لا توجد إحصاءات رسمية لعدد مكتومي القيد في لبنان - صورة تعبيرية. أرشيف
لا توجد إحصاءات رسمية لعدد مكتومي القيد في لبنان - صورة تعبيرية. أرشيف

"بطاقة هويّة رسمت مجرى حياتي، حرمتني من طفولتي وإكمال تعليمي، فبسببها أجبرت على الزواج بوالد لسبعة أبناء يكبرني بـ 28 سنة، وبعد مرور كل هذه السنوات لا زلت أعاني، لا بل ورث أولادي ذات المأساة، فقد فرض عليهم كذلك أن يكونوا مكتومي القيد في دولة تضع سلطتها السياسية كل العراقيل لحرماننا من حقنا بالحصول على جنسيتنا اللبنانية"... كلمات قالتها بحرقة سناء (اسم مستعار).

ولدت سناء لوالدين مكتومي القيد، لم تدرك انعكاس ذلك عليها إلا حين تقدم رجل للزواج بها وهي في عمر الـ 15 سنة، فعندما رفضت الارتباط به لرغبتها في إكمال تعليمها تفاجأت بموقف والدتها وعباراتها الجارحة، حيث قالت لها حينها "لا تعتقدي أنك ستتمكنين من التسجيل في الجامعة أو الحصول على وظيفة في المستقبل وذلك لأنك لا تمتلكين بطاقة هوية، كما أن فرصك في الارتباط محدودة، إذ لن يقبل الزواج بك سوى مكتوم القيد مثلك".

وتناثرت أحلام سناء مع كل حرف نطقت به والدتها، وتقول لموقع "الحرة" "كانت لحظات مصيرية أيقظتني على واقع تزداد مرارته كل يوم".

من مقاعد الدراسة إلى بيت زوجية فيه زوجة وسبعة أولاد أكبرهم تصغرها بأربع سنوات، وجدت سناء نفسها مجبرة على تحمل مسؤوليات تفوق سنّها، وتقول "كان ثوب التعاسة وليس الفرح، واجهت مشاكل عدة مع الزوجة الأولى وأسرته، وها أنا أواجه مع أولادي الستة (أصغرهم تبلغ من العمر ثلاث سنوات) مشاكل من نوع آخر".

سبق أن قدّم والد سناء (38 سنة) الوثائق المطلوبة لكي يستفيد وعائلته من مرسوم التجنيس الصادر في العام 1994، ليتفاجأ بأن غالبية أقاربه حصلوا على الجنسية اللبنانية وبأن ملفه "سقط سهواً"، وتقول "في الوقت الذي ننتظر فيه أن تضع السلطة السياسية حداً لمعاناتنا، صدمت باقتراح القانون الذي تناقشه لجنة الإدارة والعدل النيابية، والرامي إلى عدم إعطاء الجنسية اللبنانية لمكتومي القيد مواليد 2011 وما بعد.

وتقول "ألا يكفي الآلام التي تجرعناها، ما الذنب الذي ارتكبه أطفالنا حتى يكرّس بقانون حرمانهم من جنسية بلدهم، أي سلطة هذه التي لا تراعي أبسط حقوق الإنسان، فبدلاً من إيجاد حل لمشكلتنا تضيّق الخناق أكثر علينا وعلى أولادنا".

وكانت اللجنة النيابية أرجأت قبل أيام البت باقتراح القانون الذي سبق أن تقدم به النائب، جورج عطا الله، في العام 2021، حيث ربط مكتبه الإعلامي حينها بينه وبين الأزمة السورية، مبرراً طرحه بـ "توقيف العديد من المخاتير الذين يبيعون شهادات مكتومي قيد لمواليد النازحين السوريين".

"جهل واستخفاف"

"نحن مجرد أسماء في هذه الحياة، وقانوناً لم نولد بعد" بحسب ما تصف سناء مضيفة "أولادي لا يمكنهم إكمال تعليمهم، مدارس البلدة وافقت على تسجيلهم استناداً على إفادة تعريف من المختار، إلا أنه لا توجد جامعة تقبل بذلك، كما أنه لا يمكنهم العثور على وظيفة، فأي شركة أو صاحب عمل سيرضى بموظف لا يملك بطاقة هوية؟.. لذلك لا مدخول مادي لدينا، لاسيما وأن زوجي توقف عن العمل منذ سنوات".

الوضع ازداد سوءا منذ الأزمة الاقتصادية، بحسب ابنة عكار شمال لبنان، مشددة على أنه "أصبح كل ما نتمناه تأمين ربطة خبز كي لا نمضي يومنا جياع، طرقت باب وزارة الشؤون الاجتماعية علّها تشملنا أي من المساعدات التي تقدمها لكن من دون نتيجة، كذلك وزارة الصحة ترفض تغطية استشفائنا، فإذا مرض أحدنا علينا أن نشحذ المال له لدفع فاتورته الاستشفائية".

