طائرة سي-17 في العراق تحمل قوات ومعدات أميركية في 2015 (أرشيفية)
طائرة سي-17 في العراق تحمل قوات ومعدات أميركية في 2015 (أرشيفية)

قد تكون العلاقات الأميركية العراقية على أعتاب مرحلة جديدة، حيث أعلن، الخميس، عن مباحثات مقبلة بشأن مستقبل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، فيما تؤكد بغداد أن هذه العملية ستمهد الطريق لجدول زمني بشأن "الخفض التدريجي" لعديد القوات الأجنبية المنتشرة على أراضيها.

وتأتي هذه المباحثات في إطار توترات متزايدة في الشرق الأوسط، بدأت بالحرب في غزة مطلع أكتوبر، وتبعها هجمات على قوات أميركية وقوات التحالف بأكثر من 150 ضربة بمسيرات وصورايخ، منذ نوفمبر الماضي.

واتفقت واشنطن وبغداد، الخميس، على إطلاق مجموعات عمل في إطار "اللجنة العسكرية العليا"، لتدرس مستقبل التحالف في ضوء "الخطر" الذي يشكله تنظيم داعش، وقدرات قوات الأمن العراقية.

وقالت الخارجية العراقية، إن مجموعات العمل ستتولى "صياغة جدول زمني محدد وواضح، يحدد مدة وجود مستشاري التحالف الدولي في العراق، ومباشرة الخفض التدريجي المدروس لمستشاريه على الأرض العراقية".

وفي واشنطن، قالت نائبة المتحدثة باسم وزارة الدفاع، سابرينا سينغ، إن حجم القوة العسكرية الأميركية في العراق "سيكون بالتأكيد جزءا من المناقشات مع تقدم الأمور".

وأفاد مسؤول في البنتاغون لـ"الحرة"، بأن لجنة عسكرية "ستجري تقييما لإعادة تشكيل العلاقة مع بغداد"، مبينا أنه "ليس هناك انسحاب وشيك للقوات الأميركية من العراق".

 

قدرات القوات العراقية 

المحلل السياسي العسكري الأميركي في معهد هدسون، ريتشارد وايتز، يرى بدوره أن "أي انسحاب لقوات التحالف أو القوات الأميركية، قد يزيل هدفا مناسبا لوكلاء إيران"، استمروا في محاولة استهدافه خلال الفترة الماضية.

وأضاف في رد على استفسارات موقع "الحرة"، أنه "لا أحد يعرف ما إذا كان الجيش العراقي قويا بما يكفي لمواجهة خطر داعش، أو التنظيمات الإرهابية الأخرى".

وأكد وايتز أن الانسحاب إذا حصل "سيضعف النفوذ الأميركي، والعلاقات بين الولايات المتحدة والعراق، وحتى مع إقليم كردستان".

ويصنف موقع "غلوبال فايرباور" الجيش العراقي في المركز الـ 45 عالميا والرابع عربيا. الموقع يستخدم أكثر من 60 عاملا لتوليد مؤشر "بور إندكس"، بالاعتماد على مجموعة من العوامل، مثل حجم تطور المعدات والنفقات العسكرية والجغرافيا والموارد.

وتشير تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن العراق يمتلك 495 ألف شخصا ضمن أفراد أجهزة القوات المسلحة، بحسب تقديرات عام 2020، وفق ما نقل الموقع الإلكتروني للبنك الدولي.

الخبير العسكري العراقي، أحمد الشريفي، قال إن العراق "لا يمتلك جهدا تقنيا يعوض الثغرة التي ستحصل في حال انسحاب قوات التحالف أو القوات الأميركية".

وأضاف في حديث لموقع "الحرة"، أنه بسبب "التحديات التي تمر بها المنطقة والبلاد، وما تتعرض له من (حروب غير تقليدية)، فإنه لا يكفي الحديث عن الكم من الناحية العسكرية، إذ أن الجهد البشري يعتبر مساندا للجهد التقني" الذي يفتقر إليه العراق.

وأكد الشريفي أن ما يمتلكه العراق "لا يكفي لتنفيذ استراتجيات مواجهة أو ردع ضد تنظيمات مثل داعش، أو حتى ضبط الأمن داخل البلاد"، معتبرا أن القوات العراقية "قد تمتلك كفاءات، لكن هناك العديد من أصحاب الرتب ممن أتوا تلبية لمتطلبات المحاصصة، وحصلوا على امتيازات، ويحظون بدعم من أحزابهم والقوى التي تدعمهم".

