سميرة سلمان من لبنان، 22 عاماً- الحرة
سميرة سلمان من لبنان، 22 عاماً- الحرة

"منذ صغري وأنا أشعر أنني مختلفة. نبذت من زملائي في المدرسة وطُعنت أذناي بخناجر الكلمات القاتلة، ورغم ذلك اعتقدت أن الأمر سينتهي عندما أتقدم في العمر، لكن على العكس من ذلك تعاظمت الصعوبات، كل ذلك لا لذنب ارتكبته، بل فقط لكوني ولدت بتشوه خلقي عبارة عن شقوق في الشفة والحنك والانف".. بهذه الكلمات بدأت ابنة الضنية شمال لبنان، سميرة سلمان، سرد قصتها ومعاناتها من التنمر والرفض من مجتمعها.

"الألم النفسي قاتل، يومياً أعجز عن النوم على وسادتي قبل أن تبتل بدموعي، فكل نظرة شفقة أو تعجب وكل رفض وتنمر أتعرض له نهاراً يعاود مهاجمتي ليلاً، حينها يكون من طعنوني بخناجر كلماتهم عن قصد أو من دونه يغطّون في سباتهم، لا يعون حجم الوجع والقهر الذي تسببوه لي"، ولكل ذلك كما تقول سميرة لموقع "الحرة"، كرهت المرآة والتقاط الصور والخروج من المنزل ورؤية البشر.

خضعت ابنة الـ22 ربيعاً لعملتين جراحتين في عمر الثلاثة أشهر، لم تتكللا بالنجاح، وعند بلوغها الستة أشهر خضعت لعملية إضافية ليتكرر الأمر بعد سنة ونصف السنة، ورغم ذلك لم يتحسن كثيراً شكلها الخارجي، بحسب قولها، "لذلك عانيت وأنا على مقاعد الدراسة من نعت زملائي لي بالقبيحة، ومنعي من اللعب معهم، كنت أذهب إلى المدرسة بخطى ثقيلة وغصة تكاد تخنقني، ورغم كل الأسى حاولت أن أقاوم ضعفي ،وكلي أمل أن أثبت للعالم أن الاختلاف بالفكر وليس بالشكل".

بارقة أمل أضاءت حياة سميرة، عندما خضعت في عمر الثماني سنوات إلى عملية جراحية جديدة نجحت في تخفيف التشوهات من دون أن تقضي عليها بالكامل، ومن دون أن تتمكن من وضع حد للتنمر الذي استمر بملاحقتها كلما خرجت من منزلها، وتشير إلى أن الصعوبة الكبرى التي واجهتها كانت عند حصولها على شهادة تمريض من أحد معاهد الشمال، وبدئها البحث عن وظيفة، إذ وقف "تشوهها" حائلاً بينها وبين حلمها، فحتى "المستشفيات التي منحتني فرصة القيام بتدريب لديها فرضت عليّ ارتداء كمامة". 

"لا نريد مريضة، بل ممرضة، نعتذر كون المريضة ستخاف منك".. من العبارات التي سمعتها سميرة عندما قررت العمل كممرضة خاصة، وتضيف "دائماً ما يتكرر على مسمعي أن أمثالي لا يستطعن فعل شيء، وأنني لن أصل إلى حيث أبتغي ولن أتمكن من الارتباط بشريك حياة، فلا يوجد رجل يرضى أن يمضي اوقاته برفقتي، مما يعني أنني جردت من حقوقي كامرأة، لمجرد أنني لا أطباق معايير الجمال التي يضعها المجتمع".

عقبة مادية.. ولكن

الفقر هو العقبة الأساسية التي تحول دون خروج سميرة من الأتون المظلم الذي تعيش فيه، وتقول "كلنا نعلم مدى التقدم الذي وصلت اليه عمليات التجميل، لكن من أين لي ولوالدي، الذي يعمل كفاعل، آلاف الدولارات كلفة عمليتين تجميليتين، الأولى لأنفي الذي يحتاج إلى زراعة غضروف في مقدمته، وثانية لشفتي العليا والمنطقة التي تعلوها بعد تكدّس الجلد بطريقة خاطئة نتيجة العمليات السابقة، وذلك لكي أتمكن من العيش مثل بقية الناس".

في عام 2016 أطلق وزير الصحة حينها وائل أبو فاعور حملة توعية على الشفة المشقوقة والشق الحلقي، مؤكدا أن معالجتها ليست مسألة تجميلية، بل هي مسألة طبية، وأن معدلات الإصابة بها في لبنان مرتفعة، إذ "وفق إحصاءات 2013 لدينا حالة لكل 440 حالة، أي حوالي أكثر من اثنين بالألف، مما يعادل حوالي 197 حالة في السنة".