تضع سناء اللوم على والدها الذي لم يتابع قضية تجنيسهم، قائلة "بسبب إهماله نحن منبوذون من وطننا" متمنية "لو أن نواب الأمة الذين يريدون حرمان أبنائنا من الجنسية بحجة اللاجئين السوريين يعلمون أننا نحسد هؤلاء كونهم يمتلكون بطاقة هوية".

ويتوزع مكتومو القيد في لبنان على ثلاث فئات، بحسب رئيس جمعية "جنسيتي كرامتي"، مصطفى الشعار، ويشرح لموقع "الحرة" "الفئة الأولى تشمل مكتومي القيد المولودين لأبوين لبنانيين، هؤلاء يحق لهم الحصول على الجنسية اللبنانية في أي زمان، أما الفئة الثانية فتشمل مكتومي القيد ضمن الجنسية الأجنبية من أم لبنانية، والفئة الثالثة تشمل عديمي الجنسية وهم من أغفل تسجيلهم في إحصاء عام 1932، من هؤلاء من حصل في ستينيات القرن الماضي على بطاقات قيد الدرس من الأمن العام من دون أن يغيّر ذلك من وضعهم القانوني".

يؤكد الشعار أن "لا إحصاءات لعدد مكتومي القيد في لبنان، وإن كان يقدّر بما يزيد عن الـ 80 ألفاً، هؤلاء محرومون من مواطنيتهم بسبب تعنت السلطة السياسية الذي يتخذ صوراً عدة آخرها اقتراح قانون عطا الله".

لكن الهدف من اقتراح القانون كما تشرح عضو لجنة الإدارة والعدل، النائبة غادة أيوب، هو "الحؤول دون استفادة النازحين السوريين غير المسجلين في سفارة بلدهم ولدى مفوضية شؤون اللاجئين، من أي مرسوم تجنيس يصدر في المستقبل بالاستناد إلى إفادة يحصلون عليها خلافاً للقانون من مخاتير تشير إلى أنهم مكتومو قيد، مع العلم أن صفة مكتوم القيد لا تعطى إلا لرعايا البلد"، لافتة إلى أن "ولادات النازحين تزايدت بشكل كبير حتى باتت تشكل ما نسبته 52% من إجمالي الولادات على الأراضي اللبنانية".

وتشدد أيوب في حديث لموقع "الحرة" على أن "من يحق له الحصول على الجنسية اللبنانية من مكتومي القيد يجب أن يكون من أب لبناني، على أن يتم إثبات رابطة الدم أمام المحكمة من خلال فحص الحمض النووي، أو عبر إجراء إداري نبحث في كيفية تفعيله لكي يعتمد كذلك على هذا الفحص".

من جانبه، يرى الشعار أن اقتراح القانون هذا لا يميز بين مكتوم القيد اللبناني والسوري "منا يعني أن السلطة لا تبالي بحرمان أطفال من حقهم بالجنسية اللبنانية بحجة وضع حد لتحايل اللاجئين على القانون، وهذا ليس بجديد على المسؤولين اللبنانيين الذين اعتدنا منهم معالجة الملفات المصيرية باستخفاف" ويضيف "كان على أعضاء اللجنة استشارة أهل المعرفة، وكجمعية نتابع هذه القضية منذ سنوات طويلة، وقد توقعنا دعوتنا لجلسات النقاش لإيضاح كل التفاصيل المرتبطة بها".

عثرة غير منطقية

بعد أن يبصر طفل النور في لبنان، سواء كان لبنانيا أو من اللاجئين، على والده كما يقول رئيس رابطة مخاتير عكار، مختار ببنين، زاهر الكسّار، "التوجه إلى مختار البلدة للحصول على وثيقة ولادة له تتضمن معلومات عنه، مثل اسم الأم والأب وجنسه وتاريخ ولادته، ومن ثم التوجه إلى الطبيب الذي أجرى عملية الولادة ليوقّع عليها، أو وزارة الصحة إذا ما كانت قابلة قانونية هي من أقدمت على ذلك، ليعود ويصادق عليها المختار بعد ذلك".

الحصول على وثيقة ولادة لا يعني أن الطفل أصبح مسجلاً في الدوائر الرسمية اللبنانية كما يشدد الكسّار لموقع "الحرة"، إذ "لا بد من تنفيذها في دائرة النفوس، ونتيجة جهل بعض الأهالي لكيفية إنجاز المعاملة أو إهمالهم، يصبح صغيرهم من مكتومي القيد بمجرد بلوغه العام، عندها لا يمكن تسجيله إلا بحكم محكمة بالاستناد إلى فحص الحمض النووي، وكون هذه العملية مكلفة يبقى معظم هؤلاء الأطفال من دون هوية".