وقال تحليل نشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن "العراق لا يزال قوة عسكرية ضعيفة نسبيا" وما يمتلكه من قوات منظمة "تكفي للدفاع عن نفسها ضد التهديدات الداخلية المتطرفة، أكثر من القوى الخارجية، حيث تضم القوات العراقية ميليشيات مستقلة وفصائل مسلحة لها علاقات قوية مع إيران".

وأضاف أن العراق "يفتقر إلى حكومة فعالة ونزيهة على كل المستويات، وكان على وشك الإفلاس، وهو ما أشارت إليها تقارير الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بأن العراق لديه أحد أسوأ الاقتصادات الإدارية والهيكلية في المنطقة، حتى قبل تأثير جائحة كورونا".

وأشار التحليل إلى أن "الفراغ" في السلطة العراقية "جعل من الصراع الأميركي الإيراني الحالي من أجل النفوذ في العراق، جزءا مهما في التوازن العسكري الحالي".

ولفت تقرير نشره معهد ستوكهولم لدراسات السلام "سيبري"، أن الدولة العراقية "تولت رسميا مسؤولية الأمن عام 2009، وبعد ذلك تم تخفيض وجود قوات التحالف تدريجيا من 131 ألف بنهاية 2009 لتصبح صفرا بحلول نهاية 2011".

وجاء العراق في المرتبة الثامنة في قائمة أكثر 10 دول استوردت أسلحة بين عامي 2014 و2018 بحسب بيانات "سيبري"، والتي أشارت إلى أن تقديرات النفقات العسكرية تعتمد على "بيانات رسمية، فيما لا يتم تضمين الإنفاق على القوات شبه العسكرية".

ومنذ عام 2011 تقريبا وحتى 2018، سعى العراق إلى "إنشاء قوات مسلحة أكثر اكتمالا، واشترى معدات ثقيلة وأكثر تقدما.. بما في ذلك الدبابات والطائرات المقاتلة من الولايات المتحدة، وأنظمة الدفاع الجوي والمروحيات من روسيا، وطائرات مقاتلة من كوريا الجنوبية"، وفق المعهد.

وخلال الفترة من 2014 وحتى 2016، كانت هناك مساعدات عسكرية متجددة من الولايات المتحدة، تضم أسلحة خفيفة ومركبات مدرعة لمساعدة العراق على مواجهة تنظيم داعش.

وبعد هزيمة داعش، بدأت واردات الأسلحة بالتراجع منذ 2018، وأعلنت الحكومة العراقية عن خططها لعمليات استحواذ على الأسلحة المنتشرة، حيث يقدر وجود نحو 4.2 مليون قطعة من الأسلحة الصغيرة في أيدي المدنيين أو الجماعات المسلحة غير الرسمية.

وقال وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الخميس، إن قوات بلاده "على أتم الاستعداد لانسحاب قوات التحالف ومسك الملف الأمني في البلاد بالكامل، خاصة بعد الخبرة التي اكتسبتها في السنوات الماضية وتعاملها مع التهديدات الأمنية والقضاء عليها".

وأضاف في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية "واع"، أنه "سيتم تحديد توقيتات الانسحاب الخاصة بقوات التحالف، وبناء علاقات تعاون مشتركة بين العراق والولايات المتحدة ودول التحالف في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية، تتوافق مع رؤية الحكومة العراقية".

 

مخاطر على المنطقة كلها

وتخوف الخبير العسكري الشريفي من أن انسحاب قوات التحالف أو القوات الأميركية، "قد يشجع عودة التنظيمات المتطرفة، ليس في العراق لوحده، إنما في المنطقة كلها".

وأشار بقوله إلى أن "الميادين ستلتهب، حيث ستقوم هذه التنظيمات باستهداف جميع دول المنطقة".

وذكر أن هذه المرحلة قد تكون "أخطر من الفترة السابقة التي ظهر فيها تنظيم داعش"، قائلا: "كان يوجد حينها إجماع جماهيري تم استثماره في تعبئة شعبية لإيجاد جهود قتالية في الميدان (لمواجهة التنظيم الإرهابي)، لكن في حال حصول انسحاب، فإننا نتخوف من عدم وجود حالة الإجماع الجماهيري التي كانت سابقا، بل على العكس سيكون هناك مخاوف من حدوث صدامات بين بعض المكونات، خاصة الشيعية، في ظل وجود عدم تآلف بين التيار الصدري وعصائب أهل الحق، وكل منهما يمتلك تسليحا كبيرا، مما قد يعني حدوث حرب أهلية داخل العراق".

