في وقتٍ متزامنٍ تقريباً تعرضت ليبيا لعاصفة عنيفة تسببت في فيضانات اجتاحت شرق البلاد متسببة في وقوع آلاف القتلى، كما أصيب المغرب بزلزال فاقت قوته 7 درجات على مقياس ريختر أسفر عن وفاة أكثر من 2900 وهي أرقام مرشحة للزيادة. كما كان الشمال السوري وتركيا قد تعرضا في فبراير من هذا العام لزلزال مدمّر وقع ضحيته الآلاف.
الكوارث الكبيرة هذه، التي شهدها العام 2023، أعادت إلى الأذهان أكبر الكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد العربية في الماضي. هنا أبرزها.
زلزال الشلف
عام 1954 شهدت مدينة الشلف (الأصنام سابقاً) في الجزائر زلزالاً مدوياً بلغت شدته 6.7 درجات بحسب مقياس ريختر.
خلال هذه الفترة كانت الجزائر لا تزال واقعة تحت الاستعمار الفرنسي، فمنذ إبريل 1843 وصل الجيش الفرنسي إلى سهل الشف تحت قيادة الجنرال بوجو الذي قرّر إقامة معسكره على أطلال مدينة رومانية قديمة لقّبها العرب بـ"الأصنام". خلال 20 عاماً من الاحتلال أقام الفرنسيون العديد من المشاريع في المنطقة فحفروا قنوات الصرف وبنوا السدود والجسور.
ووفقاً لما ذكرته هاشي آمال في دراستها "أحداث زلزال منطقة الشلف 54"، فإن هذا الزلزال العنيف دام 12 ثانية، أعقبه هزّات ارتدادية زادت عن 70 هزة، ظلّت تضرب المدينة حتى شعر بها سكان المُدن المجاورة ووصلت ارتداداتها حتى جزيرة إبيزا في إسبانيا.
بحسب التقديرات فإن 90% من مباني الشلف تهدّمت بفِعل هذه الموجة من الهزّات، وبلغ عددها قرابة 20 ألف مسكن.
بحسب تقديرات منظمة اليونسكو قتل جراء الهزّات 1409 شخصاً، أما سلطة الاستعمار الفرنسي فأعلنت أن عدد الضحايا لم يتجاوز 1242 فرداً (65 من الأوروبيين والباقي من الجزائريين أو "المسلمين الفرنسيين" كما أسمتهم الصحف الباريسية حينها)، فيما قدّرت جريدة "البصائر" المحلية الجزائرية الضحايا بـ1400 قتيل.
على إثر هذه النكبة الكبرى زار فرانسوا ميتيران، وزير الداخلية الفرنسي حينها، المدينة وقادت باريس عملية شاملة لإعادة إعمار المدينة. رغم هذه الجهود فإن أقطاب سياسية جزائرية وجّهوا انتقادات حادة للسلوك الفرنسي لكونه منح أفضلية للمناطق المتضررة التي سكنها المستعمرون على مناطق السكان المحليين، كما أن منازل الجزائريين الهشة كانت عُرضة لدمارٍ أكبر من المنازل القوية الآمنة التي بُنيت للأوروبيين.
في العام 1980 كانت المدينة على موعدٍ مع زلزال آخر بلغت قوته 7.3 ريختر دمّر قرابة 80% من المباني متسبباً في وفاة 2600 شخصاً وجرح 10 آلاف، والذي وُصف بأنه أكبر فاجعة تعرضت لها الجزائر منذ الاستقلال.
فيضانات اليمن
في 2020 هطلت الأمطار الغزيرة في اليمن متسببة في فيضانات اجتاحت معظم مناطق البلاد.
أعلنت "يونسيف" أن 16 محافظة يمنية من أصل 22 تضرّرت بالفيضانات التي تسبّبت في تشريد 29 ألف شخص ووفاة 130 فرداً وإصابة 120. وبحسب تقديرات أوروبية فإن عدد المتأثرين بالفيضانات بلغ 150 ألف يمني من ضمنهم 64 ألفاً من النازحين.
تسبّبت هذه الفيضانات في أضرارٍ كبيرة بعددٍ كبيرٍ من المواقع الأثرية في المدينة القديمة من العاصمة والتي سجّلتها منظمة "يونسكو" من ضمن المواقع الأثرية في العالم.