ينظم القرار رقم 15، الصادر عام 1925، والمعدل بقانون في عام 1960، موضوع الجنسية اللبنانية، وهو يحصر رابطة الدم بالأب، حيث تنص المادة الأولى منه على أنه يعد لبنانياً كل شخص مولود من أب لبناني.

هدف السلطة كما يرى الشعار "وضع عثرة جديدة في طريق اللاجئين الأطفال الذين تجاوز عمرهم السنة من دون أن يستحصل أهلهم على وثيقة ولادة لهم أو لم ينفذوها في دوائر النفوس اللبنانية، إذ يفرض عليهم كما مكتومي القيد اللبنانيين اللجوء إلى المحاكم اللبنانية، وما يستتبع ذلك من كلفة باهظة تصل إلى ثلاثة آلاف دولار، عدا عن أن حكم المحكمة يستغرق وقتاً يصل إلى 3 سنوات وأكثر، وذلك بدلاً من تسهيل حصولهم على أوراق رسمية من لبنان كي يتمكنوا من تسجيل أولادهم في الدوائر الرسمية السورية".

لا تخفي أيوب أن اقتراح القانون لا يخلو من إجحاف بحق مكتومي القيد اللبنانيين، وتقول "لأن استثناءهم بقانون قد يعتبر تعديّاً على صلاحية رئيس الجمهورية الأساسية ألا وهي منح الجنسية، كان لا بد من إعادة صياغة هذا الاقتراح بما يحفظ صلاحيات رئيس الجمهورية مع تشديد الإجراءات الإدارية من خلال إدراج نص يشير إلى أنه لا يمكن التثبت من مكتوم القيد إلا عبر فحص الحمض النووي".

لكن اللاجئ السوري يسارع بحسب مختار وادي خالد، مروان الوريدي، "للحصول على وثيقة ولادة لطفله لينفذها في دائرة النفوس كي يتمكن من تسجيله لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بهدف الاستفادة من المساعدات النقدية والعينية، وذلك على عكس ما يروج له البعض بأن هدفه تسجيله كمكتوم قيد ليتم تجنيسه فيما بعد، إذ ما الفائدة التي سيجنيها من ذلك".

كما أن تصحيح وضع مكتوم القيد اللبناني يتطلب بحسب ما يقوله الوريدي لموقع "الحرة" حكماً من المحكمة استناداً إلى فحص الحمض النووي، "فكيف سيتحايل اللاجئ في ظل الاستناد على نتيجة هذا الفحص، بالتالي من غير المنطقي أن يكون الهدف من هذا الاقتراح منع حصول مكتومي القيد السوريين على جنسية لبنانية".

تحذير من عواقب "الترقيع"

لم تكتمل فرحة، عبد الكريم العلي، بحصوله وزوجته وثلاثة من أبنائه على الجنسية اللبنانية بناء على مرسوم التجنيس الصادر في العام 1994، وذلك بعدما تفاجأ أن أسماء بقية أولاده (فتاتان وشاب) سقطت سهواً، ومن ذلك الحين وهو يحاول تصحيح وضعهم من دون نتيجة، ويقول "من يصدّق أن أولادي منقسمون بين من يحمل الجنسية اللبنانية ومن هم مكتومو القيد، وعود عدة تلقيناها من مرشحين للانتخابات النيابية بإيلاء ملفنا أهمية عند وصولهم إلى مجلس النواب، لكن بقيت وعودهم أقوال من دون أفعال".

اقتراح قانون "عطا الله" يحرم حفيد عبد الكريم البالغ من العمر سنة من حقه بالجنسية، بعدما حرم والده محمد منها، ويؤكد الجدّ "أي منطق هذا، فبدلاً من تصحيح الخطأ وإعطاء الناس حقوقها يريدون تكريس المعاناة، كونهم لم يذوقوا وأولادهم من ذات الكأس، لم يمرّوا على حاجز ويتم توقيفهم لساعات للتدقيق بإفادة المختار، ولم يحرموا من إكمال تعليمهم والحصول على وظيفة ورخصة قيادة، لم يمنعوا من التملك والإدلاء بصوتهم في الانتخابات، والأهم لم يشعروا بأنهم مهمّشون في بلدهم وبأنه لا وجود قانوني لهم".

يميّز الوريدي بين "مُهمل القيد" و"مكتوم القيد" شارحاً "الفئة الأولى تشمل من أهمل والدهم تسجيلهم، هؤلاء يمكنهم أن يستحصلوا على هوية بحكم من المحكمة، أما الفئة الثانية فتشمل العائلات التي لم يرد اسمها في مرسوم التجنيس في العام 1994 أو أفراداً منها، وذلك نتيجة استهتار المسؤولين اللبنانيين القيمين على ذلك، حيث نجد ضمن البيت الواحد من حصل على بطاقة هوية ومن بقي مكتوم القيد، ولأن القانون اللبناني ينص على أن الطفل يأخذ جنسية والده عند الولادة، بالتالي هم بحاجة إلى مرسوم جديد لتجنيسهم".