وتبدأ الولايات المتحدة والعراق اجتماعات مجموعة العمل الخاصة باللجنة العسكرية العليا الأميركية العراقية، بحسب بيان لوزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون".

وستمكن اللجنة العسكرية العليا الانتقال إلى "شراكة أمنية ثنائية دائمة بين الولايات المتحدة والعراق، وذلك بالبناء على نجاحات هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، بالشراكة مع فرقة العمل المشتركة بعملية العزم الصلب كجزء من التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش".

وتبني اللجنة العسكرية العليا على الحوار الأمني المشترك بين الولايات المتحدة والعراق الذي عقد في أغسطس 2023، حيث التزمت واشنطن بإطلاق اللجنة لمناقشة كيفية تحول مهمة التحالف بناء على جدول زمني يأخذ 3 عوامل بعين الاعتبار، هي "التهديد الذي يشكله التنظيم، ومتطلبات العمليات والبيئة، ومستويات قدرة قوات الأمن العراقية".

وأكد البيان أن القوات الأميركية في العراق موجودة "بناء على دعوة من الحكومة العراقية، وذلك ضمن مهمة عملية العزم الصلب ولتقديم المشورة والمساعدة والتمكين لقوات الأمن العراقية في خضم قتالها المستمر ضد داعش. وتظل الولايات المتحدة ملتزمة بأمن العراق واستقراره وسيادته".

وتعهدت ما تعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي ائتلاف من الفصائل المسلحة الموالية لإيران، الجمعة، مواصلة هجماتها ضد التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش، رغم المباحثات المرتقبة بين بغداد وواشنطن حول وجود هذه القوات في الأراضي العراقية، بحسب تقرير نشرته وكالة فرانس برس.

ويوجد في العراق نحو 2500 جندي أميركي، بينما ينتشر في سوريا زهاء 900 جندي أميركي، في إطار عمل التحالف الدولي الذي أطلقته واشنطن عام 2014.

 

الانسحاب وتنظيم "داعش" 

الباحث المتخصص بالجماعات الإسلامية المسلحة، أنيس عكروتي، قال في تقييمه بشأن علاقة الانسحاب بمخاطر انتعاش تنظيم داعش، إن "الانسحاب لا يعني بالضرورة عودة التنظيم الإرهابي".

وتابع: "رغم تنفيذه لهجمات كل فترة في العراق وسوريا، فإن داعش على الأرض خسر الكثير على مستوى الموارد البشرية، ناهيك عما تعرضت له قياداته من اغتيالات، وتآكل قدراته المالية".

وأشار في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة"، إلى أن واشنطن "قد لا تمانع في إنهاء وجود قوات التحالف أو قواتها، فقد سبق أن سحبت قواتها سنة 2011"، واستدرك قائلا إنه لتفادي حصول فراغ مشابه لما حصل إثر الانسحاب العسكري، يجب على الولايات المتحدة "بناء شراكة أمنية معلوماتية قوية بين بغداد وواشنطن، والعمل على إيجاد مناخ سياسي سليم ودفع عجلة التنمية، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه أو تفاقمه، سينتج عنه بالضرورة تصاعد نشاط التنظيم وكل السيناريوهات ستكون متاحة في ظل وجود دولة ضعيفة".

وأكد عكروتي أن "الجيش العراقي ربما يتمتع بالخبرة الكافية والعتاد اللازم لمجابهة تنظيم داعش أو تنظيمات أخرى، لكن تبقى المعضلة في تعاظم نفوذ الميليشيات الموالية لإيران، التي تثبط أي عملية سياسية أو تنموية أو حتى مالية في البلاد".

واستطرد قائلا أن "أخطر شيء في هذه الميليشيات ليس الدعم القوي الذي تناله من طهران، بل بإمكانية استخدامها بما يخدم مصالح إيران فقط، وهو ما نشهده منذ بداية الحرب في غزة".

وتخشى واشنطن من أن انسحابا سريعا قد يترك فراغا أمنيا يمكن أن تشغله إيران أو تنظيم داعش، الذي يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق صحراوية، ويواصل شن هجمات محدودة على الرغم من عدم سيطرته على أي منطقة، بحسب وكالة رويترز.