عانت جهود الإنقاذ من متاعب الحرب التي تثقل كاهل اليمنيين منذ ثماني سنوات وانتشار فيروس كورونا وعجز الأمم المتحدة عن توفير التمويل اللازم لخطة الإنقاذ.
أطلقت الـ"يونسيف" حينذاك تحذيراً من أن 3 ملايين يمني قد يعيشون تحت رحمة الماء والبرد والكوفيد، إذا لم يحصل على الإغاثة العاجلة.
إجتاحت السيول الجارفة العديد من المحافظات #اليمنية ودمرت أراضي الناس وممتلكاتهم. تعمل #اليونيسف وشركائها في الميدان ومن خلال خطة للإستجابة السريعة وذلك عبر توزيع حقائب #النظافة الأساسية وتوفير #مياه الشرب النظيفة للمناطق الأكثر تضرراً في محافظة #حضرموت و #الساحل_الغربي. pic.twitter.com/dzunIRZoQ3
— UNICEF Yemen (@UNICEF_Yemen) August 11, 2020
حرائق غابات الجزائر
هذا العام اندلعت الحرائق في غابات 11 ولاية جزائرية متسببةً في 65 قتيلاً منهم 10 جنود بسبب الحرارة الشديدة التي تجاوزت 48 درجة مئوية.
بحسب وزارة الداخلية الجزائرية فإن 97 بؤرة من النار اشتعلت في غابات الجزائر انتشرت سريعاً وداهمت القرى بسبب الرياح التي بلغت سرعتها 91 كيلومتراً، الأمر الذي اضطر الآلاف السكان للنزوح من هذه المناطق.
احتاجت الجزائر إلى مشاركة 8 آلاف رجل إطفاء والاستعانة بطائرات عسكرية ضخمة للمساهمة في جهود مكافحة الحرائق.
وبادر المغرب بتقديم التعازي إلى الجزائر جراء ضحايا حريق الغابات وعرض تقديم العون لمساعدة الضحايا إلا أن الجزائر رفضت العرض المغربي، بعدها اتّهمت مراكش بالمشاركة في إشعال هذه الحرائق.
No words left to describe the situation here in Algeria.
— Halim 🌿🕊️ (@__Hali8) August 11, 2021
All we need is your prayers 🤲🏻🇩🇿.#Tiziouzou #احرقتم_قلوبنا_بحرقكم_بلادنا #الجزاير_تحترق #تيزي_وزو #PrayForAlgeria pic.twitter.com/eAlHFWWGDH
زلزال القاهرة
في أكتوبر 1992 تعرّضت القاهرة لأكثر الزلازل التي عرفتها مصر فتكاً في تاريخها الحديث.
بعد مرور دقائق على الساعة الـ3 عصراً فوجئت القاهرة بهزّة أرضية قوتها 5.9 ريختر استمرّت 20 ثانية.
بحسب الأرقام الحكومية فإن الزلزال خلّف 370 قتيلاً منهم 100 طفل من تلاميذ المدارس فيما أصيب 3300 آخرين، وتسبّب في الإضرار بـ116 مبنى في مختلف أنحاء البلاد.
أغلب ضحايا المدارس لم يصابوا بسبب تدمّر المدارس بل بسبب حالة الذعر التي اجتاحت الطلاب ودفعتهم للفرار جماعات عبر السلالم، فدهسوا بعضهم بعضاً.
أجبر الزلزال عشرات الآلاف من سكان القاهرة على المبيت في الشوارع خوفاً من تبعاته.
بالرغم من عدم قوة الزلزال مقارنة بزلازل أخرى تعرّضت لها بلدان الشرق الأوسط الأكثر قُرباً من حزام الزلازل إلا أنه شكّل صدمة كبيرة في مصر بسبب ارتفاع عدد الضحايا وعدم جاهزية المباني لهزات بمثل هذه القوة. قُدّرت الخسائر حينها بما يزيد عن 330 مليون دولار، فيما أعلن عاطف عبيد رئيس وزراء مصر حينذاك، أن البلاد بحاجة إلى 1.5 مليار جنيه لإزالة آثار الزلزال.
