Black Friday shoppers in New York City
متسوّقون في نهار "الجمعة الأسود" في مدينة نيويورك الأميركية

يسمى كل نهار جمعة بعد عيد الشكر بـ"الجمعة الأسود" أو Black Friday بالإنجليزية، وتشهد فيه الأسواق في الولايات المتحدة الأميركية (وغيرها من بلدان العالم) تخفيضات غير مسبوقة تدفع الناس إلى التزاحم في المتاجر لشراء المنتجات.

التسمية لها عدة تفسيرات، لكن أكثرها انتشاراً ارتباط اللون الأسود لدى تجار التجزئة بالأرباح في لوائح الحسابات المالية، فيما يشير اللون الأحمر إلى الخسائر، وقد لاحظ التجار أن يوم الجمعة الذي يلي عيد الشكر يتلون بالأسود في السجلات، إذ يصرف المستهلكون الكثير من الأموال لشراء المنتجات التي تخضع للتخفيضات، لذا سميّ بالـ"جمعة الأسود".

من التفسيرات الأخرى لربط يوم الجمعة باللون الأسود واحدة يستبعدها الباحثون، تربط بين بالـ"جمعة الأسود" والعبودية في القرن التاسع عشر، حيث كان ملّاك الأراضي يبيعون عبيدهم في اليوم الذي يلي عيد الشكر بأسعار مخفّضة. وهذه الرواية سوّق لها في السنوات الأخيرة للدعوة إلى مقاطعة يوم "الجمعة الأسود"، لكن باحثون ينفون  "أي أساس لها".

في الواقع شهدت أميركا تسمية أحد أيام الجمعة بـ"الجمعة الأسود"، والمصادف في 24 سبتمبر 1869، حين وقع انهيار اقتصادي كبير في وول ستريت، أدى إلى إفلاس مؤسسات ومزارعين. لكن هذه التسمية لا علاقة لها بيوم "الجمعة الأسود" الذي يلي عيد الشكر، بل أن التفسير الأقرب إلى المنطق للتسمية يعود إلى خمسينيات القرن الماضي عندما استخدمت شرطة مدينة فيلاديلفيا تسمية "الجمعة الأسود" لتصف الفوضى التي تنتج عن التخفيضات المعلن عنها في الأسواق في اليوم الذي يلي عيد الشكر، والذي يكون دائماً نهار جمعة، بما أن عيد الشكر يكون في الخميس الرابع من شهر نوفمبر.

ومنذ ذلك الحين صار كل جمعة يلي عيد الشكر يسمى "الجمعة الأسود"، ويرتبط في وعي الناس بالتخفيضات، وليس له أي وقع سلبي، رغم ارتباط اللون الأسود بالحداد والأحداث السلبية، من خلال ارتباطه بأحداث أليمة، أو كوارث طبيعية، أو انهيارات اقتصادية.

 

ليست الجمعة وحدها "سوداء"

يحفل التاريخ بأيام ارتبطت سلبياً باللون الأسود، بينها مثلاً يوم "الثلاثاء الأسود" في 29 أكتوبر 1929، الذي شهد انهيار سوق الأسهم الأميركية في بورصة وول ستريت، وسميت الفترة اللاحقة بـ"الكساد العظيم".

كما سمي يوم الخميس في 24 أكتوبر من ذات العام بـ"الخميس الأسود" للسبب ذاته، بعد انخفاض مؤشر داو جونز الصناعي بشكل كبير منذراً بالكارثة الاقتصادية.

أما "الأربعاء الأسود" فنجده في الأردن في 9 نوفمبر 2005، وارتبط بمجموعة تفجيرات تبناها تنظيم "القاعدة" استهدفت مجموعة من الفنادق في العاصمة عمّان وأدت إلى قتل وجرح العشرات.

قد يكون يوم السابع من أكتوبر الماضي، آخر الأيام التي ترتبط باللون الأسود في تسميته، بعد أن أطلقت إسرائيل عليه "السبت الأسود"، نتيجة هجوم حماس على غلاف غزة وسقوط ما يقارب 1200 قتيل إسرائيلي.

والسبت ارتبط باللون الأسود في عدد لافت من الأحداث العالمية، بينها ما حدث في 27 أكتوبر 1962 حينما كاد العالم أن ينحدر إلى حرب نووية كارثية، خلال أزمة الصواريخ الكوبية.