وتشارك الكثير من الدول في التحالف الذي تقوده واشنطن لدعم القوات العراقية في القتال الذي خاضته ضد تنظيم داعش. وحتى الآن، يتمركز جنود أميركيون وفرنسيون وبريطانيون وإسبان في العراق، ويقدمون مساعدة ومشورة للقوات العراقية، بهدف منع عودة التنظيم المتطرف.

الخبير في الجماعات الإسلامية المسلحة، أحمد سلطان، اختلف مع عكروتي، مؤكدا أن "انسحاب قوات التحالف والقوات الأميركية من العراق، قد يعني عودة انتعاش تنظيم داعش في المنطقة خلال فترة وجيزة".

وشرح في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة"، بأن "ما يمنع حاليا بقايا داعش من التحرك والانتشار هو الضغط العسكري والاستخباراتي الذي يخضع له. هذا ما يمنعه من إنشاء خلافة مكانية مرة أخرى".

ورأى سلطان أن الأسباب التي ساهمت في نشأة تنظيم داعش "لا تزال موجودة"، مشيرا إلى أن الانسحاب "قد يكون بمثابة هدية" للتنظيم، خاصة أن العمليات النوعية التي استهدفت قادة داعش نفذتها إما قوات التحالف أو القوات الأميركية.

وقال: "الجيش العراقي استطاع خلال السنوات الماضية وبتدريب فني أميركي، من إنشاء وحدات فاعلة لمكافحة الإرهاب"، لكن في الوقت ذاته "لا يمكن إغفال وجود أزمة طائفية على مستوى الإدارة والحكم والمحاصصة، والتي قد تقلل كفاءة استخدام الموارد العسكرية الموجودة".

وأكد سلطان أن "العنوان البسيط هو انسحاب قوات التحالف أو القوات الأميركية، لكن العنوان الأوسع هو الصراع الإقليمي بين القوات الأميركية وحلفائها وإيران ووكلائها"، مضيفا أن الانسحاب يمكن أن يتم بعد "القضاء على كل عوامل وأسباب ظهور تنظيم داعش، وفي مقدمتها الطائفية، التي يتغذى عليها التنظيم".

وبعد صعوده السريع واستيلائه على مناطق شاسعة في العراق وسوريا المجاورة، شهد تنظيم داعش انهيار دولة "الخلافة" التي أعلنها عام 2014، في ظل هجمات تم شنها ضده في هذين البلدين.

وأعلنت السلطات العراقية "انتصارها" على التنظيم الإرهابي في نهاية 2017. غير أن خلاياه تواصل مهاجمة أفراد الجيش والشرطة بشكل متقطع، خصوصا في المناطق الريفية والنائية خارج المدن الكبرى.

وقال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، مؤخرا، إن "انتهاء مهمة التحالف الدولي ضرورة لأمن العراق واستقراره، كما أنها ضرورة للحفاظ على العلاقات الثنائية البناءة بين العراق ودول التحالف".

واعتبر السوداني أنه "لم تعد هناك أي مبررات لوجود التحالف الدولي"، قائلا: "اليوم الموقف الأمني بشهادة كل المختصين في العراق، ولدى الأصدقاء، هو أن داعش لا يمثل تهديدا للدولة العراقية".

مواضيع ذات صلة:

غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية
غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية

يستمر الحصار الإسرائيلي لمستشفى العودة في شمال قطاع غزة منذ يوم الأحد الماضي، حيث يوجد 148 من موظفيه و22 مريضا ومرافقيهم بداخله، في وقت تستمر فيه الأعمال العسكرية بمحيطه.

وتحدث القائم بأعمال مدير مستشفى العودة، وهو أحد آخر المستشفيات العاملة في شمال غزة، عن ظروف سيئة للغاية يعيشها العاملون والمرضى، وهو محاط بأصوات القنابل، فيما يتم تجميع المرضى المذعورين بعيدا عن النوافذ.

وأشار الدكتور محمد صالحة، في حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الوقود على وشك النفاد، مؤكدا نفاد المياه النظيفة، وقال: "لا يستطيع أحد أن يتحرك، ولا يمكن لأحد أن يقترب من النوافذ". وخلال حصار مستشفى العودة الذي استمر 18 يوما في ديسمبر الماضي، قتل ثلاثة من العاملين في المجال الطبي بالرصاص من خلال النوافذ.