وتعليقاً على مرسوم التجنيس الصادر في العام 1994 قال الشعار "كان عبارة عن محاصصة سياسية لذلك لم تتم دراسة ملفات المتقدمين للاستفادة منه، من هنا نجد عائلات حرم قسم من أبنائها من الجنسية، وأشخاص لم تطأ قدمهم لبنان منحت لهم من دون وجه حق، ولأسباب سياسية معروفة لا يجرؤ أحد على سحبها منهم".

المشكلة ككرة الثلج تكبر يوماً بعد يوم وهي تطال كل الطوائف، ففي وادي خالد يقول الوريدي "نحو 50 عائلة مكتومة القيد، والعدد إلى ارتفاع مع كل زواج جديد وإنجاب أطفال، من هنا كان الأولى بالنواب بدلاً من اقتراح قوانين ترقيعية، إقرار قانون لتجنيسهم ينص على شروط محددة من تتوفر فيهم ينالون الجنسية، وذلك لوضع حد لمأساة جماعية مستمرة منذ عشرات السنوات".

وسبق أن أكد عضو تكتل "الاعتدال الوطني" النائب، محمد سليمان، أنه سيتصدى مع زملائه من النواب لأي مرسوم تجنيس لا يصحح أوضاع مكتومي القيد الذين سقطت أسماؤهم من مرسوم التجنيس في العام 1994 وما تلاه من مراسيم تجنيس أخرى، كونهم أصحاب حق، مضيفاً في بيان، في يونيو الماضي، أن "هؤلاء الأشخاص هم لبنانيون أباً عن جد وقد لحقهم ظلم من قبل السلطات المتعاقبة قبل تصحيح أوضاعهم نسبياً في المرسوم المذكور".

حاولت جمعية "جنسيتي كرامتي" التواصل مع رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، لبحث القضية من دون أن يحدد لها موعداً إلى حد الآن، على عكس السفارة السورية كما يقول الشعار التي "سارعت وأبدت استعدادها لتسجيل اللاجئين السوريين إدارياً، أي بدون اللجوء إلى المحاكم، شرط أن يكون لديهم ورقة رسمية من السلطة اللبنانية تثبت أنهم ولدوا في لبنان، لكن بدلاً من ذلك يبتكر نوابنا عقبات جديدة في وجه مكتومي القيد السوريين واللبنانيين على حد سواء من دون أن يدركوا عواقب ذلك".

ما تبحثه لجنة الإدارة والعدل فيما خصّ اللاجئين السوريين لا يقتصر على اقتراح القانون هذا، بل بحسب أيوب "نبحث في مواضيع عدة تتمحور حول كيفية تنظيم النزوح السوري والمواكبة التشريعية لتأمين عودتهم إلى بلادهم، وكذلك التمييز بين النازح الذي يستفيد من المساعدات وبالتالي يُمنع عليه العمل في لبنان، وبين السوري الذي يعمل في لبنان وعليه الاستحصال على إقامة".

وتشدد "انتفت صفة النزوح عن عدد كبير من السوريين، من ضمنهم من يتنقلون بين لبنان وسوريا ومن انتخب نظامها، أما المعارضون فغادروا لبنان وإن بقي منهم فعدد قليل، والنسبة الأكبر من النازحين الذين يرفضون العودة هم من الشباب الذين لا يريدون أن يؤدوا الخدمة الإجبارية، في حين يجد البعض الآخر في بلدنا فرصة للعمل والحصول على مساعدات بالدولار والتعلم والطبابة، أي أننا أصبحنا أمام نزوح اقتصادي وليس إجبارياً نتيجة الحرب في سوريا، مع ما ينتج عن ذلك من عبء كبير على بلدنا".

محاولات السلطة اللبنانية التضييق على اللاجئين لا يجب أن يدفع ثمنها اللبناني، كما يشير الكسّار "إذ من الظلم حرمان مكتومي القيد اللبنانيين من الجنسية، وعلى وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية التعاون مع الجمعيات المعنية بهذه القضية بهدف إجراء مسح شامل لكشف عددهم وتوكيل محامين لمتابعة قضيتهم لإخراجهم من النفق المظلم الذي يقضي على حاضرهم ومستقبلهم".

