المرأة التي قتلت تعرف باسم أم فهد على شبكات التواصل الاجتماعي
المرأة التي قتلت تعرف باسم أم فهد على شبكات التواصل الاجتماعي | Source: SM

تظهر اللقطات المأخوذة من كاميرات المراقبة كيف أقدم شخص يستقل دراجة نارية على قتل مشهورة عراقية على "تيك توك"، وسط بغداد مساء، الجمعة، في حادثة تكررت عدة مرات خلال السنوات الماضية.

ويمكن مشاهدة القاتل وهو يقترب من منزل الضحية المعروفة باسم "أم فهد" قبل أن يتوقف في مكان قريب ومن ثم يترجل ويتوجه مشيا على الأقدام حيث كانت المرأة تهم بالنزول من سياراتها.

بعدها يسرع القاتل من خطواته ويفتح باب السيارة، حيث كانت الضحية تجلس في مقعد السائق، ومن ثم يمكن ملاحظة ضوء شبيه بذلك الذي يخرج عند إطلاق الرصاص، قبل أن يغادر المكان مسرعا.

وأكدت أجهزة الأمن العراقية أنه تم فتح تحقيق "بمقتل امرأة شهيرة على شبكات التواصل الاجتماعي عل يد مجهولين في بغداد"، على ما أفادت مصادر أمنية لمراسل "الحرة".

وفي التفاصيل أطلق المسلح النار من مسدس عيار 9 ملم، قبل نزول المرأة من سياراتها في منطقة زيونة.

وأكد مصدر أمني آخر لمراسل "الحرة" أن المرأة التي قتلت هي "غفران سوادي" التي تعرف باسم "أم فهد" على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن إطلاق النار تسبب في إصابة امرأة أخرى كانت برفقة "أم فهد"، وهي تعمل معها في مركز للتجميل.

وقالت المرأة المصابة بحسب المصدر "إنه تم فتح النار عليها وعلى أم فهد، والتي فارقت الحياة بعد تلقيها عدة رصاصات".

و"أم فهد" هي بلوغر على شبكات التواصل الاجتماعي، وكثيرا ما تثير منشوراتها الجدل، كان قد حُكم عليها السنة الماضية بالسجن بسبب محتوى اعتُبر "غير لائق" على شبكات التواصل الاجتماعي.

وخلال الفترة الماضية شهد العراق العديد من الجرائم المرتبطة بالمؤثرين والبلوغرز على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي كان آخرها مقتل المؤثر المعروف باسم "سمسم" وهو من العابرين جنسيا، ومقتل المؤثرة فيروز آزاد.

مواضيع ذات صلة:

Oil tankers are pictured near the Iraqi border with Turkey, on the outskirts of Duhok province
ناقلة نفط شوهدت عند الحدود العراقية التركية في محافظة دهوك بإقليم كردستان شمال البلاد- رويترز

تنطلق المئات من الشاحنات المحملة بالنفط يومياً من مواقع قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق إلى تركيا شمالاً وإيران شرقاً، مسببة حالة شلل مروري على طرق سريعة جبلية متعرجة في المنطقة.

وهذا العدد الكبير من الشاحنات التي تزحم الطرق السريعة وتتورط في حوادث أحيانا، يثير غضب السكان، منهم رشيد دلك.

يقول رشيد أثناء زيارة قبر شقيقه روزكار، الذي قتل في حادث مع شاحنة (مايو الماضي) على الطريق السريع بين أربيل والسليمانية المؤدي إلى الحدود الإيرانية: "إنه أمر مؤلم للغاية.. رغم العبور على طرقنا وإتلافها وقتل أحبائنا... لم ير أحد هنا دولارا".

وتمثل الشاحنات الجانب الأكثر وضوحا في عملية ضخمة لنقل النفط من الإقليم العراقي شبه المستقل إلى إيران وتركيا في صفقات غامضة وغير رسمية استشرت منذ إغلاق خط أنابيب للصادرات الرسمية العام الماضي 2023.

