People observe the wreckage that was caused by earthquake, in the town of Imi N'tala, outside Marrakech, Morocco, Tuesday, Sept…
بكى الكثير من المغاربة على أطلال منازلهم بعد أن دمّرها الزلزال- أرشيفية

في وقتٍ متزامنٍ تقريباً تعرضت ليبيا لعاصفة عنيفة تسببت في فيضانات اجتاحت شرق البلاد متسببة في وقوع آلاف القتلى، كما أصيب المغرب بزلزال فاقت قوته 7 درجات على مقياس ريختر أسفر عن وفاة أكثر من 2900 وهي أرقام مرشحة للزيادة.  كما كان الشمال السوري وتركيا قد تعرضا في فبراير من هذا العام لزلزال مدمّر وقع ضحيته الآلاف.

الكوارث الكبيرة هذه، التي شهدها العام 2023، أعادت إلى الأذهان أكبر الكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد العربية في الماضي. هنا أبرزها.

 

زلزال الشلف

عام 1954 شهدت مدينة الشلف (الأصنام سابقاً) في الجزائر زلزالاً مدوياً بلغت شدته 6.7 درجات بحسب مقياس ريختر.

خلال هذه الفترة كانت الجزائر لا تزال واقعة تحت الاستعمار الفرنسي، فمنذ إبريل 1843 وصل الجيش الفرنسي إلى سهل الشف تحت قيادة الجنرال بوجو الذي قرّر إقامة معسكره على أطلال مدينة رومانية قديمة لقّبها العرب بـ"الأصنام". خلال 20 عاماً من الاحتلال أقام الفرنسيون العديد من المشاريع في المنطقة فحفروا قنوات الصرف وبنوا السدود والجسور.

ووفقاً لما ذكرته هاشي آمال في دراستها "أحداث زلزال منطقة الشلف 54"، فإن هذا الزلزال العنيف دام 12 ثانية، أعقبه هزّات ارتدادية زادت عن 70 هزة، ظلّت تضرب المدينة حتى شعر بها سكان المُدن المجاورة ووصلت ارتداداتها حتى جزيرة إبيزا في إسبانيا.

بحسب التقديرات فإن 90% من مباني الشلف تهدّمت بفِعل هذه الموجة من الهزّات، وبلغ عددها قرابة 20 ألف مسكن.

بحسب تقديرات منظمة اليونسكو قتل جراء الهزّات 1409 شخصاً، أما سلطة الاستعمار الفرنسي فأعلنت أن عدد الضحايا لم يتجاوز 1242 فرداً (65 من الأوروبيين والباقي من الجزائريين أو "المسلمين الفرنسيين" كما أسمتهم الصحف الباريسية حينها)، فيما قدّرت جريدة "البصائر" المحلية الجزائرية الضحايا بـ1400 قتيل.

على إثر هذه النكبة الكبرى زار فرانسوا ميتيران، وزير الداخلية الفرنسي حينها، المدينة وقادت باريس عملية شاملة لإعادة إعمار المدينة. رغم هذه الجهود فإن أقطاب سياسية جزائرية وجّهوا انتقادات حادة للسلوك الفرنسي لكونه منح أفضلية للمناطق المتضررة التي سكنها المستعمرون على مناطق السكان المحليين، كما أن منازل الجزائريين الهشة كانت عُرضة لدمارٍ أكبر من المنازل القوية الآمنة التي بُنيت للأوروبيين.

في العام 1980 كانت المدينة على موعدٍ مع زلزال آخر بلغت قوته 7.3 ريختر دمّر قرابة 80% من المباني متسبباً في وفاة 2600 شخصاً وجرح 10 آلاف، والذي وُصف بأنه أكبر فاجعة تعرضت لها الجزائر منذ الاستقلال.

فيضانات اليمن

في 2020 هطلت الأمطار الغزيرة في اليمن متسببة في فيضانات اجتاحت معظم مناطق البلاد.

أعلنت "يونسيف" أن 16 محافظة يمنية من أصل 22 تضرّرت بالفيضانات التي تسبّبت في تشريد 29 ألف شخص ووفاة 130 فرداً وإصابة 120. وبحسب تقديرات أوروبية فإن عدد المتأثرين بالفيضانات بلغ 150 ألف يمني من ضمنهم 64 ألفاً من النازحين.

تسبّبت هذه الفيضانات في أضرارٍ كبيرة بعددٍ كبيرٍ من المواقع الأثرية في المدينة القديمة من العاصمة والتي سجّلتها منظمة "يونسكو" من ضمن المواقع الأثرية في العالم.

