This picture taken on September 5, 2023 shows an aerial view of a shopping mall in Iraq's multi-ethnic northern city of Kirkuk,…
عمليات غسيل الأموال ترفع أسعار العقارات وتنعكس على المواطن العراقي وتهدّد نمط حياته- أرشيفية

يؤشر خبراء اقتصاديون إلى وقوع الاقتصاد العراقي في قبضة عمليات غسيل أموال واسعة، يشارك فيها مسؤولون كبار لهم أذرع متنفذة ساهمت بتهريب العملة الأجنبية عبر مزاد البنك المركزي لسنوات، وقادت إلى ارتفاع جنوني بأسعار العقارات كونه قطاع جاذب لعمليات غسيل الأموال بسبب ضعف الرقابة في العراق.

يأتي هذا في ظل محاولات عراقية حثيثة لطمأنة العالم فيما يتعلق بموقفه من غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بعد خروجه مؤخراً من قائمة الدول الخاضعة لعملية الرصد والمتابعة من قبل مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) إثر تقديمه ضمانات بمتابعة نشاطات الأسواق العراقية وخصوصاً العقارية منها.

ويشهد العراق عمليات افلات واسعة من تهم التورط بنشاطات مالية مشبوهة عبر سلسلة عمليات غسيل أموال معقدة تتعلق ببيع وشراء العقارات، بالاستفادة من ثغرات في القوانين العراقية تعيق التحقيق في قضايا التضخم المالي للأفراد "العاديين". ساهمت هذه النشاطات في خلق فجوة تضخمية بأسعار العقارات لتصل إلى أرقام غير طبيعية كما جاء في تقرير لمجلس القضاء الأعلى.

ويقول الباحث في الشأن المالي والاقتصادي ضياء المحسن لـ" ارفع صوتك "أن موضوع غسيل الأموال في العراق قضية متشعبة، كونه عملية لاحقة للحصول على الأموال من مصادر مالية مشبوهة كتجارة المخدرات والإتجار بالبشر والابتزاز والفساد المالي والإداري ".

ملاذات غسيل الأموال

مقابل تلك الأموال الناتجة عن النشاطات المالية المشبوهة، هناك، بحسب المحسن، "طرقاً لتهريب وغسل تلك الأموال لتبدو وكأنها أموال نظيفة يمكن أن تدخل ضمن النشاطات المصرفية والتجارية العادية ".

ويضيف الباحث العراقي أن أكثر طرق غسيل الأموال شيوعاً "تتعلق ببناء المولات التجارية واستيراد سلع وبضائع ليس لها جدوى اقتصادية، ثم بيعها بأقل من أسعار الشراء ليقال إن هذه الشخصية أو تلك حصلت على أموالها من نشاطات تجارية غير مشبوهة".

أما النشاط الأخطر لعمليات غسيل الأموال في العراق اليوم بحسب الخبير "فهو شراء الأراضي والبيوت في بغداد بشكل خاص والمحافظات بشكل عام حتى وصلت إلى أسعار خيالية ليتجاوز سعر بيع المتر الواحد بمنطقة المنصور في قلب العاصمة مبلغ  17 ألف دولار". وهو رقم "مرتفع جداً إذا اسقطناه على عقارات في مناطق مختلفة في العالم لها بنية تحتية وخدمات أفضل".

كلام المحسن يؤيده تقرير أصدره مجلس مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب التابع للبنك المركزي العراقي خلال العام الحالي، اعتبر أن قطاع العقارات هو الأعلى خطورة في العراق، لما لهذا القطاع من مميزات جاذبة لغسيل الأموال.

وعمليات غسيل الأموال هذه، تنعكس بدورها على "المواطن البسيط"، كما يقول المحسن، وتهدّد نمط حياته، "لأنه أصبح لا يجد أمامه فرصة لشراء عقار بسبب الغلاء الكبير في الأسعار".

 

ثغرة قانونية

شكّل قطاع العقارات ملاذاً آمناً في قضايا فساد مالي وإداري عديدة شغلت الرأي العام خلال العام الماضي أهمها وأكبرها قضية "سرقة القرن" التي تورط فيها مسؤولون كبار لم تتم محاسبتهم حتى الآن.

جرى، خلال "سرقة القرن"، الاستيلاء على ما لا يقل عن 2.5 مليار دولار بين سبتمبر 2021، وأغسطس 2022 عبر 247 صكاً تم صرفها من قبل خمس شركات، ثم سحبت هذه الأموال نقداً من حساباتها.