وجمعت وكالة "رويترز" تفاصيل عن هذه التجارة من خلال مقابلات مع أكثر من 20 شخصا بينهم مهندسو نفط عراقيون وأكراد وتجار ومسؤولون حكوميون وسياسيون ودبلوماسيون ومصادر في قطاع النفط.

ورسمت هذه التفاصيل صورة لتجارة مزدهرة تحمل فيها أكثر من 1000 شاحنة ما لا يقل عن 200 ألف برميل من النفط منخفض الأسعار يوميا إلى إيران وكذلك إلى تركيا -لكن بكميات أقل- وهي تجارة تدر 200 مليون دولار شهريا تقريبا.

وقال مسؤولون عراقيون إن حجم الصادرات غير الرسمية، التي لم يُعلن عنها من قبل،  أحد أسباب عدم قدرة العراق على الالتزام بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) هذا العام.

ولم يرد مسؤولون إيرانيون وأتراك على طلبات للتعليق.

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد إن التجارة الكردستانية لم تحصل على موافقة الحكومة العراقية (الاتحاديّة)، وإن شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو) هي الجهة الرسمية الوحيدة المصرح لها ببيع الخام العراقي.

وذكر أن الحكومة ليس لديها أرقام دقيقة عن كميات النفط التي يتم تهريبها إلى إيران وتركيا.

جيم كرين، الخبير في معهد "بيكر" التابع لجامعة "رايس" الأميركية، قال لـ"رويترز" إن "أوبك الآن أقل صبرا على التهريب، ومن المعروف أنها تفرض إجراءات عقابية على الأعضاء المخالفين"، مردفاً "أشك في أننا سنرى أي رد فعل ضد بغداد لأنه من المعروف أن المنطقة الكردية لا تخضع لسيطرة السلطات المركزية".

من جانبه، قال مسؤول أميركي (لم تسمّه رويترز) إن هذه التجارة أيضاً "يمكن أن تضع كردستان على مسار تصادمي مع حليفتها الوثيقة واشنطن التي تجري تقييما حول ما إذا كانت هذه التجارة تنتهك أي عقوبات اقتصادية أميركية على إيران".

وحتى 2023، كان إقليم كردستان يصدر معظم النفط الخام الذي ينتجه عبر خط الأنابيب الرسمي بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك العراقية الغنية بالنفط إلى ميناء جيهان التركي.

لكن تلك الصادرات التي كانت تبلغ نحو 450 ألف برميل يوميا توقفت في مارس 2023 عندما أصدرت محكمة دولية حكما بالموافقة على طلب من الحكومة العراقية لوقف الشحنات، مما ترك خط الأنابيب في مأزق قانوني ومالي.

ونجحت الحكومة في بغداد، التي تؤكد منذ فترة طويلة أنها الجهة الوحيدة المخولة ببيع النفط العراقي، في إثبات أن تركيا رتبت الصادرات مع حكومة إقليم كردستان دون موافقتها في انتهاك لمعاهدة مبرمة عام 1973.

"لا أثر لعائدات النفط"

وفقا لمصادر ومسؤولين في قطاع النفط ودبلوماسيين، فإن الشاحنات سرعان ما بدأت في نقل النفط الكردستاني إلى البلدين المجاورين وتسارعت وتيرة التجارة هذا العام بعد تعثر محادثات إعادة فتح خط الأنابيب.

وقال مسؤولون محليون لـ"رويترز" إنه ليس هناك حصر ولا تسجيل لأي عائدات من هذه التجارة في خزائن حكومة إقليم كردستان التي تعاني لدفع رواتب الآلاف من موظفي القطاع العام.

النائب علي هوما صالح، الذي كان رئيسا للجنة النفط في برلمان كردستان قبل حله عام 2023، أكد أنه "لا أثر لعائدات النفط"، مقدراً حجم التجارة بأكثر من 300 ألف برميل يوميا، وهو أعلى من معظم التقديرات الأخرى.

