر عباس سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد، وقطع في هذه الرحلة ما يزيد عن 1200 كيلو متر على مدار 28 يوماً.

الأهمية السياسية لشعيرة الحج ظهرت بشكل أكثر وضوحاً في بدايات القرن العشرين، بالتزامن مع اندلاع "الثورة العربية الكبرى" ضد العثمانيين في سنة 1916م. يذكر الباحث لوك شانتر في كتابه "الحج في الحقبة الاستعمارية" أن الإشراف على فريضة الحج كان أحد المسائل المُتنازع عليها بين علي بن الحسين، شريف مكة، وابن سعود، أمير نجد.

يقول شانتر إن شريف مكة كان يرى في الحج "رمزاً لاسترجاع استقلالية مملكته ووسيلة لتأكيد طموحاته بإقامة الخلافة، لكن إدارته العشوائية جداً للحج أسهمت في التقليل من قيمته في نظر القوى الاستعمارية والأمة الإسلامية الدولية، فالحج هو معيار للحكومة الرشيدة. وهذا ما أدركه أمير نجد، ابن سعود، الذي وضع الحج ضمن مخططه لاسترداد الحجاز ولعب بذكاء على هذين الجانبين، الجانب الدبلوماسي من خلال تسهيل حج الرعايا المسلمين التابعين للإمبراطوريات أثناء حرب الحجاز وحمايتهم، وجانب الشرعية من خلال تقديم نفسه كمجدد لمؤسسة أضاعت هيبتها المملكة الهاشمية".

من جهة أخرى، ارتبط موسم الحج بالمحمل المصري، والذي اختلطت فيه الرموز الدينية والسياسية معاً. مع وصول المماليك للحكم، بدأت عادة إرسال كسوة الكعبة سنوياً إلى مكة في موكب عظيم واحتفال مهيب. عُرف هذا الموكب باسم المحمل، ورمز إلى تبعية الحجاز لسلاطين مصر. ظلت تلك العادة المتبعة سارية لقرون عديدة. وفي سنة 1926م، دارت حولها بعض الأحداث الدامية. عندما وصل المحمل المصري إلى مكة، قام بعض الرجال المسلحين التابعين لابن سعود بإطلاق النيران على القافلة المصرية بسبب رفضهم عزف الموسيقى العسكرية المصاحبة لوصول المحمل. رد عليهم المصريون بإطلاق النيران، وسقط بعض القتلى والجرحى من الجانبين. بيّن ذلك الحدث رفض الدولة السعودية الناشئة الاعتراف بسلطة ملوك مصر. بعد تلك الحادثة، عاد المحمل المصري مرة أخرى إلى الحجاز. ولكن في سنة 1962م، توقفت تلك العادة بشكل نهائي. وذلك بسبب الخلافات السياسية الكبيرة التي نشبت بين الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وملوك الدولة السعودية.

 

إيران وقطر

في العصر الحديث، ارتبط الحج بالعديد من الأحداث السياسية المهمة. على سبيل المثال، في سنة 1987، قام عدد كبير من الحجاج الإيرانيين بالتظاهر في مكة، وحملوا صور مرشدها الأعلى الخميني، كما رفعوا لافتات مهاجمة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. تسببت تلك المظاهرات في اندلاع أحداث عنف بين الحجاج الإيرانيين من جهة والشرطة السعودية من جهة أخرى. عبرت تلك الأحداث عن الخلافات السياسية العميقة بين الجمهورية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية.

في سنة 2015م، تصاعد الخلاف بين إيران والسعودية مرة ثانية بسبب الحج. في تلك السنة، توفى ما يزيد عن 700 حاج في حادث تدافع بمنطقة منى في موسم الحج. على إثر تلك الحادثة، قام العديد من المسؤولين الإيرانيين بمهاجمة الحكومة السعودية. على سبيل المثال، قال المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي: "هناك الكثير من الأسئلة التي يطرحها العالم الإسلامي في هذا المجال، وعلى حكام السعودية أن يعتذروا للأمة الإسلامية وللأسر المفجوعة ويتحملوا المسؤولية عن هذا الحادث بدلاً من اللجوء إلى الإسقاط وإلقاء اللوم على الآخرين".