ولمحو أثر السرقة جرى غسل تلك الأموال عبر شراء 55 عقاراً في العاصمة بغداد وحدها، إضافة إلى شراء أسهم في أحد المراكز التجارية بالعاصمة وبقيمة تجاوزت 375 مليار دينار عراقي (256 مليون دولار أميركي).

حالات غسيل الأموال عبر شراء العقارات تحدث عنها القاضي سعدون ضمد في تقرير لمجلس القضاء الأعلى أشار فيه إلى وجود "ثغرة في المنظومة القانونية العراقية تحول دون أن يتمكن القانون من محاسبة الأفراد على تضخم الثروات المالية والعقارية".

ويتابع ضمد أن "العراق لديه قانون الكسب غير المشروع الذي يعمل على مسائلة كبار الموظفين عن مصادرهم المالية". كما أن هناك "قانون مكافحة غسل الأموال وبموجبه يتم مسائلة أي شخص ارتكب جريمة عن كيفية صرفه لتلك الأموال". لكن بحسب القاضي فإن "الشخص إذا لم يكن موظفاً فلا يمكن قانوناً محاسبته عن تضخم ثروته".

 كما يفتقد العراق إلى "البنية التحتية لتعقب بيع وشراء العقارات، التي ما زالت تتم وفق أنظمة تقليدية قديمة تعمل حتى الآن وفق آليات العمل الورقي". وبالنتيجة "لا توجد آليات للإبلاغ عن تضخم الأملاك العقارية لأي شخص أو أفراد عائلته".

أذرع قوية

يقول عضو اللجنة المالية البرلمانية جمال أحمد سيدو لـ"ارفع صوتك" إن موضوع غسيل الأموال في العراق "لم يأخذ الحيز الذي يستحقه من خلال المؤسسات المعنية، لأن مشكلة غسيل الأموال مشكلة كبيرة جداً في الدولة العراقية".

وبالإضافة إلى ما سبق رصده من طرق غسيل الأموال يتحدث سيدو عن أخرى رصدتها لجنته "عن طريق العقود التي يتم أخذها من الحكومة، وعبر بعض المنظمات وخصوصاً التي يتعلق عملها بالمجتمع المدني وشركات المقاولات".

وبحسب سيدو فإن "عمليات التهريب وغسيل الأموال تقوم بها طبقة متنفذة داخل الحكومة، لها أذرع قوية ونفوذ يحميها عبر لوبي متداخل في الأجهزة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية". معتبراً أن الأمر "يشكل أكبر معضلة يواجهها العراق، فالقوة التي يمتلكها هذا اللوبي تحول دون معالجة هذه الظاهرة".

مجلس القضاء الأعلى بدوره أكد على وجود معوقات تؤثر على التحقيقات التي تجريها المحاكم في قضايا الفساد الإداري والمالي. أبرزها عدم تعاون الجهات الحكومية لتزويد المحاكم بالأوليات لإدانة مرتكبي جرائم الفساد الإداري والمالي، والادعاء بعدم وجود أضرار نتيجة تلك الجرائم المرتكبة.

كما لاحظ التقرير وجود موظفين أطلق عليهم اسم "الانتحاريين" لأنهم مستعدون لتنفيذ كل ما يطلب منهم من أجل حماية المسؤول ويتحملون المسؤولية كاملة.

"مزاد العملة"

يعتبر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في حديث لـ"ارفع صوتك" أن "مزاد العملة والاستيرادات التي تهيئ الأرضية لعملية تهريب الدولار واحدة من طرق غسيل الأموال في العراق".

يضيف المرسومي: "حتى تبدأ عملية التهريب من جهة معينة إلى الخارج ينبغي أن يكون لديها أموالاً بالدينار، وفي العراق الفساد هو مصدر الأموال الذي لا ينضب".

ويشير المرسومي إلى "إمكانية تكوين كتلة هائلة من الدينار العراقي من خلال العقود الوهمية ومن العمولات عن العقود الحكومية والرشاوي ومن رواتب الموظفين الفضائيين ومن التجارة غير الرسمية سواء للسلع الممنوعة أو غير الممنوعة".

ويجري تبييض تلك الأموال "من خلال تعاملات الأسواق المالية ومزاد العملة وتحويلها إلى الجهات المستفيدة، عبر مؤسسات مالية ومصارف ومكاتب للصيرفة ترتبط بالشبكة المالية للدول الأخرى".