عانت جهود الإنقاذ من متاعب الحرب التي تثقل كاهل اليمنيين منذ ثماني سنوات وانتشار فيروس كورونا وعجز الأمم المتحدة عن توفير التمويل اللازم لخطة الإنقاذ.

أطلقت الـ"يونسيف" حينذاك تحذيراً من أن 3 ملايين يمني قد يعيشون تحت رحمة الماء والبرد والكوفيد، إذا لم يحصل على الإغاثة العاجلة.

حرائق غابات الجزائر

هذا العام اندلعت الحرائق في غابات 11 ولاية جزائرية متسببةً في 65 قتيلاً منهم 10 جنود بسبب الحرارة الشديدة التي تجاوزت 48 درجة مئوية.

بحسب وزارة الداخلية الجزائرية فإن 97 بؤرة من النار اشتعلت في غابات الجزائر انتشرت سريعاً وداهمت القرى بسبب الرياح التي بلغت سرعتها 91 كيلومتراً، الأمر الذي اضطر الآلاف السكان للنزوح من هذه المناطق.

احتاجت الجزائر إلى مشاركة 8 آلاف رجل إطفاء والاستعانة بطائرات عسكرية ضخمة للمساهمة في جهود مكافحة الحرائق.

وبادر المغرب بتقديم التعازي إلى الجزائر جراء ضحايا حريق الغابات وعرض تقديم العون لمساعدة الضحايا إلا أن الجزائر رفضت العرض المغربي، بعدها اتّهمت مراكش بالمشاركة في إشعال هذه الحرائق.

تواجه النساء بعد وقوع الكارثة تهميشاً وإهمالاً وتمييزاً يفاقم من معاناتهن- تعبيرية
معاناة مضاعفة.. لماذا النساء الأكثر تضررا من الكوارث والزلازل؟
لم توفر أضرار الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وشمال سوريا في السادس من فبراير الماضي، أي فئة أو نوع اجتماعي أو جنسية من بين سكان المناطق المتضررة، لكن وعلى الرغم من ذلك، تكشف الكارثة مرة جديدة عن تفرد النساء بمعاناة خاصة، تؤكد مجدداً على أنهن الأكثر تأثراً وتضرراً عند وقوع الكوارث الطبيعية والزلازل، بكونهن من الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة في المجتمع. 

زلزال القاهرة

في أكتوبر 1992 تعرّضت القاهرة لأكثر الزلازل التي عرفتها مصر فتكاً في تاريخها الحديث.

بعد مرور دقائق على الساعة الـ3 عصراً  فوجئت القاهرة بهزّة أرضية قوتها 5.9 ريختر استمرّت 20 ثانية.

بحسب الأرقام الحكومية فإن الزلزال خلّف 370 قتيلاً منهم 100 طفل من تلاميذ المدارس فيما أصيب 3300 آخرين، وتسبّب في الإضرار بـ116 مبنى في مختلف أنحاء البلاد.

أغلب ضحايا المدارس لم يصابوا بسبب تدمّر المدارس بل بسبب حالة الذعر التي اجتاحت الطلاب ودفعتهم للفرار جماعات عبر السلالم، فدهسوا بعضهم بعضاً.

أجبر الزلزال عشرات الآلاف من سكان القاهرة على المبيت في الشوارع خوفاً من تبعاته.

بالرغم من عدم قوة الزلزال مقارنة بزلازل أخرى تعرّضت لها بلدان الشرق الأوسط الأكثر قُرباً من حزام الزلازل إلا أنه شكّل صدمة كبيرة في مصر بسبب ارتفاع عدد الضحايا وعدم جاهزية المباني لهزات بمثل هذه القوة. قُدّرت الخسائر حينها بما يزيد عن 330 مليون دولار، فيما أعلن عاطف عبيد رئيس وزراء مصر حينذاك، أن البلاد بحاجة إلى 1.5 مليار جنيه لإزالة آثار الزلزال.

خلال هذا الزلزال كان الرئيس المصري حسني مبارك في زيارة إلى الصين قطعها فور سماعه بنبأ الكارثة وعاد إلى القاهرة.

في تصريحاتٍ صحفية تعهّد رئيس الوزراء المصري بتوفير شقة جديدة لكل مَن انهار مسكنه خلال الزلزال إلا أن تأخُّر عمليات تسكين المشردين وانتشار شائعات بتراجع الحكومة عن وعودها بتوفير مساكن لهم دفع بالعشرات منهم إلى التظاهر أمام مبنى التلفزيون الرسمي واشتبكوا مع قوات الشرطة.

