الأمن العام يقول إنه كان يتعامل مع أعمال شغب ينفذها مخربون وخارجون عن القانون. أرشيفية
الأمن العام يقول إنه كان يتعامل مع أعمال شغب ينفذها مخربون وخارجون عن القانون. أرشيفية

تشهد عدة مدن أردنية موجة من الاحتجاجات وأعمال الشغب اعتراضا على ارتفاع أسعار المحروقات، ما أدى إلى مقتل رجل أمن برتبة عقيد وإصابة اثنين آخرين، وسط مخاوف من اتساع رقعة التظاهرات، فيما يشير محللون تحدث معهم موقع "الحرة" إلى "ضرورة خفض التصعيد ووضع حلول عاجلة لتجنب سيناريوهات قاتمة".

احتجاجات وأعمال شغب

قُتل نائب مدير شرطة محافظة معان في جنوب الأردن، التي تشهد منذ أيام تحركات احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات، بـ"رصاص مخربين" وأُصيب رجلا أمن آخران خلال التعامل مع "أعمال شغب"، وفق ما أعلنت مديرية الأمن العام، الجمعة.

وقالت المديرية في بيان "استشهد نائب مدير شرطة محافظة معان العقيد عبدالرزاق الدلابيح، إثر تعرضه للإصابة بعيار ناري بمنطقة الرأس أثناء تعامله مع أعمال شغب".

وأضافت أن أعمال الشغب تلك "كانت تقوم بها مجموعة من المخربين والخارجين عن القانون في منطقة الحسينية في محافظة معان والتي تقع على نحو 218 كلم جنوب عمان.

وأكدت أنها "إذ تكفل حماية حرية الرأي والتعبير السلمي عنه، فإنها ستتعامل وفق أحكام القانون وباستخدام القوة المناسبة مع كل من يقوم بأعمال الشغب والتخريب".

ولاحقا صباح الجمعة، أعلنت "إصابة ضابط وضابط صف بعيارات نارية أثناء تعاملهما مع مخربين قاموا بأعمال شغب واحتجاجات في منطقة الحسينية بمحافظة معان"، مشيرة إلى أنه جرى إسعافهما وهما قيد العلاج.

وذكر شهود أن موكبا طويلا من العربات المدرعة شوهد يدخل معان، بينما تم إرسال تعزيزات إلى الحي الذي قُتل فيه ضابط الشرطة، وفقا لـ"رويترز".

وقال شهود إن شبابا اشتبكوا مع الشرطة في عدة أحياء فقيرة بالمدينة وكذلك في مدينة الزرقاء ذات الكثافة السكانية العالية شمال شرقي العاصمة عمان.

وأطلقت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع في حي الجبل الأبيض في مدينة الزرقاء لتفريق الاحتجاجات التي اندلعت في "ثاني أعلى المدن الأردنية كثافة بالسكان"، حسب "رويترز".

وأكد شهود أن عشرات الشباب نظموا احتجاجا في حي الطفايلة في عمان حيث اشتبكت الشرطة مع محتجين كانوا يرددون شعارات مناهضة للحكومة.

وقال شهود إن شبابا أشعلوا النار في إطارات سيارات على طريق سريع رئيسي بين العاصمة والبحر الميت، الأمر الذي عرقل حركة المرور.

وفي شمال البلاد قرب الحدود مع سوريا اشتبك شباب مع الشرطة في عدة أحياء في مدينة إربد.

وامتدت مناوشات متفرقة إلى بلدات أصغر في المنطقة حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الشباب الذين يرشقونها بالحجارة، حسب "رويترز".

وفي الأيام الأخيرة، شهدت محافظات في جنوب الأردن إضرابات سلمية في الغالب، احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات، بدأت بسائقي الشاحنات قبل أيام وصولا الى إغلاق الأسواق والمحلات التجارية الأربعاء في كل من معان، والكرك التي تقع على نحو 114 كلم جنوب عمان) ومحافظة مادبا التي تقع على بعد35 كلم جنوب عمان، وفقا لـ"فرانس برس".

ويشير الكاتب والمحلل السياسي الأردني، نضال منصور، إلى أن "إراقة الدم الأردني خط أحمر ومرفوض ومدان"، واصفا في الوقت ذاته حمل السلاح ضد قوات الأمن بـ"الجريمة".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد على "الحق في التجمع السلمي ورفض السياسات الاقتصادية التي أفقرت الناس"، معتبرا أن "الحوار مع المحتجين هو السبيل الوحيد لحل الأزمة".

وفي سياق متصل، يؤكد الباحث السياسي الأردني، صلاح ملكاوي، أن مقتل رجل الأمن يضع الجميع أمام المسؤولية، سواء الحكومة أو المواطنين المعترضين والمضربين خوفا من "جر البلاد إلى ما لا يحمد عقابه"، واستغلال "أطراف متربصة" الأوضاع للعبث بأمن الأردن.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى أن حادثة مقتل الضابط أكبر دليل على أن الأمور قد "تخرج عن السيطرة" وتجر البلاد إلى "سيناريوهات" شهدناها في اليمن وسوريا وليبيا، لكن النواة الصلبة للدولة الأردنية "متماسكة ولا خوف عليها"، على حد تعبيره.