مواضيع ذات صلة:

شمال لبنان يشهد حملة واسعة لإخلاء اللاجئين السوريين
شمال لبنان يشهد حملة واسعة لإخلاء اللاجئين السوريين

كان محمود في العاشرة من عمره عندما اضطر إلى الهرب مع والدته من القصف الذي دمر مدينته إدلب، تاركاً وراءه طفولته وذكرياته، ليجدا نفسيهما لاجئين في لبنان، حيث استقر بهما الحال في دكان صغير بمنطقة جبل البداوي شمالي البلاد، وذلك بسبب معاناة والدته من آلام مزمنة في الظهر مما يحول دون إمكانية سكنهما في شقة تتطلب صعود الأدراج.

يكافح محمود لتأمين الإيجار وتوفير الأدوية والطعام لوالدته، حيث عمل ولا يزال في محل لبيع ألعاب الأطفال براتب شهري لا يتجاوز 300 دولار، بينما يدفع كما يقول لموقع "الحرة" 100 دولار كإيجار للدكان الذي يسكنان فيه، إلى جانب 50 دولارا أخرى لتغطية فاتورة المياه والخدمات الأساسية.

في مايو الماضي، واجه ابن الـ 22 عاما صدمة كبيرة عندما أبلغته البلدية بضرورة إخلاء الدكان بناءً على قرار محافظ الشمال، رمزي نهرا، القاضي بترحيل كل لاجئ لا يمتلك أوراقا قانونية. وبعد عدة أيام من تلقيه الإنذار، لم يكن أمام محمود خيار سوى الانتقال مع والدته إلى منزل شقيقته مؤقتا.

ويشهد شمال لبنان حملة واسعة لإخلاء اللاجئين السوريين، وذلك بناءً على سلسلة قرارات يصدرها محافظ الشمال، نهرا، الذي دعا "المخالفين السوريين إلى مغادرة البلاد بالحسنى"، محذرا من "ترحيلهم بالقوة إذا اقتضى الأمر".

جاء تصريح نهرا خلال اجتماع ترأسه في سرايا طرابلس، في مايو الماضي، بحضور نواب الكورة ورؤساء البلديات، حيث أعلن عن إطلاق حملة "إزالة الوجود السوري غير الشرعي" من جميع أقضية الشمال، بمشاركة البلديات واتحاد البلديات وبمؤازرة الأجهزة الأمنية.

ومؤخرا أصدر نهرا سلسلة قرارات جديدة تضاف إلى حملة إخلاء اللاجئين السوريين من مناطق شمال لبنان. ففي 12 من الشهر الحالي، أمر بإخلاء بلدتي مرياطة والقادرية-كفرزينا خلال 15 يوما، وبلدة عرجس في قضاء زغرتا خلال أسبوع. كما أصدر، في 6 أغسطس، قرارا بإخلاء السوريين غير الشرعيين من بلدات برسا وكفرعقا وبصرما في قضاء الكورة.

كما شملت قرارات الإخلاء في أغسطس الحالي، بلدات فرصغاب وكفرحبو وكفرحلدا ودير بللا وكفور العربي ودوما وحردين وبشعلة ومحمرش ونيحا وراشانا وراشكيدا وكفرحاتا.

وقد حددت هذه القرارات مهلة زمنية للسوريين العاملين والساكنين لمغادرة المناطق المستهدفة، مع التهديد بتنفيذ عمليات إخلاء قسرية في حال عدم امتثالهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، بما في ذلك إقفال المساكن المخالفة بالشمع الأحمر.

"أين المفر؟"

حاول محمود الهرب من الواقع المرير عبر البحر إلى أوروبا، عن طريق المراكب غير الشرعية، ولكن كل محاولاته باءت بالفشل، ويشرح "غرقت في البحر، اعتقلت، ورحلت إلى الحدود السورية، ومع ذلك، لم أستسلم، وحاولت مرة أخرى، لكن الحظ لم يحالفني حيث أوقف الأمن اللبناني المركب قبل انطلاقه".

ويشير محمود إلى أن "السلطات اللبنانية لا ترغب في وجودنا هنا، ولذلك تعرقل عملية تجديد إقاماتنا. لكن ما يثير الحيرة هو أنها في الوقت ذاته تحاصرنا من البحر، مانعة إيانا من مغادرة هذا البلد".

اليوم، يعيش محمود في حالة من اليأس العميق، حيث يشعر بأنه محاصر في دوامة من المشاكل، فهو غير قادر على العودة إلى سوريا بسبب الأوضاع الأمنية وكونه مطلوبا للخدمة العسكرية، وفي الوقت ذاته يجد صعوبة في البقاء في لبنان نظرا للظروف الصعبة والمضايقات التي يتعرض لها اللاجئون.

ويعبر عن حزنه قائلا: "أشعر أنني أعيش في جحيم، حيث الإنسانية مفقودة. لا أملك حتى سقفا يؤويني أنا ووالدتي. كل ما أتمناه هو أن أجد مكانا آمناً نعيش فيه".