بعد هذا الزلزال أعادت مصر تصميم الكود البنائي المطلوب توفيره في كافة المنشآت الجديدة حتى تكون قادرة على تحمُّل زلازل مشابهة أو أكثر قوة.

زلزال المرج

في فبراير 1963 كان الليبيون على موعدٍ مع أسوأ زلزال مرّوا بهم طوال تاريخهم الحديث. ضرب زلزال شدته 5.6 مدينة المرج التي تقع شمال شرق ليبيا متسبباً في مقتل 300 ليبي تقريباً وجرح مئات آخرين بالإضافة إلى نزوح أغلب سكان المدينة خارج بيوتهم.

وفقاً لدراسة "زلزال المرج من خلال جريدة طرابلس الغرب" لأحلام الطاهر فإن الكارثة وقعت في مساء أحد الأيام الأخيرة في شهر رمضان. و"بينما جلس أهالي المرج لتناول الإفطار فوجئوا بالأرض تهتزّ تحتهم ثم انهارت بهم البيوت".

حينها كانت ليبيا لا تزال خاضعة لحُكم الملك السنوسي الذي أمر فوراً بتوفير كل الإمكانيات المتاحة لإنقاذ المناطق المتضررة كما أوفد محمد الصياد رئيس الوزراء بصحبة مجموعة كبيرة من أركان حكومته للاطلاع على حقيقة الأوضاع عن قُرب.

أغلب المنازل كانت مشيّدة من حجارة هشة مثبّتة بالطين، وهو ما فاقم الخسائر، إذ لم تستطع هذه البيوت مقاومة الهزات.

استعانت الحكومة ببعض كتائب الجيش الليبي لنصب خيام للمواطنين ووزّعت عليهم حِصصاً تموينية، كما زودتهم بالكهرباء والماء.

أعلن الملك فتح باب التبرعات لدعم المنكوبين وابتدأ بنفسه عبر التبرع بـ100 ألف جنيه ليبي تلاه ولي العهد بمبلغ 10 آلاف جنيه ومن بعده تدافع الكثير من أعيان ليبيا للمساهمة في جهود الإنقاذ.

أيضاً تلقّت ليبيا عوناً خارجياً من اليونان التي أرسلت مستشفى متنقلاً بكامل معداته إلى موقع الحدث، كما تلقت تبرعاً من تونس قيمته 5 آلاف جنيه فيما أرسلت الجزائر طائرة محمّلة بلوازم طبية مع عدد من الأطباء والممرضين كذلك تبرعت السعودية بـ20 ألف جنيه.

زلزال أغادير

في فبراير 1960 تعرضت مدينة أغادير المغربية إلى زلزالٍ مدوٍ فاقت قوته 5.7 درجة على مقياس ريختر، راح ضحيته قرابة 15 ألف شخص، وصُنِّف بأنه الزلزال الأكثر فتكاً بالأرواح في تاريخ الدول العربية.

استمرّ الزلزال 10 ثوانٍ فقط كانت كفيلة بتدمير أغلب مساكن مدنية أغادير الساحلية، التي بُنيت من الطوب الهش والطين فانهارت سريعاً من دون مقاومة فور وقوع الزلزال.

نظّمت الحكومة حملة كبيرة لإجلاء الناجين من الزلزال خوفاً من انتشار الأمراض بينهم بسبب ارتفاع درجة الحرارة إلى ما يزيد على 40 درجة، ودفعت بفرق الإنقاذ المحلية إلى المدينة، كما سارعت الدول المجاوِرة لإرسال الدعم والمساهمة في عمليات الإنقاذ.

مواضيع ذات صلة:

الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك
الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك

بعد 23 عاما على هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، يواصل ناجون وعائلات الضحايا معركة قانونية طويلة لمساءلة السعودية التي يقولون إن مسؤوليها لعبوا دورا في التخطيط للهجمات الدامية.

وينتظر الناجون وعائلات الضحايا قرارا هاما لقاضٍ فيدرالي في نيويورك بشأن قضية اتهام السعودية بدعم خاطفي أربع طائرات شاركت بالهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون في 11 سبتمبر 2001.

وتنفي المملكة هذه المزاعم بقوة.

ويحيي مسؤولون سياسيون وعسكريون ومواطنون عاديون، الأربعاء، الذكرى الـ23 للهجمات بفعاليات خاصة في نيويورك والعاصمة واشنطن وعدد من المدن الأميركية الأخرى.