في السياق نفسه، هاجم نائب رئيس مجلس خبراء القيادة الأسبق، محمود الهاشمي الشاهرودي الإدارة السعودية للحج، ووصفها بأنها "لا تصلح بأي شكل كان لتولي إدارة الحرمين الشريفين" وطالب بـ"تولي إدارة إسلامية لائقة للحرمين الشريفين وشؤون الحج والعمرة الواجبين على المسلمين في كل العالم تشترك فيها كافة الدول الاسلامية بعيداً عن ممارسات الحكومة المحلية".

في سنة 2017م، ارتبط الحج بمجموعة من المشكلات الدبلوماسية التي نشبت بين بعض الدول العربية وبعضها البعض. في الخامس من يونيو من تلك السنة، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر بسبب اتهامها بدعم جماعة الإخوان المسلمين وبعض التيارات الإسلامية. في هذا السياق، تم إغلاق الحدود بين السعودية وقطر، ورفضت الرياض نقل الحجاج القطريين إلى أراضيها عن طريق خطوط الطيران القطرية. اُعترض على تلك القرارات من جانب الحكومة القطرية. وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن رفضها ما سمته الاستغلال السياسي لفريضة الحج، واستغربت إعلان السعودية قصر نقل الحجاج القطريين على الخطوط الجوية السعودية فقط، وقالت إنه" "أمر غير مسبوق وغير منطقي".

من جهته، ألقى وزير الخارجية السعودي الأسبق، عادل الجبير بالمسؤولية على عاتق الدوحة، واتهم قطر بتسييس قضية الحج بهدف النيل من المملكة العربية السعودية. على إثر تلك الاعتراضات المتبادلة، قررت الرياض في نهاية المطاف، فتح الحدود البرية أمام الحجاج القطريين. ووجه الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، بإعفاء الحجاج القطريين من التصاريح الإلكترونية لدخول المملكة العربية السعودية. ووافق على إرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط الجوية السعودية إلى مطار الدوحة لنقل كافة الحجاج القطريين واستضافتهم بالكامل على نفقته الخاصة.

مواضيع ذات صلة:

ندى حافظ (يمين) وأخريات شاركن في بطولات رياضية أثناء الحمل
ندى حافظ (يمين) وأخريات شاركن في بطولات رياضية أثناء الحمل | Source: MBN

كشفت لاعبة السلاح المصرية في دورة الألعاب الأولمبية، ندى حافظ، الثلاثاء، عن مشاركتها في المنافسات وهي حامل، مما أثار جدلا واسعا، وطرح تساؤلات عن مدى خطوة ذلك صحيا ومدى تأثير الحمل على أداء الرياضيات، خاصة بالنسبة للألعاب العنيفة. 

وكتبت حافظ على "إنستغرام" أنها "تحمل طفلا أوليمبيا صغيرا"، وذلك بعد ساعات من خسارتها بدور الـ16 في منافسات مبارزة الشيش للسيدات، يوم الاثنين، في أولمبياد باريس.

وتغلبت ندى، البالغة من العمر 26 عاما، وهي طبيبة من القاهرة، على الأميركية إليزابيث تارتاكوفسكي قبل أن تخسر أمام الكورية الجنوبية جون هايونغ وتودع البطولة. 

وقالت اللاعبة المصرية: "لقد واجهت أنا وطفلي نصيبنا العادل من التحديات، سواء كانت جسدية أو عاطفية... إن رحلة الحمل صعبة في حد ذاتها، لكن الاضطرار إلى القتال للحفاظ على التوازن بين الحياة والرياضة لم يكن أقل من شاق، مهما كان الأمر يستحق ذلك. أكتب هذا المنشور لأقول إن الفخر يملأ كياني لضمان مكاني في دور الـ16". 