وقال الدكتور صالحة، إنه منذ يوم الأحد، هناك حوالي 150 شخصا – بما في ذلك الأطباء والمرضى المصابين والرضع، اثنان منهم ولدا قبل أيام فقط – محاصرون داخل العودة، وسط هجوم إسرائيلي متجدد في الشمال.

وأضاف في مقابلة هاتفية ورسائل صوتية أن المستشفى محاصر فعليا من قبل قوات إسرائيلية. ولا يستطيع الأشخاص داخل المستشفى المغادرة، ولا يمكن وصول المساعدة الخارجية إليهم، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الاستجابة لنداءات إحضار المصابين والجرحى.

وذكرت منظمة أطباء بلا حدود، التي لديها موظفين في المنطقة، أن المستشفى كان محاطا بالدبابات يوم الاثنين.

وتحدث المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عن حصار مستشفى العودة، الثلاثاء، وقال إن فريق الطوارئ الطبي الذي أرسلته المنظمة لدعم المستشفى، اضطر إلى الانتقال في 13 مايو بسبب "الأعمال العدائية المكثفة"، في إشارة إلى المخاطر التي يتعرض لها بقية المرضى والموظفين.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق للصحيفة على عملياته العسكرية حول العودة.

ويشار إلى أنه في ديسمبر الماضي، حاصرت قوات إسرائيلية مستشفى العودة لمدة أسبوعين تقريبا، ثم اقتحمته، مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص واحتجاز آخرين للاستجواب.

وكان مدير المستشفى، الدكتور أحمد مهنا، أحد الذين تم اعتقالهم لدى إسرائيل ولا يزال مكان وجوده مجهولا، وفقا لمنظمة أكشن إيد، وهي منظمة غير حكومية تدعم المستشفى. ومنذ ذلك الحين أصبح الدكتور صالحة يقود طاقم المستشفى مكانه.

كما تم اعتقال رئيس قسم جراحة العظام السابق في مستشفى الشفاء، الدكتور عدنان أحمد البرش، في ديسمبر بمستشفى العودة، حيث كان يعمل. وقال مسؤولون فلسطينيون وجماعات حقوقية في وقت سابق من هذا الشهر إنه توفي في الحجز الإسرائيلي.

وفي شأن متصل، قال مسعفون إن صواريخ إسرائيلية أصابت قسم الطوارئ في مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، الثلاثاء، مما دفع أفراد الطاقم الطبي المذعورين إلى نقل المرضى على أسرة المستشفى ومحفات إلى الشارع المليء بالحطام بالخارج.

وأظهر مقطع مصور حصلت عليه رويترز مسعفين يرتدون الزي الأزرق وهم يخرجون المرضى من مجمع المستشفى في جباليا ويصيحون في خوف وينظرون خلفهم كما لو كانوا يتوقعون مزيدا من الضربات.

وقال حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، "الصاروخ الأول استهدف مدخل الاستقبال بالطوارئ. حاولنا الدخول، ثم ضرب الصاروخ الثاني والثالث ثم المبنى المحيط".

وظهر في اللقطات المصورة رجل وهو يحتضن ما بدا أنه طفل حديث الولادة ملفوف بقطعة قماش زرقاء. وظهر رجل مسن وهو يُنقل على محفة ذات عجلات في شارع يملؤه الحطام نحو سيارة إسعاف فيما كان آخرون، معظمهم من النساء وبعضهم يرتدي معاطف أو ملابس بيضاء، يفرون من المستشفى في خوف.

وقالت إسرائيل إنها عادت إلى مخيم جباليا، الذي أعلنت قبل شهور أنها أخرجت مقاتلي حركة حماس منه، لمنع الحركة المسلحة التي تدير قطاع غزة من إعادة بناء قدراتها العسكرية هناك.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة في غزة لرويترز إنه يجري نقل المرضى إلى مستشفى المعمداني بمدينة غزة وإلى مراكز طبية أخرى أقيمت في شمال القطاع.

وانهار نظام الرعاية الصحية في غزة إلى حد بعيد منذ أن بدأت إسرائيل هجومها العسكري هناك بعد هجمات السابع من أكتوبر التي شنها مسلحون من حماس على مواقع ومناطق إسرائيلية محاذية لقطاع غزة.

ويذكر أن غالبية المستشفيات، وأكبرها مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تعرضت لهجمات إسرائيلية بحجة وجود مسلحين من حماس بداخلها، وقد توقفت عن العمل بشكل كامل.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف شخص وجرح نحو 80 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.