أعلن الدفاع المدني اللبناني، الإثنين، عن تمكن عناصر وحدة الإنقاذ البحري والمراكز البرية المجاورة بمؤازرة وحدات من الجيش اللبناني من العثور على جثة مواطن لبناني، وهو عسكري متقاعد في الجيش اللبناني، كان قد فقد أثناء هطول الأمطار، مساء الأحد، في منطقة ذوق مصبح، بعدما جرفته السيول.
وكانت شوارع لبنانية رئيسية وطرقات دولية قد تحولت إلى أنهار ومستنقعات في مدن بيروت وجونية وطرابلس وصيدا بعدما غرقت بمياه الأمطار التي تساقطت بغزارة لأول مرة هذا الموسم على مختلف الأراضي اللبنانية، فكانت الاختبار الأول الذي فشلت فيه تحضيرات السلطات اللبنانية للبنى التحتية في البلاد، لاسيما الطرق الرئيسية ومنظومات تصريف المياه وقنوات الصرف الصحي.
وبحسب تعميم الدفاع المدني تمكن فقد تم العثور على جثة الرجل في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح الإثنين، على بعد كيلومتر من المكان الذي فقد فيه في وادي ذوق مصبح.
وكانت الأمطار قد جرفت سيارة الرجل نحو وادي زوق مصبح، وكان معه شخصان في المركبة تم إنقاذهما فيما لم يتم العثور على الرجل حينها.
أول شتوة وهيك كيف إذا ضربنا إعصار؟ #مجتمع_ما_قبل_الدولة pic.twitter.com/fFp1EErAwY
— رامز القاضي (@ramezelkadi) October 23, 2022
العثور على جثة المواطن الذي جرفته السيول مساء أمس في ذوق مصبحhttps://t.co/9sHpDbv0On pic.twitter.com/9K9BCvXUSo
— الدفاع المدني اللبناني (@CivilDefenseLB) October 24, 2022
وشهد الأوتوستراد الساحلي من منطقة الضبية إلى ذوق مصبح وصولا حتى مدينة جونية سيولاً جارفة اجتاحت الطرق الرئيسية وأدت إلى زحمة سير خانقة علق بسببها عشرات المواطنين في سياراتهم، فيما تسببت مياه الأمطار بفوضى عارمة في المدن وعلى الطرقات الدولية.
وطلبت القوى الأمنية من جميع السائقين، نظرا لتساقط الأمطار على معظم المناطق، تخفيف السرعة وتوخي الحذر حرصًا على السلامة العامة، وعدم سلوك الطريق الساحلي نحو الشمال الذي أقفل بالأمطار لتخفيف زحمة السير في المكان.
بدورهم قام عناصر شرطة بلدية نهر ابراهيم بسحب السيارات التي علقت على الأوتوستراد (الطريق السريع)، كذلك عملوا بالتعاون مع الدفاع المدني على سحب المياه من داخل أحد المنازل التي غرقت في البلدة ومن أحد المستودعات، بعد دخول أمطار المياه اليهما.
مش مسموح انه هذه الكارثة تتكرر سنوياً….. #اول_شتوة #شتاء_تشرين pic.twitter.com/L3yX8bPPzo
— Sobhiya Najjar صبحية_مع_الناس@ (@Sobhiyanajjar) October 23, 2022
اول شتوة غرقنا pic.twitter.com/oyqXa3Gkw7
— Noun (@noun78544) October 23, 2022
وانتشرت صور ومقاطع مسجلة على وسائل التواصل الاجتماعي من مختلف المناطق اللبنانية تظهر آثار الكارثة التي باتت عادة سنوية تشهدها البلاد مع أول شتوة كل عام، رغم كافة التحذيرات والمناشدات التي تتلقاها وزارة الأشغال العامة والبلديات بتحضير البنى التحتية للطرقات وتنظيم المجاري ومصارف المياه لتجنب الفيضانات، ولكن دون نتيجة.
#سيرين_عبد_النور غارقة بأمطار سيول أول شتوة خلال عودتها من #مصر إلى #لبنان :انا غرقانة انا والجايزة على طريق الكسليك خلصونا !!!! #مضحك_مبكي #HELP 😱 "@CyrineAbdlNour pic.twitter.com/iekP8tNNkR
— Bila Rakaba (@BilaRakaba) October 23, 2022
وفي هذا السياق قالت مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية إنها كانت قد بدأت بإصدار التحذيرات منذ شهر أغسطس لجميع الجهات المسؤولة للقيام بتنظيف مجاري المياه والقنوات والأنهار وكذلك إلى المواطنين لعدم رمي النفايات فيها، ومع ذلك شهدنا مع أول أمطار البرك والأضرار من جراء السيول".
كذلك ارتفعت الأصوات المنددة بأداء وزارة الأشغال العامة في لبنان والبلديات، التي لم تحرص رغم تكرار الكارثة كل عام، على القيام بدورها في تجهيز الطرقات وتحضيرها لتجنب وقوع هذه الكوارث، وسط تخوف من تكرار هذه المشاهد مع قدوم الشتاء وتوالي العواصف الماطرة على البلاد في المرحلة المقبلة، لاسيما وأن المشكلة لم يتم حلها بعد.