خلال هذا الزلزال كان الرئيس المصري حسني مبارك في زيارة إلى الصين قطعها فور سماعه بنبأ الكارثة وعاد إلى القاهرة.
في تصريحاتٍ صحفية تعهّد رئيس الوزراء المصري بتوفير شقة جديدة لكل مَن انهار مسكنه خلال الزلزال إلا أن تأخُّر عمليات تسكين المشردين وانتشار شائعات بتراجع الحكومة عن وعودها بتوفير مساكن لهم دفع بالعشرات منهم إلى التظاهر أمام مبنى التلفزيون الرسمي واشتبكوا مع قوات الشرطة.
بعد هذا الزلزال أعادت مصر تصميم الكود البنائي المطلوب توفيره في كافة المنشآت الجديدة حتى تكون قادرة على تحمُّل زلازل مشابهة أو أكثر قوة.
زلزال المرج
في فبراير 1963 كان الليبيون على موعدٍ مع أسوأ زلزال مرّوا بهم طوال تاريخهم الحديث. ضرب زلزال شدته 5.6 مدينة المرج التي تقع شمال شرق ليبيا متسبباً في مقتل 300 ليبي تقريباً وجرح مئات آخرين بالإضافة إلى نزوح أغلب سكان المدينة خارج بيوتهم.
وفقاً لدراسة "زلزال المرج من خلال جريدة طرابلس الغرب" لأحلام الطاهر فإن الكارثة وقعت في مساء أحد الأيام الأخيرة في شهر رمضان. و"بينما جلس أهالي المرج لتناول الإفطار فوجئوا بالأرض تهتزّ تحتهم ثم انهارت بهم البيوت".
حينها كانت ليبيا لا تزال خاضعة لحُكم الملك السنوسي الذي أمر فوراً بتوفير كل الإمكانيات المتاحة لإنقاذ المناطق المتضررة كما أوفد محمد الصياد رئيس الوزراء بصحبة مجموعة كبيرة من أركان حكومته للاطلاع على حقيقة الأوضاع عن قُرب.
أغلب المنازل كانت مشيّدة من حجارة هشة مثبّتة بالطين، وهو ما فاقم الخسائر، إذ لم تستطع هذه البيوت مقاومة الهزات.
استعانت الحكومة ببعض كتائب الجيش الليبي لنصب خيام للمواطنين ووزّعت عليهم حِصصاً تموينية، كما زودتهم بالكهرباء والماء.
أعلن الملك فتح باب التبرعات لدعم المنكوبين وابتدأ بنفسه عبر التبرع بـ100 ألف جنيه ليبي تلاه ولي العهد بمبلغ 10 آلاف جنيه ومن بعده تدافع الكثير من أعيان ليبيا للمساهمة في جهود الإنقاذ.
أيضاً تلقّت ليبيا عوناً خارجياً من اليونان التي أرسلت مستشفى متنقلاً بكامل معداته إلى موقع الحدث، كما تلقت تبرعاً من تونس قيمته 5 آلاف جنيه فيما أرسلت الجزائر طائرة محمّلة بلوازم طبية مع عدد من الأطباء والممرضين كذلك تبرعت السعودية بـ20 ألف جنيه.
زلزال أغادير
في فبراير 1960 تعرضت مدينة أغادير المغربية إلى زلزالٍ مدوٍ فاقت قوته 5.7 درجة على مقياس ريختر، راح ضحيته قرابة 15 ألف شخص، وصُنِّف بأنه الزلزال الأكثر فتكاً بالأرواح في تاريخ الدول العربية.
استمرّ الزلزال 10 ثوانٍ فقط كانت كفيلة بتدمير أغلب مساكن مدنية أغادير الساحلية، التي بُنيت من الطوب الهش والطين فانهارت سريعاً من دون مقاومة فور وقوع الزلزال.
نظّمت الحكومة حملة كبيرة لإجلاء الناجين من الزلزال خوفاً من انتشار الأمراض بينهم بسبب ارتفاع درجة الحرارة إلى ما يزيد على 40 درجة، ودفعت بفرق الإنقاذ المحلية إلى المدينة، كما سارعت الدول المجاوِرة لإرسال الدعم والمساهمة في عمليات الإنقاذ.