وكما محمود، يعيش هادي كابوس الإخلاء والترحيل. هو الذي فرّ من جحيم الحرب في سوريا، عام 2013، تاركاً خلفه كل ما يحب، آملًا في بناء حياة جديدة.

استقر في أحد أزقة طرابلس شمال لبنان، حيث عمل في كل الفرص التي أتيحت له، متحملا مشاق الحياة لتأمين لقمة العيش لأولاده الثلاثة.

رغم الصعوبات، رأى هادي في لبنان ملاذا آمناً ومكاناً يمكن لأطفاله أن يكبروا فيه بعيداً عن القذائف والصواريخ، لكن هذا الأمل بدأ يتلاشى ويتحوّل إلى كابوس، مع صدور قرارات نهرا، "التي تنبع من خلفية سياسية وحزبية وعنصرية تجاه اللاجئين"، كما يقول.

"أين المفر؟" يسأل هادي نفسه يوميا، بينما الخوف يرتسم على وجوه أولاده واليأس يسيطر على قلوبهم. ويقول لموقع "الحرة": "لا أستطيع العودة إلى سوريا كوني من المطلوبين لنظام بشار الأسد، أشعر بأني مكبّل، يوما بعد يوم، يتفاقم شعوري بالعجز، فإلى متى سيستمر هذا العذاب".

مصير محمود وهادي وعائلته، كحال آلاف اللاجئين السوريين في شمال لبنان، أصبح معلقا على قرارات المحافظ نهرا، فهم يعيشون في حالة من المجهول، وأملهم الوحيد اكمال ما تبقى لهم من عمر في أمان واستقرار.

وكان نهرا قد طلب من بلدية طرابلس، في 29 مايو، البدء بعملية مسح شاملة للسوريين المقيمين في نطاق البلدية، مشددا على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الوزراء وتعاميم وزير الداخلية والبلديات المتعلقة بالوجود السوري غير الشرعي.

واتهم نهرا بلدية طرابلس بالتراخي في تنفيذ الإجراءات المطلوبة، مما أدى إلى تفاقم التحديات الأمنية والاقتصادية في المدينة.

من جهته، رد رئيس بلدية طرابلس، رياض يمق، على هذه الانتقادات بالتأكيد أن المجلس البلدي يبذل جهودا كبيرة للتعامل مع أزمة اللجوء السوري، مطالبا بدعم إضافي للبلدية في مواجهة هذه الأزمة، ومعبرا عن استعداد المجلس للتعاون الكامل مع جميع الجهات المعنية رغم الصعوبات القائمة.

الآلاف في دائرة الخطر

سبق أن أكد نهرا أنه لن يهدأ حتى "عودة كل السوريين إلى وطنهم"، مشددا على "تطبيق القوانين، باستثناء الأشخاص المضطهدين من قبل النظام السوري، والذين يقدر عددهم بنحو 20 في المئة من المتواجدين على الأراضي اللبنانية".

وأضاف نهرا خلال لقاء موسع في بلدة بشمزين بالكورة أن "الاعتقاد بأن النظام السوري أو المنظمات الدولية سيساهمون في عودة اللاجئين هو اعتقاد خاطئ"، مؤكدا أن هذه الحملة ستستمر حتى تحقيق الهدف المنشود.

تشير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى "زيادة في خطر الطرد الجماعي للاجئين السوريين في لبنان"، وذلك بالتزامن مع تصاعد الإجراءات الإدارية التي تستهدف سوريين في مختلف أنحاء البلاد.

وفي حديث مع موقع "الحرة"، أوضحت المفوضية أن "الربع الأول من عام 2024، شهد تبني العديد من البلديات اللبنانية سياسات تقييدية صارمة ضد اللاجئين السوريين. وتم تسجيل أكثر من 100 إجراء إداري جديد على سوريين تضمنت فرض قيود على الحركة، وتنفيذ مداهمات، وفرض ضرائب جديدة، وإقامة نقاط تفتيش، إضافة إلى قيود مشددة على الإيجار وإصدار هويات بلدية".

كما رصدت المفوضية "138 حادثة طرد جماعي بين شهري يناير ويوليو 2024، حيث يتم تعريف 'الطرد الجماعي' على أنه تلك الحالات التي تؤثر فيها عمليات الطرد أو التهديد بالطرد على خمس أسر أو أكثر، كما صدر 91 إشعارا بالإخلاء خلال هذه الفترة، مما أثر على حوالي 22917 شخصا، غالبيتهم في مناطق الشمال والبقاع، كذلك تم تنفيذ 53 عملية إخلاء فعليا، ما أدى إلى تهجير 4,473 شخصا، مع ملاحظة زيادة في عدد هذه العمليات خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو".