بينما رأى هيوا محمد، المسؤول الكبير في الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد الحزبين الحاكمين في الإقليم، أن النفط "يمر عبر المعابر الحدودية بعلم سلطات الإقليم والسلطات العراقية".

تعليقاً على ذلك، لم تحصل "رويترز" على أي رد من مسؤولين أكراد، عوضاً عن عدم وجود متحدث رسمي باسم وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم، وهي الوزارة التي تشرف على تجارة النفط في كردستان.

في المقابل، قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية تعقيباً على ذُكر، إن "العقوبات الأميركية على إيران لا تزال قائمة، ونتواصل بشكل دوري مع شركائنا في ما يتعلق بتنفيذ العقوبات، لكننا لا نكشف تفاصيل تلك المحادثات".

فيما ذكر مسؤول كبير في وزارة الثروات الطبيعية في كردستان أن "إنتاج النفط في الإقليم يبلغ 375 ألف برميل يوميا، يتم نقل 200 ألف منها بالشاحنات إلى إيران وتركيا وتكرير الباقي محليا".

وبيّن المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية الأمر: "لا أحد يعرف ما مصير عائدات 200 ألف (برميل يوميا) يتم تهريبها إلى الخارج، أو المشتقات النفطية المباعة لمصافي الإقليم".

أسعار مخفضة للنفط الخام

قالت مصادر سياسية وأخرى في قطاع النفط إن الشركات النفطية في كردستان تبيع النفط الخام إلى مشترين محليين بأسعار مخفضة تتراوح بين 30 و40 دولارا للبرميل، أي حوالي نصف السعر العالمي لخام "برنت"، ما يعادل إيرادات لا تقل عن 200 مليون دولار شهريا.

وتسيطر ثماني شركات نفط عالمية على غالبية إنتاج النفط في كردستان هي "دي.إن.أو" و"جينيل إنرجي" وشركة "جلف كيستون بتروليوم" و"شاماران بتروليوم" وشركة "إتش.كيه.إن إنرجي" و"ويسترن زاجروس" وشركة "كاليرجان" التابعة لـ"إم.أو.إل" وشركة هنت أويل.

من جهتها، أحجمت شركة "هنت أويل" ومقرها الولايات المتحدة عن التعليق، كما ولم ترد الشركات السبع الأخرى على طلبات "رويترز" للتعقيب حتى كتابة هذا التقرير، وأيضاً لم ترد مجموعة "كار" المحلية، وهي لاعب رئيسي في كردستان.

وبينما توقف معظم إنتاج النفط عندما أغلق خط الأنابيب، قالت بعض الشركات، منها "دي.إن.أو" و"كيستون" و"شاماران"، في بيانات، إنها بدأت منذ ذلك الحين في إنتاج النفط الخام لبيعه لمشترين داخل كردستان.

أوضحت "شاماران" أن "متوسط سعر النفط الخام الذي باعته في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024 بلغ 36.49 دولار للبرميل" فيما قالت "كيستون" في يونيو الماضي، إن مبيعات الخام من حقل "شيخان" هذا العام تحقق نحو 28 دولارا للبرميل.

وقالت المصادر في قطاع النفط إن "المشترين المحليين المعتمدين يأخذون الخام من شركات النفط ويبيعونه من خلال وسطاء للتصدير، دون علم المنتجين".

وأكد معظمهم لـ"رويترز" أن "الغالبية العظمى من النفط المنقول بالشاحنات يذهب إلى إيران عبر المعابر الحدودية العراقية الرسمية، منها معبر حاج عمران أو من خلال بنجوين في الجنوب".

كما شرحت مصادر سياسية ودبلوماسية وفي القطاع إن "النفط الخام يتم تحميله من هناك على متن سفن في موانئ إيرانية بالخليج في بندر الإمام الخميني وبندر عباس، وهو طريق تجاري كان يستخدم في الماضي لصادرات النفط الكردية، أو ينقل برا إلى أفغانستان وباكستان" بحسب "رويترز".