"كما أن نسبة كبير مما يستورده العراق لسنوات طويلة كان وهمياً"، يستدرك المرسومي، مبيناً أن الأرقام المتضاربة بين واردات العراق وحجم مبيعات البنك المركزي بمزاد العملة من الدولار تبين ذلك، "فقد أوضحت وزارة التخطيط في تقريرها السنوي عام 2019 أن الاستيرادات الكلية للعراق بلغت 20.9 مليار دولار، وهي أقل من نصف الاعتمادات المستندية لتغطية قيمة الاستيرادات التي بلغت 44 مليار دولار".

هذه  الفروقات في الأرقام والمبالغ كما يشير المرسومي "جزء لا يستهان به منها يمثل غسيلاً للأموال".

وكان مجلس القضاء الأعلى أعلن في فبراير 2021 عن نتائج تحقيق يتعلق بمزاد بيع العملة توصل إلى الكشف عن عمليات غير ‏قانونية وتحايل وتزوير للاشتراك في مزاد بيع العملة.

وكشف عن اتخاذ محكمة تحقيق الرصافة "إجراءات قانونية بحق ‏ثلاثة عشر مصرفاً أهلياً بتهم المشاركة في مزاد العملة من خلال زبائنها دون تقديم تصاريح جمركية ‏تؤيد دخول البضائع ودون محاسبتهم ضريبياً". وأن تلك الأموال صرفت بهدف "أن تدخل البلد بضائع لقاءها ‏لكنها حولت مبالغ للخارج دون تلقي أية بضائع".

الاتحاد الأوروبي
غسيل الأموال يعيد العراق إلى القائمة السوداء الأوربية مجددا
على الرغم من مغادرة العراق خانة الدول العشر الأكثر فسادا في العالم، وفق آخر تقرير لمنظمة الشفافية العالمية لعام 2020، إلا أن حجم التجاوزات المالية لا تزال في مستويات تهدد الاقتصاد المحلي.
وربما تأتي عمليات غسيل الأموال فيه كأحد أوجه الفساد، بالإضافة إلى التهريب والاختلاس والابتزاز و

"من أين لك هذا؟"

الحسن يرى  أن الحل لمعالجة الفساد المالي والإداري وغسيل الأموال في العراق "يكمن في قيام الحكومة بمعاضدة السلطة التشريعية لسن قانون من أين لك هذا". مشدداً على أهمية "أن لا يكون هناك اعتبار لموقع الشخص الوظيفي. وعدم البقاء ضمن حلقة مفرغة  لكشف الذمة المالية لكبار المسؤولين والمديرين العامين في دوائر الدولة فحسب". معتبراً أنها "مجرد عملية لذر الرماد في العيون".

موضحاً أن: "أي مسؤول حكومي سواء أكان مدنياً أو عسكرياً حين يتسلّم منصبه فإنه يقوم بكشف للذمة المالية الخاصة به، ولا يتم الأخذ بعين الاعتبار الأموال التي يقوم بوهبها أو الأموال التي تتضخم لدى أفراد أسرته حتى الدرجة الرابعة والتي غالباً تكون مكتسبة بطريقة شرعية".

ويشير الحسن إلى وجود "أشخاص تضخمت ثرواتهم بشكل غير طبيعي خلال سنتين أو ثلاث فقط، مع ذلك لا يتم مساءلة أي منهم عن مصدر أمواله على الإطلاق".

ويعتبر الخبير أن إقرار القانون "يجب أن يمضي جنباً إلى جنب مع تفعيل هيئة الادعاء العام لأنه حالياً غير مفعل بشكل حقيقي رغم أنه المسؤول عن الحفاظ على المال العام العراقي".

وعليه، يتابع الحسن، فإننا بحاجة إلى "منح الادعاء العام السلطة التنفيذية وموقف قوي من الحكومة إلى جانبه واسناده، لمحاسبة مسؤولين كبار تحميهم مليشيات وكتل سياسية. وفي هذه الحالة فقط سنجد فرصة للحد من عمليات غسيل الأموال التي تجري على قدم وساق في العراق".

مواضيع ذات صلة:

الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك
الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك

بعد 23 عاما على هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، يواصل ناجون وعائلات الضحايا معركة قانونية طويلة لمساءلة السعودية التي يقولون إن مسؤوليها لعبوا دورا في التخطيط للهجمات الدامية.

وينتظر الناجون وعائلات الضحايا قرارا هاما لقاضٍ فيدرالي في نيويورك بشأن قضية اتهام السعودية بدعم خاطفي أربع طائرات شاركت بالهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون في 11 سبتمبر 2001.

وتنفي المملكة هذه المزاعم بقوة.