وتتابع المفوضية عن كثب أوضاع اللاجئين المهددين بالطرد أو المتضررين منه، لتقييم احتياجاتهم العاجلة وتقديم الدعم اللازم بالتعاون مع شركائها، وتشدد على "جهودها المستمرة للتخفيف من تأثير هذه الإجراءات على اللاجئين، وتأمين الدعم لهم بحسب احتياجاتهم".

وفي الوقت ذاته، تعي المفوضية التحديات التي يواجهها لبنان نتيجة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين، "خاصة في ظل الأزمة المتعددة الأبعاد التي يعاني منها البلد"، مشيرة إلى أنها تبذل كل ما في وسعها للمساهمة في إيجاد حلول مستدامة لهم خارج لبنان.

وفي الفترة من 1 يناير حتى 14 يوليو عام 2024، وثّق مرصد السكن 148 بلاغا، 61 في المئة منها تتعلق بسوريين، خاصة بعد مقتل باسكال سليمان، منسّق حزب "القوات اللبنانية" في جبيل، في 7 أبريل.

بعد هذا الحادث، "أصدرت سلطات محلية تعاميم تمييزية ضد السوريين"، كما يشير مرصد السكن الذي شهد بحسب تقريره الصادر في 31 يوليو الماضي، ارتفاعا ملحوظاً في عدد بلاغات الإخلاء والتهديد بالإخلاء التي تلقاها من اللاجئين السوريين خلال الأشهر الثلاثة التي تلت 7 أبريل، حيث قفز العدد من 13 بلاغا في الأشهر الثلاثة السابقة إلى 74 بلاغا بعدها.

ويلفت التقرير إلى أن 67 في المئة من إنذارات الإخلاء ترافقت مع ممارسات تعسفية قاسية ضد السوريين، إلى جانب الانتهاكات التي اعتاد المرصد رصدها قبل صدور تعاميم السلطات المحلية، "تضمنت بعض الحالات مصادرة أوراق ثبوتية، كما رفض بعض المالكين تجديد عقود الإيجار لمنع السكان من تسوية أوضاعهم القانونية".

ومن بين هذه الممارسات، برزت حالات "تعسف" من قبل البلديات لاسيما بلديات الشمال "حيث أقدمت بلدية زغرتا على إغلاق البيوت والمباني بالشمع الأحمر، وفي بلدية البترون، تم إغلاق أحد المباني على السكان باستخدام الخشب والجنازير، تلاها عملية إخلاء قسري تخللها تكسير للأثاث والأبواب"، وفق التقرير.

أما في بلدة بطرّام، فقد أوقفت البلدية عددا من السوريين، وأجبرتهم على الوقوف إلى جانب الجدار تحت تهديد السلاح، مما أرعبهم ودفعهم إلى إخلاء المكان بسرعة".

عنصرية وانتهاكات قانونية

الإجراءات التي يتخذها نهرا بحق اللاجئين السوريين "غير قانونية وتجسد عنصرية واضحة"، كما يصف المدافع عن حقوق الإنسان، المحامي محمد صبلوح، محذرا من خطورة هذه الإجراءات وتداعياتها الإنسانية والقانونية.

صبلوح يعرب في حديث لموقع "الحرة" عن قلقه من عمليات طرد اللاجئين من مخيماتهم في مناطق البترون والكورة، وجمعهم في منطقة واحدة، مشيرا إلى وجود "مخطط خبيث" يستهدفهم.

ويلفت صبلوح إلى أن العديد من اللاجئين يستأجرون المنازل والمحلات بشكل قانوني، ويدفعون الإيجارات مقدما، إلا أنهم يتعرضون للطرد التعسفي وتشميع ممتلكاتهم دون أي إجراءات قانونية.

ويشرح أنه "في الحالات القانونية العادية، يستغرق إصدار حكم قضائي بإخلاء المسكن نحو أربع سنوات، بينما يتم تشميع منازل ومحلات اللاجئين السوريين دون اتباع إجراءات قانونية، وهو ما يعد انتهاكا صارخا للقوانين والاتفاقيات الدولية وأبسط حقوق الإنسان".

ويشير إلى أن "بعض البلديات في الشمال تتبع نهجا عنصريا في التعامل مع اللاجئين، مما يؤدي إلى تصعيد التوتر ودفعهم إلى اللجوء إلى طرق غير شرعية للهجرة، أو الانخراط في أعمال غير قانونية".

ويخلص صبلوح إلى أن "هذه الإجراءات تثبت أن الحكومة اللبنانية تمارس سياسة عنصرية ممنهجة ضد اللاجئين السوريين"، داعيا إلى التدخل العاجل من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية لوقف هذه الانتهاكات وحماية حقوق اللاجئين، ومشددا على وجود طرق بديلة لمعالجة قضيتهم، بعيدا عن التمييز والطرد القسري.