وفي جلسة استماع عقدت أمام المحكمة الجزئية في مانهاتن في نهاية يوليو الماضي، للنظر في طلب السعودية إسقاط القضية، عرض محامو الضحايا ما قالوا إنها أدلة عن شبكة الدعم التي تضم مسؤولين سعوديين عملوا في الولايات المتحدة، والتي سهلت تحركات خاطفي الطائرات التي اصطدمت ببرجي التجارة العالمي في مدينة نيويورك، والبنتاغون في فيرجينيا، وسقطت واحدة في بنسلفانيا.

وقال محامي المدعين، جافين سيمبسون، خلال جلسة 31 يوليو إن الشبكة السرية "أنشأتها ومولتها وأدارتها ودعمتها السعودية والمنظمات التابعة لها والدبلوماسيون داخل الولايات المتحدة".

وبعد انتهاء الجلسة، طالب أكثر من ثلاثة آلاف شخص من عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر كلا من الرئيس السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترامب، ونائبة الرئيس ومرشحة الحزب الديمقراطي، كامالا هاريس، بمعارضة أي اتفاق للسلام بالشرق الأوسط مع السعودية قبل أن تحاسِب الحكومة الأميركية المملكة على أي دور محتمل في هجمات عام 2001

وضمت المجموعة المسؤولة عن هجمات سبتمبر 19 شخصا من "تنظيم القاعدة"، بينهم 15 سعوديا، إلا أن الروابط المحتملة بين الحكومة السعودية والإرهابيين ظلت محل تساؤلات لسنوات.

ونفت السعودية أي تورط حكومي في الهجمات.

ولطالما قالت الولايات المتحدة إن الرياض لم يكن له أي دور وإن "تنظيم القاعدة" تصرف بمفرده.

وفي 2016، أصدر الكونغرس تشريع "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي سمح لأسر ضحايا الهجمات بمقاضاة السعودية، وهو ما مهد الطريق أمام مطالبات قضائية عدة من عائلات الضحايا بالحصول على تعويضات من المملكة.

وتنتظر عائلات الضحايا قرارا من قاضي المحكمة الجزئية في مانهاتن، جورج دانيلز، بشأن ما إذا كان بالإمكان المضي قدما في القضية، وهو ما قد يفتح المجال أمام ظهور المزيد من الأدلة، وفق "سي أن أن".

وفي جلسة يوليو، اتهم محامو أهالي الضحايا مواطنين سعوديين اثنين بأنها دعما اثنين من خاطفي الطائرات، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار، بعد وصولهما إلى جنوب كاليفورنيا عام 2000.

وقالوا إن الدبلوماسي السعودي، فهد الثميري، الذي كان يعمل في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، كان جهة الاتصال الرئيسية بين "تنظيم القاعدة" والخاطفين الاثنين في لوس أنجلوس، وفقا لملفات المدعين أمام المحكمة.

وقالوا إن الثميري عمل مع سعودي آخر هو عمر البيومي، في دعم الخاطفين الاثنين أثناء وجودهما في كاليفورنيا، وفقا لملفات المحكمة.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد رفعت السرية عن مذكرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) في ديسمبر 2021، كشفت عن شكوك قوية بشأن ارتباط السعودية رسميا بالخاطفين الذين نفّذوا اعتداءات 11 سبتمبر، لكنها لم تتمكن من تقديم الإثبات الذي كانت تنتظره العائلات التي تقاضي الرياض.

وكشفت المذكرة عن وجود ارتباطات بين البيومي، الذي كان حينها طالبا، ونواف الحازمي وخالد المحضار.

وساعد البيومي، الذي كان طالبا وعمل أيضا مع مقاول سعودي، الخاطفين عند وصولهما إلى البلاد، وفقا لتقرير لجنة 11 سبتمبر 2004. وذكر التقرير في ذلك الوقت أنه ساعدهما في العثور على شقة في سان دييغو وفتح حساب مصرفي ووقع على عقد إيجارهما.

وقد دعمت المعلومات التي أصدرها "أف بي آي" في وقت لاحق ادعاء المدعين بأن البيومي والثميري قاما بتنسيق شبكة الدعم في جنوب كاليفورنيا بتوجيه من مسؤولين سعوديين.

لكن تقرير عام 2004 قال إنه لم يجد أي دليل في ذلك الوقت على أن البيومي ساعد الخاطفين عن علم.