أزمة قديمة؟

شهد الأردن موجة من الاضطرابات المدنية في الماضي بسبب غضب المواطنين من السلطات جراء تدهور مستويات المعيشة والفساد وارتفاع أسعار الوقود، وفقا لـ"رويترز".

وتقارب أسعار المحروقات ضعف ما كانت عليه العام الماضي خصوصا السولار الذي يشكل الوقود الأساسي للشاحنات والحافلات، والكاز الذي يعد وقود التدفئة الرئيسي للفقراء.

وقدمت الحكومة بعض الحلول بينها زيادة أجور الشحن، وتوزيع مبالغ مالية كدعم للأسر الأكثر تضررا، إلا إنها يبدو أنها لم تكن مرضية بشكل كاف للمضربين.

ويتحدث صلاح ملكاوي، عن "ارتفاع كبير في أسعار الوقود وخاصة الديزل المستخدم لتشغيل الآليات الثقيلة".

ويشير إلى أن "هناك مدن ومناطق قائم اقتصادها بشكل كبير على النقل الثقيل، وهذه المناطق يزداد تأثرها بارتفاع أسعار الوقود وخاصة في جنوب الأردن الذي يعيش به 7 بالمئة من عدد السكان".

وحسب حديثه فإن أزمة ارتفاع أسعار الوقود وتوقف عمل النقل الثقيل "قديمة وممتدة منذ سنوات"، لتأتي جائحة كورونا لتزيد من عمق تلك الأزمة، قبل أن تزيد الحرب في أوكرانيا "الطين بلة"، على حد تعبيره.

وتسببت ضريبة عالية على المشتقات النفطية في "تفجر الأوضاع مؤخرا" بعد قيام أصحاب الشاحنات في معان بتنظيم إضراب والتوقف عن العمل طلبا من الحكومة بـ"خفض الأسعار".

وحسب الملكاوي، فإن هناك طبقة اجتماعية كاملة تعتمد على اقتصاد النقل مهددة بـ"الاختفاء والفناء" اقتصاديا واجتماعيا.

وفي الأيام الأخيرة كان هناك "منحى تصاعدي لأعمال الاحتجاجات والإضرابات في الجنوب"، وشهدت تلك المناطق "نوع من العصيان المدني" رفضا لارتفاع الأسعار، وفقا لملكاوي.

من جانبه، يرى منصور أن "الأردن قادر على تجاوز أزمته"، مطالبا الحكومة أن تقدم حلولا لمعاناة الناس بسبب الغلاء.

"ويجب على البرلمان وقوى المجتمع المدني أن تقود مبادرات لمنع الصدامات، والضغط على الحكومة للتجاوب مع مطالب الشارع"، وفقا لحديث منصور.

ويتابع: "كلما كان تحرك الدولة الأردنية أسرع في احتواء مطالب المحتجين تقلصت السيناريوهات".

هل تتصاعد الأزمة؟

يعاني الأردن أوضاعا اقتصادية صعبة فاقمتها جائحة كورونا، فارتفعت نسب البطالة عام 2021 إلى نحو 25 بالمئة وفقا للأرقام الرسمية، بينما ارتفعت بين فئة الشباب إلى 50 بالمئة.

وتعهدت الحكومة الأردنية بالنظر في مطالب المضربين، لكنها قالت إنها دفعت بالفعل أكثر من 500 مليون دينار بما يعادل نحو 700 مليون دولار للسيطرة على ارتفاع أسعار الوقود هذا العام.

وقال مسؤولين إنه "من غير الممكن إنفاق المزيد لدعم الأسعار بسبب قيود برنامج إصلاح اقتصادي يدعمه صندوق النقد الدولي"، وفقا لـ"رويترز".

وأغلقت المتاجر في معان وعدة مدن أردنية أخرى أبوابها، الأربعاء، تضامنا مع مطالبات للحكومة بخفض أسعار الوقود التي يقول السائقون إن زيادتها كبدتهم خسائر في أعمالهم.

وهدد بعض النشطاء المضربين بتنظيم احتجاجات في مدن المحافظات، الجمعة.

ولذلك يحذر نضال منصور من مغبة "إدارة الحكومة ظهرها لمطالب الناس"، ما قد يعمق الأزمة ويزيد من تفاقم الأوضاع.

وحسب حديثه فإن "الدولة بمؤسساتها تعرف خطورة عدم الاستماع لأوجاع المحتجين"، معتبرا أن الأزمة الأخيرة تضع "الحكومة على المحك".

أما ملكاوي فيتحدث عن "سيناريو إيجابي" بتدخل العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، بشكل حاسم وقاطع بتوجيه الحكومة بـ"تخفيض أسعار المشتقات النفطية" دون تأثير ذلك على أسعار المواد الغذائية.

ويقول مكاوي: "من المؤكد أن الملك سيتدخل وسيفرض على الحكومة إيجاد حل يرضي كل الأطراف لتجنيب البلاد الذهاب لسيناريوهات قاتمة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.