ويعرّف الطبيب الاختصاصي في جراحة التجميل ومؤسس Global smile foundation ورئيسها الدكتور أسامة حمدان حالة الشفة المشقوقة والشق الحلقي بأنها "فتحة في الشفة و/أو الحلق، قد يمتد أيضاً إلى الأنف، يمكن أن يكون على أي من الجانبين أو في كلا الجانبين أو في المنتصف، وهي حالة تحدث في وقت مبكر من الحمل نتيجة عدم اندماج هيكل الوجه بشكل كلي".

و يصاب الكثير من الآباء بالصدمة عندما يولد أطفالهم بهذه الحالة، وذلك كما يقول حمدان لموقع "الحرة" "نتيجة ندرة إجراء الفحص اللازم قبل الولادة لاسيما في المجتمعات الريفية"، مشيراً إلى أن هذه الحالة تعد من أكثر العيوب الخلقية شيوعاً في العالم، "يصاب بها ​​ 1 من كل 700 ولادة حيّة. أما السبب الدقيق لها فغير معروف، وإن حدد الباحثون عوامل عدة تقف خلف الإصابة بها، منها وراثية وأخرى بيئية، مثل تدخين الأم وتعاطيها المخدرات والكحول، وإصابتها بمرض، أو نقص حمض الفوليك لديها أثناء الحمل". 

ويواجه الأطفال الذين يولدون بهذه الحالة طريقاً صعباً جسدياً ونفسياً، ويشرح حمدان "قد يؤثر الشق في طعامهم وسمعهم وتحدثهم وتنفسهم، مما يمنعهم من الاندماج في مجتمعاتهم، والحصول على التعليم، والعثور على عمل، أما من الناحية النفسية فقد يتعرضون للتنمر في المدرسة ومحيطهم، بل قد تُنْبذ ​​عائلتهم كذلك، وفي بعض المجتمعات الريفية يُعتبرون لعنة؛ بالتالي قد يتخلى عنهم آباؤهم وحتى أمهاتهم، كل ذلك يرفع احتمال إصابتهم بالقلق والاكتئاب وتدني احترام الذات".

في عام 2008 أسس حمدان الجمعية في الولايات المتحدة الأميركية لرسم بسمة جميلة على وجوه كل الأطفال الذي يعانون من هذه الحالة، وفي عام 2014 اتخذ والفريق الطبي المتخصص ذات الخطوة في الشرق الأوسط، ويشدد: "منذ 36 عاماً والأعضاء المؤسسين في الجمعية ينخرطون في برامج التوعية بشأن هذه الحالة، مع العلم أن العمليات التي نجريها مجانية لجميع المحتاجين".

وتعتبر الجمعية أكبر مساهم في عمليات شقوق الشفة والحلق في لبنان والإكوادور، حيث تقدم رعاية إنسانية لأكثر من 50 في المئة من المرضى، ويقول حمدان "الاسبوع الماضي كنا في بيروت حيث أجرينا 42 عملية جراحية، وبعد الجراحة يحتاج الاطفال غالباً إلى علاج للنطق، وتقويم الأسنان والدعم النفسي والاجتماعي".

وعن عدد العمليات الجراحية التي يحتاجها الطفل المصاب بهذه الحالة، أجاب "يعتمد ذلك على وضعه، فإذا كان يعاني من شق جزئي في الشفة سيحتاج إلى عملية جراحية واحدة، أما إذا كانت لديه شقين في الشفة وآخرين في الحلق، فإنه يحتاج ما بين أربع إلى خمس عمليات يخضع لها على مر السنوات حتى عمر 15 إلى 18 عاماً، وذلك للوصول إلى النتيجة التي نحبّذها".

انتظار "العبور"

التنمر سلوك عدواني يمارسه، كما تشرح أخصائية علم النفس، هيفاء السيّد، لموقع "الحرة"، "فرد أو مجموعة أفراد على شخص آخر بطريقة متعمدة ومتكررة، بقصد الإساءة والسيطرة عليه وتهديده ومهاجمته بدنياً أو لفظيا أو اجتماعيا أو مادياً، حيث ينتج عن ذلك مجموعة من الآثار النفسية السلبية على صحة الضحية، تستمر حتى مراحل متقدمة من العمر، منها احتقار الذات والخوف وعدم الإحساس بالأمان، والقلق والاكتئاب واليأس والعزلة والمعاناة من اضطرابات عصبية وخلل في الشهية وانخفاض مستوى الطاقة البدنية وتراجع التحصيل الدراسي وتجنب المشاركة في أي نشاط اجتماعي".