وأكدت المملكة أن البيومي كان طالبا وكان يتردد على مسجد في سان دييغو، وساعد بدون علم الخاطفين باعتبارهم قادمين جدد لا يجيدون الإنكليزية.

وفي جلسة الاستماع في يوليو، أثناء مناقشة اقتراح إسقاط الدعوى، ركز مايكل كيلوج، محامي السعودية، بشكل كبير على البيومي، قائلا إن أي مساعدة قدمها للخاطفين كانت "محدودة وبريئة تماما".

وتشير الأدلة التي أعدها محامو المدعين إلى أن البيومي التقى بمسؤول دبلوماسي سعودي في القنصلية قبل لقاء الخاطفين لأول مرة في مطعم في لوس أنجلوس، بعد أسبوعين من وصولهما إلى كاليفورنيا. وساعد البيومي في تسهيل انتقال الخاطفين من لوس أنجلوس إلى سان دييغو في غضون أيام من ذلك الاجتماع.

ويقول محامو المملكة إن البيومي التقى بالخاطفين بالصدفة في مطعم حلال بالقرب من مسجد معروف وكانت اتصالاته بهما "محدودة".

وقال محامي المملكة أيضا إنه لا يوجد دليل على أن الثميري فعل أي شيء لمساعدتهما، لكن محامي عائلات 11 سبتمبر قدم نتائج مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تفيد بأن الثميري كلف أحد المصلين في المسجد باستلام الخاطفين من المطار، وإحضارهما إليه عندما وصلا لأول مرة إلى لوس أنجلوس، في منتصف يناير 2000.

وفي إفادة عن بعد تم إجراؤها في هذه الدعوى القضائية في عام 2021، أقر البيومي بأنه ساعد الخاطفين على الاستقرار في سان دييغو بدون علم بنواياهم، وقال إنه لم يكن متورطا في الهجمات.

وتضمنت الأدلة المعروضة البيومي وهو يلتقط صورا في واشنطن العاصمة، على مدار عدة أيام في عام 1999، وقال المدعون إنها قام بالتقاط الصور بغية معرفة مداخل وخارج مبنى الكابيتول.

ولطالما اعتقد المسؤولون أن الكابيتول ربما كان الهدف الأصلي للطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا.

من جانبهم، قال محامو المملكة ان البيومي كان مجرد سائح في إجازة عندما صور جولته في الكابيتول وزيارته لمسؤولي السفارة السعودية.

وفي الجلسة، شاهد القاضي دانييلز فيديو لجولته، ويسمع في الفيديو البيومي وهو يقول: "هؤلاء هم شياطين البيت الأبيض". ووصف محامي السعودية اللغة التي استخدمها بأنها "مؤسفة"، لكنه قال إنها أُخرجت عن سياقها. ورد القاضي بأن العبارة لا تتوافق مع سائح يزور "مبنى جميلا".

وتحدث أهالي الضحايا عن اتصالات هاتفية متكررة بين البيومي ومسؤولين سعوديين، خاصة خلال فترة مساعدته الحازمي والمحضار، وتحدثوا عن دفتر مكتوب يحتوي على معلومات اتصال لأكثر من 100 مسؤول حكومي سعودي.

وقال محامو المملكة إن وجود جهات الاتصالات هذه مرتبطة بدوره التطوعي في المسجد.

وبعد انتهاء جلسة الاستماع، أعلنت وزارة الدفاع عن صفقة إقرار بالذنب مع العقل المدبر المزعوم للهجمات، خالد شيخ محمد، واثنين آخرين من المعتقلين الآخرين معه في سجن غوانتانامو. ووافق هؤلاء على الاعتراف بالذنب بتهم التآمر مقابل الحكم عليهم بالسجن المؤبد.

وأثار إعلان صفقة الإقرار بالذنب ردود فعل قوية من أسر الضحايا بعد خروجهم من جلسة الاستماع.

وبعد يومين فقط، ألغى وزير الدفاع، لويد أوستن، صفقة الإقرار بالذنب في مذكرة مفاجئة وكتب أن "المسؤولية عن مثل هذا القرار يجب أن تقع على عاتقي".

وإلغاء الصفقة يعني إعادة "عقوبة الإعدام" لتصبح مطروحة مرة أخرى بحق هؤلاء.

لكن القضية أثارت جدلا قانونيا. ويقول محامون إن قرار أوستن غير قانوني.

ووسط هذا الجدل، تأمل أسر الضحايا أن تجلب لهم الدعوى القضائية المرفوعة على السعودية "العدالة التي كانوا يسعون إليها لأكثر من 20 عاما".