من جهته، أشار وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال، علي حميّة، إلى أن وزارته كانت قد بدأت بتنظيف مجاري الأنهر منذ شهر، لافتا إلى أن "الوزارة تحوّلت إلى شركة لرفع النفايات وقبلنا بهذا الأمر لأنّ هذه الشركات لا تعمل وتواصلنا مع البلديات".
عمال فرق متعهدي وزارة الاشغال العامة والنقل في منطقة الضبية - انطلياس يتحولون هذه الليلة إلى عمال لرفع النفايات من على الأوتوستراد!!!
— Ali Hamie | علي حمية (@alihamie_lb) October 23, 2022
وللعلم، لقد قام هؤلاء طيلة الأسابيع والأيام الماضية على رفعها من داخل مجاري التصريف!
لا تستطيع الوزارة وفرقها بأن تقوم بدور غيرها ، هذا غير منصف. pic.twitter.com/A1itPPcZK1
وأضاف الوزير اللبناني في مؤتمر صحفي "تكرير المياه ليست من مهام وزارة الأشغال وتدفّق المياه جرف معه النفايات وعلى المواطن أن يُحاسب كلّ مسؤول وفق مسؤولياته"، محذراً من تكرار ما حصل الأحد بسبب الأمطار في العواصف المقبلة.
الفرق التابعة لمتعهدي وزارة الاشغال العامة والنقل تعمل حاليا وستستمر بعملها ليلاً ونهاراً وكلما دعت الحاجة لضمان بقاء مجاري صرف مياه الأمطار على الاوتوسترادات مفتوحة،والوزارة تناشد المواطنين بعدم رمي النفايات ومتعهدي رفعها باستمرارهم بذلك ،حفاظا على انسيابية حركة المرور عليها pic.twitter.com/j6OArwUkkJ
— Ali Hamie | علي حمية (@alihamie_lb) October 23, 2022
وقال: "أنا لا أبرر، ولكن أضع الجميع بصورة التقصير الحاصل، وكلنا مسؤولون وأحذر في الأيام المقبلة، لأنه من غير المقبول أن تقف البلديات مكتوفة الأيدي .. وأحمل المسؤولية لكل المعنيين، ووزارة الأشغال مستمرة بالعمل على الأرض ليل نهار ونطلب بإلحاح بأن يتحمل كل مسؤول مسؤولياته وإلا فليرحل".
فرق متعهدي وزارة الأشغال العامة والنقل لا زالت ومنذ ليل أمس وحتى الآن ترفع النفايات التي أقفلت مجاري تصريف المياه،مع العلم أن ذلك ليس دورها مطلقا!
— Ali Hamie | علي حمية (@alihamie_lb) October 24, 2022
وهي بدأت منذ الشهر بتعزيل هذه المجاري،والوزارة لا زالت تناشد البلديات ومتعهدي رفع النفايات برفعها وأخذ دورها التكاملي مع فرق الوزارة pic.twitter.com/1MxgsRoTtX
وكان قد أدى تساقط الأمطار في منطقة مرجعيون إلى توقف حركة السير نهائياً على طريق عام النبطية مرجعيون عند محلة الخردلي، حيث أدت زخات الأمطار التي هطلت في الساعات الأولى من المساء إلى انزلاق السيارات والشاحنات وإلى تسرب مادة المازوت على الطريق، مما اضطر السائقين إلى العودة أدراجهم أو التوقف إلى جانب الطريق إلى حين المعالجة.
كذلك في صيدا، أدت الأمطار الغزيرة إلى تشكل مستنقعات في شارع رياض الصلح، الأمر الذي أعاق حركة السيارات والمواطنين هناك، الذين ناشدوا البلدية والسلطات الحكومية التدخل.
وكان لبنان قد شهد منخفضاً جوياً هو الأول من نوعه الذي يحمل هذا الكم من الأمطار لهذا العام، منذراً بحلول الموسم الشتوي على البلاد، التي تعاني بدورها للعام الثالث على توالي من تأثيرات أزمتها الاقتصادية التي انعكست انهياراً مالياً أطاح بالقدرة الشرائية للمواطنين وأحال نحو 80 في المئة منهم على فقر متعدد الأوجه، فيما وصلت نسبة البطالة في البلاد إلى حدود الـ 40 في المئة.
ويزيد الموسم الشتوي من معاناة اللبنانيين لاسيما من ناحية تأمين التدفئة اللازمة في ظل ارتفاع قياسي بأسعار المحروقات والحطب ولوازم التدفئة، وسط انهيار في قدرة اللبنانيين الشرائية وقيمة رواتبهم المصروفة بالليرة اللبنانية.
ويخشى اللبنانيون من استمرار الواقع المتردي للبنى التحتية في لبنان بالتأثير على حياتهم خلال الشتاء القادم، في ظل انعدام الحلول الجذرية، لاسيما وأن لبنان ينتظر منخفضاً جوياً جديداً بعد يومين، وسيكون أمام العديد من العواصف التي ستكون أكثر حدة وقسوة كلما دخلت البلاد في الفصل البارد.