لا ينبغي للمجتمع أن يساعد على التنمر على أي شخص، بما في ذلك ذوي التشوهات والإعاقة أو الاحتياجات الخاصة، كما تقول الأستاذة الجامعية والباحثة الاجتماعية، البروفيسورة وديعة الأميوني، لافتة إلى أن "التنمر سلوك غير مقبول وغير أخلاقي ويمكن أن يسبب آثاراً نفسية وجسدية سلبية على الأفراد المتعرضين له، ومع ذلك، قد يحدث التنمر في المجتمع بسبب الجهل أو الخوف أو النظرة السلبية تجاه أي من هؤلاء".

الشفة المشقوقة تحتاج علاجا محددا

عوامل عدة تؤدي الى التنمر، منها كما تشرح الأميوني لموقع "الحرة"، "الجهل وعدم الوعي اللذان يتسببان في عدم فهم الأفراد للصعوبات التي يواجهها ذوو التشوهات والعاهات أو الاحتياجات الخاصة وتحدياتهم في الحياة، وبالتالي يميلون إلى التنمر عليهم، ثانياً الضغط الاجتماعي، إذ يمكن أن يحدث التنمر على هؤلاء بسبب الضغط الاجتماعي الذي يعاني منه الأفراد فيعتبرونهم هدفاً سهلاً لتفريغ مشاعرهم السلبية".

ومن العوامل كذلك التي تؤدي إلى التنمر بحسب الأميوني "الخوف وعدم الأمان الشخصي من التعرض للضرر أو الإصابة إذا تم التعامل مع الأشخاص المختلفين، كما يمكن أن يحدث التنمر بسبب التفرد والرغبة في التميز وإظهار القوة والتفوق. بشكل عام، ويمكن أن يحدث التنمر بسبب عدم فهم الأفراد لصعوبات ذوي التشوهات والعاهات والاحتياجات وتحدياتهم، أو بسبب الضغط الاجتماعي والخوف وعدم الأمان، أو بسبب الرغبة في التفرد والتميز".

أما هيفاء، فتعتبر أن أسباب التنمر مكتسبة "تعود لأساليب التربية الخاطئة التي تمنح الطفل الشعور بالقوة مع عدم التعاطف مع الآخرين أو قد تكون نتيجة المشاحنات والعنف الأسري والإهمال وحتى نتيجة الألعاب الإلكترونية العنيفة"، لافتة إلى أن بعض ضحايا التنمر يلجؤون إلى ايذاء أنفسهم وحتى التفكير في الانتحار لاسيما خلال فترة المراهقة وذلك للتغلب على الأحاسيس السلبية الناتجة عن معاناتهم".

اتباع الاساليب الوقائية تفرض بحسب هيفاء "تعليم الطفل وتثقيفه مبكرا بشأن السلوكيات الاجتماعية الجيدة وتجنب الأفعال التي قد تؤذي الآخرين، كما على أهل ضحية التنمر منحه الشعور بالأمان والعمل على رفع ثقته بنفسه وتقديره لذاته، مع نفي جميع الأكاذيب المناقضة لشخصيته الحقيقية وابراز نقاط قوته وإبداعاته".

 وفي حال باءت مساعي الأهل لإخراج ولدهم من أتون التنمر بالفشل، عليهم كما تشدد الأخصائية النفسية "اصطحابه إلى إخصائي نفسي لوصف العلاج الدوائي المناسب له بالتزامن مع العلاج النفسي، ومن المفيد كذلك مشاركته في مجموعة دعم كون عملية التواصل مع الآخرين هي المفتاح الرئيسي لعلاج التنمر، بالإضافة إلى أهمية ممارسته التمارين الرياضية لتعزيز تقديره وثقته بنفسه مستقبلاً".

من جانبها، تشدد الأميوني على ضرورة أن يعمل المجتمع على إنشاء بيئة مدنية تشجع على الاحترام والتسامح والتعايش بسلام بين جميع أفراده، دون اللجوء إلى التنمر أو العنف أو التمييز بأي شكل من الأشكال، و"ذلك عن طريق التعليم وزيادة الوعي بأهمية احترام حقوق جميع أفراد المجتمع بما في ذلك الأفراد ذوي التشوهات والإعاقة أو الاحتياجات الخاصة، كما يمكن أيضاً للمجتمع أن يساعد على دعم هؤلاء عن طريق توفير الموارد المناسبة وتقديم الفرص المتساوية للمشاركة في المجتمع والاستفادة من الخدمات والفرص المتاحة للجميع".

لولا دعم والديّ سميرة وشقيقتيها لها، ومحاولتها التغاضي قدر المستطاع عما تواجهه يومياً من تنمر ورفض لكانت كما تقول "وضعت حداً لحياتي" وتشدد "أحمد الله أن كل لحظات الضعف لم تفقدني إيماني به وبكرمه وبأنه يوماً ما سيضع حداً للكابوس الذي أعيشه على يد فاعل خير ينقلني من ضفة الألم إلى ضفة الأمل".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.