ويحيي مسؤولون سياسيون وعسكريون ومواطنون عاديون، الأربعاء، الذكرى الـ23 للهجمات بفعاليات خاصة في نيويورك والعاصمة واشنطن وعدد من المدن الأميركية الأخرى.

وفي جلسة استماع عقدت أمام المحكمة الجزئية في مانهاتن في نهاية يوليو الماضي، للنظر في طلب السعودية إسقاط القضية، عرض محامو الضحايا ما قالوا إنها أدلة عن شبكة الدعم التي تضم مسؤولين سعوديين عملوا في الولايات المتحدة، والتي سهلت تحركات خاطفي الطائرات التي اصطدمت ببرجي التجارة العالمي في مدينة نيويورك، والبنتاغون في فيرجينيا، وسقطت واحدة في بنسلفانيا.

وقال محامي المدعين، جافين سيمبسون، خلال جلسة 31 يوليو إن الشبكة السرية "أنشأتها ومولتها وأدارتها ودعمتها السعودية والمنظمات التابعة لها والدبلوماسيون داخل الولايات المتحدة".

وبعد انتهاء الجلسة، طالب أكثر من ثلاثة آلاف شخص من عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر كلا من الرئيس السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترامب، ونائبة الرئيس ومرشحة الحزب الديمقراطي، كامالا هاريس، بمعارضة أي اتفاق للسلام بالشرق الأوسط مع السعودية قبل أن تحاسِب الحكومة الأميركية المملكة على أي دور محتمل في هجمات عام 2001

وضمت المجموعة المسؤولة عن هجمات سبتمبر 19 شخصا من "تنظيم القاعدة"، بينهم 15 سعوديا، إلا أن الروابط المحتملة بين الحكومة السعودية والإرهابيين ظلت محل تساؤلات لسنوات.

ونفت السعودية أي تورط حكومي في الهجمات.

ولطالما قالت الولايات المتحدة إن الرياض لم يكن له أي دور وإن "تنظيم القاعدة" تصرف بمفرده.

وفي 2016، أصدر الكونغرس تشريع "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي سمح لأسر ضحايا الهجمات بمقاضاة السعودية، وهو ما مهد الطريق أمام مطالبات قضائية عدة من عائلات الضحايا بالحصول على تعويضات من المملكة.

وتنتظر عائلات الضحايا قرارا من قاضي المحكمة الجزئية في مانهاتن، جورج دانيلز، بشأن ما إذا كان بالإمكان المضي قدما في القضية، وهو ما قد يفتح المجال أمام ظهور المزيد من الأدلة، وفق "سي أن أن".

وفي جلسة يوليو، اتهم محامو أهالي الضحايا مواطنين سعوديين اثنين بأنها دعما اثنين من خاطفي الطائرات، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار، بعد وصولهما إلى جنوب كاليفورنيا عام 2000.

وقالوا إن الدبلوماسي السعودي، فهد الثميري، الذي كان يعمل في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، كان جهة الاتصال الرئيسية بين "تنظيم القاعدة" والخاطفين الاثنين في لوس أنجلوس، وفقا لملفات المدعين أمام المحكمة.

وقالوا إن الثميري عمل مع سعودي آخر هو عمر البيومي، في دعم الخاطفين الاثنين أثناء وجودهما في كاليفورنيا، وفقا لملفات المحكمة.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد رفعت السرية عن مذكرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) في ديسمبر 2021، كشفت عن شكوك قوية بشأن ارتباط السعودية رسميا بالخاطفين الذين نفّذوا اعتداءات 11 سبتمبر، لكنها لم تتمكن من تقديم الإثبات الذي كانت تنتظره العائلات التي تقاضي الرياض.

وكشفت المذكرة عن وجود ارتباطات بين البيومي، الذي كان حينها طالبا، ونواف الحازمي وخالد المحضار.

وساعد البيومي، الذي كان طالبا وعمل أيضا مع مقاول سعودي، الخاطفين عند وصولهما إلى البلاد، وفقا لتقرير لجنة 11 سبتمبر 2004. وذكر التقرير في ذلك الوقت أنه ساعدهما في العثور على شقة في سان دييغو وفتح حساب مصرفي ووقع على عقد إيجارهما.

وقد دعمت المعلومات التي أصدرها "أف بي آي" في وقت لاحق ادعاء المدعين بأن البيومي والثميري قاما بتنسيق شبكة الدعم في جنوب كاليفورنيا بتوجيه من مسؤولين سعوديين.

لكن تقرير عام 2004 قال إنه لم يجد أي دليل في ذلك الوقت على أن البيومي ساعد الخاطفين عن علم.