وخلال السنوات الماضية، شاركت رياضيات محترفات في بطولات أثناء الحمل، في تحد للمخاطر المعترف بها على نطاق واسع المرتبطة بنشاط المرأة أثناء الحمل. 

وفازت الأميركية، سيرينا ويليامز، ببطولة أستراليا المفتوحة للتنس عام 2017 خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حملها، بعدما كشفت أنها حامل بطفلها الأول قبل يومين فقط من البطولة.

وفازت لاعبة الكرة الطائرة الشاطئية، كيري والش غينينجز، بميداليتها الذهبية الثالثة في أولمبياد لندن 2012 وهي حامل في الشهر الخامس. 

وتنافست لاعبة الرماية الماليزية، نور سورياني محمد طيبي، في أولمبياد 2012 وهي حامل في الشهر الثامن.

وركضت العداءة، أليشيا مونتانو، في سباق 800 متر في بطولة الولايات المتحدة لألعاب القوى في عام 2014 وهي حامل في الشهر الثامن.

وهؤلاء ضمن سلسلة طويلة من نساء خضن هذه المغامرة. 

وفي مقابلة لها على برنامج "تيد توك" قالت نجمة التنس ويليامز، عن تجربتها في 2017 إنها كانت "متوترة" ولكنها تمكنت من التركيز، مضيفة: "لم يكن الأمر سهلا للغاية. تسمع كل هذه القصص عن الأشخاص أثناء الحمل: يمرضن، ويشعرن بالتعب الشديد، والتوتر الشديد.. كان علي حقا أن أجمع كل هذه الطاقة وألقي بها بعيدًا". 

وتشير بعض الدراسات إلى أن التمرينات شديدة الكثافة قد لا تكون ضارة بالجنين أو الأم الحامل التي تمارس الرياضة.

وفي دراسة أجريت عام 2018، نشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، وأجراها باحثون من جامعة أيسلندا، تم فحص النتائج الصحية لـ130 رياضية قبل ثلاث سنوات من الحمل وأثناءه، وتمت مقارنة النتائج بمجموعة ضابطة مكونة من 118 أما أيسلندية لم تمارس أنشطة أثناء الحمل. 

ولم تجد الدراسة أي فرق كبير بطول فترة الولادة أو مضاعفات الحمل بين الرياضيات والمجموعة الضابطة. 

وقال ثورغيردور سيغورداردوتير، أحد الباحثين في التقرير: "هناك الكثير من الوصمة تتعلق بالرياضات القوية والحمل" لكنه أشار إلى أن الدراسة  صغيرة النطاق للغاية بحيث لا يمكن التوصل إلى استنتاجات شاملة.

وأثار خبر فوز ويليامز بنهائي بطولة أستراليا المفتوحة ضجة، في 2017، وكتب أحد المعلقين الذكور : "فازت سيرينا ويليامز وهي حامل، لذا يجب على كل رجل أن يصمت عن كل شيء إلى الأبد". 

وبعدما تم الإعلان عن مشاركة المصرية حافظ، في أولمبياد باريس وهي حامل، تباينت ردود الفعل في مصر. 

وبينما اعتبر البعض أن ما فعلته "ليس شطارة" ويعبر عن "المحسوبية" في اختيار اللاعبين المشاركين في البطولات، اعتبر آخرون أن ما فعلته يعبر عن صلابتها.

واعتبرت هذه المعلقة أن ندى حافظ "فخر مصر":

 ووجه معلق آخر سؤالا افتراضيا للساخرين منها رغم وصولها إلى دور الـ16 في البطولة: "ما هو إنجازاك رغم أنك لست حاملا في الشهر السابع؟". 

ولا تمنع قوانين اللجنة الأولمبية الدولية مشاركة الحوامل في البطولات، وفق الخبير في القانون الرياضي، رئيس لجنة الانضباط والأخلاق في السعودية سابقا، أيمن الرفاعي.

وقال الرفاعي لموقع الحرة إن اللجنة لا تمنع مشاركة المرأة الحامل، وتترك لها وطبيبها تحديد مدى سلامة مشاركتها على أن تتحمل اللاعبة المسؤولية.