يتفق كثير من المؤرخين أن العالم اقترب في ذلك اليوم من حافة كارثة نووية، عندما كاد قائد غواصة سوفياتية طفت فوق الماء ووقعت تحت حصار أميركي، أن يأمر بإطلاق طوربيد نووي بعدما أعمته التكتيكات الأميركية، واعتقد أن الحرب بدأت، لكن لحسن الحظ لم يتهور، وتفادى العالم كارثة نووية، ومع ذلك سمي ذلك السبت بـ"السبت الأسود".

التسمية نفسها ارتبطت بأحداث دموية اندلعت في السادس من ديسمبر 1975 في لبنان حيث شهدت شوارع العاصمة بيروت حملات قتل على الهوية على خلفية صراعات طائفية كانت البلاد تشهدها منذ بدء الحرب الأهلية في 13 أبريل من ذلك العام، وسقط نتيجة المجزرة في ذلك اليوم عشرات الضحايا، وأدت المجازر المتنقلة إلى اندلاع مواجهات مسلحة واسعة النطاق بين الميليشيات المتحاربة.

لم تقتصر تسمية الأسود على الأيام بل ارتبطت أيضاً بالشهور كما في حالة "أيلول الأسود" في الأردن الذي يعرف أيضاً بـ"الحرب الأهلية الأردنية"، وهو الصراع الذي نشب بين القوات المسلحة الأردنية بقيادة الملك حسين ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات في أيلول من العام 1970، وأدى الصراع إلى مقتل الآلاف من الجانبين.

اندلع الصراع بعد أن اختطفت منظمة التحرير الفلسطينية ثلاث طائرات وإجبارها على الهبوط في الزرقاء، وأخذ الركاب رهائن، والقيام بنسف الطائرات بعد إفراغها أمام عدسات الكاميرات، وهو ما اعتبره الملك حسين النقطة التي طفح بها الكيل، وأمر الجيش بالتحرك ضد منظمة التحرير وفصائلها المسلحة.

نتج عن هذه الإحداث تشكيل منظمة فلسطينية سميت بـ"منظمة أيلول الأسود" لتنفيذ أعمال انتقامية، وكان من أبرز عملياتها "عملية ميونيخ" التي استهدفت لاعبين إسرائيليين في دورة الألعاب الأولمبية التي أجريت في ألمانيا في العام 1972.

مواضيع ذات صلة:

مقر وزارة الداخلية السعودية في العاصمة الرياض (أرشيف)
مقر وزارة الداخلية السعودية في العاصمة الرياض (أرشيف)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيانين منفصلين، الأحد، تنفيذ حكم الإعدام بحق 4 أشخاص، أحدهم باكستاني أدين بتهريب مخدرات، و3 مواطنين أُدينوا بجرائم تنطوي على "خيانة الوطن".

وفي البيان الأول، ذكرت الداخلية السعودية، أنه جرى تنفيذ "حكم القتل" بحق باكستاني يدعى فضل كريم، بعد إدانته بتهريب مادة الهيروين إلى المملكة.

وأضاف البيان: "أسفر التحقيق مع (المدان) عن توجيه الاتهام إليه بارتكاب الجريمة، وبإحالته إلى المحكمة المختصة؛ صدر بحقه حكم يقضي بثبوت ما نسب إليه وقتله تعزيراً، وأصبح الحكم نهائيا بعد استئنافه ثم تأييده من المحكمة العليا".

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الداخلية بيانا آخر، جاء فيه أن 3 سعوديين، هم طلال الهذلي، ومجدي الكعبي، ورايد الكعبي، أقدموا على "ارتكاب أفعال مجرّمة تنطوي على خيانة وطنهم، وتقديم الدعم لكيانات إرهابية والتخابر معها، واعتناقهم منهجاً إرهابياً يستبيحون بموجبه الدماء والأموال والأعراض".

ولفت البيان إلى أن المدانين "قاموا بتحريض" أشخاص آخرين "على القيام بأعمال إرهابية؛ بهدف الإخلال بأمن المجتمع واستقراره".

وزاد: "تم توجيه الاتهام إليهم بارتكاب تلك الأفعال المجرّمة، وصدر بحقهم من المحكمة الجزائية المتخصصة حكم يقضي بثبوت إدانتهم بما أسند إليهم، والحُكم عليهم بالقتل".

وجرى تأييد الحُكم من محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة، ومن المحكمة العليا. 

وطالما تعرّضت المملكة لانتقادات حادة من منظمات بمجال حقوق الإنسان، بسبب عمليات الإعدام ونظامها القضائي.

وأعدمت السعودية بالفعل أكثر من 140 شخصا عام 2024، حسب تعداد لوكالة فرانس برس.