وأكدت المملكة أن البيومي كان طالبا وكان يتردد على مسجد في سان دييغو، وساعد بدون علم الخاطفين باعتبارهم قادمين جدد لا يجيدون الإنكليزية.

وفي جلسة الاستماع في يوليو، أثناء مناقشة اقتراح إسقاط الدعوى، ركز مايكل كيلوج، محامي السعودية، بشكل كبير على البيومي، قائلا إن أي مساعدة قدمها للخاطفين كانت "محدودة وبريئة تماما".

وتشير الأدلة التي أعدها محامو المدعين إلى أن البيومي التقى بمسؤول دبلوماسي سعودي في القنصلية قبل لقاء الخاطفين لأول مرة في مطعم في لوس أنجلوس، بعد أسبوعين من وصولهما إلى كاليفورنيا. وساعد البيومي في تسهيل انتقال الخاطفين من لوس أنجلوس إلى سان دييغو في غضون أيام من ذلك الاجتماع.

ويقول محامو المملكة إن البيومي التقى بالخاطفين بالصدفة في مطعم حلال بالقرب من مسجد معروف وكانت اتصالاته بهما "محدودة".

وقال محامي المملكة أيضا إنه لا يوجد دليل على أن الثميري فعل أي شيء لمساعدتهما، لكن محامي عائلات 11 سبتمبر قدم نتائج مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تفيد بأن الثميري كلف أحد المصلين في المسجد باستلام الخاطفين من المطار، وإحضارهما إليه عندما وصلا لأول مرة إلى لوس أنجلوس، في منتصف يناير 2000.

وفي إفادة عن بعد تم إجراؤها في هذه الدعوى القضائية في عام 2021، أقر البيومي بأنه ساعد الخاطفين على الاستقرار في سان دييغو بدون علم بنواياهم، وقال إنه لم يكن متورطا في الهجمات.

وتضمنت الأدلة المعروضة البيومي وهو يلتقط صورا في واشنطن العاصمة، على مدار عدة أيام في عام 1999، وقال المدعون إنها قام بالتقاط الصور بغية معرفة مداخل وخارج مبنى الكابيتول.

ولطالما اعتقد المسؤولون أن الكابيتول ربما كان الهدف الأصلي للطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا.

من جانبهم، قال محامو المملكة ان البيومي كان مجرد سائح في إجازة عندما صور جولته في الكابيتول وزيارته لمسؤولي السفارة السعودية.

وفي الجلسة، شاهد القاضي دانييلز فيديو لجولته، ويسمع في الفيديو البيومي وهو يقول: "هؤلاء هم شياطين البيت الأبيض". ووصف محامي السعودية اللغة التي استخدمها بأنها "مؤسفة"، لكنه قال إنها أُخرجت عن سياقها. ورد القاضي بأن العبارة لا تتوافق مع سائح يزور "مبنى جميلا".

وتحدث أهالي الضحايا عن اتصالات هاتفية متكررة بين البيومي ومسؤولين سعوديين، خاصة خلال فترة مساعدته الحازمي والمحضار، وتحدثوا عن دفتر مكتوب يحتوي على معلومات اتصال لأكثر من 100 مسؤول حكومي سعودي.

وقال محامو المملكة إن وجود جهات الاتصالات هذه مرتبطة بدوره التطوعي في المسجد.

وبعد انتهاء جلسة الاستماع، أعلنت وزارة الدفاع عن صفقة إقرار بالذنب مع العقل المدبر المزعوم للهجمات، خالد شيخ محمد، واثنين آخرين من المعتقلين الآخرين معه في سجن غوانتانامو. ووافق هؤلاء على الاعتراف بالذنب بتهم التآمر مقابل الحكم عليهم بالسجن المؤبد.

وأثار إعلان صفقة الإقرار بالذنب ردود فعل قوية من أسر الضحايا بعد خروجهم من جلسة الاستماع.

وبعد يومين فقط، ألغى وزير الدفاع، لويد أوستن، صفقة الإقرار بالذنب في مذكرة مفاجئة وكتب أن "المسؤولية عن مثل هذا القرار يجب أن تقع على عاتقي".

وإلغاء الصفقة يعني إعادة "عقوبة الإعدام" لتصبح مطروحة مرة أخرى بحق هؤلاء.

لكن القضية أثارت جدلا قانونيا. ويقول محامون إن قرار أوستن غير قانوني.

ووسط هذا الجدل، تأمل أسر الضحايا أن تجلب لهم الدعوى القضائية المرفوعة على السعودية "العدالة التي كانوا يسعون إليها لأكثر من 20 عاما".