ويؤكد وليد عطا أحمد، رئيس اتحاد ألعاب القوى في مصر سابقا، أن اللوائح لا تمنع مشاركة المرأة الحامل، لكنه اعتبر ما فعلته حافظ "غريبا"، وتساءل عما إذا "كان طبيبها كان يعلم بحملها وما رأيه الطبي".

 واعتبر عطا أحمد في تصريحاته لموقع الحرة أن "لكل لعبة طبيعتها ولعبة المبارزة ليست رياضة بسيطة وللتدريب على بطولة احترافية، يحتاج اللاعب إلى تدريبات التوافق والسرعة والرشاقة والمرونة". 

ويضيف أن "بإمكان المرأة التدريب وهي حامل لكن ليست لبطولة احترافية، وهي بهذه الطريقة تخاطر بالتعرض لأي حركة مفاجئة أثناء المنازلة، ما يؤثر عليها في اللعب وعلى حياتها الشخصية أيضا". 

وتوضح طبية النساء والتوليد المقيمة في الإمارات، هدى سليمان، في تصريحات لموقع الحرة أنها تشجع على ممارسة الرياضة للحوامل بعد الشهر الثالث، لكن هذا لا يطبق على الرياضات العنيفة، التي يحدث فيها ضرب أو سقوط.

 وتضيف في تصريحاتها لموقع الحرة أن المخاطر التي تعرضت لها ويليامز أثناء ممارسة لعبة التنس أقل لأن رياضة التنس لا تعرض اللاعبة للأذى بشكل عام، وإن كانت معرضة للسقوط، وهو ما يعرضها للخطر لو كانت حاملا.

وتقول سليمان إن التعرض للعنف أو السقوط يمكن أن يؤدي إلى انفصال المشيمة. 

وهذا الأمر ينطبق على الجري وهي تنصح بالركض بشكل عام لكن ليس الجري السريع ولمسافات طويلة، لأنه قد يسبب مشاكل صحية. 

وتشير أيضا إلى الناحية النفسية للاعبة المبارزة حافظ، لأنها ربما مارست المنازلات وهي تشعر بالخوف على جنينها. 

وتتفق مع ذلك الدكتورة، حنان زيادة، اختصاصية الصحة النسائية والتوليد، التي قالت لموقع الحرة، إن المرأة الحامل التي تمارس رياضات عنيفة تعرض نفسها والجنين للخطر، لأنها قد تتعرض لحركات سريعة مفاجئة أو السقوط ما يؤدي إلى انفصال المشيمة أو النزيف ما يؤدي إلى وفاة الجنين.

ويقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن رياضة المبارزة يمكن أن تعرض اللاعبة لحركات مفاجئة أو قد تحدث لها لنوبة أو انخفاض في ضغط الدم، ما يمكن أن يعرضها والجنين للإيذاء، وفق تصريحاته لموقع الحرة.

ويصف فرويز ما قامت به حافظ بأنه "مغامرة غير محسوبة". 

ويشير الطبيب النفسي إلى الأذى النفسي الذي ربما تتعرض له بسبب ارتفاع مستوى هرمون الأستروجين، وحدوث خلل في الهرمونات التي يطلق عليها هرومونات السعادة، وهي "الدوبامين و"السريتونين" وهو ما يؤثر على مستوى الطاقة والتركيز والانتباه وأدائها في المنازلات. 

وقالت رشما راثود، أخصائية العلاج الطبيعي في ماريلاند لصحيفة واشنطن بوست إن "إدراك متى يصبح المستوى الطبيعي للنشاط البدني أكثر من اللازم هو مفتاح الحمل الصحي... الفكرة هي الاستمرار في ما كنت تفعلينه قبل الحمل مع مراعاة الاحتياطات". 

وأضافت أن "التوقف عن النشاط البدني أثناء الحمل لم يعد وصفة عالمية، بل هو أكثر من مجرد احتياط".