ولم تتمكن وكالة الأنباء الدولية من تحديد كيف تستفيد إيران التي تواجه صعوبات في بيع منتجاتها النفطية بسبب العقوبات، من هذه التجارة، ولا مَن الذي يحصل على النفط في إيران.

في ذلك، يرجّح محمد، المسؤول الكبير في الاتحاد الوطني الكردستاني، أن النفط الذي يصل إيران يجري تكريره وتحويله إلى بنزين.

في 25 مارس 2023 جرى إيقاف خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان
العراق يعتزم تأهيل خط كركوك-جيهان لتصدير النفط.. ماذا يعني ذلك لإقليم كردستان؟
في خطوة قد "تنهي بشكل تام" طموحات إقليم كردستان العراق في العودة لتصدير الخام، تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد على تأهيل خط أنابيب، متوقف منذ نحو 10 سنوات، لتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، وسط مجموعة من الإشكاليات مع سلطات الإقليم بشأن ملفات عديدة أبرزها، عائدات النفط.

متاهة السوق السوداء

هذه التجارة هي أحدث نسخة من تجارة النفط العراقية طويلة الأمد في السوق السوداء التي ينظر إليها على نطاق واسع بأنها تعود بالنفع على النخب السياسية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالمصالح التجارية.

وقال 12 شخصا لـ"رويترز" إن المسؤولين في الحزبين الحاكمين في كردستان، الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تنتمي إليه عشيرة برزاني والاتحاد الوطني الكردستاني الذي تنتمي إليه عشيرة طالباني، "هم المستفيدون".

وذكر مصدر يعمل في تجارة النفط الكردية (لم تُسمّه) أن "هناك متاهة من مندوبي المبيعات في السوق السوداء يحصلون على المال وأشخاص يوافقون على تلك المبيعات. لا يعني ذلك أنهم يغضون الطرف فقط، إنهم يحصلون على حصتهم".

وقال دبلوماسي كبير في بغداد (لم تُسمّه) إن المصالح السياسية مرتبطة بالتجارة لدرجة أن "استئناف الصادرات الرسمية عبر خط الأنابيب الذي كان ينظر إليه ذات يوم على أنه أولوية، تراجع في جدول الأعمال الدبلوماسية".

ولم يرد مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني على طلبات التعليق على تجارة السوق السوداء، كذلك لم يعلق محمد، المسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني، على من قد يكون وراء ذلك.

يقول مسؤولون أكراد إن المنطقة اضطرت إلى هذه التجارة بسبب إغلاق خط الأنابيب، الذي يعتبرونه جزءا من محاولات أوسع تبذلها الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران في بغداد للحد من الحكم الذاتي الذي تتمتع به كردستان العراق نسبيا منذ نهاية حرب الخليج الأولى في عام 1991.

وقال مسؤول برلماني عراقي كبير مطلع على شؤون النفط إن "بغداد على علم بتفاصيل التجارة لكنها تتجنب الانتقادات العلنية مع سعي المسؤولين إلى حل النزاعات القائمة مع أربيل".

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية المسألة، أن "الضغط على أربيل لوقف تهريب النفط من شأنه أن يحجم الإقليم ويحرمه من كافة مصادر التمويل، ما قد يؤدي إلى انهياره".

كما أشار مسؤولون عراقيون إلى تجارة السوق السوداء النفطية في أحاديث خاصة باعتبارها "السبب وراء عدم قدرة بغداد على الالتزام بحصص إنتاجها في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)"، الأمر الذي يشكل نقطة خلاف مع السعودية، الزعيم الفعلي لـ"أوبك".

وقال عاصم جهاد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، إن العراق الذي تعهد بتقليص إنتاجه هذا العام لتعويض زيادات الإنتاج، ملتزم بتخفيضات الإنتاج الطوعية.