كذلك تؤكد الناشطة الحقوقية، المحامية ديالا شحادة، أن الحملات التي يقوم بها نهرا لترحيل اللاجئين السوريين من شمال لبنان "غير قانونية، واصفة اياها بأنها "اغتصاب للسلطة الإدارية التي تعود حصرا للمديرية العامة للأمن العام".

وتوضح شحادة في حديث لموقع "الحرة" أن "هذه الحملات ذات خلفية سياسية، مبنية على سياسة أعلنتها الحكومة دون أن تدرس مدى قانونيتها على الصعيدين الوطني والدولي".

وتضيف شحادة "هذه الإجراءات لن تسهم في حل مشكلة اللاجئين"، وأن الذين يتم ترحيلهم غالبا ما يعودون إلى لبنان خلسة هربا من الجحيم الإنساني والأمني في مناطقهم بسوريا، داعية لأهمية التوصل إلى حل سياسي "يتحمل فيه النظام السوري والمجتمع الدولي الدور الأكبر فيه".

فيدرالية مقنّعة؟

وأعرب نائب الشمال، إيهاب مطر، عن استيائه البالغ إزاء بعض المواقف والقرارات التي وصفها بأنها "ملفتة بالمعنى السلبي" ومثيرة للريبة في توقيتها، مشيرا إلى أن الهدف من هذه القرارات هو تمريرها دون معارضة تذكر.

وفي بيان أصدره، في السابع من أغسطس، انتقد مطر تعميما صادرا عن المحافظ نهرا، تضمن ثلاثة قرارات تقضي بإخلاء السوريين غير الشرعيين من ثلاث بلدات في قضاء الكورة، حيث وصف هذه القرارات بأنها "غريبة وعجيبة"، مشيرا إلى أنها تعكس "ملامح المناطقية والطائفية والعنصرية وسوء الإدارة والتفرد"، مؤكدا افتقارها إلى النظرة الوطنية الشاملة.

وانتقد مطر ما أسماه "الفيدرالية المقنّعة" في التعامل مع هذا الملف، معربا عن رفضه للقرارات المتفرقة التي تهدف إلى ترحيل اللاجئين من مناطق لبنانية معينة ودفعهم للتجمع في مناطق أخرى، واصفا هذه الإجراءات بأنها تنبع من "سياق عنصري مذهبي" من شأنه مفاقمة الأزمة بدلا من حلها.

ودعا مطر رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، بسام مولوي، إلى التدخل ومراجعة هذه القرارات، محذرا من أن "الشيطان يكمن في تفاصيلها وأهدافها"، ومؤكدا أنه "لا يمكن تمريرها".

كما أعرب عن دعمه لضرورة وضع خطة شاملة للتعامل مع ملف اللجوء السوري، تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية والإنسانية، إلى جانب الاعتبارات السياسية والأمنية.

وفي اتصال أجراه موقع "الحرة" مع المحافظ نهرا، نفى أن تكون التعاميم التي يصدرها ذات خلفيات سياسية، حزبية، طائفية، أو تشكل نوعاً من الفيدرالية المقنعة، مؤكداً أن "هذه التعاميم تأتي في إطار تطبيق قرارات الحكومة اللبنانية ووزارة الداخلية والبلديات المتعلقة بتنظيم وجود السوريين في البلاد".

ويشير نهرا إلى أن "البلديات، بصفتها سلطة محلية، تتحمل مسؤولية تنظيم الوجود السوري ضمن نطاقها الجغرافي، وهي تطلب مني مؤازرة أمنية لتنفيذ هذه المهام، وأنا أوافق على تقديم الدعم اللازم لتحقيق ذلك".

وسبق أن أكد مركز "وصول" لحقوق الانسان، أن سوريا لم تبلغ حالة من الأمان المناسب لعودة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم الأصلية، "حيث انهار الاقتصاد جراء النزاع القائم في البلاد، وتدمرت العديد من البنى التحتية والمرافق العامة والأبنية السكنية، من دون أي ملامح واضحة حول توقيت إعمارها بتنسيق دولي".

ونتيجة لذلك، يعيش أكثر من 80 في المئة من السكان في سوريا تحت فقر مدقع، بحسب "وصول" فضلا عن "استمرار الأعمال العدائية في بعض المناطق، والاعتقالات التعسفية من قبل مختلف أطراف النزاع، على رأسهم الحكومة السورية، حيث يتهم ضباط المخابرات السورية اللاجئين العائدين إلى بلادهم بعدم الولاء أو مشاركتهم بأعمال إرهابية أو إجبارهم على تأدية الخدمة العسكرية الإلزامية، وهذا استهداف واضح بسبب قرارهم بالفرار من سوريا خوفا على حياتهم من النزاع المسلح".